الأحد، 15 فبراير، 2015

• عناصر القصة القصيرة

1)   الحادثة
هي مجموعة الوقائع الجزئية متساوقة في نظام خاص وسائرة نحو هدف معين وعلى خط خاص، وهناك نوع من القصص يوجه فيه القاص همه الى الحادثة ويكاد يهمل سائر العناصر، ويدعى هذا النوع (قصة الحادثة أو القصة السردية).

وفي القصة السردية تكون الحركة هي الشيء الرئيسي، أما الشخصيات فإنها ترسم كيفما اتفق. فالحركة عنصر أساسي في العمل القصصي، وهي نوعان:
حركة عضوية، وحركة ذهنية. والحركة العضوية تتحقق في الحوادث التي
تقع، وفي سلوك الشخصيات، بذلك تعد تجسيمًا للحركة الذهنية التي تتمثل في تطور للفكرة العامة نحوالهدف الذي تهدف اليه القصة.
ومن القصص السردية قصص المغامرات والقصص البوليسية، وهي بمجملها تهدف الى الإمتاع والتسلية لا الى تفسير الحياة.
2)   السرد
السرد هو نقل جزيئات الوقائع بواسطة ألفاظ تعبر عنها. ولكي يكون السرد فنيًا يضاف إلى نقل الوقائع ألفاظ التعبير التي توضح تلك الوقائع وتعللها وتزيدها بذلك حيوية وتشويقا كما لو قلت مثلاً (ركض من خوفه ثم سقط على الأرض مستغيثا)... وهناك ثلاث طرق للسرد، الطريقة المباشرة التي يكون فيها الكاتب مؤرخًا يسرد من الخارج، وطريقة السرد الذاتي التي يكتب فيها الكاتب على لسان المتكلم متلبسًا لشخص أحد الأبطال، وطريقة الوثائق التي تتحقق فيها القصة عن طريق الرسائل أو اليوميات والحكايات وما الى ذلك.
3)   البناء
هو الطريقة التي تسير عليها القصة لبلوغ هدفها، ويكون البناء فنيًا اذا اعتمد طرائق التشويق وكان متلاحم الأجزاء بحيث يتكون منه ما نسميه (الوحدة الفنية)، وقد تقوم وحدة السرد على شخصية البطل كما في قصص المغامرات، أو تقوم على تلاحم الوقائع بحيث تتبع تصميمًا معينًا، وتسير متساندة غير متزاحمة، وبحيث يقع كل حادث في محله مطورًا ما قبله، مطلقًا ما بعده، وذلك في تساوق معقول وفي تناغم بين الموضوع والواقع يوفران المتعة الأدبية. ومما لا شك فيه أن البناء يختلف باختلاف أنواع القصص، إلا أن هنالك بناءً عامًا بسيطًا مرجعه إلى مقدمة تنطوي على التعريف بما لا بد من معرفته لفهم السياق، وإلى عقدة تبدأ معها عملية البناء، ثم تطرأ عليها المفاجآت التي يعقدها وتخلق القلق في نفس القارئ، ثم ينمو فيها الصراع مع نمو الحركة بحيث تتأزم وتشير إلى حل تزول فيه العراقيل شيئًا فشيئًا، وتنجلي بعده النهاية وترتاح معه النفس إلى معرفة الهدف الرئيسي.
4)   الشخصية
الأشخاص في القصة من أهم عناصر الحبكة، فهم الأبطال. وهم مصدر الأعمال، والكاتب يخلقهم على مسرح قصته، ينيط بهم سير العمل القصصي، فيتصرفون وفاقًا لسنن الحياة، وبتصرفهم هذا يتفاعل القارئ معهم تفاعلاً عاطفيًا وفكريًا ونفسيًا، وطبيعي أنه من الصعب أن توجد بين أنفسنا وشخصية من الشخصيات التي لم نعرفها ولم نفهمها نوعًا من التعاطف، ومن هنا كانت أهمية التشخيص في القصة، فقبل أن يستطيع الكاتب أن يجعل قارئه يتعاطف وجدانيًا مع الشخصية يجب أن تكون هذه الشخصية حية، فالقارئ يريد أن يراها وهي تتحرك، وأن يسمعها وهي تتكلم. يريد أن يتمكن من أن يراها رؤية العين. وهناك نوعان من الأشخاص، النوع الجاهز الذي يبقى على حاله من أول القصة إلى خاتمتها ولا يحدث فيه تغير كياني، والنوع الثاني الذي يتكشف شيئًا فشيئًا ويتطور مع المواقف 
تطورا تدريجيًا بحيث لا يتم تكوينه الا بتمام القصة (الشخصية المسطحة 
والشخصية المستديرة) وهنالك ما يسمونه (قصة الشخصية) وهي بخلاف قصة الحادثة تهتم بالأشخاص والمواقف قبل الاهتمام بالأحداث والوقائع، فتركز الأشخاص ثم تختار لهم من الأعمال ما يوافق. وهناك قصة الحبكة وقصص الجو.
5)   الزمان والمكان
الزمان والمكان مقياسا الأعمال: ولا بد لكل عمل أن يتم في زمان ومكان، ومن ثم فالصلة بينهما وبين العمل صلة ضرورية، ومن ثم فلا بد لكاتب القصة من مراعاة أحوال الزمان والمكان، ومن التقيد بالعادات والأخلاق وفقا لكل زمان ومكان، بحيث تصبح القصة حية، ذات صلة وثيقة بالواقع، وذات قوة ابهامية. وقد يهتم بعض الكتاب للبيئة اهتمامًا خاصًا يجعلونها شخصية رئيسية في القصة، ويحاولون تمثيلها بقوة وروعة.
6)   الفكرة

الفكرة هي الكاتب نفسه في ما يهدف إليه من وراء قصته، وهي من ثم تقود العمل وتعلله بحيث يصبح الحل ما يريد الكاتب أن يقتنع به القارئ، إلا أنه إذا تخلى الكاتب عن الفن في سبيل الفكرة، وسير الأشخاص على غير ما تقتضيه أخلاقهم وأحوالهم، فإنه يخطئ بذلك هدف الإمتاع وناحية الحياة في قصته، وهو اذا أهمل الفكرة وتخلى عن الهدف في سبيل الفن المجرد، فإنه يخطئ هدف الفائدة من قصته، ويزج كتابته في عالم من الفراغ واللاشيء، وذلك أن الفن متعة وفائدة، لا تقوم الواحدة بمعزل عن الأخرى، غير أن الفكرة يجب أن تنساب في القصة انسيابًا خفيًا خفيفًا فيستخلصها القارئ استخلاصًا ولا يصرح بها الكاتب تصريحًا.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق