يعد كتاب
"كليلة ودمنة" ، الذى ترجمة عبد الله بن المقفع فى النصف الأول من القرن
الثانى الهجرى ، من أوائل ما نقل إلى اللغة العربية فى تاريخ الحضارة الإسلامية .
والواقع أن هذا الكتاب النفيس قد احتل منذ ذلك الوقت مكانة كبيرة لدى المسلمين ،
واستمرت هذه المكانة على مدى العصور حتى يومنا هذا . فما زالت تتوالى طبعات الكتاب
الشعبية ، وتتم قراءته فى المدارس على نطاق واسع ، كما أنه تحول فى الآونة الأخيرة
إلى مادة تلفزيونية تجتذب الصغار والكبار معا . ولا شك فى أن محافظة كتاب كهذا على
ذلك العمر الطويل ترجع ، فى رأينا ، إلى عدة عوامل ، يتصل بعضها
ببناء الكتاب الخارجى ، وبعضها الآخر بمادته ومضمونه . وهذه العوامل
بالطبع متضافرة، وممتزجة فيما بينها ، إلا أننا نعرضها هنا هذا النحو لمزيد من
التفصيل .
أما العوامل الخاصة ببناء الكتاب الخارجى ، فيمكن أن نلخصها فيما يلى :