الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

• لا تلزم نفسك بالولاء لأحد

القاعدة 20 من كتاب 48 قانون للقوة (قواعد السّطوة) للكاتب روبرت جرين

الحكمة:

الأغبياء وحدهم هم من يتسرّعون في الانحياز لأحد أطراف الصراع. اجعل ولاءك لنفسك فقط، ولا تلزم نفسك بمناصرة أحد. حفاظك على استقلالك يجعلك تتسيّد الآخرين، فتأليبك للصراع بينهم يجعلهم جميعاً يطلبون دعمك وتأييدك.

الجزء الأول: لا تلزم نفسك بالولاء لأحد، بل اجعل الجميع يتودّدون إليك

شعور الآخرين بأنهم يمتلكونك بأي شكل من الأشكال يفقدك السطوة عليهم. وعدم إخلاص مشاعرك لأحد يجعل الناس يسعون لإرضائك والفوز بصحبتك. استمر في تحفّظك واستقلالك، وسوف تنال السطوة التي تأتي من تركيزهم عليك ومن عجزهم عن ضمّك إليهم. تصرّف كما فعلت الملكة العذراء: منِّهم بالأمل، ولكن لا تشبع أبداً رغبتهم في امتلاكك.

مراعاة القاعدة:

حين اعتلت الملكة إليزابيث عرش إنجلترا في عام 1558، كان مفروضاً عليها أن تسعى لتجد زوجاً مناسباً. نوقش الأمر في البرلمان، وأصبح الحديث الشاغل للإنجليز من كافة الطبقات. اختلف الجميع حول من عليها أن تختار، ولكنهم أجمعوا على ضرورة زواجها في أسرع وقت، لأن الملكة يجب أن يكون لها ملك، وحتى تأتي بابن يرث عرش المملكة. استمر النقاش لسنوات، وأخذ يطلب ودّها وخطبتها كل من في البلاد من العزّاب المناسبين والوسيمين، من أمثال السير روبرت دادلي وإيرل إيسكس والسير والتر رالي. ولم تصدّ إليزابيث أحداً منهم، ولكن لم يبد عليها أيضاً أنها تتعجّل الأمر، وكانت تلميحاتها لأحدهم بأنها تريده تناقضها تلميحات أخرى. في عام 1566 أرسل البرلمان وفداً إلى الملكة يلحّ عليها أن تتزوج قبل أن تتخطّى سن الإنجاب، ولم تصدّهم أو تجادلهم، ولكنها استمرت في الحفاظ على عذريتها.

أثارت اللعبة الدقيقة التي تلعبها إليزابيث مع خطّابها الكثير من الخيالات الجنسية، وأصبحت أقرب إلى صيحة لها أتباع ومريدون. وقد ذكر طبيب القصر سيمون فورمان في يومياته أنه كان يحلم بفضّ بكارتها، وصوّرها الرسامون على هيئة ديانا، إلهة القمر في الأساطير الرومانية، وقد كتب شعراء من أمثال إدموند سبنسر قصائد تخلّد الملكة العذراء، ووصفوها بأنها إمبراطورة العالم، وأنها كوكبة العذراء العفيفة التي تحكم العالم وتدور حولها النجوم. وكان خطّابها يسرّون إليها بتعليقات جنسية صريحة، ولم تكن تمنعهم. كانت تفعل كل ما تستطيع لجذب اهتمامهم، وفي نفس الوقت لا تعد أحدهم بشيء.

وفي أنحاء أوروبا كان ملوك وأمراء أوروبا يعرفون أن نجاح أحدهم في الزواج من إليزابيث سيرسّخ التحالف بين إنجلترا وبلاده، فبدأ ملك إسبانيا وأمير السويد وأرشيدوق النمسا يتودّدون إليها، ورفضتهم جميعاً بأدب.

كان الشاغل الدبلوماسي الكبير في عصر إليزابيث هو التمرّد في فنلندا وهولندا، اللتين كانتا تحت الحكم الإسباني، وكان السؤال إن كان على إنجلترا أن تنقض تحالفها مع إسبانيا وتستبدل بها فرنسا لتشجيع فنلندا وهولندا على الاستقلال. وفي عام 1570 تبيّن أن الخيار الأمثل لدى إنجلترا هو التحالف مع فرنسا بالفعل، وكان لدى ملك فرنسا أخوان مناسبان لإليزابيث، هما الدوق أنجو والدوق ألينسون. كان لكل منهما ميزاته الخاصة، وقد تركت إليزابيث لكل منهما الأمل بالزواج منها، وظل الأمر حيّاً لسنوات.

قام الدوق أنجو بعدة زيارات لإنجلترا، وقبّل إليزابيث على الملأ، بل كان يدللها بأسماء الدلال، وبدا أنها أيضاً تبادله مشاعره. وفي الوقت الذي كانت إليزابيث تلاطف فيه الأخوين، تم توقيع المعاهدة التي أرست السلام بين فرنسا وإنجلترا. وفي عام 1582 رأت إليزابيث أنها تستطيع أن تنهي تودّد الأخوين إليها، وقد أشعرها ذلك براحة كبيرة، خاصةً من إبعاد الدوق أنجو الذي كانت تلاطفه لأسباب دبلوماسية، ولكنها لم تحب صحبته ولم يعجبها شكله. وبعد أن أمّنت السلام بين البلدين أوقفت تودّد الدوق اللزج إليها بأكبر قدر ممكن من الأدب.

في هذا الوقت كانت إليزابيث قد بلغت العمر الذي لا يسمح لها بالإنجاب، وأكملت حياتها بالطريقة التي اختارتها، وظلت حتى ماتت الملكة العذراء، ولم تترك وريثاً للعرش، ولكن فترة حكمها كانت تتميز نسبياً بالسلام والاستقرار والانتعاش الثقافي.

التعليق:

كان لدى إليزابيث أسباب وجيهة لعدم الزواج: رأت ما حدث لقريبتها ماري كوين في اسكتلندا، فقد أدى رفض الاسكتلنديين أن تحكمهم امرأة إلى ضغوط عليها لتتزوج وأن تكون حكيمةً في اختيارها، فلم يكن زواجها من أجنبي يلقى القبول من الشعب، وكان اختيارها لأيٍّ من النبلاء سيؤدي إلى صراعات رهيبة. وفي النهاية اختارت الزواج من لورد دارنلي، وكان كاثوليكياً، فأثارت بذلك غضب البروتستانت في اسكتلندا، وتلا ذلك اضطرابات استمرت طويلاً.

كانت إليزابيث تعرف أن الزواج غالباً ما يقضي على حكم المرأة؛ فالزواج كان سيلزمها بالتحالف مع حزب أو بلد محدد، وكان سيفرض عليها كملكة أن تتورط في صراعات لا شأن لها بها، وهي صراعات قد تنهكها أو تدخلها في حروب عبثية، كما أن الزوج سيصبح الحاكم الفعلي خلف الكواليس، وغالباً ما يسعى لتنحية زوجته عن الملك، كما فعل دارنلي مع ماري كوين.

تعلمت إليزابيث الدرس جيداً، ووضعت لنفسها هدفين رئيسيين من الحكم: أن تتجنب الزواج، وأن تتجنب الحرب. واستطاعت أن تدمج الهدفين معاً بأن لوّحت بإمكانية الزواج منها لكسب التحالفات. كانت لحظة تعهّدها بالولاء لأي خاطب هي اللحظة التي تفقد فيها سطوتها، ولذا كان عليها أن تتألق بالغموض والجاذبية، وتحافظ على إحياء الآمال لدى كل من يطلبونها دون أن تخضع لأيٍّ منهم.

من خلال لعبة الملاطفة والانسحاب التي مارستها إليزابيث طوال حكمها، استطاعت أن تسيطر على البلاد وعلى كل رجل حاول أن يخضعها له؛ ولأنها كانت مركزاً للانتباه، كانت لها السيطرة. كان حفاظها على استقلالها قبل أي شيء آخر هو الذي مكّنها من الحفاظ على سطوتها وجعل منها أسطورةً لدى الكثيرين. »أفضل أن أكون متسوّلةً عزباء من أن أكون ملكةً متزوجةً (الملكة إليزابيث، 1533  1603)

مفاتيح للسطوة:

تعتمد السطوة اعتماداً كبيراً على المظاهر، ولذلك عليك أن تتعلم الحيل التي تحسّن صورتك. إحدى هذه الحيل أن تمتنع عن إلزام نفسك بشخص أو بجماعة. وحين تنأى بنفسك، فإنك لا تستثير في الآخرين الغضب بل الاحترام والتقدير، حيث يظهرك ذلك في عيونهم عصيّاً وغير خاضع لأحد أو لعلاقة، على عكس غالبية الناس. ومع الوقت تنمو حولك هالة من السطوة، ومع زيادة اشتهارك بالاستقلال ينجذب إليك الكثيرون راغبين في صحبتك، أملاً في التمكن من كسب ولائك لهم. والجاذبية تشبه الفيروس؛ فحين نرى شخصاً يقبل عليه معظم الناس نجد أنفسنا أيضاً منجذبين إليه.

في اللحظة التي تلزم نفسك فيها بأحد يزول عنك السحر، وتصبح كأي شخص آخر. ستجد الناس يبذلون كل أنواع الطرق الماكرة والخفية لجعلك تتعهد لهم بالولاء؛ فقد يعطونك الهدايا أو يمطرونك بالخدمات. عليك أن تشجّع اهتمامهم بك، لكن لا تتعهد لأحد مهما كان الثمن. يمكنك أن تقبل هداياهم وخدماتهم إن أردت، ولكن عليك أن تكون نائياً من داخلك، وألا تقع عن غير عمد في الشعور بالالتزام والتعهد نحو أي شخص.

لكن عليك أن تتذكر أن الحكمة في ذلك ليست في أن تنفّر الناس منك أو تجعلهم يرون أنك غير قادر على الولاء، بل أن تفعل كما فعلت الملكة العذراء، بأن تثير اهتمام الآخرين بك وتغريهم بالأمل في كسب ودّك. وعليك أن تستجيب لتودّدهم أحياناً، لكن لا تقترب أبداً أكثر من اللازم.

كان المحارب ورجل الدولة اليوناني السيبيادس يتقن هذه اللعبة، وكان من أهم قادة جموع الأثينيين لغزو صقلية عام 414 ق.م. وحين حاول الأثينيون الحاقدون عليه، أثناء عودته، التخلص منه باتهامه بادعاءات باطلة، فضّل اللجوء إلى الإسبرطيين، أعداء أثينا، عن مواجهة المحاكمة في وطنه. وحين هُزم الأثينيون في سيراقوزة، ترك إسبرطة إلى بلاد فارس، على الرغم من أن مجد إسبرطة كان وقتها في تصاعد، وبدأ الإسبرطيون والأثينيون معاً يتقرّبون إليه بسبب تأثيره على الفرس، وأغدق عليه الفرس بالكرم لسطوته على الإسبرطيين والأثينيين. كان يقدم الوعود لجميع الأطراف، لكنه لم يلزم نفسه أبداً بأي طرف، وفي النهاية أصبحت كل أوراق اللعبة في يده.

إن كنت تطمح للسطوة والنفوذ، عليك أن تضع نفسك في الوسط بين القوى المتصارعة. أغرِ أحد الأطراف بالوعد بمساندته، وستجد الطرف الآخر يتقرّب إليك أيضاً سعياً للتفوق على عدوه، ولأن كل الأطراف ستتنافس لجذب انتباهك ستظهر أمام الجميع كشخص له نفوذ وسطوة، وهي أكبر من أي سطوة كنت ستجنيها من الالتزام لأي طرف. ولكي تتقن هذا التكتيك عليك أن تتعلم أن تحرّر مشاعرك من الوقوع في أسر أحد، وأن ترى في الجميع بيادق تستخدمها للصعود نحو القمة. ويجب عليك ألا تسمح لنفسك أن تكون تابعاً لأحد مهما كان السبب.

أثناء الانتخابات الأمريكية عام 1968 اتصل هنري كيسنجر بفريق ريتشارد نيكسون، وكان كيسنجر قد التحق بفريق نيلسون روكفلر، الذي فشلت جهوده ليصبح المرشح الجمهوري للرئاسة. تقدّم كيسنجر بعرض أن يمنح فريق نيكسون معلومات قيّمة من الداخل عن مفاوضات السلام التي تجري في فيتنام، فقد كان له رجل في فريق التفاوض يخبره بأحدث التطورات، وقبل فريق نيكسون هذا العرض بسرور.

في نفس الوقت تقرّب كيسنجر أيضاً من المرشح الديمقراطي هوبرت هامفري، وعرض عليه مساعداته. طلب منه فريق هامفري أن يعطيهم معلومات من الداخل عن مخططات نيكسون، فأعطاها لهم وقال لهامفري: «آه... لأشدّ ما كرهت نيكسون لسنوات!». الحقيقة أنه لم يكن يهتم بأيٍّ من الجانبين؛ ما كان يريده حقاً هو ما حصل عليه بالفعل: وعد من نيكسون ومن هامفري بالحصول على مقعد وزاري على مستوى رفيع. لقد تحدد مستقبله المهني بغضّ النظر عن من كان سيكسب الانتخابات.

انتصر نيكسون كما نعرف، وبعدها حصل كيسنجر على مقعده الوزاري، ومع ذلك ظل حريصاً على ألا يبدو أبداً كرجل نيكسون. وحين أعيد انتخاب نيكسون لفترة ثانية عام 1972، لم يتخلّ عن كيسنجر رغم أنه فصل أشخاصاً أكثر ولاءً منه. كما كان كيسنجر الوحيد من المسؤولين الكبار لدى نيكسون الذي نجا من فضيحة ووترجيت، واستطاع أن يخدم في إدارة الرئيس التالي جيرالد فورد. فبحفاظه على بعض التنائي والاستقلال استطاع أن يزدهر في أوقات الاضطراب.

من يستخدمون هذه الاستراتيجية غالباً ما يلاحظون ظاهرةً غريبةً: من يسارعون في مساعدة الآخرين لا يحظون عادةً بتقدير واحترام كبيرين، لأن الحصول على مساعدتهم لا يتطلب جهداً؛ أما الذين ينأون بأنفسهم فيحيطهم الناس بالتوسلات، فتحفّظهم يمنحهم السطوة، ويرغب الجميع في ضمهم إلى جانبه.

وحين أصبح بيكاسو، بعد سنوات من الفقر، أكثر الفنانين نجاحاً في العالم، لم يلزم نفسه بتاجر فنون معيّن، على الرغم من أنهم كانوا يحاصرونه بالهدايا والوعود، لكنه لم يبد أي اهتمام بخدماتهم، فأثارهم ذلك، وفي تنافسهم على كسبه أخذت ترتفع أسعار لوحاته.

وحين أراد كيسنجر، وزير الدولة الأمريكي، أن يعقد هدنةً مع الاتحاد السوفيتي، لم يعرض أي تنازلات أو نية للتصالح، بل بدأ يتودّد للصين، فانزعج السوفييت من ذلك، فقد كانوا معزولين سياسياً بالفعل ويخشون المزيد من العزلة إن حدث تقارب بين الولايات المتحدة والصين، فدفعهم هذا التحرك من كيسنجر نحو مائدة المفاوضات. ولهذا التكتيك ما يماثله في الغزل والإغواء؛ فينصح ستندال أنه حين تريد أن تغوي امرأةً عليك أن تبدأ بملاطفة أختها، أو صديقتها.

حافظ على استقلالك وتحفّظك، وستجد الناس يتهافتون عليك، ويرون في كسب ودّك تحدياً يحفزهم. وطالما أنك تقلّد الملكة العذراء وتحرك فيهم الأمل، ستجدهم يتقرّبون إليك ويطلبون ولاءك، وكأنك مغناطيس يجذبهم إليك.

الصورةالملكة العذراء

صنعت حولها دائرةً من الجاذبية والاهتمام والإعجاب، ولكنها لم تستسلم أبداً لمتودّد، بل جعلتهم جميعاً يدورون حولها كالكواكب التي لا ترحل أبداً عن مدارها حول النجوم، ولا تصل أبداً إليها.

اقتباس من معلم:
»
لا تُلزم نفسك لأحد أو لشيء، لأن ذلك يجعلك عبداً للجميع... عليك أن تهتم قبل أي شيء آخر بتحرير نفسك من الالتزامات أو التعهدات، لأنها الوسيلة التي تجعل الآخرين يضعونك تحت سطوتهم (بالتسار جراتسيان، 1601  1658).

الجزء الثاني: لا تلزم نفسك بالولاء لأحد، وترفّع عن التورط في صراعات الآخرين

لا تجعل الآخرين يستدرجونك إلى نزاعاتهم التافهة. أظهر لهم الاهتمام والدعم، لكن عليك أن تظل محايداً. دعهم يتصارعون وتنأَّ بنفسك. راقب وانتظر، فسوف يجهدهم الصراع ويصبحون جاهزين للقطف كالثمار اليانعة، والحقيقة أنه يمكنك أن تدرب نفسك على إثارة النزاعات بين الناس ثم تعرض التدخل وتحصل على السطوة كوسيط.

مراعاة القاعدة:

في أواخر القرن الخامس عشر كانت المدن-الدول الكبرى في إيطاليا، أي البندقية وفلورنسا وروما وميلانو، في نزاع دائم، وكانت تحوم في الأجواء وتنتظر ابتلاع من يضعف منها بلاد مثل فرنسا وإسبانيا. وفي الوسط كانت تقع مدينة-دولة صغيرة هي مانتوا في شمال إيطاليا، وكان يحكمها دوق شاب هو جيانفرانسيسكو جونزاجا، وبدا أن المسألة مجرد وقت حتى تبتلعها إحدى القوى الكبرى وتقضي على استقلالها.

كان جونزاجا محارباً شرساً وقائداً محنكاً، وكان كمرتزق يحارب إلى جانب من يدفع له أكثر. وفي عام 1490 تزوّج إيزابيلا ديست، ابنة حاكم إمارة إيطالية صغيرة أخرى هي فيرارا، ولأنه كان يقضي معظم وقته بعيداً عن مانتوا فقد ترك لإيزابيلا أن تحكم مكانه.

أتى الاختبار الحقيقي الأول لإيزابيلا عام 1498، حين بدأ الملك الفرنسي لويس الثاني عشر حشد الجيوش للاستيلاء على ميلانو، وبغدرهم المعتاد بدأت الولايات الإيطالية الأخرى فوراً في البحث عن طرق للاستفادة من محنة ميلانو. ووعد البابا ألكسندر الثاني بعدم التدخل، وبذلك أعطى الضوء الأخضر للفرنسيين ليفعلوا ما يشاؤون، ولمّحت البندقية أيضاً أنها لن تساعد ميلانو، آملةً أن يمنحها الفرنسيون مانتوا.

رأى لودفيكو سفورزا، حاكم ميلانو، نفسه فجأةً وحيداً ومنبوذاً، فلجأ إلى إيزابيلا ديست، وكانت من أقرب المقربين منه، وكانت الشائعات تحكي أنها عشيقته. توسل إليها لودفيكو أن تقنع الدوق جونزاجا ليهبّ لنجدته، وحاولت إيزابيلا، ولكن زوجها رفض لأنه لم ير أي أمل للودفيكو في النصر. وهكذا، وفي عام 1499، سقطت ميلانو ووقعت فريسةً سهلةً بين يدي لويس.

بعدها شعرت إيزابيلا أنها في معضلة: لو أبقت على ولائها للودفيكو لهاجمها الفرنسيون، وإن تحالفت مع الفرنسيين لعاداها آخرون في إيطاليا ولاستولوا على مانتوا بمجرد أن يرحل الفرنسيون عن إيطاليا، وإن طلبت العون من البندقية أو من روما لاستولوا على مانتوا بحجة حمايتها. كان عليها أن تفعل شيئاً بسرعة، فقد كانت تشعر بأنفاس ملك فرنسا تقترب منها، فقررت أن تستغل جمالها وفتنتها التي كانت تشتهر بها في مصادقة ملك فرنسا كما صادقت لودفيكو سفورزا من قبل، بالهدايا المغرية والخطابات الطريفة والذكية والتلميح بإمكانية مصاحبته لها.

في عام 1500 قام لويس بدعوة إيزابيلا لحفل كبير في ميلانو أعدّه احتفالاً بالنصر، وشيّد ليوناردو دافنشي أسداً يتحرك ميكانيكياً من أجل المناسبة. كان الأسد رمزاً ملكياً فرنسياً، وكان مصنوعاً بحيث إنه حين يفتح فمه كان يطلق أزهار السوسن المنعشة. في الحفل ارتدت إيزابيلا ثوباً من أشهر ثيابها، وكان لديها من الملابس الأنيقة أكثر من أي أميرة أخرى في إيطاليا، وكما أرادت نجحت في أن تفتن لويس، فتجاهل كل النساء الأخريات في الحفل اللاتي كن يتنافسن على جذب انتباهه. أصبحت إيزابيلا بسرعة صديقته الدائمة، وثمناً لهذه الصداقة تعهّد بضمان الإبقاء على استقلال مانتوا عن البندقية.

حين زال هذا الخطر، واجهت إيزابيلا خطراً أكبر آتياً هذه المرة من الجنوب، متجسداً في سيزار بورجيا. بدءاً من عام 1500 أخذ بورجيا يزحف بثبات نحو الشمال، مستولياً في طريقه على كل الممالك الصغيرة لصالح والده البابا ألكسندر الثاني.

فهمت إيزابيلا طبيعة بورجيا جيداً؛ فهو شخص لا يمكنك أن تكسب ودّه ولا تحتمل أن تعاديه، والأفضل أن تتزلف إليه وتبعده عنك على قدر ما تستطيع. بدأت إيزابيلا تمنحه الهدايا، من الصقور وكلاب الصيد والعطور وعشرات من الأقنعة التي كانت تعلم أنه يحب ارتداءها أثناء تجوّله في شوارع روما، وأرسلت إليه بعض الرسل بتحيات متملقة، وجعلت هؤلاء الرسل يتجسسون لصالحها.

في إحدى المرات طلب منها بورجيا أن يضع بعض قواته في مانتوا، فردّته بأدب لأنها كانت تعرف جيداً أنه بمجرد أن تستقر القوات بالمدينة فإنها لن تغادرها أبداً.

على الرغم من أن إيزابيلا كانت تعلم أن بورجيا مفتون بها، إلا أنها حرصت ألا يتفوّه رعاياها بكلمة جارحة عنه، لأن له جواسيس في كل مكان وقد يفتعل أي حجة لغزو المدينة. وحين أنجبت طفلاً طلبت من سيزار بورجيا أن يكون عرّاباً له، ولمّحت إلى إمكانية التزاوج بين عائلتيهما. نجحت مساعي إيزابيلا، لأنه في حين كان بورجيا يجتاح كل شيء يقف أمامه، أبقى على مانتوا مستقلةً.

في عام 1503 مات ألكسندر، والد سيزار بورجيا، وبعد سنوات قليلة شنّ البابا الجديد يوليوس الثاني حرباً لطرد الفرنسيين من إيطاليا. وحين تحالف ألفونسو، أخو إيزابيلا وحاكم فيرارا، مع الفرنسيين، قرر يوليوس أن يهاجمه ويذله. مرةً أخرى وجدت إيزابيلا نفسها أمام خيار صعب: بين البابا من ناحية وأخيها والفرنسيين من الناحية الأخرى. فقررت ألا تتحالف مع أي من الطرفين، ولكن صدّ أي من الأطراف أو إهانته كانت تعني أيضاً كارثةً مؤكدةً.

مرةً أخرى قررت أن تلعب على الجانبين، وهي لعبة أصبحت تتقنها. فمن ناحية جعلت زوجها يحارب لصالح البابا، وكانت تعرف أنه لن يحارب بحماس، ومن الناحية الأخرى سمحت للقوات الفرنسية أن تعبر من مانتوا لمساعدة فيرارا. وعلى الرغم من أنها شكت من اقتحام الفرنسيين لأراضيها، إلا أنها زودتهم بمعلومات هامة، ولكي تحبك قصة الغزو جعلت الفرنسيين يتظاهرون بنهب المدينة. نجحت خططها مرةً أخرى، وبقيت قوات البابا بعيدةً عن المدينة.

في عام 1513، وبعد حصار طويل، انتصر يوليوس على فيرارا وانسحبت القوات الفرنسية. أجهد الصراع الطويل البابا، ومات بعد أشهر قليلة، وبعده عادت الدائرة الرهيبة من الحروب والنزاعات.

تغيرت أشياء كثيرة في إيطاليا أثناء حكم إيزابيلا: جاء البابوات ورحلوا، بزغ نجم سيزار ثم أفل، وفقدت البندقية إمبراطوريتها، وبدأت فلورنسا في الانحطاط، وقام شارل الخامس، إمبراطور هابسبرج، بالاستيلاء على روما. خلال كل ذلك لم تنج مانتوا الصغيرة من الدمار فحسب، بل ازدهرت وأصبح بلاطها موضعاً لحسد الإيطاليين، وظل ثراؤها واستقلالها قائمين طوال قرن بعد وفاة إيزابيلا عام 1539.

التعليق:

فهمت إيزابيلا ديست الموقف السياسي لإيطاليا في عصرها بوضوح عجيب، وعرفت أنها إن اختارت مناصرة أي من القوى في الساحة تصبح مهددةً بالهلاك، وتكون عرضةً لأن يغدر بها الأقوياء أو أن ينهكها الضعفاء، وأن أي تحالف جديد كان سيخلق لها أعداء جدداً ويثير مزيداً من النزاعات تجرّ إليها المزيد من القوات الأجنبية، وفي النهاية تعجز عن تخليص نفسها وتنهار من الإجهاد.

أدارت إيزابيلا مملكتها بالطريقة الوحيدة التي تجلب لها الأمان، وحافظت على رأسها من أن يطير بحدّ السيف إن التزمت بالولاء لدوق أو لملك. كما لم تحاول إيقاف النزاعات التي كانت تستعر حولها، والذي لم يكن ليؤدي بها إلا إلى التورط فيها. في كل الأحوال كانت النزاعات تصب في صالحها؛ فحين كانت الأطراف المختلفة تتقاتل حتى الموت لم تتبقّ لديها الفرصة لالتهام مانتوا. كان سر سطوة إيزابيلا هو قدرتها البارعة على الظهور وكأنها مهتمة بكل الشؤون الجارية حولها، وأنها متعاطفة مع كل الأطراف، بينما لم تكن في الحقيقة مواليةً لأحد، بل لنفسها ومملكتها فقط.

بمجرد أن تدخل قتالاً ليس من اختيارك تفقد المبادرة، وتصبح مصلحتك مرتبطةً بنتيجة الصراع، وتتحول إلى أداة في أيدي المتصارعين. عليك أن تسيطر على نفسك وتقمع ميلك الطبيعي إلى الانحياز إلى أحد الأطراف والتورط في الصراع. أظهر الود واللطف لكل الأطراف وابتعد بنفسك عن النزاع، فمع كل معركة يدخلها الآخرون تضعف قواهم، بينما تقوى أنت مع كل معركة تتجنبها. »حين تتقاتل الأيائل يفوز الصياد بالغنائم (مثل صيني قديم بتصرف).

مفاتيح للسطوة:

لكي تنال السطوة عليك أن تتحكم بانفعالاتك، لكن حتى حين تمتلك هذه السيطرة على نفسك لن يمكنك أن تتحكم بالاندفاعات المزاجية لكل من حولك، ويشكّل ذلك خطراً كبيراً عليك. معظم الناس يتقلبون في دوامات من الانفعالات يتمخض عنها الشجار والنزاعات، وقد يؤدي تحكمك بنفسك ونأيك عن تفاهات الآخرين إلى إغضابهم واستيائهم، فيحاولون أن يستدرجوك إلى دوامة التنازع، ويستجدون مساندتك لهم في معاركهم التي لا تنتهي، أو أن تتوسط لإحلال السلام بينهم.

إن استسلمت لتوسلات مشاعرهم ستجد ذهنك مشغولاً باستمرار بمشاكلهم. لا تسمح للتعاطف أو للشفقة من أي نوع أن تدخلك في دوامات الآخرين، لأنك لن تربح هذه اللعبة؛ فالصراعات لا تقل بل تتضاعف.

من الناحية الأخرى، لا يمكنك أن تعزل نفسك تماماً عن توترات الآخرين، فقد تسبب لهم بذلك إهانات أنت في غنى عنها. لكي تلعب دورك جيداً عليك أن تعبّر عن اهتمامك بمشكلات المحيطين بك، بل أن تظهر أحياناً مساندتك لهم، ولكن في حين تعبّر تلميحاتك الخارجية عن الدعم والمساندة، عليك أن تحافظ على طاقتك واتزانك من الداخل بعدم التورط انفعالياً مع أي طرف.

ومهما حاول الآخرون استدراجك، لا تجعل أبداً اهتمامك بشؤونهم ونزاعاتهم التافهة يتجاوز الاهتمام السطحي. امنحهم الهدايا أو أنصت إليهم بتعاطف، بل عليك أحياناً أن تلعب دور الوسيط المبهر، لكن من داخلك افعل ما فعلته إيزابيلا بأن تبقى متنائياً على قدر ما تستطيع عن الملوك، سواء كانوا أصدقاء أو غادرين من أمثال بورجيا. حفاظك على عدم الالتزام لأحد وتمسكك باستقلالك يبقي المبادرة في يدك؛ فتبقى تحركاتك معتمدةً على اختياراتك ومصالحك، وألا تتحول إلى ردود فعل لاندفاعات من حولك.

تروّيك في إبراز أسلحتك يمكن أن يكون سلاحاً في حد ذاته، خاصةً إن تركت الآخرين ينهكون أنفسهم في الصراع ثم استفدت من إنهاكهم. في الصين القديمة قامت مملكة شين ذات مرة بغزو مملكة هسنج، ورأى هوان، وهو حاكم إقليم مجاور، أن عليه الإسراع لنصرة هسنج، لكن مستشاره نصحه أن يتروّى وقال له: «هسنج لم تصل إلى حافة الدمار بعد، وشين لم تجهدها الحرب، وطالما أنها لم تنهك فلن يكون تدخلنا مؤثراً كثيراً، كما أن الفضل في الانتصار لدولة في خطر لا يماثل إحياء دولة بعد دمارها

تغلّبت حجة المستشار، وكما توقّع حصد هوان المجد بإنقاذه هسنج من حافة الدمار وبهزيمته لمملكة شين المجهدة، وذلك بعد أن ظل بعيداً عن القتال إلى أن أنهكت القوات المتحاربة بعضها بعضاً، وحين أصبح من الأسلم له أن يتدخل.

ما يمنحه لك نأيك بنفسك عن التدخل في النزاع هو الوقت الذي يمكنك من أن تصبح في وضع الاستفادة من خسارة أحد الطرفين؛ بل يمكنك أن تأخذ الموقف خطوةً أبعد بأن تعد طرفي الصراع بالدعم والمساندة وتناور بحيث يكون الفائز الأوحد في النهاية هو أنت.

هذا هو ما فعله كاستروشيو كاستراكاني، حاكم مدينة لوقا الإيطالية في القرن الرابع عشر، حين كان يرغب في الاستيلاء على مدينة بيستويا، وكان الحصار سيكلفه الكثير من المال والأرواح. كان كاستروشيو يعلم أنه يوجد في بيستويا حزبان متنازعان هما البيض والسود، فبدأ كاستروشيو بالسود ووعدهم بأن يناصرهم ضد البيض، ثم دون علمهم قدّم نفس الوعد للبيض، وقد أوفى بوعوده.

فأرسل جيشاً إلى بوابة بالمدينة يتحكم بها السود، فسمحوا له بالدخول بالطبع، وأرسل جيشاً آخر دخل من بوابة يتحكم بها البيض. وتوحّد الجيشان في الوسط، وقتلا قادة الحزبين، وأنهيا التمرد، واحتلا المدينة، وسلّماها لكاستروشيو.

تمسكك باستقلالك يوفر لك الفرص حين يتصارع الآخرون. فيمكنك أن تقوم بدور الحكم أو وسيط السلام، في حين تعمل في الواقع على تأمين مصالحك، وقد تتعهد لأحد الطرفين بالمساندة فتجعل الطرف الآخر يتودّد إليك بعرض أعلى، أو كما فعل كاستروشيو تتظاهر بأنك مناصر للجانبين، بينما تكون خصماً للطرفين معاً.

غالباً ما تجد نفسك، حين ينشأ صراع، ميالاً للتحالف مع الطرف الأقوى أو مع الطرف الذي يستميلك إليه بخدمات واضحة، لكن ذلك عمل خطير؛ أولاً لأنه من الصعب غالباً أن تتيقن مقدماً من الذي يفوز في النهاية، وحتى لو جاء تخمينك صحيحاً وتحالفت بالفعل مع المنتصر، فقد تجده مباشرةً بعد انتصاره يتجاهلك وينساك، أو حتى يلتهمك ويقضي على مصالحك. ومن الناحية الأخرى، فإن مناصرتك للضعيف قد تقضي عليك وتدمرك. لكن لو لعبت لعبة الانتظار والترقب فلن تخسر.

أثناء ثورة يوليو 1830 في فرنسا، وبعد ثلاثة أيام من الشغب، كان رجل الدولة تاليران، وكان قد صار كهلاً، يجلس بجوار نافذته الباريسية ينصت للأجراس التي تعلن انتهاء حالة الشغب، فالتفت إلى أحد خدمه وقال: «الأجراس... نعم، لقد انتصرنا

فسأله الخادم: «من تقصد بـ"نحن" يا سيدي؟

فأشار إليه تاليران ألا يتكلم وقال: «اصمت الآن، وغداً سأقول لك من نحن

كان تاليران يعلم جيداً أن الحمقى وحدهم هم من يتسرّعون بإطلاق الأحكام في المواقف، وأن الالتزام والانحياز المبكر يفقدك القدرة على المناورة ويقلل احترام الآخرين لك، ويجعلهم يظنون أنك ستغير ولاءك غداً لأنك منحتهم الولاء بسرعة، وما يأتي سريعاً يزول سريعاً. الالتزام بالولاء لطرف يحرمك من ميزة الاستفادة مما قد تأتي به الأقدار، ومن نعمة الانتظار والترقب. دع الآخرين يوالون هذه الجماعة أو تلك، لكن عليك أنت ألا تتسرع وتفقد عقلانيتك واتزانك.

ختاماً، فإن هناك أوقاتاً يكون فيها من الحكمة أن تتخلى عن التظاهر بدعم أو مساندة أحد، بل أن تعلن بوضوح استقلالك واكتفاءك بنفسك، فاستعراض الاستقلال بالرأي له فائدة خاصة لمن يرغبون في كسب احترام الآخرين لهم.

أدرك ذلك جورج واشنطن حين أراد أن يقوم تأسيس الجمهورية الأمريكية الفتية على أساس متين، فحين أصبح رئيساً للجمهورية رفض الإغراء والضغوط للتحالف مع فرنسا أو إنجلترا، فأراد لبلده أن تكسب احترام العالم باستقلالها. ربما كان سيفيد واشنطن على المدى القصير توقيع التحالف مع فرنسا، لكنه كان يعلم أن ما سيفيد أكثر على المدى البعيد هو ترسيخ استقلال وطنه، لأن ذلك يجبر أوروبا على أن تنظر للولايات المتحدة كقوة مكافئة لها.

ولتتذكر: أن ثروتك الوحيدة هي الجهد والوقت، وكل لحظة تهدرها في شؤون الآخرين تخصم من ثروتك. ربما تخشى أن يدينك الناس بأنك متبلد وليس لك قلب، إلا أن تمسكك باستقلالك واكتفاءك بنفسك سيمنحك المزيد من الاحترام، ويجعلك في موضع السطوة، ويمكنك حينها أن تقرر مساعدة الآخرين، ولكن بمبادرة منك ولأغراضك الخاصة.

الصورة: أجمة الشجيرات

في الغابة تمسك كل شجرة جارتها وتغرز فيها أشواكها، وتتمدد الأجمة ببطء في نطاقها المنغلق. وحدها الأشجار التي تنأى وتستقل بنفسها هي التي تنمو سريعاً وتعلو فوق الأجمة.

اقتباس من معلم:
»
فلتعلم أن الشجاعة الحقيقية هي أن تتفادى خوض الصراعات، لا أن تنتصر فيها، وحين ترى أحمقاً يقحم نفسه في الصراع فابذل كل جهدك أن تنأى بنفسك حتى لا تضيف إليه أحمقاً آخر (بالتسار جراتسيان، 1601  1658).

عكس القاعدة:

هذه القاعدة بجزأيها تنقلب ضدك إن تماديت فيها، فاللعبة فيها مرهفة وصعبة. إن تلاعبت بأطراف الصراع أكثر من اللازم، بعضها ضد بعض، فسيكتشفون مناورتك وسيجتمعون ضدك، وإن تركت من يطلبون ودّك أطول من اللازم فلن تولد فيهم الرغبة بل الارتياب، ويبدؤون في النفور منك. وفي النهاية ستجد من الفائدة لك أن تتعهد، ولو ظاهرياً، لطرف بالولاء، على الأقل لتثبت أنك قادر على الارتباط.

لكن حتى لو حدث ذلك، يظل الأساس هو أن تحافظ على الاستقلال من داخلك، أي أن تحمي نفسك من التعلق عاطفياً، وأن تحافظ صامتاً على قدرتك على أن تبتعد في أي لحظة، وأن تستعيد حريتك إن بدأ من تتحالف معه في السقوط. والصداقات التي تكونت من تودّد الآخرين إليك قبل التحالف ستوفر لك الملاذ حين تقفز من السفينة.

المصدر   THE 48 LAWS OF POWER, ROBERT GREENE   (ترجمة د. هشام الحناوي)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق