القاعدة 12 من كتاب 48 قانون للقوة (قواعد السّطوة) للكاتب روبرت جرين
الحكمة:
قيامك بفعل واحد ينمّ عن الطيبة والإخلاص يكفّر عنك لدى الآخرين، ويلهيهم عن العشرات من أفعالك الغادرة؛ والإظهار الصادق للتلطّف والكرم يفتح قلوب حتى أكثر الناس ارتياباً. وبمجرد أن ينفتح لك قلب من يهمك يمكنك أن تحرّكه وتتلاعب به كما تشاء. والهدية التي تقدّمها في وقتها المناسب تعمل كالحصان الذي مكّن الإغريق من فتح طروادة.
مراعاة القاعدة:
في وقت ما من عام 1926 ذهب رجل طويل القامة يرتدي سترة من الجوخ في زيارة آل كابون، رجل العصابات الأكثر ترهيباً في زمنه. كان الزائر يتحدّث بلكنة أوروبية ممتازة، وعرّف نفسه بأنه الكونت فيكتور لوستج، ووعد آل كابون بأنه إن أعطاه 50000 دولاراً فسيضاعفها له. وكان لدى كابون أكثر مما يكفي بكثير لتوفير مبلغ هذا «الاستثمار»، ولكنه لم يكن ليأتمن غريباً على هذا القدر من المال. تفحّص كابون الكونت ورآه مختلفاً في ملبسه وأسلوبه الراقيين، فقرّر أن يستمرّ في اللعبة وردّ: «حسناً أيها الكونت، ضاعفها في ستين يوماً كما قلت». غادر لوستج ومعه المال ووضعه في صندوق أمانات في شيكاغو، ثم توجّه إلى نيويورك حيث كان ينفّذ عدة خطط لجني المال. ظلّ المبلغ 50000 دولار في صندوق البنك لم يُمسّ، ولم يبذل أي جهد لمضاعفته، وبعد شهرين عاد إلى شيكاغو وأخذ المال من الصندوق وقام بزيارة أخرى لكابون، وتفحّص الوجوه القاسية للحراس الشخصيين وابتسم معتذراً وقال: «أرجوكم بلّغوا اعتذاري للسيد كابون، أنا آسف فالخطة فشلت... أقصد أني فشلت».
قام كابون ببطء وتفحّص لوستج وهو يفكّر في أي بقعة من النهر سوف يلقيه فيها، ولكن الكونت تحسّس جيب معطفه وأخرج 50000 دولار ووضعها على المكتب: «هذا، سيدي، هو مالك كاملاً، مع اعتذاراتي الحارة ثانيةً. هذا محرج لي جدّاً، فالأمور لم تتمّ بالطريقة التي ظننتها، وكم كنت أحب أن يتضاعف مالك من أجلك ومن أجلي، فالله يعلم أنّي أحتاج هذا المال، لكن الخطة لم تنجح».
تراجع كابون في جلسته متحيّراً: «أنا أعرف أنك محتال أيها الكونت. عرفت ذلك من اللحظة التي دخلت فيها إلى هنا، وتوقعت إما أن تعيد إليّ مائة ألف دولار أو لا شيء، لكن أن تفعل هذا... أن تعيد لي مالي بالضبط... حسناً!!». فقال لوستج، وهو يرفع قبعته استعداداً للرحيل: «اعتذاراتي مرة أخرى يا سيد كابون». فصاح فيه كابون: «يا ربّي... أنت فعلاً صادق. فإن كنت في ورطة فخذ هذه الخمس لتساعدك على تدبير أمورك»، وعدّ خمس ورقات من فئة الألف دولار من الخمسين ألفاً التي أعطاها إليه لوستج، فأبدى الكونت اندهاشه وانحنى بعمق وتمتم بالشكر وأخذ المال وخرج.
تلك الآلاف الخمسة هي ما كان لوستج يسعى إليه من البداية.
التعليق:
كان الكونت لوستج، الذي يتحدّث عدة لغات ويتفاخر بدماثته وثقافته، واحداً من أمهر المحتالين، وكان معروفاً بجرأته الشديدة، والأهم من ذلك أنه كان خبيراً بالنفس البشرية، فكان يستطيع أن يقيّم الرجل ويكتشف نقاط ضعفه في دقائق. وكان لديه رادار داخلي يكتشف به السذّج والمغفّلين، وكان يعرف أن معظم الناس تتكوّن لديهم دفاعات تحميهم من المحتالين ومن غيرهم من المفسدين، ووظيفة المحتال هي أن يسقط هذه الدفاعات.
من الطرق المؤكدة لفعل ذلك القيام بتصرّف يظهر الصدق والأمانة، فمن ذا الذي قد يشك في رجل يكشف له موقف مفاجئ أنه صادق؟ وظّف لوستج الصدق في مرات عديدة، لكنه مع كابون كان أكثر إبداعاً، فلم يكن أي محتال يتجرأ على أن يقترب من رجل مثل كابون، لأن المحتالين يختارون ضحاياهم بسبب خنوعهم ونظرتهم التي توحي بأنهم سيتعلّمون الدرس دون شكوى، أما الاحتيال على رجل مثل كابون فيجعلك تعيش في خوف لما تبقّى من حياتك (إن بقي منها شيء). لكن لوستج عرف أن رجلاً مثل كابون تعلّم من تجارب حياته ألّا يثق بأحد، فليس في أيٍّ ممن حوله من يتسم بالصدق أو الكرم، وأن الحياة بين الذئاب تصيب الإنسان بالكآبة، وفي مثل هذه الحالات يحب الرجل أن يجد من يعامله بصدق وإخلاص حقيقيين ليشعر بأنه ليس الجميع يشحذون أنيابهم لابتلاعه.
إظهار لوستج الماكر للصدق نزع عداء كابون لأن الآخر لم يكن يتوقعه. ويحب المحتالون هذا التضارب في المشاعر لأنه يلهي ضحيتهم ويسهّل عليهم خداعه.
لا تخجل أو تتردد في استخدام هذه القاعدة مع كل أمثال كابون في هذا العالم، فاستخدام الصدق والسخاء في توقيت دقيق يجعل حتى أشرس الكائنات والوحوش تأتي وادعةً لتأكل من يديك.
كل شيء يصبح مادّياً وكالحاً إن لم أجد في الأفق من أخدعه، لأن ذلك يجعل الحياة فارغة وكئيبة. أنا لا أفهم لماذا يختار الصادقون أن يعيشوا تلك الحياة المملّة والمحبطة. (الكونت فيكتور لوستج 1890 – 1947).
مفاتيح للسطوة:
الإلهاء هو جوهر الخدع والمكائد، لأنه يشتّت أذهان الناس ويوفّر لك الوقت والحيّز لفعل شيء دون أن يلاحظوا. ويعدّ التصرّف بعطف أو صدق أو سخاء من أقوى أنواع الإلهاء، لأنه يقضي على ارتياب الآخرين فيك ويجعلهم كالأطفال يفرحون بأي تلميح ودود.
كان الصينيون القدماء يسمّون ذلك «أعط حتى تأخذ»؛ فعطاؤك يجعل الشخص لا يلاحظ ما تأخذه، وتلك حيلة لها استخدامات عملية لا تحصى. فمن الخطر أن تأخذ من أحد أي شيء عنوةً حتى وإن كانت لك سلطة كبيرة، لأن ذلك يجعل الضحية يخطط للانتقام منك. ومن الخطر أيضاً أن تطلب ما تريده مباشرةً مهما كان تأدبك؛ لأنه إن لم يجد الشخص فيما تطلبه مصلحة له فسوف يشمئز من ضعفك ومسكنتك. تعلّم أن تعطي قبل أن تأخذ، فذلك يلطّف الأجواء ويبعد عن طلبك في المستقبل طعمه اللاذع، أو ببساطة يشتّت عنه الانتباه. وقد يأخذ العطاء أشكالاً كثيرة كالهدية أو التصرّف بسخاء أو تقديم معروف أو التعبير عن إعجاب «صادق» أو أي شيء آخر قد يقتضيه الموقف.
يكون تأثير الصدق أكبر ما يمكن حين تستخدمه في أول مرة تلتقي فيها شخصاً، لأننا جميعاً أسرى العادة وانطباعاتنا الأولى تدوم طويلاً، فإن آمن شخص بأنك صادق في بداية تعارفكما سيصعب عليه بعد ذلك أن يغيّر رأيه، وهذا يمنحك حيّزاً كبيراً للمناورة.
كان جاي جولد مثل كابون لا يثق بأحد، واستطاع أن يمتلك الملايين وهو في الثالثة والثلاثين من عمره بالاحتيال والقهر، وفي أواخر ستينيات القرن التاسع عشر استثمر أموالاً هائلة في شركة إيري للسكك الحديدية، ثم اكتشف أن السوق غارق بالأسهم المزيّفة للشركة، وكان على وشك الابتلاء بخسارة جسيمة والتعرّض للكثير من الإحراج.
وسط هذه الأزمة عرض عليه المساعدة رجل عرّف نفسه بأنه اللورد جون جوردون-جوردون، وأنه من اسكتلندا وأنه جمع ثروة متواضعة من الاستثمار في السكك الحديدية.
استطاع جوردون-جوردون، بالاستعانة بخبراء في خط اليد، أن يعرف أن من يقومون بتزوير أسهم الشركة هم من أعلى المدراء التنفيذيين بشركة إيري نفسها، فشكره جولد، وعرض جوردون-جوردون عليه أن يتحدا معاً لامتلاك النسبة المتحكّمة بالشركة، فوافق جولد. وبدا لفترة أن هذا الاتحاد مربح، وأصبح الرجلان صديقين حميمين، وكان كلما أتى جوردون-جوردون إلى جولد يطلب منه مالاً لشراء أسهم كان جولد يمنحه له، لكن في عام 1873 أخذ جوردون-جوردون فجأةً يغرق الأسواق بأسهمه، محققاً لنفسه ثروة كبيرة، لكن ذلك خفّض قيمة مدّخرات جولد من الأسهم إلى الحضيض، وبعدها اختفى.
بيّنت التحريات أن الاسم الحقيقي لجوردون-جوردون هو جون كراونجسفيلد، وأنه ابن غير شرعي لتاجر متجوّل ونادلة في إحدى خمارات لندن. وكانت قد ظهرت دلائل عديدة قبل ذلك على أن جوردون-جوردون محتال، لكن تصرّفاً واحداً من الصدق والدعم في البداية أعمى جولد لدرجة أن الأمر تطلّب منه خسارة ملايين الدولارات حتى يكتشف حقيقة المؤامرة.
لكن غالباً لا يكفي تصرّف صادق واحد، المطلوب هو الاشتهار بالأمانة نتيجة سلسلة من التصرّفات دون انتظار أي فائدة مباشرة منها، وبمجرد أن تترسّخ هذه السمعة تصبح مثلها مثل الانطباعات الأولى، يصعب أن تتغيّر.
في الصين القديمة، قرّر الدوق وو من مملكة شنج أن الوقت قد حان ليستولي على مملكة هو القوية، ودون أن يخبر أحداً بمخططه تزوّج من ابنة حاكم هو، ثم استدعى مجلس الوزراء وقال لهم: «أنا أفكّر في القيام بحملة عسكرية، فما البلد الذي تنصحون بأن نحتله؟» وكما توقّع قال أحد الوزراء: «علينا أن نغزو هو». فتظاهر الدوق بالغضب وقال: «ألا تعلم أن هو دولة شقيقة الآن، فلم نغزوها؟» وقرّر إعدام الوزير بسبب تعليقه الفظ، وسمع حاكم هو بذلك وتذكّر تصرّفات أخرى تدل على مصداقية وو، إضافةً إلى زواجه من ابنته، وتخلّى عن الدفاعات التي تحميه من غزو شنج. بعدها بأسابيع اجتاحت قوات شنج مملكة هو واستولت عليها ولم تتخلّ عنها بعد ذلك أبداً.
الصدق هو أفضل الطرق لنزع دفاعات الحذرين، ولكنه ليس الطريقة الوحيدة، فأي تصرّف نبيل أو فعل ينمّ عن الإيثار قد يفي بالغرض. وهناك أيضاً الهدايا، فمن النادر أن يرفض الناس الهدايا حتى من ألدّ أعدائهم، وذلك هو ما يجعلها في أغلب الأحيان طريقة متقنة لنزع سلاح الآخرين. فالهدايا تداعب روح الطفولة فينا وتجعلنا نتصرّف ببراءة. وفي حين ننظر في العادة إلى تصرّفات الآخرين بالريبة والتشكك، فإننا لا نرى الانتهازية أبداً فيمن يقدّم لنا الهدايا رغم أن ذلك هو الغرض الحقيقي منها في أغلب الأحوال. فالهدية هي الغطاء الأمثل للخداع والمكيدة.
قبل ثلاثة آلاف عام عبر الإغريق البحر لاستعادة هيلين الجميلة التي سرقها منهم الأمير باريس، وتدمير مدينته طروادة، واستمرّ الحصار عشر أعوام مات فيها أبطال كثيرون ولم يقترب أي من الطرفين من تحقيق النصر.
ذات يوم قام المنجم كالشاس بجمع الإغريق وقال لهم: «توقّفوا عن دك الأسوار، وفكّروا في مكيدة لأنكم لن تنتصروا على الطرواديين بالقوة وحدها». حينها جاءهم أوديسيوس بفكرة بناء حصان خشبي كبير يخبّئون فيه بعض الجنود ويقدّمونه هديةً للطرواديين. احتقر نيوبطليموس ابن أخيل هذه الفكرة ورآها خالية من العزة والكرامة، وأن من الأشرف لهم أن يموت منهم الملايين عن أن ينتصروا بهذا التحايل. لكن كان أمام الجنود الخيار بين عشر سنوات أخرى من العزة والشرف والموت وبين النصر السريع، فاختاروا الحصان، وتم بناؤه بإحكام ونجحت الحيلة وسقطت طروادة، وهكذا قدّمت الهدية للإغريق أكثر مما قدّمته لهم عشر سنوات من الحرب.
يجب أن يكون التعاطف الماكر أيضاً سلاحاً في جعبة مكائدك. ظلّ الرومان القدماء لسنوات يحاصرون مدينة الفاليسكانيين دون جدوى، وفي أحد الأيام، بينما كان القائد الروماني كاميلوس يعسكر خارج المدينة، رأى رجلاً يقود أمامه عدداً من الأطفال. كان الرجل معلّماً فاليسكانياً، أما الأطفال فكانوا أبناء وبنات أعرق المواطنين في المدينة وأكثرهم ثراءً. أخذهم المدرس متظاهراً أنه سيطوف بهم في نزهة، لكنه اتجه بهم للرومان ليأخذوهم كرهائن، لكي ينال حظوة كاميلوس على مدينته.
لم يتخذ كاميلوس الأطفال رهائن، بل عرّى المدرس وربط يديه خلف ظهره، وأعطى لكل طفل عصاً يضربه بها طوال طريق عودتهم إلى المدينة. أثّر هذا التصرّف كثيراً في الفاليسكانيين. ربما كان أخذ الأطفال كرهائن سيحقّق بعض المكاسب لكاميلوس بأن يجعل بعض الفاليسكانيين يصوّتون للانسحاب، أو حتى إن اختاروا الحرب فلم يكونوا ليحاربوا بنفس الحماس، ولكن ترفّعه عن ذلك أنهى مقاومتهم وجعلهم يختارون الاستسلام. حسب القائد حساباته بدقة لأنه لم يكن ليخسر شيئاً على أي حال، لأن استغلال الرهائن لم يكن لينهِ الحرب، ولكن عكس الموقف جعله يكسب ثقة واحترام أعدائه وجعلهم يقبلون سطوته عليهم. التعاطف المحسوب غالباً ما يُخضع لك حتى ألدّ أعدائك، لأنك حين تمسّ القلب لن يرغب الإنسان بعدها في المقاومة.
تذكّر أن اللعب بمشاعر الناس وإظهار التعاطف المحسوب جيداً قد يحوّل حتى آل كابون إلى طفل بريء، ولكن، وكما في أي تكتيك يتعامل مع المشاعر، عليك أن تستخدمه بحرص، لأنه لو أدرك الناس تلاعبك سيتحوّل الشكر والعرفان إلى أعنف أنواع المقت والارتياب. وإن لم تكن تستطيع أن تبدو صادقاً حقّاً فابتعد عن اللعب بهذه النار.
الصورة: حصان طروادة
إنه المكيدة المخبأة في هدية لن يستطيع خصمك أن يقاومها. ستفتح لك الأسوار، وحين تدخل يمكنك أن تفعل كل ما تشاء.
اقتباس من معلم: حين أراد الدوق هسين من مملكة شين أن يغير على مملكة يو قدّم لهم حجر اليشب وبضع خيول، وحين أراد الإيرل شه أن يغزو شو يو أهداهم مركبات رائعة، ومن هنا أتى القول الشائع: «حين تريد أن تأخذ عليك أن تعطي أولاً». (هاي فان تسو - فيلسوف صيني - القرن الثالث ق.م).
عكس القاعدة:
إن كان معروفاً عنك المكر فلن ينخدع أحد بما قد تظهره من صدق أو عطف أو سخاء، بل يجعل الناس يحذرونك ويرتابون منك أكثر. في هذه الحالات عليك أن تلعب دور الفاسد الصريح.
كان لوستج على وشك إتمام أكبر احتيال في حياته، وهو بيع برج إيفل لأحد رجال الصناعة بعد أن أقنعه أن الحكومة تقيم مزاداً لبيع ما به من معادن خردة. كان رجل الصناعة على وشك أن يدفع مبلغاً كبيراً من المال للوستج الذي ادعى أنه مسؤول حكومي كبير، لكن في آخر لحظة شعر المخدوع بالارتياب وأقلقه شيء ما في لوستج، وفي اللقاء المقرّر لدفع المال رأى لوستج منه هذا الارتياب.
اقترب لوستج من الرجل وهمس له أن راتبه ضعيف وظروف الحياة صعبة ومثل ذلك. بعد دقائق فهم الرجل أن لوستج يطلب منه رشوة، وحينها شعر بالارتياح واطمأن للوستج لأنه كان قد رأى الفساد في كل موظفي الحكومة. هكذا أدّى تظاهر لوستج بالفساد إلى إقناع الرجل بأنه مسؤول حكومي حقيقي، لكن لو ادعى الشرف والأمانة لحصل على نتيجة عكسية.
حين تقدّم العمر بالدبلوماسي الفرنسي تاليران اشتهر عنه أنه أستاذ في الكذب والمكر، وفي مؤتمر فيينا (1814 - 1815) كان يلفّق للذين يتوقّعون منه الكذب حكايات يستحيل تصديقها، وكان الغرض من هذا الخداع الزائف التغطية على المرات التي سيخدعهم فيها خداعاً حقيقياً. ذات مرة قال لأصدقائه بجدية ونبرة الصدق: «في عالم الأعمال على المرء أن يكشف أوراق قوته». لم يصدّقه أحد من السامعين؛ فالرجل الذي ظلّ طوال حياته يخفي أوراقه يطلب منهم أن يظهروا أوراقهم. مثل هذه التكتيكات كانت تجعل من الصعب على الآخرين أن يفرّقوا بين الخداع الحقيقي والخداع الزائف لدى تاليران، أي أن توظيفه لسمعته كمخادع مكّنه من الاستمرار في الخداع.
لا شيء في عالم السطوة أصمّ كالحجارة، فإظهارك للخداع يخفي نواياك أحياناً، بل قد يجعل الآخرين يعجبون بصراحتك في الخداع.
المصدر THE 48 LAWS OF POWER, ROBERT GREENE (ترجمة د. هشام الحناوي)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق