الخميس، 1 أكتوبر، 2015

• المقالة في العهد السعودي والعثماني والهاشمي

العهد الهاشمي:
في أواخر عهد الدولة العثمانية ظهر استياء عام من سوء إدارة الحكم العثماني للبلدان العربية نتيجة الإهمال والإستبداد ، فظهرت كتابات الأدباء تشكو الظلم الذي يعاني منه العرب وتنبه الشعوب العربية إلى خطر الإستبداد وبالأخص كتابي عبدالرحمن الكواكبي ( طبائع الإستبداد) و ( أم القرى) 

صدرت صحف عدة في العهد الهاشمي الممتد من سنة 1334هـ إلى عام 1343هـ وهذه الصحف هي : الحجاز ، القبلة ، وبريد الحجاز وغيرها .
وكان لها أثر بارز في النهضة الأدبية أو التهئية للبعث الأدبي الجديد الذي نما وترعرع بعد أم القرى .
وكان للأحرار الفارين من اضطهاد الأتراك في الشام ومصر جهد لايمكن أن يغفله قاريء صحف ذلك العهد فقد تولوا أمر إدارة أكثر الصحف وكتبوا الإفتتاحيات وأسهموا في معالجة كثير من قضايا الأدب ، وقد ارتقى الاسلوب المقالي في العهد الهاشمي عنه في العهد التركي ففي السابق كانت تخلل المقالات ألفاظ غير عربية وتميل أحيانا إلى العامية ، أما في الفترة من عام 1334هـ فإن الصحف التي أصدرت انتهجت في كتابة المقال وفي التحرير أسلوبا عربيا يميل الى الجزالة واشراق اللغة ، إلا أن السمة الغالبة على صحف هذه المرحلة كسابقتها : استيلاء الأحوال السياسية على أكثر معالجاتها المقالية ومتابعاتها الإخبارية ، فصحيفة الحجاز في المدينة مشغولة بالدعاية للأتراك، والقبلة والفلاح مهتمتان بالدعوة إلى المثل القومية التي اعلنها الحسين بن علي، وتنصرف الصحف عن الحديث في ألوان القول ولذائذ الفن ومثيرات الشجن ، وقد حلت جريدة القبلة محل حجاز في ذلك الوقت ، ولكن القارىء الجيد لهذه الصحف يدرك تطور الأسلوب المقالي، حت في فنون المصولة والهجوم والنقد السياسي. فالكتابة السياسية المقالية بدأت حقيقة في الحجاز وفي هذا العهد الملتهب بالاحداث وصرفت أقلام الأدباء إليها في الكتابة، ولا نكاد نجد أثرا لكتابة حجازية صرفة يمكن أن تبين شيئا عن مستوى الثقافة أو مابلغه الأسلوب الفني لديهم ، وكانت سمة المقالة بصفة عامة في بريد الحجاز خلوها من شوائبها القديمة واعتمادها اللفظة الرشيقة الخفيفة، وتكاد تخلو من النقاش الأدبي سوى ماتنشره من قصائد تدعو إلى العزيمة وتقوي بأس قرائها ، وعلى الرغم من دعوتها الكتبة إلى الإسهام في الكتابة إلا أن الإستجابة كانت قليلة جدا. 
العهد السعودي : 
لقد بدأت نشأة فن المقالة في العهد السعودي بدايتها الفعلية بعد ضم الحجاز سنة 1343هـ، وبالحق أن تتبع المقالة السعودية بالنقد منذ نشأتها لأمر صعب جدا .
يأتي تقسيم المقالة إلى المرحلتين ذاتيهما، وفي حديث الكتاب عن المقالة في المرحلة الأولى، يرد ذكر جريدة القبلة، المتأثرة بأسلوب فؤاد الخطيب والكتاب المصريين والسوريين الذين عملوا فيها، «فكانت المدرسة الأولى التي علمت أبناء الحجاز خاصة والسعوديين عامة الفن الصحيح لأدب المقالة مضمونًا وشكلًا، ثم رافقتها صحيفة أم القرى» ثم يورد الكتاب مقالة لفؤاد الخطيب للتمثيل على أسلوب المقالة في تلك المرحلة.
أما عن المرحلة الثانية فيورد الكتاب إشارات إلى ظهور الصحف السعودية التي أصدرها أدباء البلاد من شعراء وكتّاب، حيث «كان لهذه الصحف الفضل الكبير على الأدب السعودي عامة والمقالة خاصة»(، ثم يورد أسماء بعض كتاب المقالة الدينية، وأنموذجًا للمقالة الدينية من خلال مقطع من مقالة (الرشوة والمرتشي) للشيخ حسن آل الشيخ – رحمه الله 
وفي حديثه عن المقالة الأدبية والنقدية يشير إلى أنهما حظيتا باهتمام كبير من كثير من الأدباء، وكيف أنهم عرضوا خلالها «آراءهم حول نظرية الشعر ومفهوم البلاغة، كما تناولوا دور الأدب في بقاء الدولة، وقضية الفصحى والعامية»، ويمثل لها بثلاثة أسطر من مقالة (صلة الأدب بالحياة) لحسين سرحان – رحمه الله –(17). 
وأما عن المقالة في المملكة العربية السعودية فقد تناولتها دراسة جامعية ابتداء من صدور جريدة أم القرى عام 1343هـ حتى عام 1400هـ، وقد كانت مهمة الباحث عسيرة لطول مدة الدراسة ولكثرة الكتّاب المقاليين؛ ولذلك لم يستطع الإفاضة في الحديث عن الشخصيات بالتحليل الشامل لمقالاتهم جميعاً؛ ومن هنا كان لزاماً أن تتجه الدراسات اللاحقة إلى التخصص ودراسة كل شخصية على حده، ومن ذلك الدراسات التالية: فن المقال بين المازني والسرحان لعبير الجعفري، والمقالة في أدب محمود عارف لمنيرة المبدّل، والمقالة في أدب غازي القصيـبي لعلياء الغامدي، إضافة إلى دراسة اهتمت بالمقالة عند النساء فقط، وهي دراسة أمينة الجبرين « المقالة النسائية السعودية 1999ـ2009»( 24 ).
ونظراً لما تشكله المقالة في الوقت الحاضر من تنام وتأثير فقد تصدت جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالتعاون مع مؤسسة الجزيرة الصحفية بالرياض لعقد ملتقى عن المقالة هو الأول من نوعه في المملكة وذلك في شهر المحرم من عام 1432هـ 
العهد التركي:

لم يكن للحجاز ولا لنجد معرفة بالصحافة من حيث التحرير والكتابه قبل عام 1326هـ وقت صدور أول جريدة في مكة المكرمجريدة( الجوائب) المشهورة من الاستانه، وجريدة (بيروت) من بيروت .. ولما أعلن الدستور في عام 1326هـ فتح الباب للصحف المصرية كثرت عدد الصحف التي دخلت البلاد ومنها : الأهرام والمقطم .
ولكن الصحيفة الأولى التي صدرت وفق النظام الصحفي واجتهد محرورها هي صحيفة الحجاز ، وكانت تحرر باللغتين العربية والتركية وتتألف من أربع صفحات فالصفحتان الأولى والرابعة كانت تكتبان باللغة العربية أما الثانية والثالة فتكتبان باللغة التركية. وقد وضعت هذه الجريدة مناهج المقال الصحفي في الحجاز بالطريقة التقليدية الأولى لنشوء أي فن . ووبأسلوب لا يخلو من الركاكة والعجمة والعامية ، لأن محرري النسخة العربية كانوا اتراكا ، فقد دعت إلى الوحدة وإلى التمسك بالولاء للحكومة العثمانية .
ونشرت حجاز مقالات تعرض لتطوير الأساليب الكتابية ولفضائل الصلة بالآداب الغربية ودعت إلى التجديد في المعاني والإفادة من مبتكرا العصر .
وتختلف الصحف الباقية التي أصدرت بعد الحجاز من تجويد الأسلوب والعناية به، وفي الإهتمام بالقضايا السياسية ، وتمجيد المنحى السياسي والإصلاحي لجمعية ( الإتحاد والترقي) مثل الإصلاح الحجازي وصفة الحجاز 
ويمكن ان نقول ان تقدم الصحافة في العهد التركي بالأسلوب من التقليد الساذج والنحت إلى شيء من السهولة والجماعية وأنها خطوة أولى في تاريخ النثر الأدبي والأخص منها المقالة، إلا أن نفرا من المهتمين بهذا المجال كانوا يراسلون صحفا مختلفة في بيروت والاستانة والقاهرة وباريس وكانت تأتيه سرا ، يتناقلها القراء يدا بيد...
عزيزة مناحي 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق