الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

• كيف سينتهي العالم؟

 يوجد على الأقل اثنتا عشرة طريقة مثبتة علميا يمكن أن ينتهي بسببها العالم نهاية كارثية قبل حلول نهاية عام 2012.
         التنبؤ بنهاية العالم رهان أكيد ورسالة أحمق على السواء. في النهاية، التدمير الكامل للحضارة والسلالة البشرية والعالم فعليًا، هو يقين قريب. إن الجزء الخادع في التنبؤ بحدث تدمير العالم ونهايته هو التوقيت، غير أن هذا لم يجعل الناس عبر التاريخ الإنساني تتوقف عن التكهن بمصير غاشم وشيك للعالم. استقرأ رجال الدين والفلكيون القدماء، بل علماء الحاسوب الآلي، جميعهم في مناسبات عديدة، الطالع، كل منهم في مهنته، واستنتجوا أن النهاية قريبة. وهم جميعا بلا استثناء أخطأوا القراءة
 
         لكن ربما هذا العام مختلف، ففي 21 ديسمبر 2012، يصل تقويم المايا إلى دائرة من 394 عاما تسمى «باكتون»، التي تتسبب في إصابة هواة التنبؤ بميعاد النهاية بالجنون. (من الأفضل عدم التحدث عن الفيلم الذي يقوم على نظرية 2012). يتجنب الأركيولوجيون الإحراج الذي يسببه سيناريو يوم الحساب بأن يوضحوا أن دائرة تقويم المايا لا تقل أهمية أو خطورة عن تقويمنا الذي يتكتك بطيئا من 1999 إلى 2000، إذن هذا مريح.
         ومع ذلك، ليس لأن شعب المايا لم يتنبأ بنهاية العالم هذا العام خصوصًا لا يعني أننا آمنون، هناك العديد من المخاطر الأخرى على الأرض التي يأخذها العلماء في اعتبارهم بجدية. هذه المخاطر تتراوح من الكوارث التي تهدد ملايين أو مليارات البشر إلى «حدث الفناء الكامل» الذي يبيد معظم الحياة على الكوكب.
         هل يمكن أن يضربنا واحد من هذه الصواعق الكونية هذا العام؟ على الأرجح، لا، لكنه ليس مستحيلا تماما. يساعدنا أن نفهم الخطر الصغير الدقيق- لكن الحقيقي مع ذلك - للكارثة الكوكبية، أن نسافر في الزمن رجوعا. لأن هذه الأحداث وقعت من قبل ولم تكن النتائج جميلة.
         ولنشرع في رحلتنا لكي نرى الدليل. تبدأ الرحلة بزيارة إلى متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي في مدينة نيويورك. في الطابق الرابع، داخل مدخل بوابة قاعة الديناصورات آكلة اللحوم، ستجد قطعة من قذارة مونتانا بشريط غامق وفاتح مثل أيس كريم نابولي. وهذه القطعة ليست مثيرة مقارنة بالمخلوقات الضخمة المعروضة بالقرب منها, لكن طبقة واحدة ذات لون بيج - رمادي يمكن أن توضح ما الذي أباد تلك الوحوش العظيمة: إنه تأثير رواسب كويكب عرضه 6 أميال ضرب يوكاتان منذ 65 مليون عام مضت. «لقد رأينا في أعقاب هذه الكارثة إبادة كل شيء من الكائنات العضوية أحادية الخلية إلى الديناصورات الضخمة». هذا ما يقوله مارك نورل رئيس قسم علم المتحجرات في المتحف. هل يمكن أن يقرر واحد آخر مصيرنا نهائيا؟ أو هل تتسبب كارثة من الأعلى، من خارج الأرض في موتنا؟
         أو لعلها تأتي من أسفل، فعلى بعد 2200 ميل غربا في حديقة يلوستون الوطنية، التي تعد من أكثر الأماكن السياحية جاذبية في أمريكا، نذير شؤم آخر بالدمار. فكل ساعة، تنبثق البركة حول نبع المخلص القديم إلى نافورة من الرذاذ يبلغ طولها 145 قدما. إنه تأثير يبعث على البرودة إلى أن تتأمل في ما يحركها: طاقة جيوحرارية تشع إلى الأعلى من فتحة من الرواسب تحت الأرض. وكل 500.000 عام أو نحو ذلك، يثور بركان يلوستون ويمطر حممًا بركانية ورمادًا لمسافة مئات الأميال. وقد أطلق ثوران بركان وقع منذ 250 مليون عام مضت في سيبيريا ما يكفي من الكربون في الجو ليتسبب في أضخم إبادة جماعية في تاريخ الأرض؛ إنه انقراض البرمي- ترياسي المعروف باسم الموت العظيم الذي أباد 96 في المئة من الحياة البحرية.
         ومن أقسى المفارقات الساخرة، أن يكون التهديد الذي يعد الأخطر على الحياة البشرية على الأرض هو حياة أخرى على الأرض: الميكروبات. فلنحول رحلتنا عن كل الأشياء التي تتنبأ بنهاية العالم نهاية كارثية إلى هولندا، حيث صنع أخيرًا عالم الفيروسات رون فوشير في مركز آراسموس الطبي نسخة تنتقل عبر الهواء من فيروس إنفلونزا الطيور H5N1. إن خاصية الفتك والطفرات المتكررة لهذا الفيروس تجعله تهديدًا وبائيًا خطيرًا. وتطلعنا التقديرات على أن آخر وباء إنفلونزا كبير، الانفلونزا الإسبانية عام 1918، قد قتل خمسة أضعاف عدد القتلى في الحرب العالمية الأولى. إن احتمالية انفجار كوني طبيعي حاضرة دوما، لكن يصبح التهديد الصادر عن المعامل العلمية مخيفا أكثر. يقول د.علي خان، رئيس مكتب التأهب للصحة العامة والاستجابة في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها: «إن ثمن تصنيع كائن حي جديد ينخفض كل عام, أي إنسان شرير يمكن أن يصنع الجدري».
         وبالرغم من أن الدمار الوشيك، على ما يبدو، يحوطنا من كل الجهات، فإن احتمالية الفناء في عام معين احتمالية تتضاءل إلى الزوال. من ناحية ثانية، يظلل تخميننا طويل الأمد العتامة أكثر. تظل أنواع قليلة جدا على قيد الحياة عبر الدهور مثل التمساح الاستوائي وأسماك السيلكانث. يقول تيموثي سباهر، مدير مركز الكوكب الصغير في كامبريدج، بماس وهو هيئة راصدة للمذنبات والنجوم : «الرهان الآمن هو أننا لن ننجو لأن 99.9 في المائة من الأشياء لم تنج». نملك بعض الوقت، مع ذلك في المتوسط، تظل الفقاريات حوالي 4 إلى 6 ملايين سنة، والإنسان الحديث عمره 200.000 سنة فقط. ونحن لسنا فقاريات نموذجية لهذا الكوكب. فلعل علمنا وتكنولوجيتنا تهجر في النهاية هذا الكوكب الصغير في النهاية. إذن ربما نحن فقط نبدأ.
1)       تأثير الكويكبات
         تضرب الأجسام الفضائية الأرض طول الوقت، لكن تتسبب فقط مرة كل 100 مليون عام في وقوع الآثار التي تسبب الفناء. فبعد الاصطدام المذهل للمذنب صانع الأحذية ليفي 9 بكوكب المشتري (وحشد من نقرات الكويكبات المسببة لوقوع الكارثة) في التسعينيات من القرن الماضي، شرعت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا في رسم خريطة لكل الأجسام الفضائية الضخمة القريبة من الأرض. لكن يبدو أن هناك كوارث محتملة أقل بكثير في الجوار الأرضي مما ساد الاعتقاد ذات مرة. يقول سباهر من مركز الكوكب الصغير: «لابد أن يكون عرض الكويكب القاتل للحضارة ميل». (الحجر الفضائي الذي أنهى عصر الديناصورات يقدر بأنه ستة أضعاف هذا الحجم). ويضيف قائلا: «ليست كل الكويكبات بهذا الحجم في الفضاء».
         من ناحية أخرى، يوجد عدد ضخم من الأجسام الفضائية التي تقطن الفضاء ولم نكتشفها بعد، يبلغ عرضها عدة مئات من الياردات، أحدها كويكب نعرفه، يبلغ عرضه 300 ياردة يسمى أبوفيس 99942، سوف يمر داخل مدارات الأقمار الاصطناعية للأرض في 2029، ويمكن أن يضرب كوكبنا في أحد الأيام. يقول سباهر: «أسوأ سيناريو أن يضرب لوس أنجليس ويقتل ملايين البشر ويدمر الساحل الغربي برمته».
2)       وباء شامل
         ولكي يتسبب مرض ما في تدمير عالمي، لابد أن يمر بمرحلة انتقال العدوى وخاصية الفتك، مثل وباء إنفلونزا عام 1918، الذي قتل عبر سنتين ونصف السنة من 50 إلى 80 مليون شخص. فإذا كان وباء الإنفلونزا التالي على نفس درجة سوء وباء 1918، فسيصل عدد القتلى المرادف إلى 210 ملايين. يقول د. خان: «وسينتهي إلى أن العديد من الناس سوف يشيعون الفوضى فورا»، ويضيف أن العلوم الطبية، من ناحية ثانية، خلال القرن الماضي طورت أسلحة قوية ضد المرض: «نحن نوع ذكي، نستطيع أن نرد الهجوم».
         لكن ماذا لو انقلب ذكاؤنا ضدنا؟. وبفضل التقدم الذي شهدته التكنولوجيا الحيوية، سيصبح متاحًا للحائكين فتك الجراثيم. يقول تشارلز ب. بلير، مدير برنامج تحليل الإرهاب في اتحاد العلماء الأمريكيين: «نحن على حافة ما يمكن أن يكون وقًتا مخيفًا، أعتقد أنك تتحدث عن حدث فناء محتمل في المستقبل القريب».
3)       سيطرة الآلات
         يعني قانون موور- الملاحظة التي مفادها أن رقاقات الحاسوب الآلي تزداد قوتها مرتين كل عامين - أن العقول الاصطناعية في النهاية سوف تتفوق على الدماغ البشري. إن السؤال الكبير هو: ما الذي سوف يختاره الذكاء الخارق الاصطناعي المستقبلي أن يفعله مع الهبات التي يمتلكها؟
         يقول اندرس ساندبرج، باحث وعالم المستقبليات في معهد مستقبل البشرية في مدرسة مارتن أوكسفورد بإنجلترا: «إن الخطر لا يماثل كثيرًا سيناريو فيلم ترميناتور Terminator، حيث يوجد حاسوب آلي خارق يكره البشر؛ إن الإهمال الشرير قد يكون مشكلة أكبر، سيكون لديك ذكاء، لكن دوافعه ليست دوافع بشرية تماما. إن الحاسوب الآلي قد لا يهتم حقا بأي شيء نهتم به، لكن بما أنه أذكى، فسوف يحصل على ما يريد».
4)       انفجارات أشعة جاما
         حين تموت النجوم الضخمة، تنطفئ بطريقة مذهلة. فبما أنها استنفدت وقودها النووي، ينهار مركزها داخليًا إلى حفرة سوداء، تلتهم حينئذ النجم من الداخل إلى الخارج. ومن ذروة هذا الدمار، تنفجر أشعة قوية من الطاقة من الحفرتين على السواء، مطلقة أشعة جاما وجزيئات مشحونة تضيء لثوانٍ قليلة باقي النجوم جميعها في الكون.
         وهذا الأمر عظيم بالنسبة إلى علماء الفلك الذين يستطيعون ملاحظة انفجارات أشعة جاما تلك عبر الكون - لكنها ليست أمرًا جيدًا لأي كوكب يصدف أن يقع في مسار الأشعة. ففي ضربتين متتاليتين سريعتين، سوف يقتل وابل من الجزيئات المشحونة كل شيء بسرعة على جانب واحد من الكوكب، بينما سوف تؤين أشعة جاما الشديدة الجو وتتسبب في سنوات من المطر الحمضي.
         «بحكم التجربة، يمتد الخطر إلى كل شيء يقع في نطاق 300 سنة ضوئية». يقول ديريك فوكس عالم فلك ولاية بنسلفانيا المتخصص في انفجارات أشعة جاما: بالنسبة لنا «لا يشكل تهديدا على الأرجح», تمر المجرة في المتوسط بتجربة بانفجارات أشعة جاما كل 10 ملايين سنة فقط، ونطاق الخطر صغير حيث يمثل نسبة مئوية صغيرة من المجرة.
5)       الأرض كرة ثلج
         يشعر الناس في الوقت الحالي بالقلق حول ظاهرة الاحتباس الحراري، لكن يمكن أن يخلق الغبار الذري الناجم عن حرب نووية أو ثوران بركاني غبارًا كافيًا ليحجب نور الشمس في الهواء ويتسبب في مشكلة عكسية وهي انخفاض عميق في درجات حرارة سطح الأرض. فإذا ما ظلت الأرض باردة مدة طويلة كافية، يمكن أن تقع كارثة أسوأ.
         في الستينيات، أدرك علماء المناخ أنه إذا ما كسا الأرض ثلج كاف، فسوف يرتد معظم الإشعاع الشمسي القادم إلى الفضاء وسيستقر الكوكب في حالة ثابتة عند درجة حرارة 50 فهرنهايت. ثم في 1992، طرح جوزيف كيرشفنك عالم الجيولوجيا في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا نظرية أن الأرض قضت ذات مرة فترات طويلة من الزمن مجمدة تماما تقريبا كلها، تاركة الدليل على ذلك من الرواسب الثلجية التي توجد في المدارات الاستوائية. بقيت بعض الحياة المعلقة في قليل من الملاجئ التي دفأتها الينابيع البركانية.
         هل يمكن أن يحدث مرة أخرى؟ يرد كيرشفنك: «إنه أمر لا تحتاج إلى القلق بشأنه العام القادم أو المائة عام القادمة (...) وحتى لو أصبح المناخ باردا جدا، فسوف يستلزم وقتا طويلا لكي تتكون الأنهار الجليدية».
6)       تحمض المحيط
         بعد موت الديناصورات بعشرة ملايين سنة، ارتفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجو. امتصت المحيطات ثاني أكسيد الكربون وأصبحت حمضية بدرجة عالية محدثة موجة من الفناء اكتسحت الكوكب.
         اليوم، ترتفع مرة ثانية مستويات ثاني أكسيد الكربون، لكن هذه المرة ترتفع بمعدل 10 مرات أسرع. وضع عالم الأرض اندي ريدجويل من جامعة بريستول في إنجلترا نموذجًا لتأثيرات ارتفاع مستويات ثاني اكسيد الكربون ويقول إننا يمكن أن نرى الضرر في عروق الحيود البحرية. فلن ينجم عن تدمير العروق فقدان سكان الحياة البحرية بما يقدر بـ 25 بالمائة فقط، فقد يعرض العديد من المدن الساحلية إلى عاصفة عظيمة وضرر مائي. يقول ريدجويل: «إن اختفاء الحيد البحري يعني كارثة اقتصادية واجتماعية وبيئية حقا».
         ومع ذلك، لا يبدو أن تحمض المحيطات يمثل تهديدا مباشرا للحياة البشرية. فالأمر يستلزم قتل عدد كبير من العوائق التي تعيش في المياة العميقة، لكنه سوف يبقي على أماكن صيد السمك التجارية الرئيسة في العالم. يقول ريدجويل: «يوجد العديد من المخلوقات التي تعاني من خطر الانقراض لا نلاحظها».
7)       عاصفة شمسية
         أطلقت عاصفة شمسية عظيمة العام الماضي موجة من الجزيئات المشحونة عبر النظام الشمسي بسرعة 4 أميال/الساعة، مهيئة المسرح لظهور الأضواء الشمالية التي يمكن أن ترى جنوبا حتى ولاية أركنساس الأمريكية. لكن بينما هي مبهجة للعين، يمكن عاصفة كهذه أن تبشر بوقوع كارثة فناء.
         يمنع المجال المغناطيسي للأرض جزيئات الشمس المميتة من ضرب سطحها. من ناحية أخرى، تثير حركة هذه الجزيئات تيارات قوية على الأرض. وخلال أسوأ عاصفة شمسية تم تسجيلها في 1859، كانت التيارات قوية جدا بحيث اندلعت النيران في خطوط التلغراف. تقول جيفري لوف، باحثة في المغناطيسية الأرضية مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. «قد تتسبب شهور بدون كهرباء في خسارة تريليونات الدولارات، وتدمير الاقتصاد جذريا».
8)       البركان الثائر
         منذ مليوني عام، أطلق انفجار بركاني هائل بالقرب مما يسمى اليوم حديقة يلوستون الوطنية 600 ميل مكعب من التراب والرماد البركاني في الهواء- 2400 أضعاف ما ألقاه جبل سانت هيلين في 1980. لو حدث اليوم انفجار مماثل، «فسوف يشل حركة التجارة كالعادة في أنحاء الكوكب»، يقول جاك لونستيرن، عالم الجيولوجي مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية والمسئول في مرصد بركان يلوستون. وبعيدا عن عدد القتلى في الحيوات البشرية التي سوف تحدث في المناطق التي يمتد لها الانفجار، يقول: «ستتوقف المواصلات الجوية العالمية لشهور إن لم يكن لسنوات».
         ومنذ ذلك الانفجار القديم، تقع الانفجارات الهائلة كل 600.000 عام أو نحو ذلك، ووقع الأخير منذ 640.000 عام مضت. وعلى الجانب المشرق، تتصف الفترات الزمنية التي تمر بين حدوث انفجارات البركان الثائر يلوستون بأنها غير منتظمة.
9)       انقلاب المغناطيسية الأرضية
         في الوقت الحالي، يقع القطب الشمالي المغناطيسي في الأعلى بالقرب من القطب الشمالي الدائري، لكن لم يكن هذا هو الحال دائما. فعبر تاريخ الأرض، تبادل القطب المغناطيسي الشمالي والجنوبي الأماكن، وهي الظاهرة المعروفة بالانقلاب الجيومغناطيسي. تتصف هذه الظاهرة بعدم الانتظامية؛ كل 100.000 إلى مليون عام. والمرة الأخيرة التي وقع فيها الانقلاب كان منذ 700.000 عام مضت. لهذا ربما نحن نتوقع حدوثه. وقال الجيوفيزيائي ج. مارفن هرندون إن الانقلاب يمكن أن يتسبب في انهيار مؤقت للمجال المغناطيسي الأرضي، مفجرًا كل شيء من شبكات الطاقة إلى خطوط أنابيب الغاز إلى الأقمار الاصطناعية الاتصالية.
         لكن لا ضرورة أيضا للشعور بالخوف الحالي. فبينما يمكن أن يحدث انقلاب سريع على مقياس الزمن الجيولوجي، فهو أطول كثيرا على مقياس الشروط الإنسانية؛ بين 1000 و10000 عام. يقول جيفري لوف : «سواء سوف يسبب لنا الضرر أم لا فهذا سؤال أكاديمي، ولن يقع في حياتنا».
10) الحرب النووية
         تلقت وحدة مراقبة قمر صناعي في 26 سبتمبر 1983، تقع في منشأة سرية بالقرب من موسكو إنذارًا: انطلقت خمسة صواريخ نووية من قاعدة في الولايات المتحدة. ولحسن الحظ، ساور ضابط الوحدة ستانيساف ايفجرافوفيتش بيتروف الشك حول مصداقية الجهاز المنصوب حديثا، واختار أن ينتظر عوضًا عن أن ينقل إلى القيادة على الفور إنذارا كان يمكن أن يشعل حربا نووية. لعل حكمه قد أنقذ ملايين الحيوات.
         هدأ التوتر النووي كثيرا منذ نهاية الحرب الباردة لكن التهديد مازال قائما. تمتلك دول أكثر من قبل القنبلة، وتظل الجماعات الإرهابية والدول الحمراء مبعثًا على القلق. تطرح دراسة نشرت عام 2008 في مجلة الفيزياء اليوم أن حربا إقليمية تشمل 100 قنبلة كحد أدنى يمكن أن تتسبب في شتاء نووي، الذي سوف يتأتى عنه أقل درجات حرارية تشهدها الأرض في 1000 عام، في حين أن صراعا صغيرا يشمل آلاف الأسلحة يمكن أن: «يمحو على الأرجح أغلبية التعداد السكاني البشري».
         يقول ساندبرج من مارتن اكسفورد: «الحرب النووية هي الخطر قصير المدى الذي يميل الناس إلى نسيانه. فإذا فكرت تاريخيا فستجد أننا كنا محظوظين على الأرجح».
11) حفرة سوداء صناعية
         في عام 1945، أثار الفيزيائيون الذين اشتغلوا على أول قنبلة ذرية احتمالاً مثيرًا للقلق: ماذا لو أن الطاقة المنبعثة عن الانشطار النووي أشعلت الجو وأبادت الحياة على الأرض؟ من الواضح أن هذا لم يحدث، واستطاع النوع البشري النجاة من دخوله إلى العصر النووي.
         من ناحية أخرى لم تغب عن الأذهان فكرة أن الفيزيائيين يمكن أن يتسببوا في كارثة انتهاء العالم. ففي 1999، بينما كان يستعد مختبر بروكهافن الوطني لإشعال مصادم الأيونات الثقيلة النسبية، رفع رجل من هاواي اسمه والتر واجنر قضية لغلق المنشأة. لقد ادعى أن تصادم جزيئات جسيمات الذرة عالية الطاقة يمكن أن يفرخ حفرًا سوداء صغيرة قد تنمو فيما بعد حتى تبتلع الأرض.
         لم ينتج المختبر، عبر أكثر من عقد من التشغيل، حفرة سوداء، لكن واجنر يحذر حاليا من الخطر نفسه بالنسبة إلى مختبر هادرون الأوربي، الذي يولد مع ذلك طاقات أعلى. يرفض علماء الفيزياء النظرية هذا التهديد. يقول الفيزيائي ديمتري خارزيف في معمل بروكهافن: «هذه الطاقات عالية بالشروط الإنسانية، لكن الأشعة الكونية التي تحدث طبيعيًا في الفضاء أكثر طاقة. لو أن تصادم الجزيء عالي الطاقة يمكن أن ينتج حفرا سوداء، لكان ابتلعنا واحد منها منذ فترة طويلة مضت».
12) عامل X
         منذ قرن مضى لم تكن العديد من التهديدات في نطاق تصوراتنا. هل توجد أخطار أخرى تختبئ خلف أهداب عقلنا؟ طرح بعض العلماء الذين يشتغلون على طليعة علوم الكون أفكارًا تبدو غريبة، لكن ربما تقبل يوما ما على أنها الحقيقة.
         إحدى هذه الأفكار هي «الخواء الفضائي»، والفكرة هي أن الفضاء ذاته يمكن أن يتحول إلى حالة كمية مختلفة، مبخرًا كل شيء فيه. وفكرة أخرى هي النظرية التي تقول إن البنى الموجودة خلف الأبعاد المرئية التي تسمى Brane (غشاء، مفهوم رياضي ممتد مكانيا)، يمكن أن تتصادم مع نتائج كارثية أيضًا. بالنسبة إلى عالم الفلك دريك فوكس، هذه الأمور مثيرة للتفكير أكثر منها مسببة للإزعاج. «نعم، من المحتمل أن هناك أشياء في الكون يمكن أن تكون تهديدًا للحياة على الأرض لا نعرف عنها شيئا بعد. لكني لا أعتقد أن هذه الأشياء هي التي نحتاج إلى أن نقلق بشأنها. كل ليلة، ينظر علماء الفلك إلى الكون، ينظرون 10 بلايين عام أو أكثر إلى الماضي، ولم يروا أي علامة من هذه الأنواع من الأشياء».



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق