الأحد، 8 يونيو، 2014

• الشعر الوطني: وظائفه وخصائصه


 مقدمة 
لقد ترسخ لدى الكثيرين من النقاد والقراء المحدثين خاصة أن الشعر مرآة تنعكس عليها أصداء ذات الشاعر، وترتسم فيها احلامه وآماله، ولا تنكيب عبر القصيدة إلا العواطف والانفعالات، والمثال على ذلك أبو القاسم الشابي القائل "شعري نفاثة صدري إن جش فيه شعوري" إلا ان هذا التصور على ما فيه من إيجابيات يظل منقوصًا لأن حضور الذات لا يعني إلغاء المحيط الاجتماعي الذي يتحرك فيه الشاعر.

فالشاعر نبي عليه أن يوظف فنه في نقد الواقع المعاش، وتعرية مظاهر الفساد في كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية كذلك. وعلى هذا الاساس كانت نصوص أبي العلاء المعري التي رصدت مواطن الخلل و بؤر التحلل ووجهت سهام النقد تجاهها.
التعلق بالوطن: 
يشكل الرابط العاطفي بين الشاعر ووطنه السمة الاولى المميزة للشعر الوطني. فكانت القصائد فضاء فسيحًا عبّر من خلاله الشاعر عن عميق حبه لوطنه ومدى تعلقه به، إلى درجة أن القارئ قد يعتقد أول الأمر أن القصيدة غزلية لغلبة المعجم العاطفي من ناحية، وهيمنة أسلوب التغزل بقوة على النص. وقد لعب هذا التوجه دورًا كبيرًا في منح القصيدة شحنتها العاطفية ووسمها بصدق وحرارة افتقدتهما مع شعراء البلاط والنظم:
"أنا يا تونس الجميلة في لجج الهوى قد سبحت أي سباحة"
"شرعتي حبك العميق أني قد تذوقت مره و قراحه"
الحنين الى الوطن:
إن هذا المعنى الحاضر بقوة في الشعر الوطني بقدر ما يعبر عن تعلق الشاعر بوطنه، فإنه يصور لنا بعضًا من تجربة المنفى والتهجير. وهو مآل ينتهي إليه كل شاعر يقف موقفًا مناهضًا للاستعمار والاستبداد، ويتصدى للدفاع عن مصالح الوطن والشعب. ويكون النفي وسيلة طاغية للتخلص منه، ومن قصائده ومن الشعراء الذين نفوا وابعدوا عن أوطانهم. ويولد الحنين إلى الأرض والوطن مهد الصبا والطفولة وحضن الأم وقد طال المنفى وطال معه الفراق والبعد عن الوطن. 
تابعونا على الفيس بوك وتويتر
مواضيع تهم الطلاب والمربين والأهالي
قصص للأطفال وحكايات معبّرة
إقرأ أيضًا

الشعر الوطني وحجج حول أبو القاسم الشابي


أيضًا وأيضًا





هناك تعليقان (2):