السبت، 28 فبراير، 2015

• الغناء والموسيقى الشعبية من منظور إسلامي عند الإمام أبو حامد الغزالي

يقول أبو حامد الغزالي:
"من لم يحرّكه الربيعُ وأزهاره، والعودُ وأوتاره، فهو فاسدُ المزاج ليس له علاج"/ إحياء علوم الدين، 2/275.
يقوم هذا البحث، بدراسة  مفهوم الغناء والموسيقى في نظر الإسلام.
فقد كثر في هذه الأيام الحديث عن هذا الموضوع، بين محرّم ومحلل بحيث وقع السلمون في حيرة كبيرة وغموض أكبر.

فمن فريق من الأفراد والجماعات بات ينظر إلى الفنون عموماً والغناء والموسيقى خاصة أنّه عمل الشّيطان، وآخر يرى بأنّه شر مطلق، وحرمتهما أشد من حرمة الخمر والميسر، وهذا التصاعد لهذا الجدل حول موقف الإسلام من الفنون، كما يقول الدكتور محمد عماره : "قد تمثل في تجاوز القول إلى الممارسة والتطبيق عند فصيل من فصائل الحركة الإسلامية المعاصرة، يحكم بحرمة الفنون: الغناء والموسيقى، وفنون التشكيل والرسم والنحت والتصوير، فهناك بيوت حرمت فيها الأغاني، وحطمت الصور" (1).  وسنناقش في هذا البحث جملة من القضايا وهي:
رأي القائلين بتحريم الغناء:
إنّ المستمع لأراء بعض المحدثين ممن تناولوا موضوع رأي الإسلام في الغناء، يجد أنّهم جعلوه حراماً بالإجماع وفي ذلك يقول الشيخ محمد عبدالحسين حمود في كتاب عنوانه: "القول الفصل بحرمة الغناء في العرس" الغناء حرّام بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه القرآن والسنّة المتواترة فيه، وفيها ما دلّ على أنّه من اللهو واللّغو والزّور المنهي عنه في الكتاب والسنة هو الغناء(2)، فلا يجوز التساهل في أمره، حتى لو لم يتأثر المستمع به تماماً كالاجتناب عن الخمر، ولو بالجلوس على الطاولة التي يُشرب عليها الخمر، حتى لو لم يشرب الجالس مع الشاربين(3) لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب رجس من عمل الشيطان فاجتبوه لعلكم تفلحون"(4).
هذا القول يضع الغناء والموسيقى بزمرة الحرام القطعي، بل يجعله في زمرة الكبائر من الأعمال مثل الخمر والميسر ويردف قائلاً : "من هنا نرى أنّ الغناء حالة مشتركة عند جميع الفساق، فشارب الخمر يتلذذ بسماع الغناء ولاعب القمار والزاني واللائط، واللاهي. كلهم يتلذّذون بالاستماع إلى الغناء حال إتيانهم بتلك المحرمات" (5).
أمّا الشيخ محمود بن عبدالله التويجري فيورد رأي الشيخ عبدالعزيز بن باز في الغناء فيقول: "ومن أضّر تلك الوسائل التي تصد عن ذكره، وتشغل العباد عن طاعته الغناء، وآلات الملاهي والمعازف، وقد جرى بسبب استعمالها واشتغال الكثير بها من الأضرار العظيمة والفساد الكبير واللّهو عن ذكر الله وعن الصلاة وما لا يحصيه إلا الله، ولهذه المفاسد الكثيرة والأضرار الجسيمة ورد في الكتاب العزيز والسنّة المطهرة من النصوص الكثيرة ما يدل على تحريم الأغاني والآلات المعازف والتحذير منها والتشديد في استعمالها، وبيان أنها من صوت الشّيطان، وأنها من أسباب الضلال، واتخاذ آيات اللّه هزواً" (6).
وفي ذلك نرى التويجري يفسر قول الله تعالى: "ولا تتبعوا خطوات الشيطان. إنّه لكم عدو مبين، إنّما يأمركم بالسوء والفحشاء، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"(7) فالغناء باطل والدعوة اليه بدعة وضلال وجهالة، وهي ما يسخط الله تعالى وهذا (أي الغناء) من أحب الأشياء الى الشيطان"(8).
وهناك رسالة ماجستير للسيد ياسر حماد بعنوان: "أحكام الغناء والموسيقى في الشريعة الإسلامية" يعرض الباحث فيها على أنّ الغناء من الموضوعات التي وقع فيها اختلاف بين العلماء، فمن العلماء من أباح الغناء ومنهم من حرّمه" (9).
ومن العلماء الذي حرّموا سماع الغناء كما يذكر أبو الطيب الطبري والشافعي ومالك وأبي حنيفه وسفيان وجماعة من العلماء ألفاظاً يسترد على أنهم رأوا تحريمه.
قال الشافعي رحمه الله في كتاب آداب القضاء، أنّ الغناء لهوٌ مكروه، يشبه الباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته، وأنّ استماعه من المرأة التي ليست بمحرم له لا يجوز عند الشافعية بحال من الأحوال، سواء أكانت مكشوفة، او من وراء حجاب، سواء أكانت حرّة أم مملوكة ويرى بأن صاحب الجارية اذ جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته. (10).
وقد أورد أبو حامد الغزالي أراء العلماء الذين يحرمون سماع الغناء وأراء الذين يحللون سماع الغناء وأورد من العلماء الذين يحرمون سماع الغناء الإمام مالك: فقد نهى عن الغناء، وقال: اذا اشترى جارية فوجدها مغنيّة كان له ردّها" (11).
وكذلك أبو حنيفة رضي الله عنه: فانّه كان يكره ذلك، ويجعل سماع الغناء من الذنّوب، وكذلك سائر أهل الكوفة سفيان الثوري وحمّاد والشّعبي وغيرهم (12).
أما أنا فأرى بداية أن الغناء والموسيقى في الملاهي وشرب الخمر، وكما هو غالب في معظم الغناء في زماننا الذي يصاحبه التعري والإغراء والمنكر، فهو محرم قطعياً؛ لأنّه من الأعمال المحرمة التي تدعو إلى الفاحشة، وتثير الغرائز ولا سيما ما يصاحب هذه الأعمال من اختلاط وتبرج وانحراف، فهذا ما لا يرضى عنه الله ولا رسوله وشرعنا الحنيف.
وقد أكدّ على ذلك الإمام أبو حامد الغزالي فقال في بيان تحريم الغناء والموسيقى في الملاهي وشرب الخمر: "فالغناء والموسيقى في الملاهي محرم لتحريم الخمر؛ لأنّ الغناء في الملاهي يدعو إلى شرب الخمر، فإنّ اللذّة الحاصلة بها، إنّما تتمّ بالخمر، ولمثل هذه العلّة حرّم قليل الخمر" ولأن الغناء في الملاهي يشوّق إلى شرب الخمر، فهو منهيٌ عن السماع لخصوص هذه العلّة فيه"(13).
والغناء والموسيقى في الأفراح والمناسبات وما يعمل حالياً في الحداء والغناء الشعبي الفلسطيني في الريف الفلسطيني الذي لا يصاحبه خمر ولا اختلاط، بل إنّ الغناء عادةً يأخذ بعداً إسلامياً، فنراه غالباً يبدأ بالصلاة على النبي من مثل قولهم:
أول ما نبدأ نصلي على الهادي طه نبينا خير العبادي
ويرد الحضور مع الشعراء (القويله): يا صلاة على النبي يا صلاة على النبي.
وكذلك الحث على التمسك بالأوطان والدفاع عنها من مثل قولهم:
على دلعونا على دلعونا  فلسطين بلادي وأمي الحنونا.
فلا اعتقد أن أحداً من العلماء يجرؤ على تحريمه أو الاستماع إلى مثله مثل الغناء والشعر الذي أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا رأي الإمام أبي حامد الغزالي وابن حزم الأندلسي وغيرهما.
تفنيد آراء العلماء الذين يحرّمون الغناء:
وسوف استعرض أولاً رأي الإمام أبي حامد الغزالي في إيراد ونقد جميع القائلين بتحريم الغناء من العلماء المسلمين فيقول:
وأمّا الشافعي رضي الله عنه، فليس تحريم الغناء مذهبه أصلاً، ودليل ذلك قال يونس بن عبد الأعلى سألت الشافعي رحمه الله عن إباحة أهل المدينة السماع، فقال الشافعي: لا أعلم أحداً من علماء الحجاز كره السماع إلاّ ما كان منه في الأوصاف.
"وأمّا الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الصوت بالحان الأشعار فمباح. وحيث قال : أنّه لهوٌ مكروه يشبه الباطل. فقوله لهو صحيح، ولكن اللهو من حيث أنّه لهو ليس بحرام ، فلعب الحبشه ورقصهم لهو ، وقد كان صلى الله عليه وسلم ينظر اليه ولا يكرهه بل اللهو واللغو لا يؤاخذ الله تعالى به" (14).
قال الله تعالى: "لا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم" (15). فاذا كان ذكر الله على الشيء، على طريق القسم، من غير عقد عليه ولا تعميم والمخالفة فيه، مع أنّه لا فائدة فيه فكيف يؤاخذ به بالشعر والرقص؟
"
وأما قوله يشبه الباطل، فهذا لا يدل على اعتقاد تحريمه، بل لو قال هو باطل صريحاً، لما دلّ على التحريم، وانّما يدلّ على خلوّه من الفائدة، فالباطل ما لا فائدة فيه، على أنّه أراد بالكراهة التنزيه" (16).
واحتجوا بقوله تعالى: "ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله"(17) قال ابن مسعود والحسن البصري والنخعي، إنّ لهو الحديث هو الغناء".
وردت عائشة رضي الله عنها، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ اللّه تعالى حرّم القيّنة وبيعها وثمنها وتعلمها، فنقول: القينة، فالمراد بها الجارية التي تغنّى للرجال في مجلس الشراب.
"
فأمّا غناء الجارية لمالكها، فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث، بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة، بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي الله عنها. فلو غنّى ليضلّ عن سبيل اللّه فهو حرام، ولو قرأ القرآن، ليضلّ عن سبيل الله فكان حراماً"(18).
بيان تحليل الغناء وسماعه
حينما نناقش رأي الغزالي في موضوع الغناء والموسيقى وسماعها، فإنما نتحدث عن الغناء المباح كغناء في الأفراح والمناسبات والأعراس، وكذا الغناء الديني الذي يحث على الفضيلة والجهاد وأبواب الخير ، والغناء الذي يتغنّى بالوطن والأوطان والتمسك بالأرض كما نسمعه في الغناء الفلسطيني الذي يعرف بالحداء والزجل.
وفي ذلك ما ذكره ابو حامد الغزالي عن تحليل الغناء وسماعه اذ يقول: اعلم أنّ السماع هو أول الأمر، ويثمر السماع حالة في القلب تسمى الوجد، ويثمر الوجد تحريك الأطراف، إمّا بحركة غير موزونة فتسمى الاضطراب، وإمّا موزونة تسمى التّصفيق والرقص"(19).
ونقل أبو طالب الحكّي إباحة السماع من جماعة، فقال: سمع من الصحابة عبدالله بن جعفر وعبدالله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة ومعاوية، وغيرهم.
وقال: قد فعل ذلك كثير من السلف الصالح صحابي وتابعي باحسان وقال: لم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع في فضل أيام السّنة وهي الأيام المعدودات التي أمر الله عباده فيها بذكره كأيام التّشويق.
ولم يزل أهل المدينة مواظبين كاهل مكّة على السماع الى زماننا هذا، فأدركنا أبا مروان القاضي وله جوارٍ يسمعن الناس التلحين قد أعدهنّ للصوفيّة".(20).
بيان الدليل على إباحة سماع الغناء:
يقول الإمام أبو حامد الغزالي في إباحة سماع الغناء: اعلم أنّ قول القائل حرام، أنّ الله تعالى يُعاقب عليه. وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل، بل بالسمع، ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص، وأعني بالنص ما أظهره صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله، وبالقياس المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله. فإن لم يكن فيه نص، ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه وبقي فعلاً لا حرج فيه كسائر المباحات، ولا يدل على تحريم السماع نص ولا قياس، وقد دلّ النص والقياس جميعاً على إباحته.
وأمّا القياس: فهو أنّ الغناء اجتمعت فيه معانٍ ينبغي أن يبحث عن أفرادها ثم عن مجموعها. وأما سماع الصوت الطيب من حيث أنّه طيب، فلا ينبغي أن يحرم بل هو حلال بالنص والقياس. وأما القياس فهو أنّه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص به" (21).
فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم الى مستلذة كصوت العنادل والمزامير، ومستكرهة كنهيق الحمير وغيرها.
وأمّا النص: فيدل على إباحة سماع الصوت الحسن امتنان الله تعالى على عباده إذ قال: "يزيد في الخلق ما يشاء" (22)، فقيل هو الصوت الحسن. وفي الحديث ما بعث الله نبيّاً إلاّ حسن الصوت وقال صلى الله عليه وسلم: للّه أشدّ أذناً للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة لقينته" (23).
الدليل على إباحة الموسيقى وسماعها
وقد استدل أبو حامد الغزالي على إباحة الموسيقى وسماعها على أصوات الطيور والحيوان وخرير الماء والطبيعة وغيرها.
وفي ذلك يقول: "النظر في الصوت الطيب الموزون؛ فإنّ الوزن وراء الحسن، فكم من صوت حسن خارج عن الوزن، وكم من صوت موزون غير مستطاب، والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاث: فإنّها إمّا أن تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتار، وضرب القضيب والطبل وغيره؛ وإمّا أن تخرج من حنجرة حيوان، وذلك الحيوان إمّا إنسان أو غيره كصوت العنادل والقمارى وذات السّجع من الطّيور، فهي مع طيبها موزونة متناسبة المطالع والمقاطع، فلذلك يستلذ سماعها. والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات، وإنّما وضعت المزامير على أصوات الحناجر وهو تشبيه للصنعة بالخلقة.
فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيّبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور، ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان، فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمي كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدفّ وغيره. (24).
ولكن حرمت الموسيقى والغناء المصاحبان للخمور، وكذا تحريم الغناء في الملاهي من قبل الإتباع. كما حرمت الخلوة بالأجنبية؛ لأنها مقدمة الجماع والزّنا، وحرّم النظر الى الفخذ لاتصاله بالسوأتين، وحرّم قليل الخمر، وإن كان لا يُسكر، لانّه يدعو إلى السكر وما من حرام إلاّ وله حرام يصنف به.
وحكم الحرمة ينسحب على حريمه؛ ليكون حمى للحرام ووقاية له وحظاراً مانعاً حوله. كما قال صلى الله عليه وسلم: إنّ لكل ملك حمى وإنّ حمى الله محارمه.
وفي أسباب تحريم الغناء والموسيقى في الملاهي ومجالس الشراب، يقول أبو حامد الغزالي فهي محرّمة كتحريم الخمر لثلاث:
الأولى: أنّها تدعو إلى شرب الخمر، فإنّ اللذة الحاصلة بهاإنّما تتمّ بالخمر، ولمثل هذه العلّة حرّم قليل الخمر.
 الثانية: أنها في حق قريب العهد بشرب الخمر، تذكر مجالس الأنس بالشرب فهي سبب الذكر والتحريم.
 الثالث الاجتماع عليها: لما صار من عادة أهل الفسق، فيمنع من التشبه بهم. (25).
وبالمجمل فإن تحريم الغناء والموسيقى المصاحب للخمر والملاهي حرام بالإجماع، فالقياس تحليل الطيبات كلها إلاّ ما في تحليله فساد.
قال الله تعالى: "قل من حرّم زينة الله التي أخرجها لعبادة والطيبات من الرزق"(26) فهذه الأصوات لا تحرّم من حيث هي غناء وموسيقى، وإنّما تحرمان بعارض آخر كما ذُكر.
الدليل على إباحة الشعر:
والإسلام لم يحرم الشعر، وهو لا يخرج إلاّ من حنجرة إنسان فيقطع إباحة ذلك. لأنّه ما زاد إلاّ كونه مفهوماً، والكلام المفهوم غير حرام، والصوت الطيب الموزون غير حرام.
وإذا كان فيه أمر محظور حرّم نثره ونظمه، وحرّم النطق به سواء كان بالحان او لم يكن، كما يقول أبو حامد الغزالي: والحق فيه ما قاله الشافعي رحمه الله اذ قال: الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح، ومهما جاز إنشاد الشعر بغير صوت وألحان جاز إنشاده مع ألحان. (27).
وكيف يّنكر إنشاد الشعر، وقد أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عليه السلام: إنّ من الشعر لحكمة" (28).
وقال صلى الله عليه وسلم مرّة:
لا هم إنّ العيش عيش الآخرة  فارحم الأنصار والمهاجرة.
وهذا في الصحيحين.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم او ينافح، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ الله يؤيد حسان بروح القدس، ما نافح أو فاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناشدون عنده الأشعار وهو يبتسم.(29).
والموسيقى والغناء محركان للقلب ومهيجان لهما، لله تعالى سرُّ في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح حتى إنّها لتوثر فيها تأثيرا عجيباً، فمن الأصوات ما يفرح، ومنها ما يحزن، ومنها ما ينوّم ومنها ما يضحك ويطرب، ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس، ولا ينبغي أن يظنّ أنّ ذلك لفهم معاني الشعر بل جار في الأوتار، حتى قيل: من لم يحركه الربيع وأزهاره، والعود وأوتاره، فهو فاسد المزاج ، وليس له علاج.
وكيف يكون ذلك لفهم المعنى وتاثيره مشاهد في الصبي في مهده، فإنّه يسكنه الصوت الطيب عن بكائه، وتنصرف نفسه عمّا يبكيه إلى الإصغاء إليه، والجمل مع بلادة طبعه، يتأثر بالحداء تأثراً يستخف معه الأحمال الثقيلة، ويستقصر لقوة نشاطه في سماعه المسافات الطويلة، وينبعث فيه النشاط ما يسكره ويطربه، والقصص في ذلك كثيرة، فإذن تأثير السماع في القلب محسوس.
وفي ذلك يقول أبو حامد الغزالي: ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال بعيد عن الروحانية ، زائد عن غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور، بل على جميع البهائم، فإنّها جميعاً تتأثر بالنغمات الموزونة(30).
ومهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلب لم يجز أن يحكم فيه مطلقاً بإباحة، ولا تحريم، بل يختلف ذلك بالأحوال والأشخاص فحكمه حكم ما في القلب.
قال أبو سفيان: السماع لا يجعل في القلب ما ليس فيه، ولكن يحرك ما هو فيه، فالتّرنم بالكلمات المسموعة معتاد ومباح (31).
ومن المواضع التي يسوقها أبو حامد الغزالي في إباحة الغناء والموسيقى:
الأوّل: غناء الحجيج
فإنّهم أولاً يدورون في البلاد بالطبل والشاهين والغناء، وذلك مباح، لأنّها أشعار نظمت في وصف الكعبة والمقام والحطيم وزمزم، ووصف البادية وغيرها، وأثر ذلك يهيج الشوق إلى حج بيت الله الحرام، وإذا كان الحج قربة والشوق إليه محموداً، كان التشويق إليه بكل ما يشوّق محموداً.
الثّاني: غناء الغزو والجهاد
وهو ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو، وذلك أيضا مباح كما للحاج، ففيها دعوة للغزو والتشجيع وتحريك الغيظ والغضب على الكفار، وتحسين الشجاعة واستحضار النفس والمال ومدح الشجاعة والنجدة.
الثّالث: أصوات النياحة ونغماته
وهي تهيج الحزن والبكاء على خطاياه، والبكاء والتباكي ولذلك كانت نياحة داود عليه السلام محمودة.
الرابع: غناء الأفراح في العرس، وأيام العيد وغيرها.
والغناء في الاتراح والسماع في أوقات السرور، تأكيداً للسرور وتهيجاً له، وهو مباح إن كان ذلك السرور مباحاً كالغناء في أيام العيد وفي العرس، وفي وقت قدوم الغائب، وفي وقت الوليمة والعقيقة، وعند ولادة المولود وعند ختانه، وعند حفظه القرآن العزيز وكل ذلك مباح لأجل إظهار السرور به. ووجه جوازه أنّه من الألحان ما يثير الفرح والسرور والطرب، فكل ما جاز السرور به، جاز إثارة السرور فيه. ويدل على هذا ما نقل عن إنشاد النساء على السطوح بالدفوف والغناء عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة:
طلع البدر علينا   من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
فهذا إظهار السرور لقدومه صلى الله عليه وسلم وهو سرور محمود فإظهاره بالشعر والنغمات والرقص والحركات أيضاً محمود.
فقد نقل عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم حجلوا (رقصوا) في سرور أصابهم.
الخامس: سماع العشاق تحريكا للشوق
والشوق وان كان ألماً ففيه نوع لذة إذا انضاف إليه رجاء الوصال، فإن الرجاء لذيذ واليأس مؤلم وهذا حلال إذا كان المشتاق إليه ممن يباح وصاله كمن يعشق زوجته، فيصغى إلى غنائها لتضاعف لذته في لقائها. فيحظى بالمشاهدة البصر، وبالسماع الأذن.
فهذه أنواع تمتع من جملة مباحات الدنيا ومتاعها قال تعالى: "وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" (32) وهذا منه.
السادس: سماع من أحبّ الله وعشقه واشتاق لقاءه.
وهذا ما كان ممن أحبوا الله تعالى، وفيه سميت السيدة رابعة العدوية رضي الله عنها: شهيدة العشق الإلهي والتي كانت تقول:
فيا ليت بيني وبينك عامر  وبيني وبين العالمين خراب
فمن عرف الله أحبه لا محالة، ومن تأكدت معرفته تأكدت محتبه والمحبّة إذا تأكدت سميت عشقاً، فلا معنى للعشق إلاّ محبّة مفرطة، ولذلك قالت العرب: إن محمداً قد عشق ربّه.
الأحاديث الشريفة التي تبيح الغناء
لمّا كان الإسلام دين الفطرة، وكانت الحضارة الإسلامية هي مكمن إبداع الأمة في مجالات الثقافة، والفكر، والفنون، فكان الرسول (ص) هو الطاقة التي أثمرت وأينعت في كل ميادين المعرفة والعلوم والفنون والآداب.
وكان الرسول (ص) يجدّ في سلوكه وحياته حقيقة شمولية هذا الدين الكامل لكل نواحي الحياة المختلفة فكان الغناء والموسيقى نبض الأمة التي تروح عن نفسها، وجعل هذين الفنين منفعاً للأمة في حياتها الاجتماعية فأباحهما، ورخّص بهما، من ذلك:
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "دخل رسول الله (ص) وعندي جاريتان تغنيان بغناء بغاث، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال مزمار الشّيطان عند رسول الله (ص)؟ قأقبل عليه رسول الله (ص) فقال: دعهما" (33).
وعن عائشة رضي الله عنها- أنّها زُفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال رسول الله (ص): "يا عائشة ما كان معكم لهو؟ فإنّ الأنصار يعجبهم اللهو.
وفي رواية ثانية لهذه الواقعة: أنكحت عائشة ذات قرابة لها رجلاً من الأنصار، فقال رسول الله (ص): "أهديتم الفتاة؟ ألا بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيّانا وحيّاكم (34).
وفي حديث آخر عن السّائب بن يزيد أنّ امرأة جاءت الى رسول الله (ص) فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ قلت لا، يا نبي الله قال: "قينة بن فلان تحبّين أن تغنيك؟" (35).
أما الإمام أحمد، فإنّه يروي في مسنده، عن عبدالله بن عمير أو عميرة، قال: "حدثني زوج ابنة أبي لهب، قال: دخل علينا رسول الله (ص) ، حين تزوجت ابنة أبي لهب، فقال: "هل من لهو؟".
تلك هي بعض مأثورات السنّة النبوية، واغلبها وقائع سنّة عملية كما يقول الدكتور محمد عماره: "الشاهدة على إباحة هذه الفنون الجميلة، غناءً ورقصاً وتمثيلاً، وهي المأثورات التي أقرت الإباحة، وأكدها في مواجهة الاجتهاد في المنع.
أمّا وقائع وروايات السنّة العمليّة، التي تحدثت عن الغناء في مجتمع الصدر الأول على عهد رسول الله (ص)، دون أن يكون هناك جدل، ولا اجتهاد يمنع منه فإنّها كثيرة جداً في كتب السيرة والحديث، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
وفي إحدى الرّوايات، أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه همّ بزجر الجواري عن هذا الغناء.. فقال له الرّسول (ص) دعهم يا أبا بكر، حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح.
أما حديث عمار بن سعد، فإنّه قاطع في أنّ رسول الله (ص) قد رخّص لصحابته في "اللهو عند العرس"، يقول عامر بن سعد، دخلت على قرضة بن سعد، وأبي مسعود الأنصاري في عرس فقلت: أنتما صاحبا رسول الله (ص) ، ومن أهل بدر، يفعل هذا عندكم! فقالا: اجلس إن شئت فاستمع معنا. وإن شئت فاذهب". فقد رخص لنا في اللهو عند العرس"(36).
أما المأثورات التي منعت الغناء ونهت عنه وحذرت منه ومن سماعه، فإنها تبلغ عشرين مأثورة ما بين حديث أو تفسير للهو ولقد تتبع الإمام ابن حزم الأندلسي(384-456/994م-1064م) وهو عالم وفقيه ومحدث فعرض رواتها، واستقرت عليه قواعد الجرح والتعديل، فخلص إلى أن هذه الأحاديث معلولة وهي موضوعة وقد اتفق معه في ذلك الذهبي صاحب ميزان الاعتدال، وابن حجر العسقلاني صاحب لسان الميزان، منها (37).
حديث عائشة: إنّ الله حرّم المغنية وبيعها وثمنها والاستماع إليها.
وحديث: الغناء ينبت النفاق في القلب.
وحديث: من جلس إلى قينة صُبّ في أذنية الأنك يوم القيامة.
وحديث: من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه.
فهذه الأحاديث معلولة وموضوعة وتتناقض مع ما ورد من الأحاديث والمرويات التي رويناها في إباحة الغناء . مروية محمد الرسول (ص) أمّا من احتجوا بقول الله تعالى: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين" ففسرها بعضهم بالغناء.
وعليه فإن رأي ابن حزم ، بأن رسول الله (ص) قد رخص بالغناء والموسيقى في أحاديث كثيرة – كما أسلفنا- وكل تفسير لأحاديث الرسول (ص) في تحريمها لا حجة فيها. وكذلك فإن المحرمين للغناء الذي لا يخالطه خمر واختلاط ومجون، يكونون مخالفين للرسول وكذا الصحابة والتابعين.
وفي ذلك يقول الدكتور محمد عمارة:
"
وفيها يقطع بأنّ الغناء الحسن الموظف لتنشيط النفس وإعانتها على العمل، وللارتقاء بالعواطف، وإحداث السرور والسعادة في مناسباتها،  كلاماً ولحناً وصوتاً وأدوات، هو مما أباحه الإسلام، فالغناء لا يعدو أن يكون بعضاً من ألوان الجمال الذي خلقه الله، وأسهم في ترقية السلوك الإنساني" وفيه اكتشاف لما أودعه الله في هذا الكون من آيات الزينة والسماع والجمال" (38).
الخلاصة:
بما أسلفنا نجد أن الإسلام دين الفطرة النقية، فقد أسهم في تنمية الإحساس الجمالي لدى الإنسان المؤمن ويسعى دائماً إلى الارتفاع بذوقه، والرقي بملكاته وطاقاته النفسية والروحية والعقلية.
والإنسان المسلم يرتقي بفنّه سلم السمو الفني سواءً أكان غناءً أم شعراً أم تصويراً، فقد حثّ الرسول (ص) على التغنّي بالقرآن الكريم، وما التجويد في قراءة القرآن إلاّ تحسين الصوت.
ومن هنا فإنّ هذا البحث قد ركز على إباحة الرسول (ص) للغناء والموسيقى وسماعها، في أحاديث وسنّة عملية، مما يؤكد على تكاملية هذا الدين المنسجم مع الفطرة الإنسانية السويّة.
ويؤكّد هذا البحث أن الغناء الشعبي الفلسطيني يستمد شرعيته ووجوده من الأرض الفلسطينية المباركة، وتجذر الإنسان الفلسطيني في وطنه وأرضه، وهي موطن الأجداد والآباء، فالعرب الكنعانيون هم أول من بنى المدن والبلدات الفلسطينية، وجاء الإسلام فأعطى هذه الأرض الهوية الإسلامية العربية.
ومن هنا فإننا نلحظ أن الأغنية الشعبية الفلسطينية تصدح بالتغني بالأرض والإنسان، وتشدو في محبة الرسول والصلاة عليه، فالأعراس الفلسطينية تبدأ عادة بمدح الرسول (ص).
فالبعد الديني واضح وجلي في الفلكلور الفلسطيني بكل أنواع الغناء، الزفّة والميجانا والعتابا، والاوف، والدبكة وغيرهم.
لهذا فإن الغناء الشعبي الفلسطيني قد امتد في عمق الزمان وارتبط بالمكان المقدس

نتائج البحث:
مما سلف فإن هذا البحث قد أوضح مشروعية الغناء والموسيقى عامة، والشعبية الفلسطينية خاصة، فقد أباح شرعنا الحنيف الغناء، والموسيقى في الأفراح والأعياد والمناسبات العامة، وعليه فان هذا البحث يؤكد على ما يلي:
أولاً: أباح الإسلام الغناء والموسيقى، بعيداً عن مظاهر الفساد والانحلال
ثانياً: إنّ وجود نهضة في الفنون العربية ومنها الغنائية سواء الغناء الديني المتمثل بظهور منشدين ومغنين يدعون في أغانيهم وأناشيدهم إلى الخير والفضيلة، لهو دليل على أهمية الغناء الموسيقى.
ثالثاً: امتداد الغناء والموسيقى الشعبية، ولا سيما في فلسطين مظهرٌ من مظاهر استمرار إبداع الفلسطيني وصوره أمام الاحتلال الذي يريد القضاء عليه.
رابعاً: لقد لعبت المسيرات الجنائزية في انتفاضة الأقصى دوراً فاعلاً وداعماً لحركة المقاومة والجهاد ضد الأعداد المحتلين، عبر الأناشيد الدينية والوطنية والهتافات.
خامساً: أكدّ هذا البحث على أن الغناء الماجن الذي يواكبه تعرٍ وسفور ليس غناءً، بل هو فسق وفجور يحرمه الإسلام وترفضه الأذواق الإنسانية السليمة.
سادساً: إنّ ظهور محطات فضائية مختصة بالغناء الهابط والماجن قد شوّه الغناء والموسيقى، وهبط بهما إلى الدرك الأسفل من الانحلال والانحراف.
سابعاً: وجود وسائل إعلامية، ومنها الفضائية أسهم في إبراز الغناء والموسيقى الملتزمان.
وعليه فإننا مطالبون اليوم بإبراز صورة الإسلام المشرق الممتليء بالجمال والحب والنور الذي يسمو بالإنسان والأمة إلى المعالي والرقي النفسي والإنساني والمعرفي، فأمتنا على موعد فجر جديد يحمل الخير والعدل والضياء للبشرية جمعاء.
 هوامش البحث ومراجعه:
(1) 
د. محمد عماره: الإسلام والفنون الجميلة، بيروت، دار الشروق، ط2، 1426هـ، 2005م.
(2) 
محمود عبدالله التويجري: فصل الخطاب في الرد على أبي تراب، د.ن، 1396هـ، ط1، ص80.
(3) 
المرجع السابق، ص83.
(4) 
سورة المائدة، آية90.
(5) 
مرجع سابق، ص85.
(6) 
التويجري:  مرجع سابق، ص5-6.
(7) 
سورة البقرة، آية 169.
(8)
التويجري: مرجع سابق، ص13.
(9)
ياسر حماد، أحكام الغناء والموسيقى في الشريعة الإسلامية، رسالة ماجستير، نابلس، جامعة النجاح الوطنية، 1996م، ص30.
(10)
أبو حامد الغزالي: (ت 505هـ/1112م)، إحياء علوم الدين،2/269، بيروت، دار المعرفة، 1402هـ/1982.
(11)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/269.
(12)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/269.
(13)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/272-273.
(14)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/284.
(15)
سورة المائدة، آية 89.
(16)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/284.
(17)
سورة لقمان، آية 6.
(18)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/285.
(19)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/268.
(20)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/269.
(21) 
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/270.
(22)
سورة فاطر، آية 19.
(23) 
حديث شريف، أخرجه الترمذي، وأورده الغزالي في الأحياء، 2/271.
(24) 
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/272.
(25) 
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/272.
(26)
سورة الأعراف، آية 32.
(27) 
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/273.
(28) 
أورده البخاري في حديث أبي بن كعب.
(29) 
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/274.
(30) 
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/275.
(31)
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/275.
(32)
سورة آل عمران، آية 185.
(33)
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه.
(34) 
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/277.
(35) 
رواه النسائي.
(36) 
أبو حامد الغزالي: مصدر سابق، 2/277.
(37) 
ابن حزم، رسائل ابن حزم، ج 1/431، تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2، 2007م.
(38) 
محمد عماره: مرجع سابق، ص57.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق