الخميس، 4 أكتوبر، 2012

• الطقس البارد والإنسان



كيف تتأثر أجسامنا بالطقس البارد؟
         سواء ارتفعت درجة حرارة الجو أو انخفضت بصورة ملحوظة فهي بمنزلة حالات طارئة قد تشكل خطراً حقيقياً على الجسم البشري، ففي الطقس البارد، علي سبيل المثال، تزداد أعداد الوفيات من البشر، فمنهم من يموت مباشرة بسبب الانخفاض الشديد في درجة حرارة أجسامهم  Hypothermia  للدرجة التي يفشل عندها في أداء وظائفه الحيوية، أو بسبب مشكلات القلب الناجمة عن جلطات الدم والشرايين أو أمراض الجهاز التنفسي والتي تنتج عن التعرض للبرودة الشديدة، وتحدث الوفيات التي تتعلق بأمراض القلب في غضون ساعات أو يومين على الأكثر من تعرض الشخص للبرد، فالبرودة تغير من تركيب الدم، وترفع من مستويات بلازما الدم، وتزيد من عدد كرات الدم الحمراء، وتسبب زيادة نسبة كوليسترول البلازما والتي ترتبط جميعها بحدوث تجلط الدم.

         وفي لقاء مجلة «ديلي ميل» البريطانية معهما، حاول مايك تيبتون، أستاذ علم وظائف الأعضاء البشرية والتطبيقية في جامعة بورتسموث، والبروفيسور ستيف هيلد، رئيس الكلية الملكية لطب الأسرة تفسير كيفية استجابة أجسامنا المعقدة للطقس شديد البرودة.
ماذا يحدث للجسم البشري في حالات الطقس شديد البرودة؟
         واحد من الاستجابات الأولى للجسم البشري في حالات الطقس البارد هو انقباض الأوعية الدموية Vasoconstriction مما يخفض من تدفق الدم عن الأطراف مثل أصابع اليدين والقدمين، فالجسم يريد عزل نفسه والحفاظ على درجة حرارة أنسجته الداخلية وحماية المخ والقلب والأعضاء الحيوية الأخرى عن طريق سحب الدماء إلى طبقة الدهون تحت الجلد، ورغم أن ذلك قد يؤدي إلى تجمد اليدين والقدمين والذراعين والساقين بسبب برودة الأعصاب السطحية والعضلات، لكنه أفضل بكثيرفي سبيل حماية الأعضاء الداخلية الأكثر أهمية وحيوية.
لماذا نرتجف في الطقس البارد، وهل تحرق أجسامنا سعرات حرارية أثناء تلك الرعشة؟
         إن الرجفة أو الرعشة تصرف لاإرادي، وانكماش غير منسجم لعضلات الهيكل العظمي، أي أنه ليس شرطاً حدوث ارتجاف العضلات معا، وهي محاولة من الجسم لتوليد بعض الحرارة، فالرجفة القصوى تنتج حوالي 600 واط من الحرارة، أي ما يعادل 140 سعرا حراريا في الثانية الواحدة.
         وإذا كنا نتحرك أكثر خلال الطقس البارد للحصول على بعض الدفء، فإننا عندما نرتجف نحرق سعرات حرارية لأنها نوع من النشاط البدني، حتى لو كانت لاإرادية، فهي تزيد معدل التمثيل الغذائي إلى خمس مرات أكثر، أي ما يعادل نصف مرة تقريبا قدر ما يحدث أثناء تريض الأيروبيك كالمشي أو الهرولة أو الركض وصعود الدرج.
هل يقتل الطقس البارد الجراثيم؟
         لا، فكل الخلايا بما في ذلك خلايا البكتيريا والفيروسات تعمل ببطء أكثر في الطقس البارد، لكن درجات الحرارة المنخفضة لا تقتلها، فالمعروف أن الحرارة الشديدة هي التي تقتل البكتيريا، وهذا هو السبب وراء إمكانية حدوث التسمم الغذائي من الطعام المجمد، بينما ينصح بطهو الطعام جيدا للقضاء على البكتيريا.
لماذا نصاب بالجفاف في الشتاء؟
         يشير الأطباء إلى كون الجفاف عاملاً مؤثراً في العديد من الوفيات بسبب البرودة، فتناول السوائل بكثرة لا يقل أهمية عن ارتداء الملابس الدافئة، فالجسم يفقد كثيرا من الماء داخله خلال التنفس، وتبخر الماء عبر مسام الجلد، كما أن انقباض الأوعية الدموية يزيد من ضغط الدم حيث ينتقل الدم من الأطراف إلى الأجزاء الداخلية من الجسم، فيستجيب الجسم لذلك بفقد المزيد من سوائل الجسم عبر الكليتين وإنتاج المزيد من البول، وهو ما يعرف بإدرار البول بسبب البرودة  Cold-induced diuresis، ويكون البول في تلك الحالة شفافا بسبب إفرازه السريع داخل الجسم.
هل من الضروري ارتداء قبعة وتدفئة الرأس؟
         نعم، ففروة الرأس ليست لها دفاعات جيدة ضد البرودة، لذلك فهي تحتاج إلى حماية مصطنعة، وهناك قول مأثور لمتسلقي الجبال: «إذا كنت تريد أيادي دافئة، فعليك ارتداء القبعة!»، فمن خلال تغطية الرأس تحافظ على حرارة الجسم والأطراف حيث يستمر تدفق الدم إلى اليدين والقدمين.


               إقرأ أيضًا





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق