الخميس، 5 مايو، 2016

• مشكلة الغيرة عند الأطفال: المفهوم، الأسباب، الأعراض، التأثير والمقترحات

الغيرة هي العامل المشترك في الكثير من المشاكل النفسية عند الأطفال، ويقصد بذلك الغيرة المَرَضِيَّة التي تكون مدمرة للطفل والتي قد تكون سبباً في إحباطه وتعرضه للكثير من المشاكل النفسية.

فالغيرة تعد حالة انفعالية يشعر بها الطفل، ويحاول إخفاءها، ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية يقوم بها، والغيرة عند الأطفال هي مزيج من الإحساس بالفشل وانفعال الغضب...
وتعد الغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب، ولذلك يجب على الوالدين تقبل سلوك الغيرة عند الطفل كحقيقة واقعة، وفى نفس الوقت لا تسمح بزيادتها، فالقليل من الغيرة عند الطفل حافز على المنافسة والتفوق، أما الكثير من الغيرة عند الطفل يضر بشخصية ونمو الطفل، وما السلوك العدائي والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثراً من آثار الغيرة على سلوك الأطفال. ولا يخلو تصرف طفل من إظهار الغيرة بين الحين والحين، وهذا لا يسبب إشكالاً إذا فهمنا الموقف وعالجناه علاجاً سليماً.
أما إذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وتظهر بصورة متكررة فى الأسرة، تصبح مشكلة، ولاسيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة والغيرة من أهم العوامل التي تؤدى إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.
والغيرة شعور مؤلم يظهر في حالات كثيرة مثل ميلاد طفل جديد للأسرة، أو شعور الطفل بخيبة أمل في الحصول على رغباته، ونجاح طفل آخر في الحصول على تلك الرغبات، أو الشعور بالنقص الناتج عن الإخفاق والفشل.
والواقع أن انفعال الغيرة انفعال مركب، يجمع بين حب التملك والشعور بالغضب، وقد يصاحب الشعور بالغيرة إحساس الشخص بالغضب من نفسه ومن إخوانه الذين تمكنوا من تحقيق مآربهم التي لم يستطع هو تحقيقها. وقد يصحب الغيرة كثير من مظاهر أخرى كالثورة أو التشهير أو المضايقة أو التخريب أو العناد والعصيان، وقد يصاحبها مظاهر تشبه تلك التي تصحب انفعال الغضب في حالة كبته، كاللامبالاة أو الشعور بالخجل، أو شدة الحساسية أو الإحساس بالعجز، أو فقد الشهية أو فقد الرغبة في الكلام.
الغيرة والحسد:
ومع أن هاتين الكلمتين تستخدمان غالبًا بصورة متبادلة، فهما لا يعنيان الشيء نفسه على الإطلاق، فالحسد هو أمر بسيط يميل نسبياً إلى التطلع إلى الخارج، يتمنى فيه المرء أن يمتلك ما يملكه غيره، فقد يحسد الطفل صديقه على دراجته وتحسد الفتاة المراهقة صديقتها على طلعتها البهية.
فالغيرة هي ليست الرغبة في الحصول على شيء يملكه الشخص الأخر، بل هي أن ينتاب المرء القلق بسبب عدم حصوله على شيء ما... فإذا كان ذلك الطفل يغار من صديقه الذي يملك الدراجة، فذلك لا يعود فقط إلى كونه يريد دراجة كتلك لنفسه بل وإلى شعوره بأن تلك الدراجة توفر الحب... رمزاً لنوع من الحب والطمأنينة اللذين يتمتع بهما الطفل الأخر بينما هو محروم منهما، وإذا كانت تلك الفتاة تغار من صديقتها تلك ذات الطلعة البهية فيعود ذلك إلى أن قوام هذه الصديقة يمثل الشعور بالسعادة والقبول الذاتي اللذين يتمتع بهما المراهق والتي حرمت منه تلك الفتاة.
فالغيرة تدور إذًا حول عدم القدرة على أن نمنح الآخرين حبنا ويحبنا الآخرون بما فيه الكفاية، وبالتالي فهي تدور حول الشعور بعدم الطمأنينة والقلق تجاه العلاقة القائمة مع الأشخاص الذين يهمنا أمرهم.
أسباب مشكلة الغيرة عند الأطفال
·      الحرمان من العطف والحنان من الوالدين الى الأبناء.
·      المقارنة الهدامة بين الأطفال سواء كان بالصراحة أو السلوك.
·      المشاجرات المستمرة بين الوالدين.
·      خوف الطفل إذا فقد بعض امتيازاته أو احتياجاته الأساسية كالحب والعطف.
·      معاملة إخوته ورفاقة معاملة أفضل منهز
·       المقارنة بين طفل وأخر والتفريق في المعاملة بين الأطفال وبعضهم البعض سبب في حدوث مشكلة الغيرة.
·      إضعاف ثقة الطفل بنفسه تشعره بالإحباط ومن ثم بالغيرة.
·      الشعور بالنقص لدي الطفل يدفعه للغيرة خاصة إذا كانت جوانب النقص ترجع لعيوب جسمية أو عقلية.
·      عدم سماح الأهل للطفل بإظهار مشاعر الغيرة على نحو سليم يساهم في كبت هذه المشاعر مما يعزز لدى الطفل الإحساس بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه فيزداد لديه الإحباط وعدم الثقة بالنفس.
·      عقاب الطفل الجسدي بالضرب إذا أظهر غيرته نحو أخيه يزيد لدى الطفل مشاعر الغيرة السلبية والتي تظهر على شكل عداء نحو أخيه.
أعراض ومظاهر الغيرة وتعبير الطفل عن الغيرة :
·      وتحدث إما خارجة عن طريق التحطيم وإتلاف الأشياء، أو عن طريق الصمت وتظهر في قضم الأظافر أو مص الأصابع أو التبول اللا ارادي، أو عن طريق الحصول على ما فقده بطريقة التودد والتقرب، لذا فانه يجب على الوالدين التعرف على طبيعة كل من أولادهما على حده والأيمان بأن لكل إنسان منا صفات مميزة قد يكون ضعيف في ناحية ولكن قوي في ناحية اخرى ويقول الله تعالى في كتابه العزيز " وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات" (صدق الله العظيم).
·      صراخ الطفل والعبث بأغراض الآخرين أو سرقتها أو تدميرها .
·      الاعتداء الجسدي بالضرب أو القرص .
·      الإزعاج وإلقاء الطفل للشتائم وإقلاق الراحة.
·      عندما يتقدم الطفل بالعمر (بعد العاشرة) تأخذ الغيرة شكل التجسس والوشاية والإيقاع بالآخرين.
·      وتظهر الغيرة عند الأطفال الصغار بالقيام بتصنع الحب الزائد نحو الطفل الجديد وذلك لإخفاء مشاعر الغيرة الدفينة.
·      وإذا أتيحت الفرصة للطفل الغيور حتى يقوم بإيذاء أخيه بالضرب أو بالعض فسيقوم بها .
تأثير مشكلة الغيرة على النمو لدى الأطفال وباقي المراحل العمرية:
والغيرة في الطفولة المبكرة تعتبر شيئاً طبيعيًا حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور، لرغبتهم في إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين 3 – 4 سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين.
والشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الفرد ويسبب له صراعات نفسية متعددة، وهى تمثل خطراً داهمًا على توافقه الشخصي والاجتماعي، بمظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مص الأصابع أو قضم الأظافر، أو الرغبة في شد انتباه الآخرين، وجلب عطفهم بشتى الطرق، أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق، أو بمظاهر العدوان السافر.
 دور الأخصائي النفسي في حل أو علاج مشكلة الغيرة عند الأطفال:
·      إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء.
·      تعليم الطفل أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين.
·      تعويد الطفل على المنافسة الشريفة بروح رياضية تجاه الآخرين .
·      بعث الثقة في نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده.
·      أن تكون العلاقات بين الطفل وأقرانه قائمة على أساس المساواة والعدل، دون تميز أو تفضيل على آخر، مهما كان جنسه أو سنه أو قدراته .
·      على الآباء الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة لدى الطفل، فلا يجوز إظهار القلق والاهتمام الزائد بتلك المشاعر، كما أنه لا ينبغي إغفال الطفل الذي لا ينفعل ولا تظهر عليه مشاعر الغيرة مطلقاً
·      في حالة ولادة طفل جديد لا يجوز إهمال الطفل الكبير وإعطاء الطفل الصغير عناية أكثر مما يلزمه، فلا يعط المولود من العناية إلا بقدر حاجته، وهو لا يحتاج إلى الكثير، والذي يضايق الطفل الأكبر عادة كثرة حمل المولود وكثرة الالتصاق الجسمي الذي يضر المولود أكثر مما يفيده.
دور المعلم في علاج مشكلة الغيرة أو الوقاية من آثارها السلبية على نمو الأطفال
·      التعرف على الأسباب وعلاجها.
·      إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء.
·      تعويد الطفل على أن يشاركه غيره في حب الآخرين.
·      تعليم الطفل على أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين.
·      تعويد الطفل على المنافسة الشريفة بروح رياضية تجاه الآخرين.
·      بعث الثقة في نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده.
·      توفير العلاقات القائمة على أساس المساواة والعدل، دون تميز أو تفضيل على آخر، مهما كان جنسه أو سنه أو قدراته، فلا تحيز ولا امتيازات بل معاملة على قدم المساواة.
·      تعويد الطفل على تقبل التفوق، وتقبل الهزيمة، بحيث يعمل على تحقيق النجاح ببذل الجهد المناسب، دون غيرة من تفوق الآخرين عليه، بالصورة التي تدفعه لفقد الثقة بنفسه.
·      تعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة، ومشاطرتها الوجدانية، ومشاركة الأطفال في اللعب وفيما يملكه من أدوات.
·      يجب على الآباء الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة لدى الطفل، فلا يجوز إظهار القلق والاهتمام الزائد بتلك المشاعر، كما أنه لا ينبغي إغفال الطفل الذي لا ينفعل، ولا تظهر عليه مشاعر الغيرة مطلقاً.
· في حالة ولادة طفل جديد لا يجوز إهمال الطفل الكبير وإعطاء الصغير عناية أكثر مما يلزمه، فلا يعط المولود من العناية إلا بقدر حاجته، وهو لا يحتاج إلى الكثير، والذي يضايق الطفل الأكبر عادة كثرة حمل المولود وكثرة الالتصاق الجسمي الذي يضر المولود أكثر مما يفيده. وواجب الآباء كذلك أن يهيئوا الطفل إلى حادث الولادة مع مراعاة فطامه وجدانياً تدريجياً بقدر الإمكان، فلا يحرم حرماناً مفاجئاً من الامتياز الذي كان يتمتع به.
·      يجب على الآباء والأمهات أن يقلعوا عن المقارنة الصريحة واعتبار كل طفل شخصية مستقلة لها استعداداتها ومزاياها الخاصة بها.
مدى الإستفادة النفسية والتربوية بعد دراسة هذه المشكلة
·      تنمية الهوايات المختلفة بين الأطفال كالموسيقى والتصوير وجمع الطوابع والقراءة وألعاب الكمبيوتر وغير ذلك..... وبذلك يتفوق كلٌ في ناحيته، ويصبح تقيمه وتقديره بلا مقارنة مع الآخرين.
·      التفرقة في المعاملة تؤدى إلى شعور الأولاد بالغرور وتنمو عند البنات غيرة تكبت وتظهر أعراضها في صور أخرى في مستقبل حياتهن مثل كراهية الرجال وعدم الثقة بهم وغير ذلك من المظاهر الضارة لحياتهن.
·      عدم إغداق امتيازات كثيرة على الطفل المريض، فأن هذا يثير الغيرة بين الأخوة الأصحاء، وتبدو مظاهرها في تمنى وكراهية الطفل المريض أو غير ذلك من مظاهر الغيرة الظاهرة أو المستترة
الخــــاتمة
الطفل منذ ولادته مخلوق بيولوجي وينمو تدريجيا حتى يعي كل ما حوله، ويتفاعل معه ويتطور نموه الجسدي والعقلي والانفعالي ثم يتحول الى كائن اجتماعي يتفاعل مع كل المحيطين به ويكون الطفل لديه احتياجات كثيرة عليه يشبعها من خلال المحيطين به سواء كان والديه أو اخوته أو المقربين اليه ولكن إذا لم يتم إشباع تلك الاحتياجات فان الطفل يصاب بحالة من الإحباط، وللأسرة دور ريادي ورئيسي حيث أن الأسرة هي المسؤوولة عن توفير كل هذه الاحتياجات وخاصة الأولية منها مثل الطعام والشراب والراحة، ومن السهل الحصول على تلك الاحتياجات البيولوجية ولكن من الصعب توفير الحاجات النفسية وعلى رأسها (الحب) فمن خلال الحب تكون الشخصية الناضجة الناجحة ويحتاج أيضا إلى الأمن والاستقرار النفسي.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق