الأحد، 1 فبراير، 2015

• مفهوم القصيدة العمودية ومفهوم الشعر الحديث

هي تلك القصيدة المحافظة على البحور الشعرية الموروثة، وعلى قوالب الشعر القديم وأصوله المجسدة في المعلقات التي كان لها منهج تسيير وفقه لا تحيد عنه، وهو المقدمة الأطلالية التي يناجي فيها الشاعر الأطلال، ويبكي الأحبة الذين فارقوه، ثم ينتقل إلى الغرض الأساسي الذي قد يكون مدحًا أو فخرًا أو هجاءًا، وسميت هذه القصيدة (العمودية) لالتزامها بعمود الشعر.

ومن خصائص الشعر العمودي قيامه على وحدة الوزن والبيت والقافية، فالبيت مكون من شطرين متساويين، يتجلى ذلك في كل قصيدة عمودية مثل قول الشاعر الجاهلي طرقة بن العيد:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً   ويـأتـيــك  بالأخبـــار مـن لـم تـزود
فالبيت في البحر الطويل مكون من شطرين متساويين، في كل شطر أربع تفاعلات، فعلون، مفاعلين، وهكذا بقية الأبيات تسير وفق هذا النسق وينتهي كل بيت بنغمة ناشئة عن تكرار القافية وحرف الروي، كما تمتاز القصيدة العمودية بشرف المعنى وإتلافه مع اللفظ وجمالة اللغة وبلاغة التشبيه وتلك أهم خصائص عمود الشعر، مثل قول أمير الشعراء أحمد شوقي:
تعلم ما استطعت لعلا جيلا    سيأتي بحدث العجب العجابا  
وما نيل  المطالب  بالتمني    ولـكــن  تـؤخـذ  الـدنـيـا  غـلابــــا
ويسمى الشعر الحديث شعر التفعيلة، وهو أدق مفهوم لأن الشعر تحكمه ضوابط ولا يمكن أن يكون حرًا من كل قيد، وإلا صار فوضى، وكل كلام خالٍ من الموسيقى خرج من دائرة الشعر، والشعر الحديث يخضع لوحده للتفعيلة التي يكثر عددها أو يقل حسب السطور والإحساس والمراد التعبير عنه.
ومن أبرز خصائص الشعر الحديث:
1)   اعتماد التفعيلة الموحدة التي تحل محل الشطر.
2)   تنوع القافية بتنوع تجربة الشاعر.
3)   التحرر من رقابة الوزن وقيود القافية والروي.
4)   الاتكاء على الجملة الموسيقية أو المقطع يدل على البيت، وتبتدئ هذه الخصائص عند مبدعي قصيدة التفعيلة، ومن ذلك قول بدر شاكر السياب في قصيدته بعنوان المغرب العربي: وكان يطوف من جدي مع المد.

الخاتمة: ما يمكن أن أستخلصه أن الشعر العربي الحديث تطور بشكل ملحوظ في مضامينه وأساليبه وصوره إلا أنه حافظ على الأوزان الخليلة، فلم تظهر أوزان جديدة كما لم يخرج الشعراء على تفعيلات الشعر العمودي وإن أجازوا لأنفسهم أن يغيروا عددها في البيت الواحد وهو ما يسميه البعض الآن بقصيدة النثر، كما أن الشعر الحديث يميل إلى توظيف العنصر الدرامي وأسلوب الهمس، بينما تغلب على الشعر العمودي النزعة الخطابية .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق