الخميس، 10 يناير، 2013

• القهوة... طعم ورائحة ونكهة ونشاط



          يا الله على قهوة الصباح! بداية اليوم الذي تبدو بوادره من الرشفة الأولى التي ترشفها بتلذذ.

          هذه القهوة التي تشربها مع جريدة الصباح، وتتوق إليها وإلى رائحتها ظهرًا، وتتفنن في اختيار نوع «البن» الذي يجعلك تحبها أكثر، وتتناول منها أكثر من قدح في المساء إذا أردت أن «تسهر» يستهلك منها العالم يوميًا حوالي 1.6 مليار فنجان، وهي الكمية التي تملأ حوالي 300 مسبح أوليمبي، ويمكن أن تعد من (الأقليات) إن لم يكن في مطبخك أي نوع من القهوة، التي تعد صناعة عالمية، حيث تعتبر ويا للعجب ثاني أضخم إنتاج في العالم بعد (النفط).
          قد تبدو هذه المعلومة جديدة عليك، لكننا ندين بمعرفة القهوة إلى قطيع ماعز كان يرعاه أحد الرعاة المسلمين في الصحراء قبل 1200 سنة تقريبًا على سفوح الحبشة، فاكتشف أن الماعز صارت أكثر نشاطًا بعد أن أكلت حبوبًا معينة، لكن الناس لم يأكلوها وإنما صاروا يغلونها في الماء ويصنعون منها القهوة.
          هذه القهوة هي التي يستمد منها السيد عربي قوة غير طبيعية، ليس لأنها من المكيفات، ولا لأنها تعلمك أن الماعز قد يجعلك تكتشف ما يجعل العالم متنبهًا لقرون، لكن لأن السيد عربي يتذكر الحكاية التي حكتها له والدته، حين اشتكى لها السيد عربي من التعب في هذه الحياة وضغوطها، فاصطحبته للمطبخ وأحضرت جزرة، وبيضة، وقليلاً من البن، ووضعت كل منها في مياه ساخنة تغلي وتغلي وتغلي.
          كان الأمر غريبًا على السيد عربي الذي لم يفهم في البداية ماذا تريد أمه، لكنها قالت:
          الحياة مثل الماء المغلي.. ساخنة..قد تؤذيك وقد تحرقك، فلا تكن كالجزرة.. إذا سقطت في الماء المغلي أصبحت لينة، ولا كالبيضة إذا سقطت في الماء المغلي كونت قشرة خارجية، لكنها ظلت في الداخل رخوة، ولكن كن كالبن.. هو الذي يغير في الماء المغلي، فيغير لونه، ويغير طعمه، ويصبح قهوة.
          يتذكر السيد عربي قصة أمه، ويرتشف القهوة مبتسمًا قانعًا بأنه يجب أن يصبح هكذا في الحياة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق