الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

• مرض السكري... إلى أين؟

ما هي خطورة مرض السكري؟
ما الآثار الجانبية لمرض السكري؟
أين يقف العالم العربي من مرض السكري؟
         في الوقت الذي يتم فيه تشخيص 18 ألف حالة لمرض السكر على مستوى العالم يوميا – نعم يوميًا – يعاني بالفعل 26.6 مليون مواطن في عالمنا العربي، سواء في منطقة الخليج أو في الدول العربية بشمال أفريقيا، من هذا المرض. كما يتوقع تضاعف هذا الرقم بحلول عام 2030 ليصل إلى 380 مليونا. والخوف لا ينبع من المرض نفسه وخطورته فحسب، ولكن من آثاره الجانبية المدمرة أيضا. فعلى سبيل المثال، نشرت جريدة النيويورك تايمز عام 2005 دراسة مفزعة عن أن عدد الأمريكيين الذين يفقدون أعضاء من جسدهم عن طريق البتر سنويًا بسبب الإصابة بمرض السكر يبلغ 50 ألف حالة، وهم بذلك أكثر من عدد الذين أصيبوا في المعارك طوال حرب فيتنام. وأن المرض نفسه مسئول عن 3.8 ملايين حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة فقط، بينما لا يزيد عدد الوفيات جراء مرض الإيدز مثلا في العالم كله في الفترة الزمنية نفسها عن 8.1 ملايين حالة
         لكن المشكلة الأكبر تكمن في أن انتشار المرض في منطقة الخليج خصوصًا بدأ يأخذ منحى مفزعا؛ فالإحصائيات تؤكد أن نسبة تقدر بـ 26.6 بالمائة من الإماراتيين مثلا يعانون بالفعل من المرض وآثاره الجانبية، محتلة بذلك المركز الثاني عالميا في نسبة المرض، وتتبعها عن قرب ثلة من الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والبحرين، والكويت، وعمان، ومصر. ومن أبرز الآثار الجانبية التي يعاني منها الإماراتيون نتيجة لهذا المرض تضاعف نسبة الإصابة بالأزمات القلبية الناتجة عن مرض السكر حتى وصلت إلى 31 في المائة من إجمالي عدد الوفيات، لتصبح بذلك سبب الوفاة رقم واحد في الإمارات.
         وفي الوقت الذي يشكل فيه الفقر السبب الرئيسي للإصابة بهذا المرض في دول العالم الغربي، حيث يضطر الفقراء لاستهلاك أطعمة ذات سعرات حرارية عالية لأنها الأرخص، فإن انتشاره في دول الخليج الغنية يعد نتيجة مباشرة لمظاهر الرفاهية في المنطقة. ففي غضون جيلين فقط تغيرت الكثير من مظاهر الحياة في منطقة الخليج بشكل جذري، حيث انتقلت تلك الأعمال التي تتطلب مجهودا بدنيا إلى العمال الوافدين، في الوقت الذي زاد فيه استهلاك السكر والدسم بشكل كبير كجزء من نمط الحياة الغربي الجديد والذي يعتمد في أغلبه على الوجبات السريعة. وقد أدى هذا المزيج القاتل من نقص الحركة وزيادة السعرات الحرارية إلى عواقب خطيرة، ليس فقط على المستوى الفردي ولكن على مستوى الاقتصاد. كذلك هناك تقديرات بأنه بحلول عام 2025، فإن 13 في المائة من كلفة العلاج ككل على المستوى القومي سيتم توجيهها لمحاربة وعلاج مرض السكر فقط.
         لكن العجيب أن الدراسات على أرض الواقع قد أوضحت ارتفاع مستوى رضا الأفراد عن حالتهم الصحية عامة؛ فهناك نسبة تبلغ 78في المائة من إجمالي التعداد السكاني في السعودية مثلا راضون عن حالتهم الصحية، بينما تقفز هذه النسبة لتبلغ 88 في المائة في الإمارات. وفيما أعلنت نسبة 55 في المائة من السيدات عن رغبتهن في إنقاص أوزانهن، تتحدث منظمة الصحة العالمية عن نسبة 66 في المائة من السيدات ذوات الوزن العالي، وهذا يوضح مدى أهمية زيادة التوعية بحجم وخطورة المشكلة ووجوب البدء في التوعية بها والتعريف بالصلة الوثيقة بين السكر وزيادة الوزن والأزمات القلبية والإصابة بالعمى وأنماط الحياة المتعلقة به أو المؤدية إلى حدوثه من الآن. فكما أوضح عبد الرزاق المدني، المسئول عن جمعية الإمارات لمرضى السكر: «أن هناك دائما طرقا أحدث وأفضل للعلاج، لكنها لا تنجح أبدا دون المعاونة الجادة من المريض». وقد يستغرق الأمر أكثر من عقد كامل من الزمن حتى تبدأ نتائج برامج التوعية والحماية من المرض في الظهور.

         أما على المستوى الدولي، فلم يقتصر هذا القاتل الصامت في اختيار ضحاياه على دول الخليج الغنية فقط؛ فقد انتشر هذا المرض بشكل مأساوي في دول أخرى مثل الهند والصين وجنوب أفريقيا حين بدأت الطبقات الغنية والمتوسطة في التخلي عن عاداتها الغذائية السليمة التي كانت تحميها منه لصالح العادات الغربية السيئة في التغذية. الوضع في الهند، التي يبلغ عدد المصابين بالسكر فيها وحدها نحو 40 مليونا، ربما اختلف قليلا لأن هناك شكًا كبيرًا في أن سببًا إضافيًا جينيًا هو المسئول عن زيادة أعداد المصابين، فالهنود والباكستانيون - وكلاهما ينتميان للأصول العرقية نفسها - لديهم استعداد كبير لتخزين الدهون في منطقة البطن، وهو ما يرفع نسبة خطورة الإصابة بالمرض بشكل كبير. أما في الصين، التي تلاحق الأعداد فيها حثيثا الهند، فقد قدرت منظمة الصحة العالمية نسبة الخسائر التي ستفقدها بحلول عام 2015 نتيجة لخسارة الأيدي العاملة جراء هذا المرض وتوابعه بمائة مليار دولار.
         وقد آن الأوان ليقوم العالم، ممثلا في الحكومات ومنظمات الصحة ومنظمات الخدمات المدنية، بدوره في التوعية والحماية من هذا المرض. فمرض السكر أشبه بقنبلة موقوتة تدق منذ 50 عاما، ودأب الجميع على تجاهلها، ولكنها تهدد الآن بالانفجار في وجوه الجميع ليصبح السكر وباء القرن الحادي والعشرين.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق