القاعدة 5 من كتاب 48 قانون للقوة (قواعد السّطوة) للكاتب روبرت جرين
الحكمة:
السمعة وحدها يمكنها أن ترهب وتنتصر، وسقوطها يعرضك للهجوم والضربات من كل جانب. حافظ على سمعتك وتنبّه لأي هجمات تحاك ضدها، وأحبطها قبل أن تمسّك. وتعلّم أن تدمّر خصومك بإحداث خروق في سمعتهم، ثم اتركهم للجماهير ينصبون لهم المشانق.
مراعاة القاعدة 1:
أثناء حرب الممالك الثلاث في الصين (207 - 265 ميلادية) أرسل الجنرال شيوكو ليانج - قائد جيوش مملكة شو - قواته إلى منطقة نائية بينما بقي هو في مدينة صغيرة مع قليل من الجنود، وفجأة جاءه الحراس بنبأ اقتراب قوة معادية قوامها 150000 جندي من المشاة بقيادة سيما يي. كان الوضع حرجاً ويائساً، فلم يكن مع ليانج سوى مائة جندي لحمايته، وبدا محتوماً أن يأسر العدو هذا القائد العظيم.
لم يهدر ليانج وقته في التحسّر على حاله أو تأمل كيف تم أسره، بل أمر مشاته بخفض راياتهم وفتح أبواب المدينة والاختباء. جلس ليانج فوق أبرز مكان بأسوار المدينة مرتدياً معطفاً طاوياً، وأشعل البخور وبدأ في العزف على العود والإنشاد. بعدها بدقائق لاح جيش العدو في الأفق كحشود لا تنتهي من الجنود. تظاهر ليانج بعدم الاكتراث واستمر في الإنشاد والعزف على العود.
توقف الجيش أمام أبواب المدينة يقوده سيما يي، الذي تعرّف بسرعة على الرجل فوق الأسوار. رغم ذلك، ورغم رغبة الجنود في دخول المدينة الخالية من الحماية، تردّد سيما يي وأوقفهم وتأمل ليانج الجالس على الأسوار، ثم أمر جنوده بالتقهقر فوراً وبسرعة.
التعليق:
كان شيوكو ليانج معروفاً باسم «التنين النائم»، وكانت إنجازاته في حرب الممالك الثلاث أسطورية. مرة جاء إليه ضابط كبير من جيش الأعداء يدّعي تمرده على قادته، عارضاً العون والمعلومات لليانج، الذي فهم بسرعة أنها مكيدة وأن هذا الضابط كاذب في ادّعائه التمرد ويجب قطع رأسه. في اللحظة الأخيرة، وقبل أن تقع الفأس على عنق الرجل، أوقف ليانج الإعدام وعرض أن يبقي على حياة الرجل بشرط أن يصبح عميلاً مزدوجاً. وافق الضابط شاكراً ومرتعباً، وبدأ في إعطاء معلومات كاذبة للعدو، مانحاً ليانج انتصاراً بعد آخر.
في مرة أخرى سرق ليانج خاتماً عسكرياً وزيّف وثائق تأمر كتائب العدو بالتحرك لمناطق بعيدة، وبمجرد ابتعادها أسر ثلاث مدن وتحكم بممر كامل إلى مملكة العدو. مرة ثالثة جعل أعداءه يعتقدون أن أفضل جنرال لديهم خائن، مما أجبر الرجل على الهرب والالتحاق بجيش ليانج. بحرص كوّن التنين النائم سمعته كأمهر رجل في الصين، وأن في جعبته دائماً حيلة يخفيها، وكانت هذه السمعة وحدها سلاحاً بقوة أي سلاح آخر يبث الرعب في قلوب أعدائه.
حارب سيما يي ضد شيوكو ليانج مرات عديدة وعرف الرجل جيداً، وتحيّر حين أتى فوجد المدينة الخالية بينما كان ليانج يتعبّد وينشد على الجدار. كان رداء الطاويين والبخور والإنشاد جزءاً من مباراة للترهيب، فكان يبدو الأمر جلياً لسيما يي أن الرجل يستدرجه للتقدم نحو فخ. كان الأمر واضحاً لدرجة أنه مر بالفعل بخاطر سيما يي أن ليانج بالفعل وحده ويائس، لكن خوفه منعه من التقدم لاكتشاف الأمر. تلك هي قوة السمعة؛ فهي قد تضع جيشاً بكامله في موقف دفاع، بل وتجبره على التقهقر دون إطلاق سهم واحد.
قال شيشرون ذات مرة إن حتى من يهاجمون الشهرة ويسخرون منها تظل لديهم الرغبة في أن تظهر أسماؤهم على أغلفة الكتب التي يهاجمون بها الشهرة، وأن يشتهر بين الناس نقدهم للشهرة. يمكن للناس اقتسام أي شيء فيما بينهم إلا الشهرة. قد ترى من يعطي لأصدقائه من خبزه وماله، لكننا لم نسمع أبداً بأحد يرغب في اقتسام شهرته مع أي شخص آخر. (مونتاني 1533 – 1592).
مراعاة القاعدة 2:
عام 1841 كان ب. ت. بارنوم الشاب يسعى لترسيخ سمعته كأشهر رجل عرض في أمريكا، فقرر شراء المتحف الأمريكي بمنهاتن وتحويله إلى مجمع للتحف. المشكلة أنه لم يكن يملك المال. كان السعر الذي يطلبه القائمون على المتحف هو 150000 دولار، لكن استطاع بارنوم أن يقدم عرضاً راق للمالكين رغم أنه استبدل بالنقد عشرات الرهونات والسندات. وافق المالكون شفوياً على عرض بارنوم، لكن في اللحظة الأخيرة غيّر الشريك الرئيسي رأيه وتم بيع المتحف والمقتنيات لمتحف بيل.
غضب بارنوم، لكن أجابه الشريك الرافض بأن العمل عمل وأن المتحف بيع لمتحف بيل لأن له اسماً مشهوراً، بينما بارنوم شخص غير معروف.
رأى بارنوم أنه طالما لم يكن لديه اسم يضمنه فلن يكون أمامه سوى خيار واحد، هو تدمير سمعة بيل، فبدأ حملة من الكتابة للصحف واصفاً مالكي متحف بيل بأنهم عصابة من «مديري البنوك الفاسدين» لا يعرفون شيئاً عن الترفيه، وحذّر الناس من شراء أسهم بيل لأن شراء بيل لمتحف آخر سوف يشتت مواردهم ويضعفها. نجحت الحملة وتهاوت أسعار الأسهم، وأدى فقدان الثقة في أداء بيل إلى تراجع مالكي المتحف الأمريكي عن الصفقة، وباعوا كل شيء لبارنوم.
تطلّب الأمر سنوات لينتعش متحف بيل من جديد، ولم ينسوا أبداً لبارنوم ما فعله بهم، وقرر السيد بيل الانتقام من بارنوم ومهاجمته بنفسه، وذلك بأن يبني لبرامجه سمعةً بأنها راقية ومدهشة وأكثر علمية، على عكس برامج بارنوم المبتذلة. كان التنويم المغناطيسي من الأشياء «العلمية» الجذابة لدى بيل، وقد جذب الكثيرين من المشاهدين لفترة وكان ناجحاً تماماً. في الطرف المقابل قرر بارنوم أن يهاجم سمعة بيل مرةً أخرى.
نظّم بارنوم عرضاً تنويمياً منافساً لخصمه، وقام هو نفسه بتنويم طفلة، وبمجرد أن دخلت الطفلة حالة الغشية طلب متطوعين من الجمهور، لكنه كان يفشل في تنويمهم مهما حاول، وضحك الجمهور. فقال لهم بارنوم إنه لكي يثبت أن تنويم الفتاة حقيقي فإنه سيقطع إصبعاً من أصابعها دون أن تشعر، ولكن حين بدأ في سنّ السكين فزعت الفتاة وهربت، ففرح الجمهور. كرّر هذه العروض لأسابيع؛ بعدها لم يعد أحد يصدق عروض بيل وانفضوا عنها، وأغلق العرض بعد ذلك بأسابيع. في السنوات التالية ترسخت سمعة بارنوم بأنه رجل العروض الجريئة والبارعة، وهي سمعة استمرت معه طوال حياته، بينما لم تتعاف سمعة بيل بعدها أبداً.
التعليق:
استخدم بارنوم تكتيكين مختلفين لتدمير سمعة بيل. كان التكتيك الأول بسيطاً:
فقد زرع بذرة الشك في استقرار المتحف وقدرته على الوفاء بديونه. الشك من الأسلحة القوية، فبمجرد أن تحرك الشكوك بالشائعات المتأنية تضع أعداءك في موقف لا يحسدون عليه. فمن ناحية يمكنهم إنكار الشائعة وإثبات أنك حاقد، لكن إن فعلوا ذلك يتولد التساؤل المريب: لماذا يدافعون عن أنفسهم بهذه الحدة؟ هل السبب هو أن الإشاعة فيها شيء من الحقيقة؟ من الناحية الأخرى يمكنهم الترفّع عنك أو تجاهلك، لكن ستستمر الشكوك إن لم يتم إنكارها. إن أتقنت إطلاق الشائعات، تغضب منافسيك وتوتّرهم في الدفاع عن أنفسهم وتجعلهم يرتكبون أخطاءً عديدة. هذا سلاح ناجع لكل من ليس لديه سمعة يخاف عليها.
بمجرد أن اكتسب بارنوم سمعته الخاصة، بدأ في استخدام التكتيك الثاني الألطف في العرض التنويمي الزائف: سخر من سمعة منافسه، وكان ذلك أيضاً ناجحاً جداً. فبمجرد أن يكون لك أساس ثابت من الاحترام، فإن سخريتك تضع خصمك في موقف المدافع وتجذب الانتباه إليك، والأمران معاً يعملان على ترسيخ سمعتك. في هذه المرحلة عليك ألا تستخدم الكيد الشخصي والتجريح لأنهما قبيحان وقد يؤذيانك أكثر مما يساعدانك، لكن الدعابات اللطيفة والتقليد الساخر يظهرانك واثقاً من نفسك لدرجة تجعلك تستمتع بالضحك من حماقة خصمك في منافسته لك. فالدعابة تظهرك مسلياً ووديعاً وتفتح خروقاً في سمعة منافسك.
جراح الضمير أسهل في الشفاء من جراح السمعة (فريدريك نيتشه 1844 – 1900).
مفاتيح للسطوة:
لا يفتح الناس قلوبهم تماماً حتى لأصدقائهم المقربين، فتظل بعض خصالهم سراً لا يفشونه أبداً، وهذا الغموض في فهم الآخرين قد يوتّرنا لو فكرنا فيه ملياً، لأنه يجعل من المستحيل الحكم على الناس حكماً حقيقياً، ولذلك نحب أن نتجاهل هذه الحقيقة وأن نبني حكمنا على الآخرين من مظاهرهم وما يبدو منهم لأعيننا، كملابسهم وإيماءاتهم وكلماتهم وأفعالهم. فالمظهر هو ميزان أحكامنا، ولا تنخدع أبداً بغير ذلك، فمجرد زلة أو عمل أخرق أو تغير متهور في مظهرك قد يسبب لك الكوارث.
ذلك هو السبب الذي يجعلك تبذل كل جهدك لتصنع لنفسك سمعة ترضاها ثم تحافظ عليها.
هذه السمعة سوف تحميك من مخاطر لعبة الحكم بالمظاهر، وتبعد عنك أعين من يتربصون ليعرفوا حقيقتك، وتمنحك درجة من التحكم بحكم الناس عليك، وهذا التحكم يضعك في موضع السطوة. السمعة لها سطوة السحر: فلمسة واحدة من عصاها الخارقة تضاعف قوتك وتبعد عنك حقد الحاقدين. وقد يتغير الحكم على فعل ما من رائع إلى مروع بتغير سمعة من يقوم به.
كان في بلاط مملكة واي الصينية القديمة رجل اسمه مي تسو هسيا عُرف بالتحضر والكرم، وكان مقرباً من الحاكم. وكان من قوانين المملكة أن «أي رجل يستخدم سراً عربة الملك تقطع قدماه»، لكن حين مرضت والدة تسو هسيا أخذ عربة الملك ليزورها مدّعياً أن الملك سمح له بذلك. حين عرف الحاكم بهذا الأمر قال: «كم يتفانى تسو هسيا في حب أمه إلى حد ارتكاب جريمة قد تعرضه لقطع قدميه!».
مرةً أخرى كان الرجلان يجولان معاً في البستان. أكل تسو هسيا ثمرة كمثرى ولم يكملها، فأعطى النصف الآخر للحاكم ليأكله، فعلّق الحاكم: «أنت تحبني لدرجة تنسيك أن طعم لعابك على الثمرة فتعطيني لآكلها!».
إلا أن الحاقدين على مي تسو هسيا استطاعوا تدمير سمعته والترويج بأنه في حقيقته شخص متغطرس ومراوغ، فأعاد الحاكم رؤية أفعاله في هذا الضوء الجديد. قال لحاشيته في غضب: «لقد استخدم عربتي مدّعياً أني سمحت له، وفي مرة أخرى أعطاني ما تبقى من ثمرة أكلها!». نفس الأفعال التي أعجبت الحاكم حين كانت لمي تسو هسيا الحظوة هي التي يعاقب عليها الآن، وكان مصير قدميه معتمداً فقط على قوة سمعته.
في البداية عليك أن تسعى لترسيخ سمعة تقوم على خصلة بارزة لديك كالكرم أو الأمانة أو الذكاء، وسوف تميزك هذه الخصلة وتجعل الناس يتحدثون عنك، ثم عليك أن تعمل على نشر هذه الخصلة بين أكبر عدد من الناس (بهدوء لكن دون تباطؤ، وتأكد من أن تؤسس لها قاعدة متينة من المقتنعين بها)، بعد ذلك تأملها وهي تنطلق كالنار في الهشيم.
السمعة القوية تزيد من سطوتك واقتدارك دون أن تبذل مزيداً من الجهد، وهي تضع حولك هالة تكسبك الاحترام وحتى الهيبة. أثناء معارك شمال أفريقيا في الحرب العالمية الثانية اكتسب الجنرال الألماني إروين رومل سمعته كداهية في المناورة والخداع، وكان ذلك يبث الرعب في كل من كان يواجهه. وحتى مع استنزاف قواته وتفوق الإنجليز عليه خمس مرات في عدد الدبابات، كانت مدن عديدة يتم إخلاؤها بالكامل عند وصول الأنباء باقترابه.
وكما يقال فإن سمعتك تسبقك دوماً، وإن كانت لك سمعة تكسبك الاحترام فإن جزءاً كبيراً من أعمالك يتحقق قبل أن تطلب، بل حتى قبل أن تصل إلى المكان المنشود.
عادةً ما يتحدد نجاحك في أمر ما بما حققت من نجاحات في أمور سابقة. كان الكثير من إنجازات هنري كيسنجر في دبلوماسيته المكوكية تعتمد على سمعته في تسوية الخلافات، وكان الكثيرون لا يرغبون في أن ينظر إليهم بأنهم من جمود التفكير بحيث لا يستطيع كيسنجر أن يلين آراءهم. كانت نتيجة المفاوضات تعتبر محتومة إن ورد اسم كيسنجر بين الوسطاء.
اجعل لنفسك سمعة بسيطة قائمة على خاصية مميزة لك، وسوف يصبح هذا التميز، سواء كان في الموهبة أو المكر، مثل منارات الموانئ تجذب إليك الناس وتحببهم في حضورك. اشتهارك بالأمانة مثلاً سوف يسمح لك بممارسة كل أنواع الخداع. كان كازانوفا يستخدم شهرته في غواية النساء لتمهّد له الطريق لغزواته الغرامية التالية، وكانت النساء اللاتي يسمعن بقدراته يغلبهن الفضول لاكتشاف ما الذي جعله يحقق هذا النجاح في ممارسة الحب والغواية.
ربما تكون قد أفسدت سمعتك من قبل بحيث لا تستطيع أن تؤسس سمعةً جديدةً، حينها قد يفيدك أن تربط اسمك بشخص تتناقض سمعته مع سمعتك، وسوف يسمح لك هذا الارتباط بإعلاء وتبييض اسمك. من الصعب أن تمحو اشتهارك بين الناس بالغدر، لكن استعانتك بشخص يعرفه الناس بالأمانة قد يساعدك. حين أراد ب. ت. بارنوم التخلص من انتقاد الناس له بنشر الفن البذيء، أحضر المغنية جيني ليند من أوروبا، وكانت مشهورة برقيّ الأداء، ونجح انتشار رعاية بارنوم لفنها في تكوين صورة راقية عنه. ومثل ذلك ما فعله بارونات النهب الكبار في القرن التاسع عشر للتخلص من اشتهارهم بالقسوة والعنف، وذلك برعايتهم للفنون. وهكذا أدى ربط عائلات مورجان وفريك أسماءها بأسماء مثل دافنشي ورامبران إلى نسيان الناس لماضيهم القبيح.
السمعة ثروة عليك أن تصنعها بعناية وتحافظ عليها وتردّ دائماً كل الهجمات عنها. حين تترسخ سمعتك فاحذر أن تستسلم للغضب أو أن تقف موقف الدفاع في وجه افتراءات أعدائك، فذلك يظهرك مهزوزاً غير واثق من نفسك، بل اسلك طريق الترفع والتعالي ولا تظهر أبداً مدافعاً باستماتة عن نفسك. وحين تكون شهرتك أقل من شهرة شخص آخر فإن سلاحك الفعال هو الهجوم على سمعته، لأن خسائرك في هذه المعركة ستكون أقل من خسائره، كما أنه لن يجد في سمعتك الضئيلة ما يجعله يرد إليك الضربة. استخدم بارنوم هذا النوع من الهجمات ببراعة في مقتبل حياته المهنية، لكن عليك أن تمارس هذا التكتيك بحذر حتى لا يظهر أن ما تفعله مجرد انتقام هزيل، لأنك إن لم تكن ماهراً في تدمير سمعة عدوك يرتد إليك سلاحك بتدمير سمعتك أنت.
كان توماس إديسون - والمعروف بأنه المخترع الذي روّض الكهرباء - يظن أن الاستخدام العملي للكهرباء يجب أن يعتمد على التيار المستمر، وغضب كثيراً حين ظهر نجاح العالم الصربي نيقولا تسلا في اختراع نظام يعتمد على التيار المتردد، فعزم على تدمير سمعة تسلا بجعل الجمهور يعتقد أن التيار المتردد خطير بطبيعته، وأن من الاستهتار بالناس أن يروّج له تسلا.
لتحقيق غايته لجأ إديسون إلى صعق كافة الأنواع من الحيوانات المنزلية بتيار كهربي متردد، وحين لم يجد ذلك كافياً أقنع سلطات سجن نيويورك في عام 1890 بتنفيذ أول حكم بالإعدام صعقاً بالكهرباء باستخدام تيار متردد، لكن فشل الإعدام لأن تجارب إديسون السابقة كانت على حيوانات صغيرة، وقد أدى التيار الكهربي المستخدم في الإعدام إلى إنهاك الرجل وليس موته، واضطرت السلطات إلى تكرار الإجراءات في واحدة من أكثر عمليات الإعدام التي سمحت بها السلطات قسوة.
على الرغم من نجاة سمعة إديسون لاحقاً، إلا أنه في وقت هذه الحملة كان ما لحق بسمعته من دمار أكثر بكثير مما لحق بسمعة تسلا، فقد أُبعد عن بؤرة الضوء والاهتمام. والدرس هنا بسيط: لا تفرط أبداً في هجمات من هذا النوع، لأنه يظهرك حاقداً ومنتقماً أكثر مما يظهر عيوب الشخص الذي تريد تشويه سمعته. حين تستقر شهرتك عليك أن تستخدم طرقاً ألطف للهجوم، مثل السخرية والاستهانة لإضعاف خصمك بينما تظهر أنت في صورة المتجبر اللطيف، مثل الأسد الذي لا يفعل مع فأر قطع عليه الطريق إلا أن يعبث ويتلاعب به، لأن أي رد فعل آخر يقلل من قوته وجبروته.
الصورة: منجم ملآن بالماس والياقوت
تحفر لتجده وتصنع ثروتك. ثم تدافع عنه بحياتك. سوف يأتي إليك اللصوص والنهّابون من كل اتجاه. لا تظن أن ثروتك خالدة، فعليك دائماً أن تجدّدها؛ فالزمن يخفت بريق الجواهر، وعليك أن تحفظها بعيداً عن كل العيون.
اقتباس من معلم:
لذلك أتمنى من كل رجال الصفوة أن يؤكدوا مكانتهم الموروثة بالمهارة والحيلة، وأن يعرف كل منهم أنه مهما ارتحل غريباً فسمعته تسبقه... لأن الشهرة التي تصنعها آراء الناس بجدارة رجل ما تهيئ عقول الآخرين لتقبل هذه الشهرة حين يرون أي نجاح ولو بسيط يحققه هذا الرجل. (بالدسار كاستليوني، 1478 – 1529).
عكس القاعدة:
ليس هناك عكس محتمل لهذه القاعدة، لأن السمعة لا غنى عنها أبداً. وعدم اكتراثك بما يظنه الناس بك يكسبك سمعة بأنك مغرور ومتغطرس، وقد تكون هذه الصورة ذاتها مفيدة - وقد استخدمها أوسكار وايلد ببراعة. نحن جميعاً نحيا داخل مجتمعات من البشر، ولن ينفعنا إهمالنا لرأي الناس فينا. وعدم تحكمك في كيفية رؤية الناس لك يجعل آخرين يتحكمون فيها ويقررون لك مكانتك. عليك أن تكون سيداً لمصيرك وكذلك سيداً لسمعتك.
المصدر THE 48 LAWS OF POWER, ROBERT GREENE (ترجمة د. هشام الحناوي)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق