الخميس، 22 نوفمبر، 2012

• تلوث المياه: مصادره، مخاطره، مكافحته وعلاجه


تؤثر المياه الملوثة على الإنسان بشكل مباشر، نظرًا لأهمية الماء للإنسان ولكافة الكائنات الحية، و يعتبر تلوث الماء من أوائل الموضوعات التي اهتم بها العلماء والمختصون بمجال التلوث، وليس من الغريب إذن أن يكون حجم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع أكبر من حجم تلك التي تناولت باقي فروع التلوث.
ويتناول الموضع التالي أهم مصادر تلوث المياه والتي تتسبب في إفساد نوعية الماء، كما يتناول وبشكل مختصر بعض أساليب مكافحة والحد من تلوث المياه.

أهمية مكافحة تلوث الماء
لمكافحة تلوث المياه أهمية خاصة، وذلك لسببين رئيسيين هما:
1)   أهمية الماء وضرورته، فهو يدخل في كل العمليات البيولوجية والصناعية، ولا يمكن لأي كائن حي – مهما كان شكله أو نوعه أو حجمه – أن يعيش بدونه، فالكائنات الحية تحتاج إليه لكي تعيش، والنباتات هي الأخرى تحتاج إليه لكي تنمو، ( وقد أثبت علم الخلية أن الماء هو المكون الهام في تركيب مادة الخلية، وهو وحدة البناء في كل كائن حي نباتً كان أم حيواناً، وأثبت علم الكيمياء الحيوية أن الماء لازم لحدوث جميع التفاعلات والتحولات التي تتم داخل أجسام الأحياء فهو إما وسط أو عامل مساعد أو داخل في التفاعل أو ناتج عنه، وأثبت علم وظائف الأعضاء أن الماء ضروري لقيام كل عضو بوظائفه التي بدونها لا تتوفر له مظاهر الحياة ومقوماتها). إن ذلك كله يتساوى مع الاية الكريمة التي تعلن بصراحة عن إبداع الخالق جل وعلا في جعل الماء ضرورياً لكل كائن حي، قال تعالى ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ) الأنبياء /30.
2)   أن الماء يشغل أكبر حيز في الغلاف الحيوي، وهو أكثر مادة منفردة موجودة به، إذ تبلغ مسحة المسطح المائي حوالي 70.8% من مساحة الكرة الأرضية، مما دفع بعض العلماء إلى أن يطلقوا اسم (الكرة المائية) على الارض بدلاً من من الكرة الأرضية. كما أن الماء يكون حوالي(60-70% من أجسام الأحياء الراقية بما فيها الانسان، كما يكون حوالي 90% من أجسام الاحياء الدنيا) وبالتالي فإن تلوث الماء يؤدي إلى حدوث أضرار بالغة ذو أخطار جسيمة بالكائنات الحية، ويخل بالتوازن البيئي الذي لن يكون له معنى ولن تكون له قيمة إذا ما فسدت خواص المكون الرئيسي له وهو الماء.
مصادر تلوث الماء
يتلوث الماء بكل ما يفسد خواصه أو يغير من طبيعته، والمقصود بتلوث الماء هو تدنس مجاري الماء والآبار والأنهار والبحار والأمطار والمياه الجوفية مما يجعل ماءها غير صالح للإنسان و الحيوان و النباتات و الكائنات التي تعيش في البحار والمحيطات، ويتلوث الماء عن طريق المخلفات الإنسانية والنباتية والحيوانية والصناعية التي تلقي فيه أو تصب في فروعه، كما تتلوث المياه الجوفية نتيجة لتسرب مياه المجاري إليها بما فيها من بكتريا وصبغات كيميائية ملوثة.
من أهم ملوثات الماء ما يلي:
·       مياه المطر الملوثة
تتلوث مياه الأمطار – خاصة في المناطق الصناعية لأنها تجمع أثناء سقوطها من السماء كل الملوثات الموجودة بالهواء، والتي من أشهرها أكاسيد النتروجين وأكاسيد الكبريت وذرات التراب، ومن الجدير بالذكر أن تلوث مياه الأمطار ظاهرة جديدة استحدثت مع انتشار التصنيع، وإلقاء كميات كبيرة من المخلفات والغازات والاتربة في الهواء أو الماء، وفي الماضي لم تعرف البشرية هذا النوع من التلوث، وأنى لها هذا ؟
ولقد كان من فضل الله على عباده ورحمه ولطفه بهم أن يكون ماء المطر الذي يتساقط من السماء، ينزل خالياً من الشوائب، وأن يكون في غاية النقاء والصفاء والطهارة عند بدء تكوينه، ويظل الماء طاهراً إلى أن يصل إلى سطح الارض، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز مؤكداً ذلك قبل أن يتأكد منه العلم الحديث: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) الفرقان 48.
وإذا كان ماء المطر نقيا عند بدء تكوينه فإن دوام الحال من المحال، هكذا قال الإنسان وهكذا هو يصنع، لقد امتلئ الهواء بالكثير من الملوثات الصلبة والغازية التي نفثتها مداخن المصانع ومحركات الآلات والسيارات، وهذه الملوثات تذوب مع مياه الأمطار وتتساقط مع الثلوج فتمتصها التربة لتضيف بذلك كماً جديداً من الملوثات إلى ذلك الموجود بالتربة، ويمتص النبات هذه السموم في جميع أجزائه، فإذا تناول الإنسان أو الحيوان هذه النباتات ادى ذلك الى التسمم.
كما أن سقوط ماء المطر الملوث فوق المسطحات المائية كالمحيطات والبحار والأنهار والبحيرات يؤدي إلى تلوث هذه المسطحات وإلى تسمم الكائنات البحرية والأسماك الموجودة بها، وينتقل السم إلى الإنسان إذا تناول هذه الأسماك الملوثة، كما تموت الطيور البحرية التي تعتمد في غذائها على الأسماك.
إنه انتحار شامل وبطيء يصنعه البعض من بني البشر، والباقي في غفلة عما يحدث حوله، حتى إذا وصل إليه تيار التلوث أفاق وانتبه ن ولكن بعد أن يكون قد فاته الأوان.
·       مياه المجاري
وهي تتلوث بالصابون والمنظفات الصناعية وبعض أنواع البكتريا والميكروبات الضارة، وعندما تنتقل مياه المجاري إلى الأنهار والبحيرات فإنها تؤدي إلى تلوثا هي الأخرى.
·       المخلفات الصناعية
وهي تشمل مخلفات المصانع الغذائية والكيمائية والألياف الصناعية والتي تؤدي إلى تلوث الماء بالدهون والبكتريا والدماء والاحماض والقلويات والأصباغ والنفط ومركبات البترول والكيماويات والأملاح السامة كأملاح الزئبق والزرنيخ، وأملاح المعادن الثقيلة كالرصاص والكادميوم.
·       المفاعلات النووية
وهي تسبب تلوثً حرارياً للماء مما يؤثر تأثيراً ضاراً على البيئة وعلى حياتها، مع احتمال حدوث تلوث إشعاعي لأجيال لاحقة من الإنسان وبقية حياتها مع احتمال حدوث تلوث إشعاعي لأجيال لاحقة من الإنسان وبقية الكائنات.
·       المبيدات الحشرية
والتي ترش على المحاصيل الزراعية أو التي تستخدم في إزالة الأعشاب الضارة، فينساب بعضها مع مياه الصرف المصارف، كذلك تتلوث مياه الترع والقنوات التي تغسل فيها معدات الرش وآلاته، ويؤدي ذلك إلى قتل الأسماك والكائنات البحرية كما يؤدي إلى نفوق الماشية والحيوانات التي تشرب من مياه الترع والقنوات الملوثة بهذه المبيدات، ولعل المأساة التي حدثت في العراق عامي 1971 –1972م أو ضح دليل على ذلك حين تم استخدام نوع من المبيدات الحشرية المحتوية على الزئبق مما أدي إلى دخول حوالي 6000شخص إلى المستشفيات، ومات منهم 500.
·       التلوث الناتج عن تسرب البترول إلى البحار المحيطات
وهو إما نتيجة لحوادث غرق الناقلات التي تتكرر سنوياً، وإما نتيجة لقيام هذه الناقلات بعمليات التنظيف وغسل خزاناتها وإلقاء مياه الغسل الملوثة في عرض البحر.
ومن أسباب تلوث مياه البحار أيضاً بزيت البترول تدفقه أثناء عمليات البحث والتنقيب عنه، كما حدث في شواطئ كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الستينيات، وتكون نتيجة لذلك بقعة زيت كبيرة الحجم قدر طولها بثمانمائة ميل على مياه المحيط الهادي، وأدى ذلك إلى موت أعداد لا تحصى من طيور البحر ومن الدرافيل والأسماك والكائنات البحرية نتيجة للتلوث.
·       الأسمدة الكيماوية
من المعروف أن الأسمدة المستخدمة في الزراعة تنقسم إلى نوعين:
ü   الأسمدة العضوية
وهي تلك الناتجة من مخلفات الحيوانات والطيور والإنسان، ومما هو معروف علمياً أن هذه الأسمدة تزيد من قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء.
ü   الأسمدة غير العضوية
وهي التي يصنعها الإنسان من مركبات كيميائية فإنها تؤدي إلى تلوث التربة بالرغم من أن الغرض منها هو زيادة إنتاج الأراضي الزراعية، ولقد وجد المهتمون بالزراعة في بريطانيا أن زيادة محصول الفدان الواحد في السنوات الأخيرة لا تزيد على الرغم من الزيادة الكبيرة في استعمال الأسمدة الكيميائية يؤدي إلى تغطية التربة بطبقة لا مسامية أثناء سقوط الأمطار الغزيرة، بينما تقل احتمالات تكون هذه الطبقة في حالة الأسمدة العضوية.
ونقول: في الوقت الذي فقد فيه المجاعات والأوبئة كثيراً من قسوتها وضراوتها في إرعاب البشرية نجد أن تلوث البيئة قد حل محل هذه الأوبئة، وخطورة التلوث هو أنه من صنع الإنسان وأن آثاره السيئة تعود عليه وعلى زراعته وصناعته، بحيث تؤدي في النهاية إلى قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وإلى تغيير شكل الحياة على الأرض، ومن الواجب علينا كمسلمين أن نحول منع ذلك بشتى الطرق الممكنة عملاً بقوله تعالى: ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) المائدة 22.
بعض أساليب مكافحة تلوث الماء
Ø   التحول من استعمال الفحم إلى استعمال النفط
لأن احتراق الفحم يسبب تلوثا يفوق ما ينجم عن احتراق النفط إلا أن اتخاذ مثل هذا الإجراء يهدد بإغلاق بعض الناجم وما يترتب علية من ارتفاع نسبة الأيدي العاطلة ومن ناحية أخرى فإنه يهدف إلى حماية البيئة من التلوث إلى حد كبير.
Ø   معالجة مياه المجاري بالمدن والقرى ومياه الصرف الصحي.
حيث إنه من الضروري معالجة مياه المجاري بالمدن وكذلك مياه الصرف الصحي قبل وصولها إلى المسطحات المائية وقد اتخذت خطوات متقدمة في هذا المجال في كثير من الدول المعنية،إذ اتجه الاهتمام نحو معالجة مياه المصارف وإعادة استخدامها في ري الأراضي الزراعية وكذلك معالجة مياه المجاري بالمدن الكبرى واستخدامها في مشروعات الري.
Ø   التخلص من النفط العائم
يجب التخلص من النفط العائم بعد حوادث الناقلات بالحرق أو الشفط وتخزينه في السفن أعدت لهذا الغرض مع الحد من استخدام المواد الكيماوية تجنبا لإصابة الأحياء المائية والنباتية.
Ø   الحد من التلوث مياه الصابورة
ويمكن الحد من مياه الصابوره باتباع إحدى الطريقتين:
1)   قبل شحن الخزانات بمياه الصابوره تغسل جيدا ويخزن الماء الملوث في خزان خاص ليفصل الماء عن النفط ببطء وقرب مواني الشحن يفرغ الماء المنفصل في البحر ويعبأ النفط الجديد فوق ترسبات السابقة.
2)   بناء أحواض في موانئ التصدير تفرغ فيها مياه الصابوره حتى يتم تصفيتها تخليصا للنفط.
Ø   محاولة دفن النفايات المشعة في بعض أراضي الصحاري
إذا تحاول بعض الدول الصناعية دفن النفايات المشعة في بعض الصحاري ومثل هذه المحاولات إذا تمت فإنها تهدد خزانات المياه الجوفية بالتلوث وإلى تعريض السكان لمخاطر الإشعاع النووي.
Ø   إدخال الأجهزة المضادة للتلوث في المصانع الجديدة
وفي الدول المتقدمة تفرض الدول على أصحاب السيارات تركيب أجهزة  تخفيف التلوث وتنتج مصانع حاليا سيارات ركبت بها مثل هذه الأجهزة:
وذلك بالنسبة للتلوث النووي الناجم عن خلل مفاجئ في المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية ففي بعض الدول طالبت الهيئات المسؤولة عن سلامة البيئة والشركات صاحبة المفاعلات بوضع خطة لإجلاء السكان في دائرة قطرها 10 أميال عند الضرورة وتنفيذ مثل هذا الإجراء يبدو صعبا لارتفاع التكاليف، وتكتفي الدول بفرض غرامة كبيرة على الشركات المسؤولة في حالة عجزها عن تنفيذ الإجراء المطلوب.



إبحث هذه المدونة والويب


‏هناك تعليقان (2):