السبت، 2 مارس، 2013

• الأعياد.. مناسبة للتعلم والتربية والترابط الأسري



          الأعياد مواسم البهجة، فالعيد مناسبة رائعة للفرح وتبادل التهاني والتزاور والتنزه والسمر. لكنه أيضًا يمكن أن يكون مناسبة متميزة للتعلم غير المباشر، والتربية بمحاكاة الأفعال الإيجابية، ووسيلة ناجحة في تدعيم الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي لدى أطفالنا.
          لقد تعودنا أن نحتفل بالأعياد بكثير من السلوكيات، بعضها يخص الطعام والشراب والملبس، وبعضها الآخر يخص العلاقات الاجتماعية والإنسانية مع الأهل والجيران. وسوف نحاول في هذا المقال تقديم اقتراحات لتوجيه سلوكيات الأسرة العربية في الأعياد، بهدف غرس القيم الإيجابية لدى أطفالنا، وتصحيح مسار نموهم الاجتماعي، والاستفادة من هذه المناسبات الترفيهية في بناء شخصية اجتماعية سوية للطفل.
·      الاقتراح الأول:
 إشراك الطفل في إنجاز الاستعدادات المنزلية لاستقبال العيد، ولو من خلال تقديم مساعدات بسيطة للغاية. ويمكن تحويل هذه الاستعدادات إلى تدريب على العمل الجماعي، وروح الفريق، بتوزيع مهام الاستعداد للعيد على كل أفراد الأسرة، بحسب ما يستطيعه كل فرد. وتعزز هذه المشاركة من إحساس الطفل بالمسئولية وتُنمي ثقته بنفسه، وتجعله يشعر أنه شريك فاعل في الأسرة.
·      الاقتراح الثاني:
 تحفيز الذائقة الجمالية للطفل. تستغل بعض الأسر العربية فرصة العيد لعمل بعض التجديدات المنزلية، وهي مناسبة جيدة للارتقاء بالإحساس الجمالي عند الطفل. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الأسرة بصدد تجميل حوائط الغرف، فيمكن حفز الطفل على الإدلاء برأيه بخصوص اختيار درجات الألوان، وأماكن التزيين، واللوحات التي يمكن أن تناسبها. ومدح رأيه إذا كان ينُم عن ذوق جمالي، وتوجيهه الوجهة الصحيحة إن كان الأمر على خلاف ذلك.
·      الاقتراح الثالث:
 بعض الأسر تخلط بين السعادة وكثرة الإنفاق، وهو ما قد يرجع إلى نمط الحياة الاستهلاكية، التي تجعل من التسوق ترفيهًا أسبوعيًا. ويمكن أن نستفيد من أيام الأعياد في تصحيح هذا التصور، وتأكيد أننا لا نحتاج إلى إنفاق الكثير من المال لنشعر بسعادة حقيقية. إن قائمة متوازنة من الأعمال للتمتع بإجازة العيد قد تتضمن بالأساس ممارسة ألعاب جماعية أو الخروج في زيارات للأهل، أو لقاءات أسرية للسمر، أو غناء جماعيًا أو مشاهدة بعض الأفلام أو البرامج الترفيهية. وقد يكون من المفيد أن يقرر الجميع أن يحققوا أكبر قدر ممكن من الاستمتاع في حدود أقل قدر من التكاليف الاقتصادية، وغرس قيمة «أن تحقيق السعادة لا يعني بالضرورة المزيد من الإنفاق، أو استهلاك ما يزيد على الحاجة»، وهي من القيم المهمة في مرحلة الطفولة.
·      الاقتراح الرابع:
 الأطفال هم نجوم الأعياد وأقمارها. لكن يمكن أيضًا أن نوزع بعض البهجة على كبار السن والعجائز. فعادة ما ينتظر الصغار بعض الهدايا أو النقود (العيدية) من الكبار. ويمكن تغيير هذا النمط من العطاء بأن يقدم الأطفال هدايا رمزية لأجدادهم ولكبار السن في العائلة، بما يثري من مشاعر الحب والتعاطف بين الأطفال وآبائهم وأجدادهم. إن هذه الوسيلة تحقق هدفين هما أولاً فكرة المبادأة بإسعاد كبار السن ممن قد تعيقهم حالتهم الصحية عن التنزه والتمتع بما يتاح لغيرهم، والثاني هو تدريب الأطفال على عادة العطاء وتقديم الهدايا للآخرين، وتدريبهم على سلوك إسعاد الأجداد والتواصل الحميمي معهم.
·      الاقتراح الخامس:
 اصطحاب الأطفال إلى بعض الأحياء الفقيرة أو دور الأيتام. فعادة ما تقتصر مظاهر الاحتفال بالأعياد في بعض المناطق الفقيرة على ساعات معدودة يقضيها الأطفال في اللهو بالشارع. وقد يمر يوم العيد دون أحداث جديدة تميزه عن غيره من الأيام. فعندما نصطحب أبناءنا ليقدموا بعض حلوى العيد أو الملابس الجديدة مثلاً إلى الأطفال في الأحياء الفقيرة أو دور الأيتام، يزداد وعيهم بالآخرين الذين لا يحظون بلعبة أو ملبس جديد أو حتى عائلة تحتويهم. وبذلك ننمي فيهم قيمة القناعة والرضا بما لديهم، وقيمة شكر الله على النعم التي يحظون بها، وقيمة الإحساس بمشاعر الآخرين. كما نربي فيهم سلوك التكافل الاجتماعي الضروري للحفاظ على تماسك المجتمع وأمنه. وهكذا نستطيع أن نحول أيام الأعياد إلى مناسبات للبهجة والتعلم أيضًا.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق