الاثنين، 5 أغسطس، 2013

• الطاقة المتجددة بديل آمن للطاقة النووية


       منذ أن أسقطت الولايات المتحدة قنبلتيها الذريتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين  أواخر الحرب العالمية الثانية والكابوس النووي يسيطر على مخيلة البشرية.

          منذ ذلك الوقت، لم يتوقف الجدل يومًا بين مؤيدي ومعارضي الاستخدام السلمي للطاقة النووية. ومنذ ستينيات القرن الماضي، بدأت الحقبة الذهبية للتطبيقات السلمية للطاقة الذرية فيما بدا أنه الانتصار النهائي لمؤيدي استخدامها الذين رأوا فيها قاطرة للتطور التكنولوجي والاقتصادي والحضاري. لكن الزلزال المرعب الذي ضرب اليابان في مارس الماضي، وهو أقوى زلزال يضرب اليابان في تاريخها وخامس أقوى زلزال يعرفه البشر، أعاد مجددا طرح كل التساؤلات المتعلقة بجدوى الطاقة النووية، فكارثة واحدة يمكن أن تبدد الكثير مما حققناه من تقدم في العقود الماضية، بل قد تهدد وجودنا ذاته. 
          وقد تسبب الزلزال، الذي بلغت قوته  9 درجات على مقياس ريختر في موجات مد عملاقة (تسونامي) اكتسحت مساحات شاسعة من اليابسة، وخلف هذا الزلزال وراءه أكثر من عشرة آلاف قتيل وأكثر من 17440 شخصا في عداد المفقودين، وعدد المصابين بجروح 2775، فيما أصبح مئات الآلاف بدون مأوى، كما دمر الزلزال ما لا يقل عن 18 ألف منزل، بينما تضرر أكثر من 130 ألف منزل آخر سواء بسبب الزلزال أو موجات التسونامي .
          لكن أخطر ما سببته هذه الهزة الأرضية العنيفة الأضرار الجسيمة التي لحقت بمفاعلات محطة فوكوشيما النووية اليابانية والتي ذكرت العالم مجددا بالكابوس النووي المرتبط بهيروشيما وناجازاكي وكارثتي «تشرنوبيل» في أوكرانيا و«ثري مايلز» بالولايات المتحدة، ، وأعادت طرح السؤال الملح الذي تجاهله العالم طوال السنوات الأخيرة، وهو: ما مدى سلامة وأمان استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية؟ وهل هناك جدوى حقيقية من هجران الطاقة النووية والاستعاضة عنها بمصادر الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة؟
          لقد كانت اليابان حتى هذه الحادثة نموذجًا فريدًا يدحض المخاوف بشأن أمان وسلامة استخدام الطاقة النووية، فحادث ثري مايل آيلاند النووي (الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة) نتج عن عطل ميكانيكي تسبب في تسخين قلب المفاعل. وبعد هذا الحادث، بدأ تطبيق إجراءات وتصميمات مختلفة. وقد عكس حادث تشرنوبيل النووي في أوكرانيا وجود عيوب في التصميم، لكن إهمال البنية التحتية للمفاعل وغياب الانضباط عمومًا في الاتحاد السوفييتي السابق، لاسيما خلال السنوات الأخيرة، كانا من أبرز العوامل التي أدت إلى حدوث تلك الكارثة، لكن من المتعارف عليه عالميًا أن اليابان تتخذ أقصى إجراءات السلامة في مفاعلاتها النووية وتحظى بثقة عالمية في هذا المجال.
          ولكن بعد ما حدث أخيرًا، فإن كل الافتراضات ذات الصلة بأمن المنشآت النووية وسلامتها يجب أن تفتح للجدل مرة أخرى، فإذا كان اليابانيون بكل ما لديهم من معرفة وتكنولوجيا يعجزون عن بناء مفاعلات نووية قادرة على تحمل الكوارث الطبيعية (مثل الزلازل)، فمن ذا الذي يستطيع؟!
الطاقة البديلة
          يوجد في الوقت الحاضر 440 مفاعلاً نوويًا لأغراض التطبيقات السلمية موزعة على سائر أنحاء العالم، وتعد الطاقة النووية مصدرًا لإنتاج حوالي 20 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية في العالم، وتجهز الطاقة المتولدة في المحطات الكهرونووية في الوقت الحاضر ما يقرب من 35 في المائة من احتياجات دول الاتحاد الأوربي، كما أن المخزون الطبيعي الكوني من البترول والغاز الطبيعي محدود بكمية وأجل منتهيين لا محالة، الأمر الذي يعني أن التعاطي الإيجابي مع التطبيقات السلمية للطاقة النووية هو الفلسفة الأرجح.
          لكن ماذا عن الطاقة البديلة المتجددة؟ يبين تقرير جديد صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أنه يمكن تغطية ما يقرب من 80 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم بالطاقة المتجددة بحلول منتصف القرن إذا ما حظي ذلك بالمساندة من جانب السياسات العامة الممكنة الصحيحة.
          وتشير النتائج التي توصل إليها أكثر من 120 باحثًا يعملون مع الهيئة إلى أن التغلغل المتزايد لأشكال الطاقة المتجددة يمكن أن يؤدي إلى تحقيق وفورات تجميعية في الغازات الدفيئة تعادل ما بين 220 و560 جيجاطن من ثاني أكسيد الكربون (GtC02eq) فيما بين 2010 و2050، ويمكن أن يساعد الطرف الأعلى من السيناريوهات التي خضعت للتقييم، وهو الطرف الذي يمثل خفضًا بنحو الثلث في انبعاثات الغازات الدفيئة في إسقاطات الإجراءات المعتادة، في إبقاء تركيزات الغازات الدفيئة عند 450 جزءًا من المليون. ويمكن أن يسهم ذلك في تحقيق هدف الإبقاء على ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند أقل من درجتين مئويتين، وهو هدف جرى إقراره في اتفاقات كانكون التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة المعنية بالمناخ.
          ووردت هذه النتائج في موجز أعد لصانعي السياسات للتقرير الخاص المعني بمصادر الطاقة المتجددة والتخفيف من تغير المناخ (SRREN)، ويمثل هذا الموجز نسخة مقتضبة من تقييم يقع في نحو 900 صفحة قام بتجميعه أكثر من 120 خبيرًا من كبار الخبراء من جميع أنحاء العالم للفريق العامل الثالث التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).
          وقال البروفيسور أوتمار إدنهوفر، الرئيس المشارك للفريق العامل الثالث لدى إصدار التقرير: «إن بوسع الطاقة المتجددة أن تسهم، بمساندة متسقة من سياسات المناخ والطاقة، إسهامًا كبيرًا في رفاهة البشر من خلال توفير إمدادات مستدامة من الطاقة وتحقيق الاستقرار للمناخ». وأضاف قائلًا: «غير أن الزيادة الكبيرة في مصادر الطاقة المتجددة تمثل تحديًا كبيرًا من الناحيتين التقنية والسياسية».
ست تكنولوجيات
          استعرض التقرير الخاص المعني بمصادر الطاقة المتجددة والتخفيف من تغير المناخ (SRREN) الذي وافق عليه ممثلون حكوميون من 194 بلدًا التغلغل الحالي لست تكنولوجيات للطاقة المتجددة ونشرها المحتمل خلال العقود القادمة.
          وتكنولوجيات الطاقة المتجددة الست التي استعرضت هي:
  • الطاقة الأحيائية Bioenergy بما في ذلك محاصيل الطاقة والغابات والمخلفات الزراعية والحيوانية وما يسمى الجيل الثاني من الوقود الأحيائي.
  • الطاقة الشمسية المباشرة Direct solar energy، بما في ذلك الخلايا الفلطائية الضوئية والطاقة الشمسية المركزة.
  • الطاقة الحرارية الأرضية Geothermal energy المعتمدة على استخلاص الحرارة من باطن الأرض.
  • الطاقة الكهرمائية Hydropower بما في ذلك مشاريع التدفق الطبيعي للأنهار ومشاريع الانسياب الداخلي والسدود مع الخزانات.
  • الطاقة البحرية Ocean energy التي تتراوح بين السدود الصغيرة والتيارات البحرية وتلك التي تسخر الفروق فى درجات الحرارة في المجال البحري.
  • الطاقة الريحية Wind energy بما في ذلك النظم المقامة على الشواطئ والبعيدة عن الشواطئ.
          وقد أجري استعراض لأكثر من 160 سيناريوهًا علميًا متوافرًا عن التغلغل المحتمل للطاقات المتجددة بحلول عام 2050 إلى جانب الانعكاسات البيئية والاجتماعية مع تحليل متعمق لأربعة منها. وقد اختبرت هذه السيناريوهات الأربعة لتمثل كامل النطاق، وتستخدم السيناريوهات في استكشاف عوالم المستقبل المحتملة، وتحليل الممرات البديلة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتغير التكنولوجي.
          وقام الباحثون أيضًا بدراسة التحديات المرتبطة بكيفية إدراج الطاقة المتجددة في نظم الطاقة الحالية والمستقبلية بما في ذلك شبكات الكهرباء، والمنافع المحتملة مقابل التكاليف الناشئة عن هذه التطورات.
          وفي حين توصلت السيناريوهات إلى نطاق للتقديرات، فإن النتائج الشاملة تشير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة سوف تحصل على حصة متزايدة من سوق الطاقة.
          ويتوقع أكثر السيناريوهات الأربعة تفاؤلًا أن تشكل الطاقة المتجددة قدرًا كبيرًا يصل إلى 77 في المائة من الطلب على الطاقة العالمية عام 2050، حيث تحصل على 314 إكساجول من 407 إكساجولات سنويًا. ولأغراض المقارنة، فإن 314 إكساجول تزيد ثلاث مرات عن إمدادات الطاقة السنوية في الولايات المتحدة في 2005، وهو ما يماثل مستوى الإمدادات لقارة أوربا وفقًا لمختلف المصادر الحكومية والمستقلة.
          وقد ارتفعت نسبة الـ77 في المائة هذه من نسبة تقل عن 13 في المائة من مجموع إمدادات الطاقة الأولية البالغة 490 إكساجول في 2008، ويساند كل سيناريو طائفة من المتغيرات مثل التغيرات في كفاءة الطاقة، ونمو السكان ونصيب الفرد من الاستهلاك، ويؤدي ذلك إلى مستويات متباينة من مجموع إمدادات الطاقة الأولية في 2050، حيث يرى أقل السيناريوهات الأربعة أن الطاقة المتجددة سوف تشكل حصة تبلغ 15 في المائة في 2050 استنادًا إلى مجموع إمدادات الطاقة الأولية البالغ 748 إكساجول. وفي حين يخلص التقرير إلى أن نسبة الطاقة المتجددة سوف تزيد على الأرجح حتى من دون السياسات الممكنة، فإن الخبرات السابقة أثبتت أن أضخم الزيادات تحدث بفعل السياسات المتسقة.
          وعلى الرغم من أن تكنولوجيات الطاقة المتجددة قد أصبحت بالفعل تنطوي على قدرة تنافسية من الناحية الاقتصادية في بعض الحالات، فإن تكاليف الإنتاج تزيد حاليًا في كثير من الحالات عن أسعار الطاقة في السوق، غير أنه عندما يتم تسييل الآثار البيئية مثل انبعاثات الملوثات والغازات الدفيئة وتضمينها في أسعار الطاقة، فإن تكنولوجيات الطاقة المتجددة قد تصبح أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية.
          وقد انخفضت التكاليف بالنسبة لمعظم التكنولوجيات خلال العقود الأخيرة، ويتوقع الباحثون حدوث تقدم تقني كبير ومواصلة انخفاض التكاليف في المستقبل مما يزيد من إمكانيات التخفيف من تغير المناخ.
          وسوف تصبح السياسات العامة التي تقر وتبين المنافع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الأوسع نطاقًا لمصادر الطاقة المتجددة بما في ذلك قدرتها على خفض تلوث الهواء وتحسين الصحة العامة، عنصرًا رئيسيًا في تحقيق سيناريوهات انتشار مصادر الطاقة المتجددة في اكثر صورها تعددًا. وتتطلب زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة جهودًا إضافية للتكامل في الأجلين القصير والطويل، إذ تبين الدراسات بوضوح أن تجميع المصادر والموارد المتجددة المختلفة والمتغيرة من المناطق الجغرافية الأوسع نطاقًا سوف يفيد في التخفيف من التقلبية ويقلل من عدم اليقين الشامل المتعلق بنظام الطاقة.
          وثمة حاجة إلى تكنولوجيات متقدمة لتحقيق الحد الأمثل من قدرات البنية الأساسية لمصادر الطاقة المتجددة. وعلاوة على ذلك، هناك حاجة إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب مثلما الحال بالنسبة للتوقعات المتقدمة للعرض والطلب ووضع جداول زمنية للزراعة.
          ويقول البروفيسور إدنهوفر: «إن العنصر الفريد في هذا التقييم هو أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ قد مكنتنا من أن نستند إلى - أو نجمع معًا - طائفة عريضة من الخبراء في كل تكنولوجيا من التكنولوجيات المستعرضة، بالتعاون مع العلماء الدارسين لنظم الطاقة بأسرها، ويمثل هذا التقييم تقريرًا منهجيًا عريضًا ومحايدًا لحالة المعارف بشأن الإمكانيات الحالية والمقبلة لممر للطاقة منخفض الكربون وأكثر كفاءة في استخدام الموارد».
النتائج المستخلصة
  • من بين قدرات توليد الكهرباء الجديدة البالغة نحو 300 جيجاوات التي أضيفت عالميًا فيما بين 2008 و2009، جاءت 140 جيجاوات من الطاقة المتجددة.
  • على الرغم من التحديات المالية العالمية، زادت قدرة الطاقة المتجددة في 2009: الريحية بأكثر من 30 في المائة والطاقة الكهرمائية بنحو ثلاثة في المائة والخلايا الفلطائية الضوئية المرتبطة بالشبكة بأكثر من 50 في المائة والطاقة الحرارية الأرضية بنسبة 4 في المائة، وتدفئة المياه بالطاقة الشمسية بأكثر من 20 في المائة وارتفع إنتاج الإيثانول والديزل الأحيائي بنسبة 10 في المائة و9 في المائة على التوالي.
  • تحتوي البلدان النامية على أكثر من 50 في المائة من قدرات الطاقة المتجددة في العالم في الوقت الحاضر.
  • تقدر معظم السيناريوهات المستعرضة أن مصادر الطاقة المتجددة سوف تسهم في إمدادات الطاقة المنخفضة الكربون بحلول عام 2050 بما يزيد عن الطاقة النووية أو الوقود الأحفوري حيث تستخدم امتصاص الكربون وتخزينه (CCS).
  • تتجاوز الإمكانيات التقنية لتكنولوجيات الطاقة المتجددة الطلب العالمي الحالي بكمية كبيرة عالميًا وفيما يتعلق بمعظم أقاليم العالم.
  • ووفقًا للسيناريوهات التي جرى تحليلها بتعمق، لا يستخدم سوى أقل من 2.5 في المائة من الإمكانيات التقنية المتوافرة عالميًا من مصادر الطاقة المتجددة وبأسلوب آخر، لا يستغل أكثر من 97 في المائة مما يؤكد أن توافر المصادر المتجددة لن يكون عاملًا محددًا.
  • سيمثل الإسراع بتنمية مصادر الطاقة المتجددة تحديات تكنولوجية ومؤسسية جديدة، لاسيما فيما يتعلق بدمجها في نظم إمدادات الطاقة الحالية وقطاعات الاستخدام النهائي.
  • ووفقًا للسيناريوهات الأربعة التي جرى تحليلها بالتفصيل، تتراوح الاستثمارات العالمية للعقد في قطاع الطاقة المتجددة بين 1360 و 5100 مليار دولار أمريكي حتى العام 2020 ومبلغ 1490 إلى 7180 مليار دولار أمريكي للفترة من 2021 إلى 2030. وبالنسبة للقيم الأدنى، فإن متوسط الاستثمارات السنوية يقل عن الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة المبلغ عنها لعام 2009.
  • يمكن أن تؤدي توليفة من السياسات العامة المستهدفة المقترنة بالاستثمارات في البحوث والتنمية إلى الحد من تكاليف الوقود والتمويل، مما يؤدي إلى خفض التكاليف الإضافية لتكنولوجيات الطاقة المتجددة.
  • يمكن لصانعي السياسات العامة الارتكاز على طائفة من الخبرات المتوافرة في تصميم وتنفيذ أكثر السياسات الممكنة فاعلية فلا توجد سياسة وحيدة الحجم تصلح للجميع لتشجيع مصادر الطاقة المتجددة.
التكنولوجيات الرئيسية للطاقة المتجددة
          تكنولوجيات الطاقة الأحيائية بوسعها توليد الكهرباء والحرارة والوقود من طائفة من «مواد أولية».
          وبوسع بعض نظم الطاقة الأحيائية بما في ذلك تلك التي تشمل تحويل الأراضي إلى كتلة أحيائية زراعية ومحاصيل طاقة أن تولد انبعاث الغازات الدفيئة بأكثر مما توفر، غير أن هناك نظمًا أخرى مثل نظم التحويل المتقدمة التي تحول- مثلًا- النفايات الخشبية إلى وقود سائل، تحقق 80 إلى 90 في المائة من الانخفاضات في الانبعاثات بالمقارنة بالوقود الأحفوري.
          تمثل الطاقة الأحيائية التي تستخدم بالدرجة الأولى في عمليات الطهي والتدفئة التقليدية في البلدان النامية، في الوقت الحاضر أكثر من 10 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية و50 ca إكساجول سنويًا.
          وفي حين أن نصيب الطاقة الأحيائية في المزيج الشامل لمصادر الطاقة المتجددة قد يتقلص خلال العقود القادمة، فإن بوسعها، كما يخلص استعراض الخبراء، أن توفر ما يتراوح بين 100 و300 إكساجول من الطاقة بحلول عام 2050. تكنولوجيات الطاقة الشمسية المباشرة تشمل الخلايا الفلطائية الضوئية والطاقة الشمسية المركزة (CSP). وبوسعها أن تولد الكهرباء والحرارة والضوء. ولا تسهم الطاقة الشمسية المباشرة حاليًا إلا بجزء من واحد في المائة من مجموع إمدادات الطاقة العالمية.
          وتتراوح سيناريوهات النشر المحتملة بين دور هامشي للطاقة الشمسية المباشرة في 2050 ومصدر من أكبر مصادر إمدادات الطاقة. وسوف يتوقف النشر الفعلي على الابتكارات المستمرة وانخفاضات التكاليف والسياسات العامة المساندة.
          وتصل إمدادات الطاقة الأولية الشمسية في أكثر سيناريوهات استقرار المناخ طموحًا بحلول العام 2050 إلى 130 إكساجول سنويًا وهو ما يمكن أن يعزى إلى حد كبير إلى توليد الكهرباء من الخلايا الفلطائية الضوئية. وفي بعض السيناريوهات، يصل نصيبها من توليد الكهرباء العالمية إلى الثلث بحلول عام 2050 إلا أن غالبية السيناريوهات تظل أقل من العشر.
          الطاقة الحرارية الأرضية تستخدم الحرارة المختزنة في باطن الأرض بصورة مباشرة في توليد الكهرباء مع حصة تبلغ حاليًا نحو 0.7 إكساجول سنويًا. وبوسع الطاقة الحرارية الأرضية أن تلبي بحلول العام 2050 أكثر من 3 في المائة من الطلب العالمي على الكهرباء ونحو 5 في المائة من الطلب العالمي على التدفئة.
          وتماثل الإمكانيات التقنية للطاقة الحرارية الأرضية الإمدادات العالمية من الطاقة الأولية في 2008، غير أن هذه الطاقة لا تصل إلى الحدود القصوى للإمكانيات التقنية في أي سيناريو من السيناريوهات التي جرى تحليلها مع بقاء معدل النشر أقل من 5 في المائة سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى العالمي.
          وتشمل مشاريع الطاقة الكهرمائية مشاريع السدود مع الخزانات، ومشاريع نمط التدفق الطبيعي للأنهار، والانسياب الداخلي، وتتراوح بين الصغيرة والواسعة النطاق. وقد أسهمت القدرات المركبة في نهاية العام 2008 بنسبة 16 في المائة من إمدادات الكهرباء في أنحاء العالم، مما يجعل الطاقة الكهرمائية أكبر مصدر للطاقة المتجددة في قطاع الكهرباء.
          ووفقًا للسيناريوهات الطويلة الأجل، قد تنخفض حصة الطاقة الكهرمائية في إمدادات الكهرباء العالمية إلى ما يتراوح بين 10 و14 في المائة. وعلى الرغم من النمو المطلق في إمدادات الطاقة الكهرمائية، فإن النمو المتوقع في الطلب على الطاقة، ومواصلة عمليات الكهربة قد يسفران عن انخفاض الحصة.
          تكنولوجيات الطاقة البحرية متنوعة وتستخدم الطاقة الحركية والحرارية والكيميائية للمياه البحرية، ومعظمها في المراحل الإيضاحية والمشاريع التجريبية.
          ونظرًا لأنها في مرحلة مبكرة من التطوير، فإن من المستبعد أن تسهم إسهامًا كبيرًا في إمدادات الطاقة العالمية قبل عام 2020.
          ولا تمثل الطاقة البحرية حاليًا إلا في عدد قليل جدًا من السيناريوهات. وكما يتبين من الاستعراض فإن النشر المتوقع قد يسفر عن تحقيق طاقة تصل إلى 7 إكساجول سنويًا بحلول العام 2050.
          ويتمثل الاستخدام الأساسي للطاقة الريحية ذو الصلة بالتخفيف من تغير المناخ في توليد الكهرباء من توربينات الرياح الكبيرة المقامة على الأراضي أو البعيدة عن الشواطئ. وتلبي قدرة الطاقة الريحية التي ركبت في نهاية العام 2009 ما يقرب من اثنين في المائة من الطلب على الكهرباء في العالم.
          ويبين الاستعراض حدوث معدل توسع كبير في أوربا وأمريكا الشمالية، وفي الآونة الأخيرة في الصين والهند. وقد يتعين إجراء توزيع جغرافي أكبر لعملية النشر لتحقيق عمليات النشر الأعلى المشار إليها في دراسات السيناريوهات.
          ووفقًا لإسقاطات الطلب في بعض السيناريوهات، قد ينمو نصيب الطاقة الريحية العالمية إلى أكثر من 20 في المائة بحلول العام 2050.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق