القاعدة 1 من كتاب 48 قانون للقوة (قواعد السّطوة) للكاتب روبرت جرين
الحكمة:
أشعر رؤساءك بالاطمئنان لمكانتهم وتفوقهم، ولا تدع رغبتك في التأثير فيهم تدفعك لاستعراض مواهبك أمامهم، لأن ذلك، على عكس ما تريد، سيشعرهم بالتهديد والقلق منك. أظهر أولياءك أعلى من قدرهم الحقيقي، وسوف يرفعك ذلك إلى أعلى مقامات السطوة.
انتهاك القاعدة:
كان نيقولا فوكويه، وزير خزانة لويس الرابع عشر، رجلاً سخياً يحب الحفلات والنساء والشعر، كما كان يحب المال وكان ينفقه ببذخ على حياته المسرفة. كان ماهراً في عمله، ولم يكن الملك يستغني عنه، ولذلك حين مات رئيس الوزراء جول مازارين سنة 1661، توقع فوكويه أن يخلفه، لكن الملك قرر إلغاء المنصب. لذلك، ولأسباب أخرى، اعتقد فوكويه أنه يخسر الحظوة لدى الملك، فقرر أن يستعيد تقدير الملك له بإقامة حفل لم يشهد له العالم مثيلاً من قبل. كان السبب المزعوم للاحتفال هو انتهاء فوكويه من تشييد قصره الذي أسماه «فو لو فيكونت»، لكن الغرض الحقيقي كان إظهار الإجلال للملك الذي حضر كضيف شرف للحفل.
ضم الحفل أشهر النبلاء في أوروبا وبعضاً من أعظم مفكريها، من أمثال لا فونتين ولاروشفوكو ومدام سيفينيه، وكتب موليير مسرحية لهذه المناسبة مثّل فيها بنفسه في نهاية السهرة. بدأ الحفل بعشاء من سبعة أطباق متتابعة تضم أطباقاً من الشرق لم يتذوقها الفرنسيون من قبل، إضافة إلى أطباق تم إعدادها خصيصاً من أجل هذه الليلة، وقد صاحب العشاء موسيقى أوصى فوكويه بتأليفها تكريماً للملك.
بعد العشاء بدأت جولة في حدائق القصر. كانت أرضيات ونافورات القصر إلهاماً فنياً رائعاً لقصر فرساي الذي بني فيما بعد.
اصطحب فوكويه الملك الشاب شخصياً في جولة بين الشجيرات ومزاهر الورود الموزعة في تشكيلات هندسية جميلة. عند وصولهما إلى قنوات الحديقة، كان عرض الألعاب النارية قد بدأ، ثم تلاه عرض مسرحية موليير. انتهى الحفل في وقت متأخر من الليل، وشهد الجميع بأنه أروع ما حضروه من حفلات.
في اليوم التالي، قام دارتانيان، أحد فرسان الملك، بالقبض على فوكويه، وبعد أشهر تمت محاكمته بتهمة السرقة من خزانة الدولة، رغم أن معظم السرقات التي اتهم بها كانت لصالح الملك وبأمر منه. أدين فوكويه بالتهم المنسوبة إليه، وأرسل إلى أكثر السجون عزلة في فرنسا، في أعالي جبال بيريني، حيث قضى العشرين عاماً الأخيرة من عمره في حبس انفرادي.
التعليق:
كان الملك لويس الرابع عشر، «الملك الشمس»، مغروراً ومتكبراً وراغباً في أن يكون دائماً في بؤرة الضوء، ولم يكن ليسمح بأن يفوقه شخص آخر في المجد والتألق، خاصة إن كان هذا الشخص يعمل تحت إمرته. اختار لويس خلفاً لفوكويه جان بابتيست كولبير، وهو رجل معروف ببخله وبأنه يقيم أسوأ الحفلات في باريس، وقد حرص كولبير على أن يذهب أي مال يخرج من الخزانة مباشرة إلى يد لويس. بهذه الأموال بنى لويس قصر فرساي، وهو أعظم بكثير من قصر فوكويه؛ وقد استخدم في بنائه نفس المهندسين ومصممي الزخارف والحدائق. وفي فرساي أقام لويس حفلات أكثر بذخاً من الحفل الذي أفقد فوكويه حريته.
دعونا نتفحص الموقف. ليلة الحفل، كان فوكويه يعرض على الملك مشاهد يتفوق كل منها على سابقه، ظناً منه أن ذلك يظهر ولاءه وتقديره للملك. كان يحسب أن ذلك يعيد إليه الحظوة ويبيّن للملك رقي ذوقه وعلاقاته وشعبيته، ليعرف كم سيكون رئيس وزراء متميزاً إن عيّنه في هذا المنصب. لكن، على العكس، مع كل مشهد عرض، وفي كل مرة كان فوكويه يتلقى إعجاب الحاضرين، كان لويس يشعر بالغيظ من أن فوكويه يأخذ منه إعجاب أصدقائه وأتباعه، ومن أنه يتباهى أمامه بثروته وسطوته. كان الحفل إهانة لكبرياء الملك. لم يبح لويس لأحد بمشاعره، بل انتهز عذراً ملائماً ليتخلص من الرجل الذي، عن غير قصد، أشعره بالخَوَر والتهديد.
يتلقى ما يشبه هذا المصير كل من يربك إحساس أوليائه بذاتهم، أو يهدد كبرياءهم، أو يقلل من تألقهم.
في بداية السهرة كان فوكويه على قمة العالم، وحين انتهت كان يرقد في القاع.
(فولتير، 1694 – 1778)
مراعاة القاعدة:
في أوائل القرن السابع عشر، وجد عالم الفلك والرياضي الإيطالي جاليليو نفسه في وضع حرج؛ فقد كان يعتمد على هبات الحكام العظام لدعم أبحاثه، وكان يفعل ما يفعله كل علماء عصر النهضة بأن يهدي اختراعاته واكتشافاته للرعاة المعروفين في وقته. في إحدى المرات أهدى بوصلة عسكرية اخترعها لدوق جونزاجا، ثم أهدى كتاباً يشرح عمل البوصلة إلى أسرة المديتشي. قدّر الحاكمان الإهداء، وسهّلا له الحصول على المزيد من الطلاب ليعلّمهم، لكن مهما كانت روعة اكتشافاته، كان الرعاة يدفعون له بالهدايا وليس مالاً. كانت تلك الحياة غير مستقرة وتبقيه تحت رحمة الآخرين، ورأى أن عليه أن يجد حلاً يخلصه من هذا الوضع الخطر.
في عام 1610، فكر جاليليو أن يستخدم استراتيجية أخرى حين اكتشف أقمار المشتري. فبدلاً من تقسيم الاكتشاف بين الرعاة، مثل أن يعطي التلسكوب الذي استخدمه لأحدهم وكتاباً لآخر، وهي الاستراتيجية التي كان يستخدمها في السابق، قرر أن يركز حصراً على آل مديتشي. اختار المديتشي لسبب واحد، وهو أنه بعد أن أسس كوزيمو الأول سلالة المديتشي الحاكمة في عام 1540، اتخذ المشتري - وهو أقوى الآلهة في الأساطير الرومانية - رمزاً لسطوته التي تتعدى السياسة والأعمال المصرفية وتربطه بمجد روما القديم.
حوّل جاليليو اكتشافه لأقمار المشتري إلى حدث كوني يمجّد عظمة المديتشي. بعد اكتشافه بفترة قليلة أعلن أن «النجوم البراقة» [أي أقمار المشتري] أباحت نفسها في السماء لتلسكوبه في نفس الوقت الذي اعتلى فيه كوزيمو الثاني العرش، وقال إن عدد الأقمار، وهو أربعة، يتناغم مع أبناء المديتشي [فقد كان لكوزيمو الثاني ثلاثة إخوة]، وأن هذه الأقمار تدور في فلك المشتري كما يدور الإخوة الأربعة حول كوزيمو الأول، مؤسس السلالة، وأن ذلك يبيّن أن الأمر أكثر من مصادفة؛ فالسماء ذاتها تعلن تصاعد مجد أسرة المديتشي. بعد أن أهدى جاليليو اكتشافه للمديتشي، كلّف أحد الفنانين بتصميم شعار يمثل المشتري يجلس في عرش تدور حوله الأقمار الأربعة، وقدم الشعار لكوزيمو الثاني كرمز يربطه بالسماء.
سنة 1610، اختار كوزيمو الثاني جاليليو فيلسوفاً ورياضياً رسمياً لبلاطه براتب كامل؛ وبالنسبة لعالم كانت هذه فرصة العمر، فلم يعد بعدها محتاجاً إلى استجداء الرعاة من جديد.
التعليق:
بضربة واحدة حقق جاليليو باستراتيجيته الجديدة أكثر مما حققه في كل سنوات التسول. السبب بسيط: كل السادة يودون أن يظهروا أكثر نبوغاً من غيرهم من الناس.
لا يرغب السادة في العلم أو الحقيقة التجريبية أو أحدث الاختراعات، ولا يهتمون سوى بأسمائهم ومجدهم. المؤكد أن جاليليو منح المديتشي من المجد، بربط أسمائهم بقوى كونية، أكثر مما قد يمنحه لهم رعايتهم لأي اختراع أو اكتشاف علمي.
العلماء ليسوا مستثنين من تقلبات حياة الحاشية ومحسوبيتها؛ فهم أيضاً يخدمون أولياء لديهم حافظات نقود، وقد تسبب قدراتهم الفكرية الكبيرة بعض القلق لأوليائهم، الذين قد يشعرون بأن دورهم الوحيد هو دفع النفقات، وهو عمل قبيح ومهين. منتج أي عمل عظيم يرغب في أن يظهر أكثر من مجرد ممول؛ يريد أن يبدو خلاقاً ومبدعاً، بل حتى أن يبدو أكبر من العمل الذي ينتج باسمه. امنح وليك الإحساس بالمجد وليس التهديد. لم يتباه جاليليو بذكائه على المديتشي، ولم يشعرهم أبداً أنهم أقل منه بأي منظور، بل أدى تشبيهه لهم بالنجوم إلى تألق بريقهم ومجدهم في كل قصور إيطاليا. فهو لم يقلل من بهاء صورة أوليائه، بل جعل ألقهم يعلو فوق كل السادة الآخرين.
مفاتيح للسطوة:
لا أحد يثق بنفسه ثقة تامة، فلدينا جميعاً نقائص تجعلنا نشعر بالخَوَر والتهديد، وحين تظهر نفسك وتستعرض مواهبك تحرّك لدى الآخرين الأحقاد والحسد والمشاعر الأخرى التي يولدها الخَوَر. عليك أن تتوقع ذلك. ليس عليك أن تخشى إثارة هذا الشعور بالدونية لدى الجميع، لكن الأمر مختلف حين تتعامل مع رؤسائك؛ فأكبر الأخطاء في لعبة السطوة هو أن تظهر تفوقك على وليك.
لا تخدع نفسك بالظن بأن الحياة قد تغيّرت عن عصر لويس الرابع عشر والمديتشي؛ فمن يحصلون على المراكز العليا في المجتمع لا يقلون في مكانتهم عن الملوك والملكات، ويرغبون جميعاً في الإحساس بالأمان في مناصبهم، والشعور بأنهم يتفوقون على كل من حولهم في الذكاء والمكر والجاذبية. هناك اعتقاد خاطئ، لكنه شائع، بأن إظهارك وتباهيك بقدراتك ومواهبك يجعلك تنال رضا أوليائك وثقتهم. قد يتظاهر وليك بتقدير قدراتك، لكن في أول فرصة سيستبدلك بأشخاص أقل ذكاء وجاذبية وتهديداً منك، كما فعل لويس الرابع عشر بإحلاله كولبير الفاتر محل فوكويه المتألق. وسوف يفعل وليك ما فعله لويس؛ فلن يعترف بالسبب الحقيقي، ولكنه سيجد عذراً للتخلص منك ومن تهديدك لمكانته.
هناك امتدادان خفيان لهذه القاعدة عليك أن تنتبه إليهما.
أولاً، هناك بعض الرؤساء لديهم خَوَر شديد في ثقتهم بأنفسهم، وسيشعرون بأنك تتألق عليهم طبيعياً ودون أن تقصد، بجاذبيتك ومواهبك.
لم يملك أحد في إيطاليا في عصر النهضة ما ملكه أستوري مانفريدي، أمير فاينزا، من مواهب طبيعية. فإضافة إلى كونه أكثر أمراء زمنه وسامة، كان يستطيع أيضاً أن يأسر قلوب من حوله بكرمه وروحه المرحة.
في عام 1500، استطاع سيزار بورجيا حصار فاينزا، وبعد سقوط المدينة توقع الناس أسوأ تنكيل من بورجيا قاسي القلب، إلا أنه قرر العفو عن المدينة؛ فقد اكتفى باحتلال قلاع المدينة، ولم يعدم أحداً من مواطنيها، وسمح للأمير مانفريدي بالبقاء مع حاشيته يمارسون حياتهم بحرية تامة.
لكن بعد أسابيع قليلة قاد العسكر أستوري مانفريدي إلى أحد سجون روما، وبعدها بعام تم انتشال جثته من نهر تايبر، وقد رُبط حول عنقه حجر. برّر بورجيا هذه الميتة الرهيبة بالادعاء بأن مانفريدي كان خائناً ومتآمراً، لكن الحقيقة كانت في غرور بورجيا وخَوَره. كان الشاب الصغير يتألق عليه دون حتى أن يحاول، فقد كانت صفاته الطبيعية كافية لأن تطفئ جاذبية وهيبة بورجيا بمجرد حضوره.
الدرس بسيط: إن لم تستطع أن تتحكم بظهور جاذبيتك وتفوقك، تعلّم كيف تتجنب هذه الوحوش خائرة النفس من أمثال سيزار بورجيا؛ إما هذا، أو أن تجد سبيلاً لوأد خصالك الحسنة حين تكون في حضرتهم.
الامتداد الثاني هو ألا تظن أبداً أن حب رئيسك لك يسمح لك بفعل كل ما تريد. هناك آلاف الأمثلة عن أناس ذلّوا بعد عزّة، لأن توهّمهم أن مكانتهم ستدوم لهم جعلهم يتجرؤون على التألق على رؤسائهم.
في اليابان، في أواخر القرن السادس عشر، كان المقرّب من الإمبراطور هيديوشي رجل يدعى سن نو ريكيو. كان ريكيو الفنان الأفضل في طقوس حفلات الشاي، التي كانت أشبه بالهوس لنبلاء هذا العصر، وكان المستشار الأول لهيديوشي، وكان له جناح بالقصر، وكان مكرّماً في كل أنحاء اليابان.
لكن في عام 1591، ألقى هيديوشي القبض عليه وحكم عليه بالموت، ففضّل ريكيو أن ينتحر. عُرف لاحقاً السبب وراء تغيّر حظ ريكيو: كان ريكيو، الذي صعد من فلاح بسيط إلى عزيز الإمبراطور، قد أمر بصنع تمثال من الخشب بصورته، يرتدي حذاءً مميزاً [وكان ذلك علامة على النبل والمكانة]، ويقف بخيلاء في مكان بارز داخل بوابات القصر، على مرأى واضح من الأسرة الملكية حين كانوا يعبرون الطريق. رأى هيديوشي أن هذا يدل على أن ريكيو لم يعد يعرف حدوده. التكريم الذي حصل عليه ريكيو أنساه أن مكانته تقوم على رضا الإمبراطور عنه، وأوهمه أنه نال ذلك بجهده، وكان ذلك خطأ لا يغتفر في تقدير وضعه دفع ثمنه حياته.
تذكر دائماً أن مكانتك لن تدوم لك مهما فعلت، ولا تدع نشوتك بها تنال منك أو تسيطر عليك وتصيبك بالغرور.
معرفتك بمخاطر تباهيك وتألقك على رئيسك تمكّنك من أن تستخدم هذه القاعدة لصالحك.
أولاً، عليك أن تتملق وتطري على رئيسك. التملق الصريح يفيدك، لكن له حدود؛ فهو مباشر وفجّ، ويفسد علاقتك بأندادك. أما التملق الحاذق فهو أقوى بكثير. مثلاً، إن كنت أذكى من رئيسك، اجعله يبدو أذكى منك. تصرف بسذاجة واجعله يشعر أنك محتاج إلى خبرته. افتعل ارتكاب أخطاء لا تضرك على المدى الطويل، واسأله العون، فالرؤساء يحبون هذه المطالب، والرئيس الذي لا يشعر أنه يعطيك خبرته سيعطيك بدلاً منها الحقد والضغينة.
إن كانت أفكارك أكثر إبداعاً من أفكار رئيسك، انسبها إليه على الملأ، وأظهر للجميع أن إبداعاتك مستمدة من توجيهاته.
إن كنت تتفوق على رئيسك في خفة الظل والحضور، فلا مانع من أن تلعب دور مهرج الحفل الذي يلطّف الأجواء؛ لكن احرص على ألا تلفت الانتباه وتجعل الناس يرون رئيسك كئيباً ومملاً مقارنة بك. خفف دعاباتك عند الضرورة، وتحرّ الطرق التي تجعل الحاضرين يرونه ممتعاً وظريفاً. إن كنت أكثر لباقة واجتماعية من رئيسك، فاحرص على ألا تكون كالغيم الذي يحجب إشعاعه. اجعله يبدو كالشمس التي يدور حولها الآخرون، مشرقاً بالسطوة والتألق ومحلاً لانتباه الجميع.
إن أظهرت له أنك تبذل كل ما تستطيع لإرضائه، وبدا له أن قدراتك محدودة، فسوف تنال تعاطفه وإعجابه؛ أما محاولة إبهاره بكرمك ومواهبك فقد تدمرك. تعلّم الدرس من فوكويه أو استعد لتحمّل العواقب.
ليس من الضعف أن تخفي قوتك، لأن ذلك يورثك السطوة في النهاية. وسماحك للآخرين بإظهار تألقهم عليك سيمنحك السيطرة، ويحميك من غدر خَوَرهم، ويساعدك على الارتفاع إن كانت أصولك متواضعة. افعل ما فعل جاليليو، واجعل رئيسك يتألق في عيون الآخرين، وسوف يراك هبة من السماء، ويظل يقرّبك ويرقّيك باستمرار.
الصورة: النجوم في السماء
في أي لحظة لا يمكن إلا لشمس واحدة أن تسطع. لا تحجب أبداً نور الشمس أو تنافسها ألقاً، قف خفياً في السماء، واعمل على أن يشع نجم رئيسك باهراً.
اقتباس من معلم:
»لا تظهر أبداً تفوقك وتألقك على وليك. التعالي مكروه دائماً، ولكن تألقك على رئيسك ليس غباءً فحسب، بل هو قاتل. تعلّم من نجوم السماء؛ فهي لا تقل عن الشمس في جوهرها أو إشعاعها، ولكنها تخفت ولا تظهر نفسها أبداً حين تشرق الشمس في السماء«.
(بالتسار جراتسيان، 1601 – 1658)
عكس القاعدة:
ليس عليك أن تخشى من استياء جميع من تقابلهم، لكن عليك أن تكون انتقائياً في قسوتك. إن كان رئيسك نجماً آفلاً فلا داعي لأن تخشى من إظهار تفوقك عليه، ولا تكن رحيماً معه؛ فهو لم يتردد عن ذلك في صعوده إلى القمة. قدّر قوته، وإن وجدته ضعيفاً فاعمل في الخفاء على التعجيل بسقوطه، وفي اللحظة القاتلة أظهر تفوقك عليه في الكفاءة والحضور والذكاء.
لكن إن وجدته ضعيفاً للغاية وعلى حافة الانهيار، فاتركه يسقط وحده، ولا تجازف بإظهار تفوقك عليه، لأن ذلك يجعلك تبدو في عيون الآخرين حاقداً ودنيئاً. وإن وجدت رئيسك راسخاً في مركزه، ورأيت أنك أكفأ منه، فلا تتعجل وانتظر بصبر حتى تأتي لحظتك المواتية. سنّة الطبيعة هي أن كل سطوة تخفت وتذبل، وفي النهاية سوف يسقط رئيسك، وإن أدرت اللعبة بكفاءة ستستمر بعده، ويوماً ما ستفوقه ألقاً ومكانةً.
المصدر: THE 48 LAWS OF POWER, ROBERT GREEN (ترجمة د. هشام الحناوي)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق