السبت، 3 أكتوبر، 2015

• أسباب تأخر الأدب السعودي في مواكبة المدارس الأدبية

المتتبع لحركة الأدب السعودي يلمس بوضوح التأخر النسبي في مواكبة المدارس الادبية في البلدان العربية ذات العلاقة كالعراق ومصر ولبنان وبلاد المغرب..

واذ كانت الحركة الأدبية مشوهة تماما في بداية قيام الدولة السعودية نظرا للانعدام شبه الكلي للمعرفة والثقافة آنذاك وانغماسها بآثار فيما وصف بعصر "الانحطاط" كما يتجلى هذا من قصائد بن عثيمين وغيره، إلا ان ملاحها العامة ولا اقول الخاصة بدأت تظهر على يد الرواد من أمثال محمد حسن عواد وزمخشري وحمزة شحاتة وعبدالله الفيصل والسباعي وغيرهم من ادباء الاربعينات والخمسينات الميلادية.. وهو كما أشرت ملمح عام لأنه محاكاة لملمح عربي ظهر في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وتمثل في مدرسة أبولو والنزعة الرومانسية، ولا يشكل هوية خاصة للحركة الادبية في المملكة العربية برغم انه طبخ حتى احترق كعنوان رئيس للحركة الادبية في بلادنا..
لكن الملامح أو الهوية الخاصة للادب السعودي بدأت تتضح ملامحها تماماً مع نشوء حركة الحداثة على يد سعد الحميدين ومحمد العلي وعلي الدميني.
وامتدت وتطورت في الثمانينات على يد الثبيتي ومحمد عبيد الحربي والصيخان وغيرهم "وكما تلاحظ ان حديثي يقتصر هنا على الحركة الشعرية.. أولاً لفقري الواضح بالاطلاع على بقية الفنون الادبية الأخرى وثانياً لعدم وضوح الصورة فيما يتعلق بالرواية والقصة القصيرة وبقية الفنون إلا في بداية الثمانينات والتسعينات الهجرية.. ولتعذرني هنا لأن حديثي يتجه نحو الشعر".. والقارىء لمنجز هؤلاء الشعراء يلمس بوضوح الهوية والملامح الخاصة لهم.. ويكفي ان نقرأ أيورق الندم أو رسوك على الحائط للحميدين وتضاريس للثبيتي وهواجس في طقس الوطن للصيخان لنستكشف الهوية الخاصة لصوتنا الشعري..
وبعد هؤلاء الرواد جاء شعراء التسعينات الذين انقسموا إلى فئتين كما يصفهم استاذ الشعر العربي الحديث بجامعة الملك سعود د. عبدالله المعيقل حين يقول في توقيعه على غلاف مجموعتي الشعرية الثالثة (سقط سهواً): إذا كانت حركة الحداثة في الشعر السعودي قد عرفت شعراء مثل الحميدين والثبيتي والدميني والصيخان والحربي ابن جبر وغيداء المنفي وثريا العريض ولطيفة قاري والزيد فإن الجيل التالي من الشعراء يمكن تصنيفه إلى فئتين:
الأولى اتجهت لقصيدة النثر، والثانية ظلت تدور في فلك من سبقها دون أي إضافة ما عدا استثناءات قليلة.. لكنني سأستدرك أمراً هاماً جداً وهو ان جيلنا الحالي يختط ملامح خاصة جدا لأنه يتكىء على منجزين رئيسين منجز شعري ومنجز ثقافي ولعل هذا ما يميزه عما قبله بعد ان اكتملت جديلتا الرؤيا والرؤية عند هذا الجيل وعلينا ان ننتظر قليلا ليتسنى لنا رصد الهوية الجديدة المتطورة لحركتنا الشعرية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق