الجمعة، 28 أغسطس 2026

• استدرج الآخرين لفعل ما تريد

 

القاعدة 7 من كتاب 48 قانون للقوة (قواعد السّطوة) للكاتب روبرت جرين

الحكمة:

حين تجعل الآخرين يفعلون ما تريد تكون لك السيطرة عليهم، والأفضل أن تغري خصومك ليأتوا إليك متخلّين عن خططهم الخاصة. استدرجهم إليك بالمكاسب لتكون أوراق اللعبة في يدك، ثم هاجمهم وافرض عليهم شروطك.

مراعاة القاعدة:

في عام 1814 اجتمعت القوى العظمى في أوروبا في مؤتمر فيينا لتقسيم ما تبقّى من الإمبراطورية المنهارة لنابليون بونابرت. كان الابتهاج يملأ المدينة والحفلات من أروع ما رواه التاريخ، لكن كان ظل نابليون المهيب يرفرف على المباحثات، وبدلاً من أن يحكموا بإعدامه أو نفيه تم إرساله إلى جزيرة إلبا غير بعيد عن شاطئ إيطاليا.

حتى وهو حبيس جزيرة، كانت قوة شخصية نابليون ومكره توتّر الجميع. أراد النمساويون تدبير قتله، ولكنهم رأوا أن في ذلك خطورةً شديدةً. ورفع ألكسندر الأول، القيصر المؤقت لروسيا، حدة التوتر حين صاح بعد أن علم بتمرد جزء من بولندا على وصايته قائلاً: «أنا على وشك أن أفلت المارد»، وكان الجميع يعرفون أنه يقصد نابليون. من بين كل رجالات الدولة الحاضرين وحده تاليران، وزير الخارجية السابق لنابليون، ظل محتفظاً بهدوئه ولا مبالاته كأنه يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون.

كانت حياة نابليون في جزيرة إلبا نسخاً مستهزئاً من مجده السابق، فقد سمحوا له باعتباره «ملكاً» لإلبا أن يحتفظ بحاشية مصغّرة تتكون من طبّاخ واختصاصية ملابس وعازف بيانو رسمي وعدد قليل من رجال البلاط. كان القصد هو الاستهزاء بنابليون، وتصوروا أنهم نجحوا في ذلك.

لكن في شتاء ذلك العام وقعت سلسلة من أحداث غريبة ومشوّقة لدرجة تجعلها تستحق أن تروى في مسرحية. كانت السفن البريطانية تحيط بجزيرة إلبا، وكانت مدافعها تحاصر كل المخارج المحتملة، لكن بطريقة ما استطاعت سفينة على متنها تسعمائة شخص أن تأخذ نابليون وتفر به إلى البحر، وطاردتها السفن البريطانية لكن لم تلحق بها. استثار هذا الهروب المستحيل دهشة شعوب أوروبا وفزع رجال السياسة المجتمعين في فيينا.

كان من الآمن لنابليون أن يغادر أوروبا، إلا أنه لم يكتف بالعودة لفرنسا، بل ليزيد الأمور غرابةً زحف بجيشه الضئيل إلى باريس آملاً أن يسترجع العرش، ونجحت استراتيجيته وتجمّع الناس من كل طبقات الشعب وارتموا تحت قدميه، وبسرعة خرج جيش من باريس يقوده المارشال ناي للقبض عليه، لكن حين رأى الجنود قائدهم السابق غيّروا ولاءهم وانضموا إليه، وتم تنصيب نابليون إمبراطوراً من جديد، وتضخّم جيشه ثانيةً بالمتطوعين، واشتعلت فرنسا بحماسة تقارب الهذيان، وتمردت الجموع في باريس وهرب الملك الذي كان قد تولّى الحكم بعد نابليون.

حكم نابليون فرنسا لمائة يوم بعد ذلك، استفاق الناس خلالها بسرعة من الهذيان. أفلست فرنسا واستنزفت مواردها، ولم يكن لدى نابليون أية حلول، وفي يونيو من نفس العام هُزم نابليون نهائياً في معركة واترلو. وفي هذه المرة كان أعداؤه قد تعلّموا الدرس: حكموا بنفيه إلى جزيرة سانت هيلانه القاحلة على شاطئ أفريقيا من بعيد، ولم تعد لديه أي إمكانية للهرب.

التعليق:

لم تُعرف تفاصيل هرب نابليون الدرامي من جزيرة إلبا إلا بعد ذلك بسنوات. قبل أن يقدم نابليون على هذه الخطوة الكبيرة كان زواره يخبرونه بأن شعبيته في فرنسا أعلى من أي وقت مضى وأن الناس سيتضامنون معه مرةً أخرى. أحد هؤلاء الزوار كان قائد جيوش النمسا الجنرال كولر، والذي أقنع نابليون أنه لو هرب سترحب سلطات أوروبا، ومنها بريطانيا، بعودته للعرش، واستنتج نابليون أن الأسطول الإنجليزي سيسمح له بالفرار، والحقيقة أن هروبه قد تم في وضح النهار على مرأى من عدسات المراقبة لدى الإنجليز.

ما لم يعلمه نابليون هو أن رجلاً واحداً كان وراء كل هذه الأحداث ويمسك بكل خيوطها، وأن هذا الرجل هو وزير خارجيته السابق تاليران، وأنه لم يفعل ذلك لاسترجاع أيام المجد السابق، بل لسحق نابليون نهائياً. كان تاليران يعارض قبل ذلك بفترة طويلة تهديد طموح نابليون لاستقرار أوروبا، واعترض حين حكموا عليه بالنفي إلى جزيرة إلبا، وكان يؤمن بأن أوروبا لن تنعم بالسلام ما لم يتم نفي نابليون إلى مكان بعيد، لكن أحداً لم ينصت إليه.

بدلاً من محاولة فرض رأيه قام تاليران بالانتظار والترقب والعمل بهدوء، وفي النهاية كسب إلى صفه كاسلراي ومترنيخ، وزيري خارجية إنجلترا والنمسا.

عمل الرجال الثلاثة معاً على إغراء نابليون بالهرب، بل إن وسوسة كولر له بالمجد الذي سوف يلقاه كانت جزءاً من الخطة. تصرّف تاليران كمقامر محترف وأعدّ لكل شيء مسبقاً، وكان على ثقة من أن نابليون سيقع في الفخ الذي نصبه له، وكان واثقاً أيضاً أن نابليون سيقود فرنسا لحرب لن تستمر - نتيجة ضعف البلاد - لأكثر من أشهر قليلة. قال أحد الدبلوماسيين في مؤتمر فيينا، كان يعلم أن تاليران هو مخطط هذه الأحداث، إنه «أشعل النيران في المنزل ليخلصه من الطاعون».

حين أضع الطعم لصيد الغزلان لا أطلق السهام على أول ظبي يأتي ليتشممه؛ بل أنتظر إلى أن يأتي القطيع بأكمله. (أوتو فون بسمارك، 1815  1898)

مفاتيح للسطوة:

هناك مشهد تكرر كثيراً في التاريخ: يقوم قائد عنيف بتحركات جريئة تكسبه سطوةً هائلةً، لكن تدريجياً تصل سطوته إلى ذروتها، وبعدها بسرعة ينقلب كل شيء ضده. يتحد أعداؤه الكثيرون ضده، ويظل يصارع بعنف ليحافظ على سطوته، وفي النهاية ينهكه الصراع ويسقط. السبب في ذلك هو أن الشخص العنيف نادراً ما يمتلك التحكم التام بالأمور، ولا يستطيع أن يخطط من البداية إلا لخطوات قليلة، ولذلك لا يمكنه أن يرى مسبقاً عواقب تحركاته الجريئة. وفي النهاية تنقلب عليه عدائيته لأنها تجعله يدفع عن نفسه باستمرار هجوم الأعداد المتزايدة من أعدائه والعواقب الخفية لأفعاله.

في عالم السطوة عليك دائماً أن تسأل نفسك لماذا لا تتحكم بالأمور رغم تحمسك لحل المشكلات وهزيمة الخصوم، ولماذا تجد نفسك دائماً، رغم حزمك، في وضع الدفاع وليس المبادرة. الإجابة بسيطة، وهي أن عليك أن تغيّر فكرتك الخاطئة عن السطوة، لأنك غالباً ما تظن أن الشدة والحزم يؤديان إلى الحسم والفاعلية. الحقيقة أن أنجع الأفعال هي ضبط النفس والتنائي بنفسك واستدراج خصومك ومراقبتهم وهم يدخلون الفخاخ التي أعددتها لهم، لأن سعيك يجب أن يستهدف السطوة الدائمة والمستمرة وليس النصر الخاطف والسريع.

تذكّر أن جوهر السطوة هو أن تحتفظ بالمبادرة وأن تجعل الآخرين يستجيبون لتحركاتك وأن تضعهم دائماً في موقف الدفاع. حين تستدرج إليك الآخرين تجد نفسك فجأة المتحكم بمقاليد الأمور، ومن يملك التحكم يملك السطوة. هناك أمران ضروريان لتحتل هذا الموقع: أن تسيطر على انفعالاتك ولا تستسلم أبداً للغضب، وفي الوقت نفسه أن تتلاعب بميل الناس الطبيعي للاستجابة بغضب حين تستفزهم أو تضللهم بالطعم المناسب. القدرة على استدراج الآخرين تعد سلاحاً له سطوة أكبر كثيراً على المدى الطويل من أي وسيلة للعنف أو الاعتداء.

تأمل كيف استطاع تاليران البارع في هذا الفن أداء حيلته المتقنة: أولاً استطاع أن يقاوم الاندفاع لإقناع السياسيين الآخرين بنفي نابليون إلى مكان أبعد. الطبيعي في هذه الحالات أن ينطلق الناس لإقناع الآخرين بالآراء التي يتحمسون لها وأن يملوا عليهم إرادتهم بالإقناع والجدل. لكن لو فعل تاليران ذلك لأجهد نفسه عبثاً وأصبح محط سخرية المجتمعين، لأنه لم يكن من معاصريه إلا قليلون يدركون أن نابليون ما زال يشكل خطراً. بدلاً من ذلك أحكم تاليران القبض على لسانه ومشاعره، ثم استدرج نابليون لفخ معسول تصعب مقاومته. كان يعرف نقطة ضعف الرجل، ألا وهي الاندفاع والتعطش للمجد وحب الجماهير، وقد استغلها بمهارة وإتقان. لم يشك تاليران في أن يخذل نابليون توقعاته بعد أن يبتلع الطعم وينجح في استرجاع سطوته، لأن فرنسا كانت مفلسةً، كما أنه حتى لو كان في قدرات نابليون الشخصية ما يمكنه أن يتغلب على هذه الصعاب فإنه لم يكن يستطيع ذلك إلا إن اختار مكان وتوقيت تحركاته، ولكن بالإعداد المحكم للخطة استطاع تاليران أن يتحكم بالتوقيتات والأماكن.

ليس لدى أي منا إلا الجهد والطاقة، وحين تستدرج شخصاً إليك تجعله يضني نفسه مستهلكاً طاقته في التحرك. في عام 1905 كانت روسيا في حرب مع اليابان، ولم يكن اليابانيون قد بدأوا تحديث أساطيلهم إلا من وقت قريب، ولذلك كانت البحرية الروسية أقوى، لكن استطاع المارشال الياباني توجو هياشيرو أن يخدع الروس لترك سفنهم في بحر البلطيق من خلال نشر معلومات زائفة جعلتهم يعتقدون أنهم يستطيعون محو الأسطول الياباني بهجمة واحدة سريعة. لم تستطع السفن الروسية الوصول إلى اليابان بالطريق المختصر - عبر مضيق جبل طارق وقناة السويس حتى المحيط الهندي - لأن هذه المعابر كانت تحت السيطرة البريطانية حليفة اليابان في ذلك الوقت، لذا كان عليهم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وهكذا طالت الرحلة بأكثر من ستة آلاف ميل. وبمجرد أن وصلت السفن الروسية إلى رأس الرجاء نشر اليابانيون شائعةً أخرى كاذبةً: بأنهم سيبحرون للقيام بهجمة ضد الأسطول الروسي، ولذلك قضى الروس الرحلة إلى اليابان في حذر شديد، وعند وصولهم كان البحارة منهكين ومتوترين من كثرة العمل، بينما كان اليابانيون ينتظرونهم متأهبين وبكامل حيويتهم، وهكذا وعلى الرغم من افتقادهم للخبرة في البحرية الحديثة استطاع اليابانيون سحق الروس.

ومن الميزات الأخرى لاستدراج خصمك إليك تلك التي حققها اليابانيون في حربهم مع الروس، وهي أنك بذلك تجبره على التحرك في أرضك وفي ملعبك. وجود الناس في أرض معادية غالباً ما يوتّرهم ويجعلهم يتسرعون ويرتكبون أخطاءً. في المفاوضات والاجتماعات يكون من الحكمة دائماً أن تغري الآخرين بالمجيء لأرضك أو لأرض من اختيارك، حيث يكون لك وضعك بينما لا يجدون هم شيئاً مألوفاً، وبدون أن يشعروا يجدون أنفسهم في موقف الدفاع.

التلاعب بالناس خطير، وبمجرد أن يشعر شخص أنك تتلاعب به يصعب عليك أكثر فأكثر أن تتحكم به، لكن حين تستدرج خصماً إليك يتولد لديه الوهم بأنه هو من يتحكم بالموقف، ولا يشعر بالخيوط التي تحرّكه داخل الموقف، تماماً كما حسب نابليون أنه هو السيد المتحكم في مغامرة هروبه ورجوعه إلى السلطة.

يعتمد الأمر كله على حلاوة الطعم، وإن كان الطعم الذي تعده جذاباً كفايةً فإنه سيشوّش مشاعر ورغبات خصومك، ويمنعهم من رؤية الواقع، وكلما زاد جشعهم زادت قدرتك على قيادتهم.

كان دانيال درو، قطب اللصوصية في القرن التاسع عشر، أستاذاً في التلاعب بسوق الأسهم، وحين كان يريد لأسهم معينة أن تباع أو تشترى أو أن يرتفع سعرها أو ينخفض كان نادراً ما يتدخل مباشرةً، بل يلجأ إلى الحيلة. كانت إحدى حيله هي أن يتوجه إلى نادٍ للمستثمرين في وول ستريت موحياً بأنه في طريقه إلى البورصة، بأن يشد على رأسه مثلاً عصابة رأس حمراء تمسح عن جبينه العرق، ويوقع من العصابة ورقةً صغيرةً يتظاهر أنه لم يلحظها. وبعد أن يرحل يسرع الراغبون في توقع رهاناته بأخذ هذه الورقة التي تحوي معلومات سريةً مزيفةً عن تحركات الأسهم، وتنتشر الشائعة ويقوم هؤلاء الأعضاء أفواجاً بشراء أو بيع الأسهم، وذلك بالضبط ما كان يريده درو.

إن استطعت أن تجعل الآخرين يحفرون قبورهم بأنفسهم فلماذا تحفرها لهم؟ يتقن النشالون هذه اللعبة، فمفتاح تمكّنهم من نشل الجيوب هو معرفة أي جيب يحوي حافظة النقود، والمحترفون منهم يمارسون السرقة في محطات القطار والأماكن الأخرى بالقرب من اللافتة المكتوب عليها «احترس من النشالين»، حيث يقوم كل من يمر ويقرأ اللافتة بتحسس حافظته للتأكد من أنها لم تسرق، ويكون ذلك بالنسبة للنشال كاصطياد سمكة داخل برميل، بل كان معروفاً أن اللصوص يضعون بأنفسهم لافتات التحذير من النشالين لتسهل عليهم عملهم.

في بعض الأحيان يكون من الأفضل لك عند استدراج الناس إليك أن تظهر لهم أنك تجبرهم على ذلك، أي أن تتخلى عن المكر إلى الإكراه الصريح، والنتائج النفسية لذلك ذات تأثير عميق: فالشخص الذي يجبر الآخرين على فعل ما يريد يظهر بمظهر السطوة ويدفع الآخرين لاحترامه وتقدير مكانته.

كان الرسام والمعماري الكبير في عصر النهضة فيليبو برونليتشي مميزاً في استدراج الآخرين لفعل ما يريد إثباتاً لسطوته. ذات مرة تم اختياره للمشاركة في ترميم كاتدرائية سانتا ماريا ديل فيورا بفلورنسا، وهو تكليف هام ومشرّف، لكن حين كلّف المسؤولون رجلاً آخر هو لورنزو جيبرتي للعمل معه، امتعض برونليتشي في نفسه لأنه كان يعلم أن جيبرتي حصل على الوظيفة بوساطة معارفه، وأنه لن يقوم بأي عمل وسينال نصف التقدير. في مرحلة مصيرية من البناء ادعى برونليتشي الإصابة بمرض غامض وطلب التوقف عن العمل، على أن يكمل جيبرتي ما تبقّى، وبسرعة عرف المسؤولون أنه لا فائدة في جيبرتي، وعادوا يتوسلون إلى برونليتشي فتجاهلهم وأصر أن يكمل جيبرتي العمل، فاكتشفوا المشكلة وطردوا جيبرتي.

شفي بعدها برونليتشي في أيام قليلة بما يشبه المعجزة! لم يكن عليه أن يثور أو يتصرف بغضب وحماقة تضحك عليه الناس، ولكن ببساطة استخدم فن «استدراج الآخرين لفعل ما يريده».

الصورة: فخ العسل للدببة

لا يطارد الصياد الدب الذي يريده. فالدب الذي يعرف أنه مطارد يثور ويصبح عنيفاً جداً إن حاصرته. بدلاً من ذلك يضع له الصياد فخاً مطعماً بالعسل. وهكذا لا يجهد نفسه أو يخاطر بحياته؛ فقط يضع الطعم وينتظر حتى يأتي إليه الدب.

اقتباس من معلم:

المحارب الجيد يستدرج الآخرين إليه ولا يذهب إلى أحد. ذلك هو مبدأ الامتلاء والخواء بينك وبين الآخرين؛ فحين تستحث خصومك على المجيء إليك تستهلك قواهم وتصبح خاويةً، ولأنك لم تجهد نفسك إليهم تظل طاقاتك دائماً ممتلئةً، والمواجهة بين الخواء والامتلاء تشبه قذف البيض بالأحجار. (زانج يو، شارح في القرن الحادي عشر لكتاب فن الحرب)

عكس القاعدة:

على الرغم من أن الحكمة تقضي عموماً أن تجهد الآخرين في ملاحقتهم لك، إلا أن هناك حالات مناقضةً يكون عليك فيها أن تضرب سريعاً وبعنف حتى تهين عدوك وتستنفذ طاقته، وبدلاً من استدراجه إليك يكون عليك أن تذهب إليه وتجبره على ما تريد وأن تجعل زمام الأمر صراحةً في يدك. أحياناً يكون الهجوم السريع سلاحاً مرعباً يجبر الآخرين على الاستجابة دون أخذ وقت للتفكير أو التخطيط، وهذا يدفعهم للخطأ في تقدير الأمور ويضعهم في موقف الدفاع. هذا الأسلوب هو عكس قاعدة «ضع الطعم وانتظر»، ولكن يؤدي إلى نفس النتيجة: أي أن تجعل العدو يستجيب لشروطك.

كان الرجال من أمثال سيزار بورجيا ونابليون بونابرت يستخدمون عنصر السرعة لترهيب أعدائهم والتحكم بهم، فالتحرك السريع والمباغت يرهب المنافسين ويضعف معنوياتهم. عليك أن تختار الأسلوب تبعاً للموقف، فإن كان الوقت لصالحك وعدوك لا يقل عنك قوةً فعليك أن تنهك قواه باستدراجه إليك. وإن كان الوقت ضدك - وكان عدوك أضعف منك وانتظارك قد يمنحه الفرصة للاستعداد - فلا تمهله، وهاجمه بسرعة ولا تترك له الفرصة للهرب، فكما قال الملاكم جو لويس ذات مرة: «قد أدعك تجري، ولكن لن أترك لك الفرصة أبداً لتختبئ».

المصدر   THE 48 LAWS OF POWER, ROBERT GREENE   (ترجمة د. هشام الحناوي)





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق