الأربعاء، 13 فبراير، 2013

• الصراع على علم المناخ


          يواجه علماء المناخ، بشكل روتيني، تهديدات بالموت ورسائل كراهية ودعاوى قضائية وهجمات سياسية، فإلى أي مدى يمكن أن تسوء هذه الأوضاع؟
لا يوجد هذا الصباح شريط تحذيري من وضْع رجال الشرطة يغلق المدخل المؤدي إلى مكتب مايكل مان الذي يقول وهو يمسك بصعوبة بقدح من القهوة بينما يولج مفتاحه في القفل: «دائما بداية طيبة».
          يدير مان مركز علوم المنظومة الأرضية في جامعة ولاية بنسلفانيا، ومنذ عدة شهور مضت، وصل إلى مكتبه ومعه حِمل ذراع من الرسائل البريدية، ففتح وهو جالس خلف مكتبه ظرفًا معنونًا بخط اليد وبدأ يخرج من داخله خطابًا.

 وبينما هو ينظر تدحرجت من بين ثنيات الخطاب كتلة صغيرة من مسحوق أبيض واستقرت بين أصابعه. ارتجف مان ومال بجسده إلى الوراء، تاركًا الخطاب يسقط من يده وقد حبس أنفاسه بينما انبعثت سحابة صغيرة من الدقائق وارتفعت عاليًا، متلألئة تحت أشعة الشمس. نهض مان من موقعه بسرعة وغادر المكتب، جارًّا وراءه الباب ليغلقه. يقول مان: «توجهت إلى دورة المياه وغسلت يديّ، ثم استدعيت الشرطة».
          بالنسبة لشخص يصف حالة ذعر من الجمرة الخبيثة، يعتبر مان رابط الجأش على نحو يثير الدهشة. يقول الرجل: «أظن أن هذا إلى حد كبير جزء من حياتي لا أدرك حتى مدى غرابته».
          لعل كلمة «غريب» هي الطريقة الأكثر اعتدالًا لوصف عدد متنام من التهديدات وأفعال الترهيب التي يواجهها علماء المناخ. متخصص في النمذجة المناخية في مختبر لورانس ليفرمور الوطني طُرق بابه في وقت متأخر من الليل ففتحه ليجد فأرًا ميتًا على العتبة وسيارة هامر صفراء تبتعد مسرعة. باحث في مجال الأعاصير بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجد صندوق بريده يُغمر يوميًا وعلى مدى أسبوعين في شهر يناير الماضي برسائل كراهية وتهديدات موجهة إليه هو وزوجته. وفي أستراليا، نقل المسئولون العام الماضي العديد من علماء المناخ إلى منشأة آمنة بعد أن أطلق المشككون في تغير المناخ العنان لسلسلة من أعمال التخريب والتلويح بأنشوطة المشنقة على سبيل التهديد وإصدار تهديدات بالتعدي جنسيًا على أطفال العلماء.
          غالبًا ما تتزامن أفعال المضايقة هذه مع هجمات قانونية وسياسية أكثر تعقيدًا، حيث ترفع مؤسسات بشكل روتيني دعاوى قضائية بغرض الشوشرة وتقدم طلبات صعبة بموجب قانون حرية المعلومات لتعطيل عمل علماء المناخ. وفي سنة 2005، وقبل جرجرة مان وباحثين آخرين في مجال المناخ إلى جلسات استماع عقدها الكونجرس الأمريكي، أمر عضو الكونجرس عن ولاية تكساس جو بارتون Joe Barton العلماء بتقديم تفاصيل غزيرة عن إجراءات العمل وبرامج الكمبيوتر والتمويل الذي تلقوه فيما سبق، مما يعني في الأساس مطالبتهم بعرض مسيرتهم العملية كاملة والدفاع عنها. وفي تحرك يعيد إلى الأذهان الأزمنة المظلمة، أصدر عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوكلاهوما، السيناتور جيمس آينهوف James Inhofe، ثاني أقدم عضو بلجنة البيئة والأشغال العامة بمجلس الشيوخ، تقريرًا في عام 2010 أورد فيه أسماء 17 من علماء المناخ البارزين من ضمنهم «مان» ممن انخرطوا - كما ادعى - في «سلوك يحتمل أن يكون إجراميا». وأورد آينهوف ثلاثة قوانين وأربع لوائح تنظيمية قال إن العلماء ربما انتهكوها بما فيها القانون الفيدرالي الخاص بالإدلاء بإفادات كاذبة، والتي قال التقرير إنهم قد يعاقبون عليها بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات.
          في أواخر عقد التسعينيات من القرن الماضي، وضع مان رسمًا بيانيًا يوضح زيادة حديثة وحادة في متوسط درجات الحرارة السطحية العالمية، وصار هذا المنحنى - وهو على شكل عصا هوكي - رمزًا لكلا جانبي الجدل المناخي. فبالنسبة للأغلبية الساحقة من علماء المناخ، يمثل هذا المنحنى شاهدًا على ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي وتعضده عقود من الأبحاث المُحكَّمة. وبالنسبة للمشككين في تغير المناخ، فإن عصا الهوكي هي الأشد بشاعة من بين الكثير من الأوهام التي اختلقها الآلاف من العلماء المتآمرين لتأييد أجندة سياسية شريرة.
          ضمّن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ الرسم البياني الذي أعده مان في تقريره التقييمي الثالث في سنة 2001، ثم ضمّنه آل جور Al Gore وديفيس جوجنهايم Davis Guggenheim في فيلمهما الوثائقي الذي يتناول تغير المناخ وحمل عنوان «حقيقة مزعجة» An Inconvenient Truth. وقد أثار الفيلم كلا معسكري علماء المناخ المؤيدين والمعارضين، مما دفع بقضية الاحتباس الحراري العالمي الناجم عن فعل البشر في خضم الحروب الثقافية ومعها مان.
          وُصف مان بأنه «رجل مريض بوسواس الكذب، ومحتال، ويعاني من حالة نفسية شاذة». ويتهمه بعض منتقديه بتزعم عصابة من العلماء تهدف إلى تأسيس نظام عالمي جديد، بينما يشبهه آخرون بهتلر وستالين وإبليس.
          ويقول مان: «نعم، كان هناك ثمن دفعته أنا وأسرتي، لكن الأمر أكبر من ذلك. انظر ما الذي يفعله هذا بالعِلم، عندما يرى الآخرون هذا ويرون ما يحدث إذا أبدوا آراءهم بصراحة في أبحاثهم. هذه الجهود الرامية إلى تلويث سمعة العلم جيدة التنظيم. إنهم ليسوا مجرد عُصبة من الأشخاص المخبولين».
علماء مستهدفون
          يقول ستيف ميلوي: «في حقيقة الأمر، لا يوجد من بيننا إلا نحو 15 في المائة يفعلون هذا. إنهم مجموعة أساسية من المشككين. إنهم فريق من الغوغاء». ويدير ميلوي، المعلق بشبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية والمناصر السابق لصناعة التبغ، موقعًا على الويب يحمل اسم HYPERLINK «http://junkscience.com»، والذي يعد منبرًا لشن الهجمات على من يسميهم «المبالغون في التخويف من الاحتباس الحراري». ويمتعض كثيرون ممن يشككون في علم المناخ السائد مِن وصْفهم بالمنكرين، قائلين إن هذا الوصف يساوي - ظلمًا - بينهم وبين منكري محرقة اليهود. وهم يفضلون أن يوصفوا بالمرتابين أو الشكّاكين أو الواقعيين. يقول ميلوي: «أنا شخصيًا أتمسك فحسب بوصف منكِر، فأنا يسعدني أن أكون منكِرًا».
          العلماء الذين يسارعون إلى إعلان آرائهم بصراحة يصبحون مستهدفين. وينشر كل من ميلوي ونظيره مارك مورانو Marc Morano، الذي يدير موقع HYPERLINK «http://climatedepot.com»  والذي أعلن ذات يوم أن علماء المناخ «يستحقون الجَلد علانية»، من حين لآخر عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بالباحثين المناخيين، وهو فعل خطير يمكنه أن يسفر عن تلقي العلماء طوفانًا من الرسائل المسيئة. وقبل الاجتماع مع توم كلاينز ببضعة أسابيع، كان ميلوي قد عرض جائزة مقدارها 500 دولار مقابل الحصول على تسجيل فيديو لأي شخص يضايق مان بسؤال «يفضح زيف المبالغين في التخويف من تغيّر المناخ» أثناء وجوده في كاليفورنيا في إطار الجولة الترويجية لكتابه الجديد. ولم يبرز إلى النور هؤلاء المضايقون قط، لكن كان لهذا التهديد أثره كما كان الحال مع المسحوق الأبيض الذي حواه الخطاب المرسل إلى مان (الذي قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه نشاء الذرة).
          بدأت الشواهد التي تؤيد نظرية تغير المناخ الناشئ عن أنشطة بشرية تتراكم منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، وذلك عندما تنبأت النماذج الجوية بأن المستويات المتزايدة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سوف تزيد «ظاهرة الاحتباس الحراري» الطبيعية وتؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة على الأرض. كانت البيانات أولية في بادئ الأمر، كما تذبذبت الآراء (يهوى الشكّاكون استدعاء قصة غلاف أوردتها مجلة التايم سنة 1974 وتنبأت بعصر جليدي وشيك)، لكن بحلول منتصف تسعينيات القرن الماضي، أيّدت الآلاف من خطوط الاستقصاء المستقلة الاستنتاج الذي أورده تقرير صادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ في سنة 1995 الذي يقول: «بعد أخذ أدلة الإثبات والنفي بعين الاعتبار، تشير الأدلة إلى وجود تأثير بشري يمكن تمييزه على المناخ العالمي».
          منذ ذلك الحين، لم تزدد الحجج المؤيدة لتغير المناخ الناشئ عن أنشطة بشرية إلا قوة، ويقول 98 في المائة من علماء المناخ النشطين في مجال النشر الآن إن هذا شيء لا يمكن إنكاره. لكن العديد من النقاط الأشد دقة مازالت غير محسومة. ونذكر، على سبيل المثال، أن الباحثين ما زالوا لا يفهمون على الوجه الأكمل دور الهباءات الجوية (الإيرسولات) في الغلاف الجوي، والآثار المتغيرة للسحب عند ارتفاعات مختلفة، وتأثير آليات التغذية الراجعة مثل الانعكاسية المتغيرة لسطح الأرض وانطلاق الغازات من الأراضي دائمة التجمد أو قيعان البحار العميقة. وقد حرص المشككون في تغير المناخ على الاستفادة من هذه الثغرات القائمة في المعرفة. وتقول الدكتورة فرانسيسكا جريفو Francesca Grifo، العالمة الكبيرة باتحاد العلماء القلقين: «إنهم يبرزون النقاشات الصغيرة، ويحولون مسار الحوار بالهجوم على جوانب معينة، ويصورون علم المناخ كبيت من أوراق الكوتشينة، إذا سحبت منه ورقة انهار كله».
          في سنة 1998، وفي أعقاب التفاوض بشأن بروتوكول كيوتو حول الاحتباس الحراري، شكّل معهد البترول الأمريكي فرقة عمل لإنفاق أكثر من 5.9 مليون دولار لتشويه سمعة علم المناخ والقضاء على الدعم العام المتنامي للحد من الانبعاثات. وقد استعارت المجموعة الكثير من الطرق والأشخاص، بمن فيهم ميلوي، الذين سبق استخدامهم لتضليل الكونجرس والجمهور بشأن الصلة بين التدخين والسرطان وأمراض القلب. وفي مذكرة جرى تسريبها بعنوان «خطة الاتصالات الخاصة بعلم المناخ العالمي»، فصّلت فرقة العمل استراتيجية بغرض «بناء الحجة ضد أي عمل شديد بشأن تغير المناخ استنادًا إلى عدم التيقن العلمي». وتورد المذكرة بالتفصيل خطة لتجنيد العلماء الراغبين في ذلك وتدريبهم ودفع أجر لهم لينثروا بذور الشك في علم المناخ بين وسائل الإعلام والجمهور. وتقول المذكرة: «سيتحقق النصر» عندما «يصبح الاعتراف بأوجه عدم التيقن جزءًا من المعتقدات الشائعة بين الناس» وعندما «يبدو مَن يشجعون معاهدة كيوتو استنادًا إلى العلم الموجود منفصلين عن الواقع.
          وفي مارس 2001، أعلنت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش أن علم المناخ يتسم بالريبة الشديدة على نحو لا يبرر القيام بعمل (مثل التصديق على معاهدة كيوتو) قد يبطّئ النمو الاقتصادي. وسيتكرر هذا الامتناع مرارًا وتكرارًا مما يضعف الاتفاقيات الدولية المتعاقبة والسياسات المحلية أو يخرجها عن مسارها. فكيف تمكنت عصبة صغيرة من اللاعلماء من إقناع قيادات الأمة على هذا النحو السريع والشامل برفض كمٍّ متزايد من الأدلة العلمية المتماسكة والحاسمة؟
          على خلفية ما سُمّيت «مسائل تتعلق بالنزاهة».
         
يوفر جيف راتش Jeff Ruch، المدير التنفيذي لمنظمة «موظفون عموميون من أجل المساءلة البيئية»، التمثيل القانوني لكل من جليسون ومونيه. يقول راتش: «بعد أكثر من سنتين من التحقيقات، لم توجَّه أية اتهامات ولم تحدَّد أية جداول زمنية ولم تقدَّم أية طلبات للرد عليها. هذا ضرب من العبث. نحن لا نعرف ما الذي فجّر هذا وما الذي يُبقي عليه مستمرًا. لكننا نعرف أن كلا الرجلين كانت حياتهما جحيمًا». ويضيف راتش قائلًا إن مونيه تعهد بألا ينشر أي بحث علمي آخر، وترك جليسون وظيفته في ألاسكا. ولم يردّ أي من العالمين على طلباتنا بالحصول على تعليق منهما.
قصص استثنائية
          قصة مونيه وجليسون قصة استثنائية، فقليل هم العلماء الذين تركوا ميدانهم فعلًا نتيجة المضايقات على حد قول جايفين شميت  Gavin Schmidt، المنمذج المناخي في معهد غودارد للدراسات الفضائية والذي يتولى حاليًا الدفاع في دعوى قضائية رفعها معهد التقاليد الأمريكية. ويضيف قائلًا: «لكن هذا يثني الناس عن التحدث بصراحة عن عملهم، فهم يرون المضايقة والترويع ويقولون: هذا ضغط نفسي أكثر مما أحتاج إليه.
          في ظل نفور العلماء من التعبير عن آرائهم بصراحة (والتشويش عليهم عندما يفعلون ذلك)، امتلك المشككون فسحة أكبر للهجوم على برامج الأبحاث المناخية. وفي العام الماضي، اتخذ الجمهوريون في مجلس النواب قرارًا بالإجماع بإسقاط النتيجة التي توصلت إليها وكالة حماية البيئة ومفادها أن التلوث بغازات الاحتباس الحراري يهدد الصحة العامة. كما دعا أيضًا النائب عن ولاية تكساس رالف هول  Ralph Hall، رئيس لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا بمجلس النواب، بالإضافة إلى 10 من زملائه الجمهوريين، دعا إلى تخفيضات في الميزانية وإنهاء برامج على نحو يستهدف بشكل مباشر أبحاث العلوم المناخية وجهود الحد من الانبعاثات والاستعدادات لتأثير التغير المناخي في المؤسسة الوطنية للعلوم ووكالة حماية البيئة ووزارة الطاقة.
          وعلى الرغم من إلغاء هذه التخفيضات في مجلس الشيوخ، لم يكن التمويل المقدم للبرامج ذات الصلة بالمناخ في الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي بمثل هذا الحظ السعيد. فبعد الشروع في تحقيق في محاولات الإدارة إعادة تنظيم خدماتها المناخية وضمّها في وحدة واحدة، نجح هول في تمرير تشريع لتخفيض التمويل المقدم للأبحاث المناخية التي تجريها الإدارة بنسبة 20 في المائة، مما أجبرها على إلغاء منح بحثية.
          يقول ريك بليتز  Rick Piltz، الزميل الأول سابقا بمكتب البرنامج الأمريكي لعلوم تغير المناخ (غُيّر الاسم في سنة 2009 إلى البرنامج الأمريكي لأبحاث التغير العالمي): «تفعل الجهات الحكومية والباحثون الآن أي شيء لإبعاد كلمة «مناخ» عن ميزانياتهم ومقترحاتهم. ويحدث هذا في وقت يجب أن تكون فيه كل الجهات عاكفة على التفكير في كيف ستتأثر الأمة بتغير المناخ وتأخذ هذا في الحسبان فيما تضعه من خطط.
          انهارت حول العالم مقترحات فرض ضرائب على الكربون وبرامج الحد الأقصى والاتجار cap-and-trade وإحداث تخفيضات ذات مغزى في ثاني أكسيد الكربون بسبب عدم وجود توافق سياسي في الآراء. وفي ديسمبر، أصبحت كندا أول بلد ينسحب من بروتوكول كيوتو، متعللة بتكلفة الامتثال للبروتوكول. ولم يتمخض مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ الذي عُقد في سنة 2009 في كوبنهاجن إلا عن القليل من السياسات التي يمكن التصرف بناء عليها، وقد اكتسبت قمة الأرض +20 التي انعقدت في يونيو العام الماضي في البرازيل أهمية إخبارية في المقام الأول بسبب تدني التوقعات المحيطة بها.
          في الولايات المتحدة، ظل المشككون المحليون في المناخ يروجون لأجندتهم الخاصة، حيث قام السكان في فيرجينيا أخيرًا -مستوحين من حفلة الشاي- بتعطيل إعدادات تقوم بها البلدية تحسبًا لارتفاع مستوى البحر حول هامبتون رودز، وهو المسطح المائي الذي يحد نورفولك فيرجينيا بيتش، فعرقل السكان الاجتماعات التخطيطية وشككوا في النتائج التي توصلت إليها الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي، والتي تفيد بأن المنطقة تواجه ثاني أعلى خطر في الولايات المتحدة نتيجة ارتفاع مستوى البحر ووصفوا هذه النتائج بأنها مؤامرة. وفي أبريل، سن مشرعو ولاية تينيسي إجراء يسمح للمعلمين بالتشكيك في النظريات المقبولة حول التطور وتغير المناخ داخل الفصل. كما ذهل أنصار العلوم أيضًا بفعل مبادرة كُشف عنها أخيرًا لتصميم منهج مدرسي يشكك في علم المناخ. ويقول معلمو العلوم إنهم قلقون على نحو متزايد من أن المناخ يمكن أن يصبح قضية متفجرة مثلها مثل التطور Evolution. والسؤال الذي يطرحه أنصار العلوم الآن هو: كيف يعيدون الحديث إلى العلم؟
          بدأ العلماء يتصدون للهجوم الذي يتعرضون له، حيث شارك شميت في تأسيس HYPERLINK «http://realclimate.org»، وهو منتدى لعلماء المناخ للرد سريعًا على القصص المتنامية و«توفير السياق الذي يكون في بعض الأحيان غائبًا في حالة التعليقات العادية». وأطلق العديد من العلماء الآخرين السنة الماضية صندوق الدفاع القانوني عن علوم المناخ لمساعدة العلماء والمؤسسات على الاستجابة لدعاوى الشوشرة. يقول مان: «تقع على عاتقنا مسئولية تجاه المجتمع العلمي بألا نسمح لمن يسعون إلى تشويه سمعتنا بالنجاح في مسعاهم. ما سيرونه أنهم أيقظوا دبًا نائمًا، وسوف ننتقم لأنفسنا».
          لكن القيام بدور الناشط يمكن أن يكون منحدرًا زلقًا. ففي فبراير الماضي، اعترف بيتر جلايك  Peter Gleick، المحلل المناخي والحاصل على منحة مكارثر للعباقرة، باستخدامه هوية مزيفة للحصول على ملفات وتوزيعها، وتورد هذه الملفات صورة تفصيلية لماليات وخطط معهد هارتلاند، وهو مركز فكر مناهض للإجراءات التنظيمية ويطلق على الأبحاث المناخية مسمى «علوم تافهة». كانت الواقعة انعكاسًا غريبًا لفضيحة «مناخ جيت» سنة 2009 التي تمكن فيها قراصنة الإنترنت من الوصول إلى الرسائل الإلكترونية التي تبادلها علماء مناخ بارزون وتوزيع مقتطفات منها منتزعة من سياقها. وعلى الرغم من أن ثمانية تحقيقات مستقلة أجريت فيما بعد وجدت أن العلماء لم يفعلوا أي شيء غير أخلاقي، صارت «مناخ جيت» نقطة تأليب بالنسبة للمشككين في تغير المناخ. كان جلايك - بشكل شبه يقيني - يستهدف التحريض على رد فعل مماثل بين أنصار تغير المناخ، وبدلًا من ذلك، سارع كثيرون في المجتمع العلمي إلى إدانة تكتيكاته، التي اعتبرها شميت «غير مسئولة بالكلية» وتنبأ بأن «المناقشة العامة حول هذه القضية ستكون أضعف مستوى بسبب هذه الفعلة».



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق