الاثنين، 5 أغسطس، 2013

• تلوث الهواء العربي: الأسباب، المخاطر، أكثر البلدان تلوثاً



   ناقوس خطر جديد دقته الأمم المتحدة للمنطقة العربية لتحذرها من وصول تلوث الهواء العربي إلى مستويات خطيرة، تنذر ليس فقط بآثار صحية خطيرة، بما في ذلك وفيات عديدة وتفشي أنواع خطيرة مثل الأمراض الرئوية والسرطان، بل بتبديد المكاسب التي تحققت على صعيد التنمية والتطور الاقتصادي.

عادة ما يتحدث معظم المحللين عن الاقتصادات الناهضة بمعايير النمو المتسارع، لكننا في أغلب الأحيان لا نسمع عن الثمن البيئي الفادح لعملية التنمية السريعة الذي تدفعه شعوب هذه البلدان. وأخيرا، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريراً حول نوعية الهواء في عدد كبير من بلدانِ العالم، تبيّن منه أنّ تلوّث الهواء بلغ، في كثير من المدن، مستويات تهدّد صحة الناس. وتلك البيانات مستقاة من نحو 1100 مدينة تقع في 91 بلدًا، بما في ذلك عواصم ومدن تؤوي أكثر من 100.000 ساكن، واستندت إلى قياسات تمت في الفترة بين العامين 2003 و2010، علمًا بأنّ الغالبية العظمى منها أُجريت في الفترة بين العامين 2008 و2009.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ مليوني شخص يقضون نحبهم كل عام نتيجة استنشاق جسيمات صغيرة موجودة في الهواء الداخلي والخارجي.
والجدير بالذكر أنّ الجسيمات «PM10»، وهي الجسيمات التي يبلغ قطرها 10 ميكرومتر أمة أو أقلّ من ذلك والتي يمكنها النفاذ إلى الرئتين ودخول مجرى الدم، قادرة على إحداث أمراض القلب وسرطان الرئة والربو وأنواع العدوى الحادة التي تصيب الجهاز التنفسي السفلي. وقد حدّدت مبادئ منظمة الصحة العالمية التوجيهية الخاصة بنوعية الهواء المتوسط السنوي، الذي لا ينبغي تجاوزه فيما يخص تلك الجسيمات وهو يبلغ 20 ميكروجرامًا في المتر المكعّب، ولكنّ بيانات منظمة الصحة العالمية تبيّن أنّ ذلك المتوسط بلغ في بعض المدن 300 ميكروجرام/م3.
ويفوق المتوسط السنوي لتعرّض الغالبية العظمى من سكان المناطق الحضرية للجسيمات «PM10» المستوى الأقصى الموصى به في مبادئ منظمة الصحة العالمية التوجيهية الخاصة بنوعية الهواء والبالغ 20 ميكروجرامًا/م3. ولا يوجد، الآن بشكل عام، إلاّ القليل من المدن التي تستوفي القيم الواردة في المبادئ التوجيهية المذكورة.
وتشير التقديرات إلى أنّ عدد الوفيات المبكّرة التي يمكن عزوها إلى تلوّث الهواء الخارجي بلغ، في عام 2008نحو 1.34 مليون حالة وفاة. ولو تم استيفاء مبادئ منظمة الصحة العالمية التوجيهية على الصعيد العالمي لكان من الممكن توقي نحو 1.09 مليون حالة وفاة في ذلك العام. وقد شهد عدد الوفيات التي يمكن عزوها لتلوّث الهواء في المدن زيادة مقارنة بالعدد التقديري المُسجّل في عام 2004 والبالغ 1.15 مليون حالة وفاة.
وقد استندنا إلى تقرير منظمة الصحة العالمية في تحديد قائمة البلدان العشرة الأكثر تلوثا في العالم، والتي ضمت، - مع الأسف - أربع دول عربية، وهي المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والكويت. واللافت للنظر أن نجد أن السمة الجامعة لهذه البلدان العشرة هي إما أنها من الدول الرئيسية المنتجة للنفط والغاز، أَو من دول تمتلك اقتصادات صاعدة سريعة النمو.
المركز العاشر: الكويت (مستوى التلوثِ: 123 ميكروجرامًا/م3)
الكويت رابع أكبر مصدر للنفطِ بين بلدانِ الأوبك، حيث تعد صناعة البترول مسئولة عن أكثر من نِصْف الناتج المحلي الإجمالي. واحتلت الكويت صدر عناوين وكالات الأنباء العالمية أثناء حرب الخليجِ الأولى في 1990 عندما أشعلت القوات العراقية الغازية النار في حقولِ نفطها، متسببة في تلوث مفزع في الهواء والتربة، تلته عمليات تنظيفِ بيئية واسعة ومعقدة وباهظة التكلفة وهي مستمرة حتى اليوم.
واليوم، يعود الجانب الأكبر من التلوث لمصافي النفط المحليّةِ والمنشآت الصناعيةِ. وفي السنة الماضية احتج نحو 15 ألف مواطن على التلوثِ، لكن الحكومةَ أكدت أن تلك المستويات مِنْ تلوثِ الهواء لا تتجاوز المعايير البيئية. ومع ذلك أغلقتْ بعض المصانع بشكل مؤقت لتَحسين نوعيةِ الهواء.
وكان مسح عالمي أجرته مؤسسة Gallup في العام 2010 قد وَجدَ أن 57 بالمائة مِنْ الكويتيين كَانوا غير راضين عن نوعيةِ الهواء في المنطقة التي يعيشون فيها. وتحدث سكّان بعض المناطق عن معاناتهم مِنْ نِسَبِ عاليةِ مِنْ الأمراضِ التنفسية، مثل الربو، والالتهابات الجلدية والسرطانَ.
المركز التاسع: نيجيريا (مستوى التلوثِ: 124 ميكروجرامًا/م3)
نيجيريا هي أكبر بلدان إفريقيا اكتظاظاً بالسكان والثامنة على مستوى العالم، بتعداد يتجاوز الـ 155 مليون نسمة.
وقد أدى التوسُّع السريع للحياة الحضرية والتنمية الاقتصادية إلى تخطيط صناعي عشوائيِ في مُدنِ مثل لاجوس، التي تُعاني من سوء إدارةِ النفايات ومستويات عاليةِ مِنْ التلوثِ. ونيجيريا أيضًا هي أكبر منتجُ للنفط في إفريقيا، ويقدر إنتاجها بنحو 2.3 مليون برميلَ مِنْ النفط الخام يوميا، طبقًا لبيانات وكالةِ الطاقةِ الدوليةِ. وقد عانت منطقة دلتا النيجر، حيث تعمل أكبر شركات الطاقةِ في العالم، بعض أسوأ حوادث التسرب النفطي في التاريخِ.
وكشفت الدراسة، التي استمرت على مدى 14 شهرا، عن تلوث أعمق بكثير مما كان يعتقد في السابق في منطقةِ يعيش فيها حوالي مليون نسمة. وقال التقرير إن الأمر قد يَستغرق من 25 إلى 30 سنةِ لتَطهير مصادر مياه الشرب ِالملوثة والأراضي والأنظمة البيئية. ويشيع في نيجيريا تخريب خطوط أنابيب النفط لتَغْذِية سوق النفط السوداء، الأمر الذي يسهم في زيادة التسربات النفطية. وفي سبتمبر الماضي، قالت شركة شل إنها ستوقف إنتاجَ 25.000 برميلِ مِنْ النفط الخام يوميا في المنطقةِ بسبب الزيادة الأخيرة في سرقاتِ النفط.
المركز الثامن: إيران (مستوى التلوثِ: 124 ميكروجرامًا/م3)
تحتضن إيران المدينةِ الأكثر تلوّثًا في العالم، وهي مدينة الأهواز، التي يصل التلوث فيها إلى ثلاثة أضعاف الكميةَ المتوسطةَ للتلوثِ في البلادِ. والأهواز، المشهورة بحقولِ نفطها الكبيرة، مدينة صحراوية صناعيةِ كبيرة يعيش فيها نحو 1.3 مليون نسمة. وتمتلك إيران ثالث أكبر احتياطيات النفط وثاني أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم. ويعتبر الجازولين السيئ النوعية، والمنتج محليًا، المسؤول عن التلوثِ الشديد لهواء البلاد. ويصنع الوقودَ العالي الأوكتانِ- الذي يتفاخر به زعماءِ البلاد- في مصانع البتروكيماويات بدلًا مِنْ مصافي النفط.
واحتلت العاصمةُ الإيرانية طهران صدر عناوين الأخبار في ديسمبر الماضي عندما غطاها الدخان المضبّبِ، الأمر الذي أجبر الحكومةَ على إعْلان «عطلة تلوثِ» لعِدّة أيام، أغلقت فيها المكاتب والمنشآت الصناعية والمَدارِس. وقالتْ قناةُ التلفزيون الرسمية الناطقة بالإنجليزيةَ (Press TV) إن أكثر مِنْ 80 بالمائة مِنْ تلوثِ هواء المدينةَ يعود إلى الـ3.5 ملايين سيارة التي تجري في طرقاتها.
المركز السابع: الإمارات العربية المتحدة (مستوى التلوثِ: 132 ميكروجرامًا/م3)
الإمارات العربية المتحدة رابع أكبر مصدّر للنفطِ في العالم وصاحبة أحد أسرع الاقتصادات نموا في منطقة الشرق الأوسطِ.
وتعد صناعات الغاز والنفط وقطاع النقل المساهم الرئيسي في تلوثِ الهواء. وتعتبر دبي، المدينة الإماراتية الأكثر سكانًا، من بين أسوأ مدن العالم تلويثا للهواء بسبب حركة المرور. وفي وقت سابق من هذه السَنَة، قالت بلدية المدينة البلدية إن حوالي 42 بالمائة مِنْ تلوثِ الهواء فيها يجيءُ مِن السيارات.
وتعد الإمارات العربية المتحدة أيضًا من أكبر الدول المنتجة للنفايات في العالمِ. فمتوسط النفايات المنزلية في عاصمتها أبو ظبي ومحاضرتها الإقليمية دبي أعلى بنسبة 30 بالمائة مِنْ مثيله في بلدانِ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
وفي محاولة منها لكبح الضرر البيئي، لجأت الحكومة الإماراتية إلى سلسلة من الإجراءاتِ في العقد الماضي. ففي العام 2008، أطلقتْ الحكومة مشروع الإضاءة بالطاقة الشمسية الأكبرِ في الشرق الأوسطِ وشمالي إفريقيا في دبي، أطلقت عليه اسم «المجتمع الأخضر». ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع 351 طنا سنويا مِنْ تلوثِ ثاني أكسيد الكربون، كما أنّ البلادَ أيضًا على الطريق الصحيح لأَنْ تُصبحَ خالية مِنْ الأكياس البلاستيكية بحلول العام 2013. وهي تستهلكُ منها حاليا 20 مليارًا من إجمالي الاستهلاك العالمي الذي يقدر بنحو 500 مليار.
المركز السادس: مصر (مستوى التلوثِ: 138 ميكروجراما/م3)
مصر، صاحبة إحدى حضاراتِ العالم الأقدمِ، واحدة من أربع دول عربية وأربع دول إفريقية ضمن قائمة البلدانِ العشرة الأكثر تلوّثًا في العالم.
ويعود المصدر الأكبر للتلوثِ في مصر لمصانعَ اشتهرت بتَلويث الهواءِ بالرصاص، وغبار الإسمنت والغازات الضارة. وبالإضافة إلى ذلك، تعد عوادم السيارات من المشاكل الرئيسية في المُدنِ الكبيرةِ مثل القاهرة، التي كَانَ يجري في شوارعها أكثر من 2.1 مليون سيارة في العام 2007. والأسوأ من هذا أن حوالي 95 بالمائة مِنْ دراجات مصر البخاريةِ الـ730.000 هي موديلات قديمة تنبعث من كل منها هيدروكربونات تعادل ما ينبعث من 10 إلى 15 سيارةِ تعمل بالجازولين. وفي القاهرة الكبرى وحدها هناك حوالي 300.000 دراجة بخاريةَ تُصدرُ 150.000 طن مِنْ ملوثاتِ الهواء في السّنة.
وتفاقمت معاناة البلاد من تلوث الهواء في يناير وفبراير الماضيين عندما مَلأت الغيوم الكثيفة لقنابل الغاز المسيّل للدموعِ وأدخنةِ الحرائق السامّة السماءِ أثناء الثورةِ التي استمرت 18 يوما لإسْقاط الرئيسِ السابق حسني مبارك. ولايزال النشطاء البيئيون في مصر يكافحون للسيطرة على التلوثِ الذي يحدث كُلّ خريف عندما يحرقُ المزارعون قش الأرزِّ وبقايا محاصيلِ أخرى. ويحدث هذا التلوث، الذي يسميه المصريون «السحابة السوداءِ»، بعد الحصادِ، ويعتبر مسؤولا عن أكثر من 40 بالمائة مِنْ تلوثِ الهواء في القاهرة أثناء هذه الفترةِ.
المركز الخامس: المملكة العربية السعودية (مستوى التلوثِ: 143 ميكروجراما/م3)
المملكة العربية السعودية أكبر منتج ومصدّر للنفط في العالم، وتمتلك خُمس احتياطيات العالم النفطية.
وخلال العقود القليلة الماضية، كما ازدهرت صناعة نفط السعودية، ازداد أيضا التلوث البيئي على طول شريطها الساحلي الذي يمتد 2175 ميلا، حيث إن إنتاج النفط، ومحطات الطاقة وتحلية مياه البحر، والنشاطات الصناعية الأخرى قُرْب الساحلِ، عوامل أدت جميعها إلى فيضاناتِ من مياه المجاري، وتلوثات نفطية وكيميائية. وتُكافحُ البلادُ أيضًا مستويات عاليةِ مِنْ عوادم السيارات، التي تعتبر مسئولة عن 50 بالمائة مِنْ التلوثِ الهيدروكربوني في الهواءِ. وأفضى اقتران هذا بمناخِ صحرائِها الجاف والعواصف الغبارية إلى حالات التفشّي الواسع للأمراضِ التنفسيةِ.
وقد صعّدتْ الحكومةُ السعودية من جُهودها لتَطهير هواءِ البلاد. وفي أكتوبر الماضي، أعلنت مجموعة ألستوم الهندسية الفرنسية عن صفقة قيمتها ملايين الدولارات لتَجهيز آلية لتَخفيض انبعاثات الكربونِ مِنْ محطاتِ توليد الكهرباء في مدينة رأس تنورة شرقي المملكة. كما أطلقت السعودية في الشهر نفسه أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. وتم تدشين المحطة بجزيرة فرسان التابعة لمنطقة جيزان، ويبلغ إنتاج المحطة نحو 864 ألف كيلو واط ساعة سنويًا. ويتوقع أن توفر محطة فرسان نقل ما يوازي 28 ألف برميل من الديزل إلى الجزيرة.
المركز الرابع: السنغال (مستوى التلوثِ: 145 ميكروجرامًا/م3)
أدى سوء التخطيط الحضري وسط التنمية الاقتصادية السريعةِ خلال العقود القليلة الماضية إلى دخول السنغال إلى قائمة البلدان الخمسة الأكثر تلوّثًا في العالمِ.
ويَجيءُ تلوثُ هذا البلد الواقع غربي إفريقيا مِنْ صناعة المناجم والتعدين وانبعاثات عوادم السيارات وحرقِ الوقودِ لأغراض الطهي والإنارة في المنازل. وقبل أكثر من عقد، قدر البنك الدولي أن الأطفالِ الذين يتعرضون لدخان مواقد الطهي في منطقةِ جامبيا في السنغال، كَانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض تنفسية حادة أكثر بستّ مراتِ من أقرانهم.
وتعاني السنغال أيضا من مستويات عالية مِنْ التلوثِ الهوائي من عوادم السيارات لأن 85 بالمائة من كُل السيارات في عاصمتها داكار قديمة. ومتوسط عمر السياراتِ هناك 15 سنةُ؛ والحافلاتِ 20 سنةً. وحوالي 40 بالمائة من هذه السيارات تعمل بمحرّكات الديزلِ. وأظهرت دراسة للبنك الدولي أنّ التكلفة الصحية المرتبطة بتلوثِ الهواء في العاصمة داكار كَانتْ تعادل حوالي 5 بالمائة مِنْ الناتج المحلي الإجمالي للمدينة. ومثل معظم بلدانِ غربي إفريقيا، أدخلت السنغال تشريعات لمُحَاوَلَة السيْطَرَة على تلوثِ الهواء، لكن الافتقار إلى الموارد يجعل فرض معايير للانبعاثات أمرًا صعبًا.
وتكافح البلاد أيضا من أجل إيجاد حَل للتركيزات العاليةِ للفلوريدِ الطبيعيِ في مياهها الجوفيّةِ، التي تَتراوحُ بين 5 و15 ضعف النسبة المقبولة عالميا، وهي 0.7 ملليجرامِ لكلّ لتر.
وتؤدي مستويات الفلوريدِ العالية إلى تآكل الأسنان والعظام.
المركز الثالث: باكستان (مستوى التلوثِ: 198 ميكروجراما/م3)
يعادل تلوث الهواء في باكستان تقريبًا عشْرة أضعاف ما تعتبره منظمة الصحة العالمية مستوى خطرا. وقد أدى عدم الاستقرار، والفساد، والافتقار إلى إجراءات حكومية لكَبْح الانبعاثات الكربونية إلى عباءة من الدخانِ السميكِ غطت المُدنِ الرئيسيةِ مثل كراتشي ولاهور وإسلام آباد. وفي العام 2008، كشفت دراسة حكومية أنّ كُلّ سيارة في باكستان، بغض النظر عن عُمرِها، تُولّدُ 25 بالمائة كربونا أكثرَ مما تولده سيارة في الولايات المتّحدة.
وتتمتع كراتشي، أكبر مدينة باكستانية، بقدرة استيعابية تقدر بنحو 700 سيارة بالسّاعة، لكن طبقًا للدراسةِ، هناك أكثر مِنْ 11.000 سيارة بالسّاعة على طرقات المدينة. وتدخل إلى هذه المدينة، التي تضم أكثر مِنْ نِصْف سيارات البلادَ البالغ عددها 3.5 ملايين سيارة كل يوم 400 سيارة جديدة.
كما أن تلوث المياه بسبب شبكة المجاري المفتوحةِ والنفايات الصناعيةِ أصبح أيضًا من المشاكل الرئيسية في البلادِ.
المركز الثاني: بوتسوانا (مستوى التلوثِ: 216 ميكروجرامًا/م3)
قد يَبْدو غريبا أنّ دولة يبلغ تعداد سكانها مليوني نسمة فقط ، وتمتلك النسبة الأكبر من أراضي المحميات الطبيعة في العالمِ، هي ثاني أمة ملوّثة على كوكبنا، لكن تلك هي حالة بوتسوانا، التي تغطي صحراء كالهاري 80 بالمائة من مساحتها.
وكانت بوتسوانا إحدى أفقر الأممِ في إفريقيا في وقت استقلالها عن بريطانيا عام 1966، لكنها تمتلك اليوم أحد أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، وهي أكبر منتج للماسِ. وحوّلتْ نفسها إلى اقتصاد للدخلِ المتوسّطِ بمعدل نمو سنويِ حوالي 9 بالمائة، طبقًا لبيانات البنك الدولي. وتمثل عوائد التعدين حوالي 40 بالمائة مِنْ الإيرادات الحكوميةِ.
وبنَمو الثروةِ، واجهتْ هذه الدولة الإفريقية الجنوبيةَ أضرارًا بيئية واسعة النطاق. فإحراق الغابات والتلوث الناجم عن الصناعةِ التعدينيةِ مسؤولان عن نوعيةِ الهواء البائسة في البلاد. وعلى سبيل المثال، يؤدي صهر النحاس إلى انبعاثات شديدة الخطورة من ثاني أكسيدِ الكبريت والنيكل.
المركز الأول: منغوليا (مستوى التلوثِ: 279 ميكروجراما/م3)
منغوليا هي أكثر بلدان العالم تلوّثًا، وهي أيضا تحتضن أكثر مدن كوكبنا تلوّثًا، العاصمة أولان باتور. وتضم هذه المدينة وحدها نحو 1.2 مليون نسمة، أي حوالي 45 بالمائة من سكانِ منغوليا. وأثناء أبرد شهور السنة، الفترة من ديسمبر إلى فبراير، يختفي أفق أولان باتور تماما وراء سديم دخاني رمادي قاتم سميك.
وتعود مصادر التلوث الرئيسية في البلاد إلى مواقد الطهي والغلايات التقليدية التي تعمل بالفحم، بالإضافة إلى المرورِ المُزدَحمِ والسياراتِ القديمةِ. والتدفئة أمر جوهري لبقاءِ سكانها ثمانية أشهر في السنة تقريبًا. ويستخدم سكان البلاد كل ما يقع تحت أيديهم لإبقاء المواقد والغلايات مشتعلة: الفحم، والأخشاب، وكتل الإسفلت المنزوعة من الشوارع وإطارات السيارات القديمة. ويفاقم مناخ أولان باتور الجاف والرياح العاتية من المستويات الخطرة لتلوث هوائها.
ويعد التوسُّع العمراني المتسارع بمنزلة عامل رئيسي وراء مشكلةَ تلوثِ هواء البلادَ. فقد زاد تعداد سكان أولان باتور بنسبة 70 بالمائة خلال السَنَوات الـ20 الماضية، بينما عجزت بنيتها التحتية عن مُجَاراة هذا النمو. ومع مستوى تلوث يبلغ 14 ضعفا لما تعتبره منظمة الصحة العالميةَ «حد الخطورة»، حدث ارتفاع سريع في حالات موت الأجنة، والالتهاب الرئوي الحاد وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق