الجمعة، 27 يونيو، 2014

• التسرب المدرسي.. بحث كامل عن التسرب المدرسي

تعد ظاهرة التسرب المدرسي من أصعب المشاكل التي تعاني منها دول العالم بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة، لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية تؤثر في تقدم المجتمع الواحد وتطوره، وتقف حاجزًا أمامه، ولا سيما أنها تساهم بشكل كبير وأساسي في تفشي الأمية وعدم اندماج الأفراد في التنمية، بحيث يصبح المجتمع الواحد خليط من فئتين: فئة المتعلمين وفئة الأميين، مما يؤدي إلى تأخر المجتمع عن المجتمعات الأخرى وذلك نتيجة لصعوبة التوافق بين الفئتين في الأفكار والآراء فكلا يعمل حسب شاكلته.

يهدف هذا البحث إلى تعريف المتعلم بظاهرة التسرب، وأسبابها سواء كانت أسباب داخلية أو أسباب خارجة، وكذلك المقترحات التي وضعت للحد من هذه الظاهرة والآثار المترتبة عليها.
واهتمامنا بهذا الموضوع نابع من الاعتبارات التالية:
الرغبة في الوقوف على أسباب التسرب المدرسي، من حيث أنه موضوع تربوي يدخل في صلب العملية التعليمية إذ يساهم في إيقاف نزيف التدهور المعرفي لدى الناشئة، وأنه من الناحية الاجتماعية يؤدي إلى ارتباك في بنية المجتمع حيث يساهم في تفاقم ظاهرة البطالة.
والرغبة في الوقوف على هذه الظاهرة التي لاحظناها أيام الدراسة.
تساؤلات البحث:
1)    ما هو تعريف التسرب الدراسي؟
2)    ما هي أسباب التسرب الدراسي؟
3)    هل أسباب التسرب الدراسي أسباب داخلية أم خارجية أم الاثنين معًا؟
4)    ما هي المقترحات التي تقلل من ظاهرة التسرب المدرسي؟
5)    ما هي الآثار السلبية المترتبة على ظاهرة التسرب؟
تعريف التسرب
التسرب هو الانقطاع عن المدرسة قبل إتمامها لأي سبب (باستثناء الوفاة) وعدم الالتحاق بأي مدرسة أخرى.
لقد أثار تفشي هذه الظاهرة قلق الكثير من المربين والمثقفين والسياسيين، ولقد أولت الكثير من الحكومات هذه المشكلة اهتماماً خاصاً من أجل دراسة هذه الظاهرة التي تؤثر سلباً ليس على المتسربين فقط بل على المجتمع ككل، لأن التسرب يؤدي إلى زيادة تكلفة التعليم، ويزيد من معدل البطالة وانتشار الجهل والفقر وغير ذلك من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

المراد بالتسرب الدراسي:
إن الانقطاع المبكر عن الدراسة معضلة، وبمفهومها اللغوي الامتناع والرفض والعزوف عن الدراسة في وقت ما زال فيه التلميذ له الحق في متابعة تعليمه، ومن جهة أخرى العزوف الكلي أو عدم الالتحاق بالمؤسسة التعليمية لأسباب ذاتية أو موضوعية مرتبطة بالمستهدف/ التلميذ أو بمحيطه رغم إلحاح الإدارة على جلبه لتكميل تعليمه ومواكبة برامج وزارة التربية الوطنية، ولا نقصد هنا بالانقطاع المبكر ذلك الفعل الجماعي أو الفردي الذي تعاني منه العديد من المؤسسات التعليمية بالمنطقة القروية، والذي تكون الغاية منه الهروب المبكر من
المدرسة وفي غير وقت قانوني، فإن ظاهرة الانقطاع المبكر اشتدت واستفحلت مما يفرض طرح مجموعة من الأسئلة المشروعة: فهل الانقطاع ناتج عن ضعف الرغبة في التعلم، أم ضعف المستوى؟ هل له علاقة بقلة المراقبة أو انعدامها من طرف الآباء؟ أم أن الظاهرة مرتبطة بالفقر وبعد المؤسسة عن المستهدف، أم هي الحاجيات التي يفرضها الوسط القروي، على الآباء الذين يعطون أسبقية لموسم الحصاد وجني المحصول ورعي الأغنام والأبقار؟
هناك من يتجاوز كل هذه الأسئلة ليؤكد أن العزوف عن الدراسة والانقطاع المبكر وعدم الرغبة في متابعة الدراسة هو نتيجة لمرحلة المراهقة حيث يميل المراهق للمجازفة والمخاطرة إلى درجة التهور، وتتسم تصرفاتهم باللامبالاة وغياب الشعور بالمسؤولية واللاواقعية،
وعدم إدراك الأخطار التي قد تترتب على سلوكهم، ويتجلى ذلك من خلال ما يصدر عن بعض المراهقين خارج منزل الأسرة لاسيما في الشوارع من سلوكيات يغلب عليها طابع الاندفاع وعدم التروي، وأحيانا الخروج عن الآداب العامة وعن ما هو متعارف عليه من تقاليد وقيم أخلاقية واجتماعية1، ولا نرى أن مرحلة المراهقة عامل واحد ووحيد في تفشي الظاهرة بقدر ما نؤكد أن الإشكال أكبر مما نتصور، فهو تتداخل فيه عوامل متعددة سنحاول جاهدين حصر بعضها.
وإننا لا نقصد بالانقطاع المبكر الفشل الدراسي، فكما هو معلوم عرف موضوع الفشل الدراسي عدة تعريفات وتسميات نذكر منها: التخلف الدراسي، المتخلف دراسيًا، التخلف الناتج عن إعادة الصفوف2، وقد حدد عبد الدائم هذا المفهوم في "الانقطاع النهائي عن المدرسة لسبب من الأسباب، قبل نهاية السنة الأخيرة من المرحلة التعليمية التي سجل فيها التلميذ".
والانقطاع الدراسي هو توقف متابعة الدراسة من طرف المتعلم، وقد يكون هذا التوقف قبل نهاية مرحلة من مراحل التعليم، وللتسرب أو الانقطاع الدراسي عدة أسباب وعوامل منها:
1)   الانقطاع عن رغبة وطواعية.
2)   الانقطاع لظروف أسرية.
3)   الانقطاع بقرار من المؤسسة.
وسنركز بالأساس على نزعة التغيب المدرسي وهو ميل الطالب إلى التغيب الإرادي عن المدرسة والذي يرجع لأسباب اجتماعية أو نفسية أو إدارية، اجتماعية مثل ضعف مستوى الأسرة، نفسية مثل الإحساس بإحباط أو انعزال، إدارية مثل موقف الوسط الإداري وتعامله3.
أسباب التسرب
هناك عوامل كثيرة تتسبب في انقطاع الطالب عن المدرسة وبعض هذه الأسباب متداخلة إذ إنه لا يمكن أن نجزم بأن هذا الطالب ترك المدرسة لسبب بعينه دون الأسباب أو المؤثرات الأخرى التي ساهمت في انقطاعه عن المدرسة.
فمثلاً قد يترك الطالب المدرسة لشعوره بأنه أكبر سناً من زملائه، على الرغم من أنه لم يرسب أو يعيد أي سنة، والسبب يعود إلى جهل ولي الأمر الي لم يلحق ابنه في المدرسة إلأ في سن متأخر وربما بعد الثامنة من عمره. وفي مثل هذه الحالة لا يكون السبب المباشر في مغادرة هذا الطالب للمدرسة كبر عمره مقارنة مع  زملائه، بل يكون السبب الحقيقي هـو تأخر دخوله المدرسة بسبب جهل أو إهمال والده وهذا بالطبع يؤثـر على نفسيته لشعوره بأنه أكبر زملائه في الفصل وأن أترابه قد سبقوه، مما يتسبب في إصابته بالإحباط، الأمر الذي يؤدي في النهاية لانقطاعه عن المدرسة. 
وبعد فليس هذا هو السبب الوحيد بلقد يتسرب الطلاب لأسباب كثيرة ومختلفة وقد ركزت معظم البحوث
والدراسات خلال السنوات الماضية على الأسباب التالية:
أولاً: المنهج الدراسي
1)   طول المنهج.
2)   كثرة المواد المقررة وصعوبتها.
3)   عدم ارتباط المنهج ببيئة الطالب.
4)   عدم تلبية احتياجات الطلاب ومراعاة ميولهم الشخصية.
ثانيا: طرق التدريس:
1)   عدم استعمال الوسائل التعليمية التي تجذب الطلاب.
2)   اقتصار بعض المعلمين على طريقة تدريس واحدة تفتقر لعنصر التشويق.
3)   يعتمد بعض المعلمين على طرق تدريس مملة لا تجذب الطلاب.
4)   عدم التزام بعض المعلمين بالخطة الدراسية.
ثالثاً: المعلم:
1)   قلة خبرة بعض المعلمين.
2)   عدم مراعاة الفروق الفردية للطالب من قبل بعض المعلمين.
3)   عدم قدرة بعض المعلمين على فهم مشاكل الطلاب التعليمية والتعامل معها بطريقة صحيحة.
4)   استعمال الشدة على الطلاب من قبل بعض المعلمين مما يسبب تنفيرهم من الدراسة.
رابعًا: الطالب:
1)  بعض الطلاب قدراتهم محدودة.
2) البعض من الطلاب ليس عنده الاستعداد للتعلم.
3)  عدم المبالاة بأعمال المدرسة وأنظمتها.
4) الانشغال بأعمال أخرى خارج المدرسة.
5) الرسوب المتكرر للطالب.
6) كثرة المغريات في هذا العصر والتي تشد الطالب وتجذبه إليها. 
خامساً: المرشد الطلابي:
1)   عدم المتابعة الدقيقة من المرشد الطلابي.
2)   القصور في العمل الإرشادي والتوجيه.
3)   ضعف التنسيق بين المرشد الطلابي وإدارة المدرسة والمنزل.
4)   ضعف إعداد وتأهيل بعض المرشدين الطلابيين.
سادساً: المدرسة:
المدرسة: إن المدرسة تسعى إلى تكوين وتنمية شخصية المتعلم فكريا، ووجدانيًا وجسديًا وذلك عن طريق ما يتلقاه من علوم ومعارف ومهارات متنوعة، مما يعطيه قوة جسدية وقدرات فكرية وتوازنًا عاطفيًا وجدانيًا يمكنه من أداء دوره الاجتماعي ووظيفته في الحياة.. والمدرسة
لا تنجح في أداء وظيفتها إلا إذا جمعت بين عمليتي التربية والتعليم، إن
دمج المراهق في الوسط المدرسي الجديد الذي ينخرط فيه، يستدعي منه ابتكار أساليب جديدة من التكيف قد تختلف عن الأساليب التي كان يواجه بها مختلف مواقف المؤسسات التي كان ينتمي إليها4، فما الذي تتيحه المؤسسة المدرسية للمراهق؟ إنها تتيح له فرص التدرب على الاستقلال الذاتي، وفرص الاحتكاك بالمشاكل المختلفة داخل الفصل الدراسي وبناء الهوية الذاتية والهوية الثقافية، وبناء نسقه الفكري.
كل هذه المعطيات واكتساب المهارات والقدرات تساهم في بناء شخصيته في مختلف جوانبها الجسمية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية5، وهكذا تصبح وظيفة المدرسة ليس التعليم فقط، بل التربية بمفهومها الشامل، فهي مجال نفسي اجتماعي، مجال لتأثر المتعلم بسلوك الآخرين وتأثيره فيهم.
وحتى ينشأ الطفل نشأة سليمة صحيحة ولا يحس تناقضا بين المدرسة والأسرة، يجب أن يكون هناك تقارب وتوازن بين البيئتين، ولعل هذا التباعد بين المدرسة ومحيطها بالمجال القروي أو الريفي يعتبر من أهم الأسباب المؤدية إلى العزوف عن الدراسة بل الانقطاع عنها كلية، إن غياب الشروط الكفيلة بإحداث التوازن "تجعل المدرسة المشيدة في نقطة الوسط عن الكل، أي أنها على المستوى النظري تنتمي للجميع، ولكنها على مستوى الواقع لا تنتمي لأية جهة، إذ لا أحد يشعر بمسؤولياته إزاءها... إنها حلقة مفرغة، والنتيجة هي أن المدرسة تبقى بعيدة بالنسبة للكل... إن جل الدراسات والبحوث تميل إلى التأكيد على أن المدرسة عبر نظامها وبنيتها ومقرراتها تمرر النموذج الأسري، ويمكن توضيح هذا من خلال: توقيت العمل، ووتيرته داخل الأسرة في البادية ومدرستها،والكتاب المدرسي الذي يتواصل برومانسية مع الواقع القروي6.
ولعل فتور العلاقة بين المدرسة ومحيطها هو الذي أدى إلى فتور علاقة الأسرة القروية بالمدرسة، إذ يلاحظ عزوف الأسرة عن تمدرس أبنائها وخاصة بناتها، والمؤسف حقًا أن العزوف عن التمدرس تصاحبه
هجرة الإناث عن القرى نحو المدن مما يتيح في نهاية المطاف هذا التساؤل: هل قريتنا أصبحت فضاء ذكوريا بامتياز7، ولعل الأمر يفرض شراكه بين المدرسة والأسرة في العالم القروي لتجاوز العقبات.
إلى جانب ما ذكر بخصوص البيئة المدرسية تجب الإشارة إلى نقطة أخرى في هذا المجال وهي طرق وأساليب التعليم ثم مضامينه ومحتوياته فالتعليم يجب أن يسعى إلى إعداد المتعلم للحياة وليس إلى تلقينه مجموعة من المعارف والمعلومات النظرية البعيدة عن محيطه وبيئته وحياته، وأن تحدث مراقبًا تربويًا نفسيًا يقوم بدراسة الحالات الاجتماعية والنفسية للتلاميذ قصد اقتراح الحلول، ونقول مع المصلح الاجتماعي السويسري
بستا لوتزي" ليس الهدف الأسمى من التربية الوصول إلى درجة الكمال في الأعمال المدرسية ولكن الصلاحية للحياة" كما يجب تحسيس الآباء وتحميلهم مسؤولياتهم تجاه أبنائهم وتطبيق تعاليم الإسلام الحنيف لرسم الطرق والمناهج، والسبل الكفيلة لتنشئة الطفل تنشئة سليمة صالحة، ولن يتحقق لنا ذلك إلا بتطبيق المحددات التربوية التي حددها المصطفى عليه السلام حيث قال "لاعبه سبعًا وأدبه سبعًا وصاحبه سبعًا ثم اترك حبله على غاربه". وهنا أيضًا عدة أسباب أخرى وهي:
1)    بعد المدرسة عن مكان إقامة الطلاب.
2)    قلة المدارس في منطقة سكن الطالب.
3)   عدم توفر المواصلات.
4)   عدم تكيف الطالب مع جو المدرسة لأمر ما وبالتالي ينقطع عنها.
سابعاً: الامتحانات:
صعوبة بعض الامتحانات ينتج عنه الرسوب المتكرر للطالب وبالتالي ترك المدرسة.
ثامناً: العلاقة بن المنزل والمدرسة:
1)    ضعف العلاقة بين المنزل والمدرسة.
2)    عدم متابعة بعض أولياء الأمور لأبنائهم.
3)   عدم حضور أولياء الأمور إلى مجالس الآباء لمتابعة أبنائهم.
4)   عدم تواجد الأب في المنزل باستمرار والحرج من مخاطبة والدة الطالب.
تاسعاً: أسباب عائلية:
قبل أن نتطرق إلى الأسباب العائلية لا بد من تعريف الأسرة: إنها أول محيط اجتماعي يحتك به الطفل، وهي ـ كما يقرر علماء التربية ـ العامل الأساسي في بناء مستقبل سليم للطفل وتحقيق سعادته، ذلك أن البيئة الأسرية بكل ظروفها وأحوالها ومشاكلها وعلاقات أفرادها تؤثر في شخصية الطفل المستقبلية سلبًا أو إيجابًا، حيث أن تماسك الأسرة واستقرارها ماديًا ومعنويًا، وارتباط أفرادها بعضهم ببعض من
شأنه أن يساعد على نشأة الطفل نشأة هادئة، فالطفل أو المراهق يتأثر بكل الذين يحيطون به ويعتبرهم مثلاً يحاكيهم ويتأثر بطبيعة العلاقات بين أفراد الأسرة: العلاقة بين الوالدين، والعلاقة بين الأخوة والعلاقة بالمحيط. فما هي الأسباب العائلية التي تؤدي إلى التسرب:
1)    اعتقاد بعض أولياء الأمور أن التربية والتعليم هو من اختصاص المدرسة فقط. 
2)    انشغال الأسرة وعدم متابعة دراسة ابنهم لمعرفة أدائه الدراسي.
3)    مشاكل وظروف عائلية أخرى كالطلاق مثلاً.
وهناك جملة من الأسباب الأخرى لظاهرة التسرب المدرسي وخاصة في المرحلة الإعدادية يمكن تقسيمها إلى أسباب داخلية، وأسباب خارجية:
الأسباب الداخلية:
1)   المظاهر السكانية: إن من المظاهر السكانية في دولة الإمارات مثلاً الهجرة الخارجية غير العربية، مما سبب زيادة سكانية استطاعت أن تؤثر على التجارة والصناعة عامة، وثقافيًا واجتماعيًا خاصة، ومن أثرها تربويًا وجود فجوة بين البناء القيمي المتعارف عليه بين
الآباء والأبناء، والتحصيل الدراسي ومن ثم التسرب. 
2)   اكتشاف النفط: فقد أدى اكتشاف النفط إلى حدوث تغيرات عديدة، منها الزيادة الطبيعية في نسبة السكان، وذلك نتيجة زيادة المواليد وانخفاض الوفيات. مما أدى على المدى البعيد إلى أن أصبح مجموع الأفراد في المنزل الواحد يصل من 8 إلى 12 فردًا دون الحفاظ على مستوى الدخل الكافي، فأصبح الجو المنزلي تكثر فيه الخلافات لعدم استطاعة سد الحاجات المدرسية الضرورية، فالانخفاض في دخل الأسرة يؤدي إلى اضطراب الطالب والبحث عن عمل، مما يعجزه عن متابعة الدراسة ثم تسربه.
3)    الجو المدرسي: أن الضعف في إدارة المدرسة قد يؤدي إلى استهتار الطالب ولهوه وعدم اهتمامه بمتابعة دروسه، كما أن رفاق السوء لهم تأثير واضح على سلوك الطالب داخل المدرسة، مما يفوت عليه
كثيرًا من الدروس بالمدرسة، ويؤدي بالتالي إلى فشله. ناهيك عن ذاتية التعلمفي الطالب نفسه، وضعف المدرس علميا وثقافيا وأخلاقيا، وعدم ملاءمة المنهج والامتحانات وازدحام الفصول، كل هذه العوامل تساعد على التسرب.
4)    نقص المعلومات: إن كثيرًا من الأسر
تمتنع عن تقديم معلومات دقيقة حول حالة الطالب وتصرفاته، مما يؤدي إلى ضعف تحصيله الدراسي وتكرار الرسوب ثم التسرب في النهاية. 
5)   تعدد الزوجات: أن زواج الأب لأكثر من واحدة أحيانًا يخلق خلافات عائلية، تؤدي إلى تفكك أسري والى عدم الاستقرار لدى الطالب، نتيجة تعاطف الأب مع البيت الأول أو البيت الثاني أوالبيت الثالث، فيصبح الطالب مشتت الأفكار شارد الذهن، مما يؤدي إلى تسربه.
6)   الطلاق: إن الطلاق له أثره السيء والخطير في بنية المجتمع، وفي تشتيت الأبناء، وتشردهم النفسي بين الأبوين، والمنعكسات الخطيرة لهذا التشرد تؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي ثم التسرب.
7)    التقليد: إن ظاهرة التقليد خطيرة جدًا، فكثير من الطلاب تركوا المقاعد الدراسية نتيجة الإهمال واللامبالاة، وانخرطوا في العمل دون وعي، مما أدى على المدى البعيد إلى تحريض زملائهم على التسرب من المدرسة ثم العمل معهم.
8)    الزواج من أجنبيات: تترتب على الزواج من أجنبيات آثار اجتماعية وثقافية مختلفة، منها تأثير ثقافة الأم على الطالب وتأثر الطالب بلغة الأم واعتماد لغتها في التحدث سواء في المنزل أو المدرسة أو الشارع، مما أفقده روح التعليم ومن ثم التسرب.
الأسباب الخارجية:
أما الأسباب التي تنتج عن عوامل خارجية، فيمكن اختصارها فيما يلي:
1)   التقدم في المواصلات والاتصالات: إن هذا التقدم بلا شك يؤثر على نقل الثقافات من قريب أو بعيد، وبالتالي تشكل خطرًا على النسق الثقافي والاجتماعي والقيمي في البلاد. فعلى سبيل المثال لا الحصر نظام (الإنترنت) يتم استخدامه من جانب الشباب بصورة خاطئة
وخاصة المعلومات التي تشرد ذهن الطالب، مما يكون لديه روح نبذ وكره التعليم ثم التسرب. 
2)   الاحتكاك مع المجتمعات الأخرى: لقد كان من أثر احتكاك أبناء الإمارات بالمجتمعات الأخرى، سواء عن طريق الأسفار للتجارة أو للنزهة إلى الهند وأفريقيا وبريطانيا وأمريكا أو العمل في دول الخليج، جلب ثقافة تلك المجتمعات وانتشارها بين أبناء الدولة مما أدى إلى وجود فروق بين الثقافة التقليدية والمنبثقة التي تساعد الأبناء على التسرب.
3)    التسلل والتجار المتجولون: نظرًا لسوء وعي بعض أبناء البلاد، ظهرت فئة من الأفراد تتعامل مع المتسللين والمتجولين الذين يدعون العلم والمعرفة (تجار الشنطة الثقافية) بتعاطف شديد، ما أثر على ثقافة أولئك الأفراد وأبنائهم ثم وصل إلى حد التسرب. 
4)   القنوات الفضائية: شهد مطلع التسعينات تزايدًا في القنوات الفضائية التلفزيونية الدولية العابرة للحدود
عبر الفضاء، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الفرد، وعلى هذا يشكل وصول هذه القنوات حدثًا اجتماعيًا كبيرًا قاد إلى تأثيرات واسعة النطاق على الأصعدة السياسية والاجتماعية والنفسية والثقافية. وكان التسرب نتيجة تلك التأثيرات.
و هناك العديد من الاثار السلبية التي تترتب على التسرب الدراسي، سواء بالنسبة للطالب المتسرب نفسه، أو بالنسبة إلى المجتمع ككل ومن هذه الآثار :
1)        إن الطالب المتسرب أصبح ظاهرة بحكم الملاحظة في المرحلة الإعدادية (أول إعدادي وثاني إعدادي وثالث إعدادي)، وأصبح يشكل هدرًا للجهد والمال.
2)         إن الطالب المتسرب في هذه المرحلة هو شبه أمي وغالبًا يكون نجاحه في الدور الثاني أو متكرر الرسوب، إذ أنه
انصب تفكيره على العمل، وبالذات العمل العسكري مثل الشرطة والجيش اللذين سرعان ما يهرب منهما. 
3)        إن أغلبية الطلبة المتسربين، يبقون بدون علم مدة طويلة، فيصبحون عبئا كبيرًا على أسرهم وأقربائهم وأصدقائهم والمجتمع. 
4)        يفقد الطالب المتسرب كثيرًا من الأمور مثل المستوى الصحي والعقلي والبدني. 
5)        يتكون لدى الطالب المتسرب شعور عدم الانتماء وخاصة لوطنه، نتيجة الفشل المتكرر.
6)         يظل الطالب المتسرب على بعد تام من القيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية. 
7)        شعور الطالب المتسرب دائمًا بالقلق والانطواء والنقص والعجز والعزلة نتيجة الحرمان من أمور كثيرة. 
8)        الشعور دائما بالتشاؤم من الحياة والارتياب في معظم أوقاتها. 
9)        شعور الطالب المتسرب دائمًا بتزاحم الأفكار المزعجة والتردد الشاذ والتشكك. 
10)   يتعرض الطالب المتسرب لكثير من الأمراض وخاصة فقر الدم.
ويجب إعداد برامج علاجية للحد من هذه المشكلة التي تهدد
المجتمع في اعز ثرواته، الثروة البشرية، ولابد من اتخاذ إجراءات عملية، ووضع خطط منهجية لتلافي هذه المشكلة والوصول إلى حلول شافية لها. 
اقتراحات للحد من ظاهرة التسرب :
1)        تشكيل مجالس من أعيان المدينة أو القرية أو الحي لمتابعة الطلاب المتأخرين والمتخلفين دراسيًا والمتهورين، وربط هذه المجالس مع المنطقة التعليمية والمدرسة حتى تكون هناك صلة بين الجميع للحد من مشكلة التسرب.
2)         بث برامج توعية للشباب تنمي لديهم الاتجاهات الإسلامية والحفاظ على قيمها، حتى تكون بمثابة درع واقية من التيارات الثقافية الوافدة والعادات والسلوكيات غير المرغوب فيها. 
3)        العمل على توعية الآباء في كيفية معاملة الأبناء من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وخاصة البرامج التلفزيونية واطلاعهم على التقنيات الجديدة الخاصة بعملية التربية والتعليم حتى يتسنى لهم هضم كل جديد حولهم، خصوصًا الذين يسكنون الأماكن الريفية. 
4)        وضع خطة من الأدارة المدرسية في كل مدرسة، لجرد الطلبة الذين يحتاجون للمهارات الإضافية ووضع دروس تقوية لهم ليس على مستوى المادة الدراسية فقط، بل على مستوى التثقيف الاجتماعي.
5)         إقامة الندوات والمحاضرات التثقيفية لأولياء أمور الطلبة المتدنية مستوياتهم في بداية كل عام دراسي جديد، حتى يكون هناك احتواء لمشكلة التسرب من بدايتها، وذلك بواسطة جمعيات المعلمين
المنتشرة في الدولة.
6)         حث الجمعيات والمنظمات النسائية على اتباع المنهجية المناسبة فيما يتعلق بكل جديد وإيصاله إلى حياة المرأة بما يناسب ثقافتها وسلوكها وتصرفاتها. 
7)        وضع لجنة مختصة من المدرسة والأسرة في دراسة مشكلات  ومتطلبات المراهقين وأثرها على جوانب الحياة كافة، ووضع الحلول المناسبة لها.
8)        وضع دراسات وحلول وضوابط حول أثر القنوات الفضائية والإنترنت ووسائل التكنولوجيا الأخرى. 
9)        وضع دراسات وحلول للمشكلات التي تعانيها الفتاة، وخاصة المشكلات العائلية. 
10)   توجيه الطلاب الراغبين وتوعيتهم بالمعاهد الفنية والمراكز التدريبية التابعة لوزارة التربية، وذلك لاعادة تشكيل شخصية الطالب من جديد.
وفي الختام، إن كل ما نحتاج إليه بعد طرحنا للحلول أمرين رئيسيين:
أولهما، تنفيذ تلك الحلول وفق منهجية واضحة حول الموضوع، وثانيهما، وضع برنامج زمني يراعي الالتزام والتقيد به لكي لا تبقى المشكلة مجمدة على الرف.
التوصيات التربوية:
على الرغم من العديد من الدراسات والجهود الكثيرة التي بذلت من أجل فهم ظاهرة التسرب وإيجاد الحلول المناسبة لها إلا أن هذه المشكلة لا تزال قائمة في كثير من بلاد العالم ،وحتى يومنا هذا لم يصل الباحثون إلى حل جذري لهذه المشكلة، لكن هناك العديد من التوصيات الجيدة والمفيدة والتــي اقترحها الباحثون من أجل تخفيف حدة الهدر الناتج عن التسرب.
وأهم هذه التوصيات ما يلي:
1)        القيام بدراسات من حين لآخر لتوفير قاعدة معلومات إحصائية عن نسب وأسباب التسرب من التعليم.
2)        إجراء دراسة من أجل تقييم المواد المقررة ونظام الاختبارات لتحديد مدى مناسبتها لقدرات ومستوى الطلاب.
3)        إيجاد آلية للتعرف على الطلاب المعرضين لخطر التسرب ولتشجيعهم ورفع معنوياتهم وبذل كل جهد لمساعدتهم بالبقاء في المدرسة وإتمام تعليمهم.
4)        تشجيع الطلاب المتسربين للعودة إلى المدرسة وإيجاد حوافز للذيــن يعودون ويتمون دراستهم.
5)        السعي لتطبيق نظام يجعل التعليم إلزاميًا حتى المرحلة الثانوية.
6)        على المعلم والمرشد الطلابي وولي الأمر تنبيه الطالب بالعقوبات الوخيمة المترتبة على انقطاعه عن المدرسة ومنها قلة الفرص الوظيفية وانحصار الوظائف المتاحة على الوظائف الدنيا ذات المردود المالي المنخفض، والذي يؤدي بالتالي إلى تدني مستوى معيشة الفرد وأسرته، وأيضًا يجب تذكير الطلاب بأن الذي يغادر المدرسة قبل إتمام تعليمه فإن أحد أبنائه غالبًا ما يتبع خطاه ويترك المدرسة كما أشارت إلى ذلك بعـض البحوث.
7)         المتابعة الدقيقة من قبل المرشد الطلابي والاتصال بولي أمر الطالب للتشاور وتبادل الآراء والمعلومات حول مستوى الطالب والمصاعب التعليمية التي تواجه الطالب من أجل المساعدة في حلها.
8)         مساعدة الطلاب الذين يعانون من ضعف التحصيل العلمي أو صعوبة في بعض المواد وإيجاد فصول تقوية مسائية يحضرها أولياء الأمور من أجل تشجيع ورفع معنويات أبنائهم الطلاب.
9)         تطوير العلاقة بين المنزل والمدرسة واستعمال جميع قنوات الاتصال من أجل توثيق العلاقة لتحقيق الأهداف المعنوية المنشودة.
10)   توعية أولياء الأمور بأهمية اتصالهم بالمدرسة ومواصلة الزيارات للتعرف على أحوال ومستوى تحصيل أبنائهم الطلاب.
11)   تفعيل دور المنزل من أجل تحفيز الطالب وترغيبه في المدرسة والتعاون مع المدرسة وخاصة المرشد الطلابي لحل المشاكل الشخصية والصعوبات التعليمية التي قد تواجه الطالب.
12)   على المرشد الطلابي فتح ملف خاص بكل طالب في خطر التسرب على أن يقوم المرشد بتحديد وتدوين المشاكل الدراسية والشخصية والاجتماعية التي يعاني منها الطالب فيصبح هذا الملف بمثابة المرجع الذي يتم من خلاله متابعة حالة الطالب الدراسية وملاحظة التغيرات السلوكية ويتم مناقشة تلك التغيرات والتطورات مباشرة مع ولي أمره من أجل العمل معًا لحل المشاكل الت قد تواجه الطالب وحثه على البقاء في المدرسة لإتمام تعليمه لأن ذلك يعود بالنفع عليه في الحاضر والمستقبل.
المراجع
1.    انظر التنشئة الاجتماعية للطفل د. محمد عباس نور الدين ـ المعرفة للجميع 1.
2.    معجم علوم التربية مصطلحات البيداغوجية والديداكتيك ـ علوم التربية 10 - 9 ص 81.
3.    نفس المرجع ص 7.
4.    المراهق والعلاقات المدرسية د. أحمد أوزي ص 93.
5.    نفس المرجع ص 96 بتصرف شديد
6.    انظر سلسلة التكوين التربوي مرجع سابق ص 50 - 49 بتصرف.
7.    نفس المرجع ص 52 – 51 .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق