الخميس، 24 يناير، 2013

• حملات المشاهير الإعلامية.. من المستفيد؟



          في سنة 2007، تأسست في سانتا مونيكا، مجموعة الأعمال الخيرية العالمية، وهي الشركة التي توجه الأنشطة الخيرية لأصحاب الثراء الفاحش. على رأس الشركة يجلس تريفور نيلسون يوجه موظفيه لتنفيذ أفكار تتعلق بقائمة عملائه الأثرياء والمشاهير بدءا من أنجيلينا جولي، وبراد بيت، وأشتون كوتشر، وديمي مور، وبن ستيلر، وشاكيرا، ومادونا.

          من هنا تخرج الأفكار لتحملها وسائل الإعلام ـ والإعلان ـ إلى كل بقعة على الأرض ومكان، وهي أفكار تؤثر في صورة النجمات والنجوم، الذين يزورون مواقع الحروب، ومخيمات اللاجئين، وسجون المعتقلين، وضحايا الكوارث. السؤال هو: من المستفيد الأكبر من هذه الحملات المصورة للنجوم «المتعاطفين»، هل هم المشاهير أنفسهم، أم أن أصحاب القضايا يجنون من وراء ذلك الحراك الإعلامي خيرا كذلك؟
          استخدام المشاهير لجمع أموال لأسباب خيرية ليس جديدًا. روجت الممثلة شيرلي تمبل لسندات الحرب، وسافرت أودري هيبورن إلى أفريقيا من أجل الحصول على تبرعات لليونيسيف، ولا ننسى جولات أم كلثوم في العالم كله من أجل جمع التبرعات العربية والعالمية بعد نكسة 1967. لكن الطفرة التي حدثت في مزاولة العمل الخيري للمشاهير أثارت بعض الشكوك.
          في ديسمبر الماضي، قامت كيم كارداشيان بزيارة لهايتي، بعد فترة وجيزة من حفل زواج استمر عشرة أسابيع من لاعب كرة السلة كريس همفريز. مستشار هوليوود الذي كان سابقًا رئيس قسم التسويق في دريم تيري بريس، قال إنه «لا أحد يعتقد أن كارداشيان ذهبت إلى هايتي لأسباب إنسانية، لأننا نعتقد أنها زيارة انتهازية للدعاية من خلال وسائل الإعلام».
          ويرى تريفور نيلسون أن استخدام عناوين الصحف لأسماء وصور المشاهير هو السبيل الوحيد للجماعات غير الربحية للفت الانتباه إلى أماكن مثل هايتي ودارفور أو الصومال. «عندما يتعلق الأمر بإشراك الجمهور في المشكلات المعقدة، تبرز أهمية وقوة تأثير المشاهير - سواء أحببنا ذلك أم لا، فهناك ملايين من الناس يستهلكون الأخبار الترفيهية، وإذا كان يمكنك استخدام المشاهير لتدفع الانتباه إلى المجاعة في الصومال، فهو أمر مهم». عمل والد نيلسون، قاضيًا وكانت أمه مدرسة، وفي بواكير سنة 1970 وبوحي من التغطية التلفزيونية عن الأيتام الذين خلفتهم الحرب في فيتنام، ساعد بإنشاء منظمة غير حكومية لتبني الأطفال الآسيويين. كما عمل على إجبار الحكومات للحصول على إذن للعمل في الصين والهند، لبناء وكالة لرعاية الطفولة. وعندما كان نيلسون في الثامنة، وضمن رعاية الأيتام من كوريا تبنى والداه فتاتين وصبيين، ليكون هو الطفل الوحيد الأبيض في العائلة ويقول متذكرًا: (أعتقد أن هذا ساعد في تشكيل نظرتي للعالم).
          درس نيلسون في جامعة ولاية واشنطن، وعمل بمكتب البيت الأبيض للسفر، وفي أوائل عام 1999، هاتفه أحد المجندين الذين يبحثون عن مدير الاتصالات في منظمة غير ربحية جديدة، مع توفير خدمة الإنترنت إلى المدارس والمكتبات. تم تشغيل المنظمة، وكانت تلك البداية مع فاعل خير آخر، هو الأشهر في العالم، بيل جيتس، مؤسس مايكروسوفت، في المؤسسة التي تحمل اسمه واسم زوجته بيل وميليندا جيتس.
          عندما عمل نيلسون مؤسسة جيتس، قال إنه كثيرًا ما سمعت انتقادات مفادها أن الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت يتخلى عن المال لمحو تصور أنه استخدم أساليب شبه قانونية لبناء الاحتكار. لا يصدق الناس أن شخصًا يتخلى عن المليارات لأنه فاعل خير!
          التقى نيلسون بالممثلة الأمريكية أنجلينا جولي في عام 2005، وأصبحت إحدى عملائه. كانت جولي قد فازت بجائزة الأوسكار للعام 1999، لكنها كانت لا تتمتع بصورة حسنة خارج الشاشة، وفي عام 2000، بدأت إصلاح تلك الصورة العامة. وتم تصوير أجزاء من الفيلم في كمبوديا، بناء على اقتراح من كيد لي ميشيل، الذي يدير وكالة الفنانين المبدعين في منزل الاستشارات الخيرية، جولي زارت مخيما للاجئين. في العام التالي، عينت سفيرة للنوايا الحسنة من قبل الأمم المتحدة. وفقًا للصحافة، أصبحت جولي نموذجا لكيفية إعادة العمل الخيري وتشكيل صورة النجم.
          وتعتبر أنجلينا جولي أحد أشهر أولئك السفراء، وتشغل حاليًا منصب سفير النوايا الحسنة للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، ولها مساهمات إنسانية متعددة، حيث منحت مليون دولار لأحد معسكرات اللجوء الأفغاني في باكستان، ومثلها لكل من: منظمة أطباء بلا حدود، منظمة الطفل العالمي، منظمة جلوبال إيدز أليانس، ومنكوبي دارفور، وخمسة ملايين دولار لأطفال كمبوديا. وفي زيارتها الثالثة للعراق قدمت دعما ماديا ومعنويا لمئات الآلاف من اللاجئين العراقيين داخل وخارج العراق، ويقال إن نحو 20 مليون دولار «عدا الأطعمة والأدوية وغيرها» هي إجمالي ما تبرعت به خلال ثماني سنوات. وزارت سفيرة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين مخيمات اللاجئين بلبنان واللاجئين الصوماليين بكينيا، وزارت أفغانستان والصومال وباكستان ودارفور وسلفادور وتنزانيا وسيراليون وغيرها بشاحنات محملة بملايين الدولارات وبمختلف أنواع الأغذية والأدوية والأطعمة.
          وتضم قائمة المنظمات التي لها سفراء نوايا حسنة: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، صندوق الأمم المتحدة للسكان، مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، صندوق الأمم المتحدة للأطفال، منظمة الأمم المتحدة للإنماء الصناعي (يونيدو)، صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة (يونيفيم)، ومنظمة الصحة العالمية. وقد استقال بعض السفراء العرب من تكليفهم بمهمة سفير النوايا الحسنة احتجاجا على بعض المواقف الدولية والإقليمية، كما حدث في حرب لبنان عام 2006، منهم سعاد عبدالله وصفية العمري وجمال سليمان وحسين فهمي ودريد لحام.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق