الاثنين، 7 يناير، 2013

• الغزل الإباحي العمري: لغته، أوزانه، أصحابه



أخذ شعر الغزل في المدرسة الحضرية، ينمو نحو تأسيس لغة شعرية جديدة، تقوم على هجر الألفاظ الغريبة، وبنائها بناء سهلاً، يتلاءم مع حياة الناس الجديدة التي تحضّرت حتى يقتربوا منهم في لغتهم اليومية، ولهذا فقد جاء هذا الشعر قريباً کل القرب من حياتهم ومن مجتمعهم، ومن اللغة التى يتحدث بها الناس.

واقترب الشاعر من لغة الکلام العادي، وخاصة حين اجرى الحوار على لسان المحبوبة وجعله واقعياً محضًا في لفظه وصياغته وإيقاعه.
أوزان الغزل العمرى
يختلف العَروض فى ديوان عمر بن ابي ربيعة عن عروض شعراء عالم البداوة، ويتميز ايضًا عن عَروض شعراء الجاهلية، وهو يقرن بالعَروض المستعمل في ديوان العرجي مثلاً، فان البحور (التقليدية) ممثلة بوفرة في الديوان وبخاصة بحر الطويل، وبدرجة أقل بحر الکامل وبحر الوافر، وتجدر الاشارة إلى أن بحر الکامل يبدو في الديوان مجزوءًا، وعلى کل حال، فان البحور الأکثر غنائية، تسيطرعلى الديوان، وفي طليعتها الخفيف والزجل والرمل. ويحمل هذا التقرير على الاعتقاد بأن هذا الأثر الشعري مؤلف قبل کل شيء، من قطع ومقطوعات معدة للغناء.
يقول شوقى ضيف: نستطيع أن نلاحظ هذا التلاؤم عند عمر فى جانبين من ديوانه، أو قل من موسيقى شعره، أما الجانب الاول فهو استخدامه للأوزان الخفيفة، وهي أوزان کانت تلائم الغناء الجديد من مثل أوزان الخفيف والوافر والرّمل والمتقارب، وکانت هذه الألوان موجودة في العصر الجاهلي، وعمر من هذه الناحية لم يوجد وزنًا جديدًا، وإنما أکثر من استعمال الاوزان السهلة، التي لا يحتاج مجهودًا من المغنى، والتى في الوقت نفسه تتيح له ما يريد أن يحمّلها من ألحان وإيقاعات، ولذلك اهتم عمر بهذه الألوان حتى يخفف على المغنين والمغنيات.
وأما الجانب الثاني، فهو جانب تقصير الأوزان وتجزئتها، وهو أيضًا جانب واضح فيما استشهدنا له من أشعار، وهو جانب کان موجودًا في القديم، ولکن عمر أکثر منه اکثاراً، حتى ليكاد يکون خاصة من خصائص ديوانه، فکثير من غزله بُني من مجزوءات: حتى يهيئ للمغنين والمغنيات الفرصة لتطبيق ألحانهم وأنغامهم التى أحضروها من فارس أو الروم.
والصورة العامة في أوزان عمر أنها أوزان سهلة خفيفة، وأن کثيرًا منها جُزّيء، حتى يكون خفيفاً على هؤلاء المغنين من الأجانب، ونحن نظن ان تحريفات کثيرة وقعت، وإن کانت کلها تستهلكها نظرية الزحاف والعلل التى أتى بها الخليل بن أحمد، إذ قال أن کل تفعيلة من حقها أن تُعلّ عللاً کثيرة، بتسکين المتحرك فيها، أو حذف ساکنها، ونحو ذلك.
وقوام هذه المدرسة

·      السعي إلى المرأة حيثما كانت وبشتى الوسائل الممكنة، لا لأنها امرأة وحسب، بل لأنهم يعشقون الجمال واللذة.
·      التصريح في الحب والفعال تصريحًا يصل إلى بعض التفاصيل، من دون تبدل أو إسفاف في اللغة الشعرية والوصف الحسي، الا فيما ندر.
·      عاطفة سريعة قوية، لا تحتمل الصبر، ولا تدخلها المعاناة إلا من قبيل السعي الى اللذة، لا للوجد والشوق والهيام.
·      اللغة الشعرية الواضحة.
اصحاب الغزل الحضري
من قريش: أول من تجرّأ على التشبيب منهم ابن ابي عتيق، وهو حفيد أبي بكر الصديق، ويقولون أنه کان طاهراً عفيفاً شبب عن غير ريبة، ثم عمر بن أبي ربيعة من قريش، والعرجي وهو من قريش أيضاً، وغيرهم. وکلهم من شعراء العصر الاموي. ثم تجرأ الشعراء من غير قريش على الاقتداء بهم حتى شاع التشبيب، وصاروا يعتقدون أن الشعر لا يُحس به إلا لما فيه من عطف القلوب، فيبدأ الشاعر الحضرى بذکر الحبيب والصدود والهجران، کما يبدأ البدوى بذکر الرحيل، والانتقال ووصف الطلول.
يروي ابو الفرج: كانت العرب تقر لقريش بالتقدم عليها في كل شيء إلا بالشعر، فإنها كانت لا تقر لها به حتى كان عمر ابن أبي ربيعة، فأقرت لها بالشعر.

تابعونا على الفيس بوك
إقرأ أيضًا







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق