القاعدة 11 من كتاب 48 قانون للقوة (قواعد السّطوة) للكاتب روبرت جرين
الحكمة:
لكي تحافظ على حريتك واستقلالك بين الناس، عليك أن تجعلهم محتاجين إليك ومعتمدين عليك لتحقيق سعادتهم وازدهارهم، لكن لا تعلّمهم أبداً ما يمكِّنهم من الاستغناء عنك.
انتهاك القاعدة:
في وقت ما من العصور الوسطى، قام جندي مرتزقة لم يذكر التاريخ اسمه بإنقاذ مدينة سيينا من معتدٍ خارجي، فتحيّر المواطنون: كيف يكافئونه؟ لم يكن أي مال أو منصب يكافئه على حفاظه للمدينة على حريتها. فكروا في أن يجعلوه حاكماً، ولكنهم لم يروا في ذلك تعويضاً كافياً. قام أحدهم وخاطب الجمع المحتشد لمناقشة هذا الموضوع وقال: «فلنقتله إذن ونعبده كقديس يرعى المدينة»، وفعلوا ما أشار به عليهم.
كان الكونت كارمانيولا من أنجح الجنود المرتزقة وأكثرهم شجاعةً. في عام 1442 كان مجنّداً لصالح مدينة البندقية في حربها الطويلة مع فلورنسا. تم استدعاء الكونت فجأةً إلى البندقية، ولأنه كان محبوباً من شعب المدينة، استقبله الناس بكل مظاهر التكريم والحفاوة. وكان مقرراً أن يحضر مأدبة عشاء مع القاضي في قصره. لكن في طريقه إلى المأدبة لاحظ أن الحراس يأخذونه في طريق غير الطريق المعتاد، وحين عبر جسر التنهدات الشهير عرف فجأةً إلى أين يأخذونه: إلى السجن.
حيث تمّت إدانته بتهمة ملفقة، وفي اليوم التالي، وفي ميدان بيازا سان ماركو، وأمام جمع مرتعب لا يعلم سر هذا التغيّر في الأحوال، تم قطع رأسه.
التعليق:
عانى الكثيرون من المرتزقة في إيطاليا في عصر النهضة مصير القديس الراعي في سيينا والكونت كارمانيولا؛ كانوا ينتصرون في حرب بعد الأخرى لمن يوظفونهم، وبعدها يتم سجنهم أو نفيهم أو إعدامهم. لم تكن المسألة مجرد نكران للجميل، ولكن كان دائماً هناك الكثيرون من المرتزقة المساوين لهم في البراعة الذين يمكن أن يحلوا محلهم، ولم تكن هناك خسارة من قتلهم. كما أن الأكبر سنّاً منهم كانوا يحصلون على السطوة لأنفسهم، وكانوا يطلبون المزيد والمزيد من الأموال مقابل خدماتهم. كان من الأفضل إذن التخلص منهم والحصول على مرتزقة أقل سنّاً وأقل أجراً.
كان ذلك هو مصير الكونت كارمانيولا، الذي كان قد بدأ في التصرف بوقاحة واستقلال دون أن يتأكد من عدم قدرة أوليائه على الاستغناء عنه، ظنّاً منه أن الحظوة ستدوم له.
مراعاة القاعدة:
حين أصبح أوتو فون بسمارك نائباً في البرلمان البروسي عام 1847، كان في الثانية والثلاثين من عمره، ولم يكن له حليف أو صديق. وبعد أن نظر حوله، قرر أن الجهة التي ينبغي أن يتحالف معها ليست الليبراليين في البرلمان ولا المحافظين، ولا وزيراً بعينه، وبالتأكيد ليست الشعب، بل الملك فريدريك ويليام الرابع.
كان ذلك اختياراً غريباً، لأن فريدريك كان وقتها في أدنى مراحل سطوته. كان رجلاً ضعيفاً متردداً، يستسلم باستمرار لليبراليين في البرلمان، بل كان يفتقر إلى الحزم، ويؤيد الكثير مما كان بسمارك يكرهه شخصياً وسياسياً. ومع ذلك، تقرّب بسمارك من فريدريك ليلاً ونهاراً. وحين كان النواب الآخرون يهاجمون الملك بسبب قراراته وتصرفاته غير الموفقة، كان بسمارك وحده يقف إلى جانبه.
وفي النهاية أثمر ذلك كله. ففي عام 1851 عُيّن بسمارك وزيراً في حكومة الملك، وهنا بدأ عمله الحقيقي. مرّةً بعد أخرى كان يدفع الملك إلى اتخاذ ما يريده منه من قرارات؛ فجعله يقوّي الجيش، ويتصدّى لليبراليين، ويفعل تماماً ما كان بسمارك يريده. واستغل بسمارك شعور فريدريك بعدم الثقة برجولته، فكان يحثه على أن يكون حازماً وأن يحكم بكبرياء. وبالتدريج أعاد للملك سلطاته حتى أصبحت الملكية من جديد أقوى قوة في بروسيا.
وحين توفي فريدريك عام 1861، تولى أخوه ويليام العرش. كان ويليام يكره بسمارك بشدّة ولم يكن ينوي الاحتفاظ به، لكنه ورث الوضع نفسه الذي عانى منه أخوه: أعداء كثيرون يسعون إلى اقتطاع سطوته شيئاً فشيئاً. وفكر بالفعل في التنازل عن العرش، مستشعراً أن ليس لديه القوة للتعامل مع مثل هذا الموقف الخطير وغير المستقر.
استطاع بسمارك أن يقحم نفسه مرّةً أخرى، وناصر الملك الجديد ومنحه العزم للحكم والتصرف بحزم وصرامة. وهكذا أصبح ويليام معتمداً على تكتيكات بسمارك القوية لإبعاد أعدائه عنه، وعلى الرغم من كراهيته للرجل، فقد جعله رئيساً للوزراء.
كان الرجلان يختلفان كثيراً في السياسة، لأن بسمارك كان أكثر محافظةً، لكن الملك كان يدرك اعتماده الشخصي عليه. وحين كان بسمارك يهدد بالاستقالة كان الملك يستسلم لرأيه في كل مرّة. أي إن بسمارك كان الصانع الحقيقي لسياسة الدولة.
بعد سنوات، أدّت أعمال بسمارك كرئيس للوزراء إلى توحيد الولايات الألمانية في دولة واحدة، وبذلك تمكّن الملك بفضل بسمارك من التتويج إمبراطوراً على ألمانيا. ولكن الحقيقة أن بسمارك هو من بلغ ذرى السطوة؛ فقد أصبح الذراع اليمنى للإمبراطور، ومستشاراً للإمبراطورية، وأميراً بالتكريم، وكان هو المحرّك لكل مفاصل الإمبراطورية.
التعليق:
كان السياسيون الشباب الطامحون في الساحة السياسية الألمانية في أربعينات القرن التاسع عشر يختارون مناصرة الأكثر سطوةً لجعل تحالفهم معه قاعدةً لبناء سطوتهم الشخصية، لكن بسمارك رأى الصورة بشكل مختلف؛ إذ اعتبر أن التحالف مع الأكثر سطوة حماقة، لأنه سوف يبتلعك كما ابتلع حاكم البندقية الكونت كارمانيولا، ولأنه لن يكون في حاجة ماسّة إليك إن كان بالفعل قوياً.
ولتحقيق طموحك عليك أن تبحث عن حاكم أو ولي ضعيف وتتحالف معه بحيث يعتمد عليك، فتكون أنت قوته وذكاءه وعماد سطوته، ولا يستطيع أن يستغني عنك، لعلمه أنه من دونك سينهدم البناء بأكمله.
الضرورة تحكم العالم؛ فالناس لا يعملون ما لم يحرّكهم دافع، وإن لم تجعل لوجودك ضرورةً فستجد نفسك مطروداً في أول فرصة. على العكس من ذلك، إن كنت تفهم قواعد السطوة وجعلت الآخرين يعتمدون عليك لتحقيق مصالحهم، وإن كنت تعوّض ضعفهم بقدرتك على التصرف «بالحديد والدم» كما قال بسمارك، فسوف تنجو من غدر أوليائك كما نجا بسمارك، وسوف تجني كل ثمار السطوة دون أن تؤلمك أشواكها.
هكذا فإن الأمير الحكيم هو من يعمل بكل الطرق لجعل مواطنيه بكافة طوائفهم وفي كل الظروف يعتمدون على الدولة وعليه، وحينها فقط يمكنه أن يثق بهم. )نيقولو مكيافيلي 1469 –1527).
مفاتيح للسطوة:
غاية السطوة هي أن تجعل الناس يفعلون ما تريد، وحين تستطيع أن تحقق ذلك دون أن تجبرهم أو تؤذيهم، بل تجعلهم طوعاً يمنحونك ما تريده منهم، ستكون سطوتك فوق المساس.
وأفضل ما يمكنك أن تحقق به هذا الوضع هو أن تتأكد من اعتمادهم عليك، أي أن يكون وليك محتاجاً لخدماتك بحيث يضعف وتتعطل أعماله من دونك، وأن تدمج نفسك في صلب أعماله بحيث يؤدي تخلصه منك إلى مصاعب قصوى، أو على الأقل إلى إهدار وقت ثمين في تدريب من يحل محلك.
بمجرد أن تترسّخ هذه العلاقة تصبح لك اليد العليا، وتملك الخيط الذي يجعل وليك يفعل ما تريد. تلك هي الحالة المعهودة التي نرى فيها رجلاً من كواليس الحكم أو أحد أتباع الملك يتحكم بمقاليد الأمور.
لم يكن على بسمارك أن يستأسد على فريدريك أو على ويليام لينفذا ما يطلبه منهما، بل أوضح لهما أنهما إن لم يفعلا ما يريد فسوف ينسحب ويترك ملكهما في مهب الريح، والنتيجة أن الملكين كانا يرقصان على الأنغام التي كان يعزفها لهما.
لا تخطئ مثل الكثيرين الذين يعتقدون أن الشكل الأمثل للسطوة هو الاستغناء عن الناس؛ فالسطوة علاقة بين البشر، وسوف تظل دائماً في حاجة إلى حلفاء أو أتباع أو حتى أولياء ضعاف يصبحون واجهةً لك.
الشخص المستغني عن الآخرين تماماً يشبه من يعيش في كوخ في الغابة؛ تكون له حرية الذهاب إلى أي مكان يريده، ولكن لا تكون له أي سطوة. أما أفضل ما يمكنك أن تتمناه فهو أن يعتمد الآخرون عليك، فتستمتع بما يمكن اعتباره معكوس الاستغناء؛ أي إن احتياج الآخرين إليك هو الذي يحررك.
كان لدى لويس الحادي عشر، الملك العنكبوت (1423 - 1483)، ملك فرنسا العظيم، ضعف خاص نحو التنجيم، وكان يحتفظ في بلاطه بمنجّم يغدق عليه بالرعاية والتكريم، إلى أن أتى يوم تنبأ فيه الرجل بأن امرأةً من القصر سوف تموت بعد ثمانية أيام.
وحين تحققت النبوءة شعر لويس بالفزع من أن يكون المنجّم قد قتل المرأة ليثبت دقة نبوءاته، أو أنه قد أصبح متمكّناً من علمه لدرجة قد يؤذي بها الملك نفسه. وفي الحالتين رأى لويس أن عليه أن يقتله.
ذات ليلة استدعى لويس المنجّم إلى غرفته في قمة قلعة شاهقة، وقبل أن يصل الرجل كان قد أخبر الحراس بأن عليهم، حين يعطيهم الإشارة، أن يحملوا الرجل ويقذفوا به من النافذة التي ترتفع عن الأرض مئات الأقدام.
حضر المنجّم بسرعة، وقبل أن يعطي لويس الإشارة قرر أن يسأله سؤالاً أخيراً: «أنت تدّعي أنك عليم بالتنجيم وتعرف مصائر الآخرين، فأخبرني عن مصيرك أنت، وإلى متى سوف تعيش؟».
أجاب المنجّم: «سوف أموت قبل ثلاثة أيام من موت جلالتكم».
ولم يعط الملك الإشارة بعدها أبداً، ونجا الرجل. ولم يكتفِ الملك العنكبوت بحماية هذا الرجل طوال حياته، بل أسرف في الإنعام عليه بالهدايا، وجعل أفضل الأطباء يتابعون صحته.
عاش المنجّم سنوات عديدة بعد موت لويس، تكذيباً لسطوته في التنجيم، ولكن تأكيداً لبراعته في السطوة.
النموذج هنا كالتالي: اجعل الآخرين يعتمدون عليك بحيث يصبح التخلص منك يعني لهم الكارثة أو حتى الموت، فلا يستطيع وليك أن يتخيّل مصيره من دونك. هناك عدة طرق لتحقيق ذلك، أفضلها أن تمتلك موهبةً أو مهارةً خلاقةً لا يمتلكها غيرك.
في عصر النهضة كانت العقبة الأساسية التي تواجه أي فنان هي أن يجد راعياً مناسباً، وكان مايكل أنجلو أفضل من يفعل ذلك. كان راعيه هو البابا يوليوس الثاني، إلا أنهما تشاجرا معاً بشأن بناء القبر الرخامي للبابا، وغادر مايكل أنجلو روما غاضباً.
اندهش رجال الكنيسة من أن البابا لم يمتنع عن طرد مايكل أنجلو فحسب، بل بحث عنه وتوسّل إليه، ولكن بكبرياء، أن يبقى. كان البابا يعلم أن مايكل أنجلو سيجد قطعاً راعياً آخر، لكنه لن يجد أبداً مايكل أنجلو آخر.
لست مضطراً إلى امتلاك موهبة فذّة كموهبة مايكل أنجلو، لكن عليك أن تمتلك مهارةً تميّزك عن الآخرين. عليك أن تجعل موقفك يسهّل لك دائماً أن تجد ولياً أو راعياً آخر، ويصعّب على وليك أن يجد مستخدماً آخر له نفس مواهبك. وإن لم تكن بالفعل ممّن لا يُستغنى عنهم بسبب قدراتك، فابحث عن طريقة تُظهر بها أنك كذلك.
هذا ما يعنيه تضافر المصائر: عليك أن تكون كاللبلاب المتسلق، تلتف بقوة حول من يملكون السطوة بحيث تسبب لهم ضرراً كبيراً إن حاولوا الانفصال عنك. ليس عليك بالضرورة أن تربط نفسك مباشرة بولي الأمر، ولكن بأي شخص آخر ترى أنه جزء لا يتجزأ من سلسلة السطوة.
في أحد أيام عام 1951 فوجئ هاري كوهن، صاحب الشركة السينمائية كولومبيا بيكتشرز، بمدرائه التنفيذيين يدخلون عليه في مكتبه متجهمين. وكانت هذه الفترة ذروة ملاحقة الشيوعيين من قبل لجنة الأنشطة غير الأمريكية في الكونجرس. أتاه التنفيذيون بأخبار سيئة؛ فقد تم اتهام كاتب السيناريو هوارد لوسون بأنه شيوعي، ونصحوه بالتخلص من لوسون حتى لا يعانوا من عواقب إغضاب اللجنة.
لم يكن هاري كوهن ليبرالياً، بل جمهورياً متشدداً، وكان السياسي المفضل لديه هو بينيتو موسوليني، الفاشي الإيطالي المعروف. وكان قد ذهب لزيارته ذات مرّة، وكان يعلق صورته على الحائط في مكتبه. وحين كان يضيق برجل كان يسبّه بأنه «شيوعي حقير».
لكن التنفيذيين اندهشوا حين أخبرهم كوهن أنه لن يطرد لوسون. لم يكن سبب احتفاظه بالكاتب أنه جيد، فقد كان هناك كتّاب جيدون كثيرون في هوليوود، بل لأنه جزء أساسي من سلسلة متكاملة؛ فقد كان لوسون كاتب همفري بوجارت، وكان بوجارت نجم الشركة المفضل. وكان إضراره بلوسون سيخسره أرباحاً كبيرةً للغاية تحققها له هذه المجموعة، وكان ذلك أهم لديه من خطر مواجهة حملة التشهير الرهيبة التي ستشنها اللجنة ضده.
استطاع هنري كيسنجر أن ينجو من عمليات التطهير الوظيفي التي استمرت طوال فترة بقاء نيكسون في البيت الأبيض، ليس لأنه أفضل الدبلوماسيين لدى نيكسون، فقد كان لديه مفاوضون أكفاء آخرون، ولم يكن السبب كذلك أن الرجلين يتفقان معاً جيداً؛ فلم يكونا أبداً كذلك، ولم تكن لهما حتى نفس القناعات السياسية.
نجا كيسنجر لأنه رسّخ وضعه في مناطق مهمة كثيرة من التركيبة السياسية بطريقة تجعل الاستغناء عنه يؤدي إلى الفوضى.
سطوة مايكل أنجلو كانت مشتدّة، أي قائمة على مهارة واحدة مميزة، هي قدراته كفنان، بينما كانت سطوة كيسنجر ممتدّة؛ فقد كان فاعلاً في جوانب وأقسام عديدة في الإدارة، وأصبح انخراطه فيها ورقة لعب يتحكم بها في مجريات الأمور، ووفّر له ذلك الكثير من الحلفاء.
إذا رتبت لنفسك وضعاً كهذا فسوف يصبح التخلص منك أمراً خطيراً، إذ ينهار كل ما كان يعتمد على وجودك. ومع ذلك، فإن السطوة المشتدّة تعطي حريةً أكبر من السطوة الممتدّة، لأنها توفر لصاحبها الأمان دون اعتماد على أشخاص محددين أو على منصب معين.
من الطرق الأخرى التي تجعل الآخرين يعتمدون عليك أن تستخدم تكتيك الاستخبارات لتعرف أسرارهم والمعلومات التي لا يريدون لها أن تنتشر، وبذلك تربط مصيرك بمصيرهم وتصبح فوق المساس.
كان وزراء الشرطة السرية يلعبون هذا الدور طوال التاريخ؛ كان يمكنهم صنع الملوك أو الرؤساء أو تدميرهم، كما في حالة ج. إدجار هوفر، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية في الأعوام 1924 - 1972، الذي اشتهر بملاحقة عصابات المافيا قبل الحرب العالمية الثانية وبملاحقة الشيوعيين بعدها.
لكن هذا الدور مليء بالمخاطر والتهديدات والشعور بالاضطهاد والمؤامرة، والسطوة التي يمنحها تدمر نفسها لأنها لا تسمح لك أن تحيا آمناً. وما فائدة السطوة إن لم تمنحك الأمن والسلام؟
تحذير أخير: لا تظن أن اعتماد وليك عليك يجعله يحبك، بل قد يؤدي به إلى الاستياء منك وخشيتك. ولكن، كما قال مكيافيلي، الأفضل لك أن يخشاك الناس من أن يحبوك؛ فأنت تستطيع أن تتحكم بخوفهم منك، ولكن لا تستطيع أن تتحكم بحبهم لك.
واعتمادك على شعور مراوغ ومتغير مثل الحب أو الصداقة لا يجعلك آمناً. الأفضل لك أن يعتمد الآخرون عليك من باب الخوف من تبعات فقدانك، وليس من باب حبهم لصحبتك.
الصورة: النباتات المتعرشة ذات الأشواك
في الأسفل تتعمق جذورها وتمتد، ومن أعلى تدفع نفسها صاعدةً من بين الشجيرات، تضفر نفسها حول الأشجار والأعمدة وإطارات النوافذ. إن حاول المرء أن يتخلص منها تدميه وتؤلمه، ولذلك يفضل أن يبقي عليها.
اقتباس من معلم:
»احتفظ باعتماد الناس عليك، فسوف تجني من اعتمادهم عليك أكثر مما تجنيه من لطفهم معك. من يروي عطشه يدير ظهره فوراً للنبع لأنه يكتفي منه، وحين يزول اعتماد الناس عليك ينتهي تلطفهم وأدبهم معك، وبعدهما يزول احترامهم لك. الدرس الأول الذي تعلمه لك الخبرة هو أن تجعل من حولك يتوقعون منك الكثير دون أن تروي ظمأهم أبداً، حتى لا يستطيع الملك نفسه أن يستغني عنك». (بالتسار جراتسيان 1601 – 1658).
عكس القاعدة:
نقطة الضعف في جعل الآخرين يعتمدون عليك هي أن ذلك يجعلك أنت أيضاً معتمداً عليهم بقدر ما، ولكن محاولتك لتجاوز ذلك تعني أن تتخلص ممن فوقك وتبقى بمفردك غير معتمد على أحد. كان هذا هو دافع ج. ب. مورجان وجون د. روكفلر إلى الاحتكار الكامل للأسواق بالتخلص من كل المنافسين. والحقيقة هي أن الأفضل لك أن تتحكم بالأسواق على قدر ما تستطيع.
لكن ليس هناك استغناء دون أن تكون له ضريبة؛ فهو يجبرك على العزلة، والمحتكرون غالباً ما يدمرون أنفسهم بضغوط من داخلهم، ويستثيرون استياءً قوياً لدى الآخرين ويوحّدون الأعداء ضدهم. والاندفاع نحو التحكم التام غالباً ما يكون مدمراً وعقيماً.
فالاعتماد المتبادل يظل هو القانون الحاكم، ويبقى الاستغناء غالباً الاستثناء القاتل. الأفضل لك أن تضع نفسك في موقع الاعتماد المتبادل وأن تتبع هذه القاعدة المصيرية، ولا تبحث عن عكسها، لأنك لن تتحمل الضغط الهائل من أن تكون في القمة وحدك.
وباتباعك لهذه القاعدة ستجعل وليك في الأعلى عبداً لك حرفياً، لأنه سيعتمد في بقائه عليك.
المصدر THE 48 LAWS OF POWER, ROBERT GREENE (ترجمة د. هشام الحناوي)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق