الخميس، 10 يناير، 2013

• التورم والوذمات في الجسم: أسبابها، وقايتها



          تحدث «الوذمة» - أو التورم - نتيجة حجم الماء وانحباسه في الجسم خارج الخلايا بين الأنسجة أو في جوف الجنب أو في جوف البطن أو في الرئتين، أو في القدمين، وقد يمتد إلى الساقين والفخذين. والتورم علامة مهمة من علامات أمراض القلب وغير ذلك من الأمراض كأمراض الكليتين والكبد وأمراض الأوردة المحيطية والأوعية اللمفاوية.

كيف تحدث؟
          تنتج عن نضح السوائل من داخل الأوعية الدموية الشعرية إلى الخارج وفقدان السيطرة على عودتها إلى الدم، ولما كان الضغط في الجانب الشرياني أعلى منه خارج الغشاء الشرياني الشعري، فإن السوائل تنضح إلى خارج الوعاء الشرياني، لتكون على تماس مع الخلايا بغرض التغذية وتبادل محتويات السوائل. لكن عندما تصل إلى الجانب الوريدي حيث الضغط الوريدي أقرب إلى الصفر، فإن الضغط الخارجي يكون أعلى مما هو عليه داخل الوعاء الوريدي، ما يجعل عودة السوائل المشبعة بالمواد الواجب التخلص منها إلى الوعاء الوريدي حقيقة فيزيائية، وما فاض عن ذلك، فإن القنوات الليمفاوية الموجودة بين الخلايا كفيلة بامتصاص ما تبقى منه للحفاظ على حالة توازن بين ما ينضح من سوائل نافعة وما يعود من سوائل تحمل مواد فائضة إلى الدم للتخلص منها. إن فقدان التوازن الدقيق ينتج عنه تجمع السوائل في الأنسجة الرخوة مثل: حول العينين والجلد والساقين بسبب الجاذبية، وإذا اشتد فقد التوازن، فإن استسقاء الجوف البطني والصدري وكيس الصفن يصبح احتمالاً قويًا.
فقدان التوازن يتم في إحدى الحالات الثلاث التالية:
1)   ارتفاع الضغط الوريدي: عجز القلب المزمن، حيث يعجز القلب عن ضخ الدم إلى الأمام مسببًا تجمعًا دمويًا في الأوردة يظهر على شكل ارتفاع الضغط الوريدي واحتقان وتضخم وورم في الساقين. إن الكسل أو الخلل في الدورة الدموية بالساقين قد يبدأ بالدوالي، وينتهي بورم الساقين، ثم تقرح وازرقاق الكاحل، ويحدث في أحد الأوردة العميقة للساق بسبب ورم في إحدى الساقين. وهناك ظاهرة شائعة ترتبط بتورم الساقين، فعندما يكون هناك ورم وتعجز الفحوص عن إيجاد سبب عضوي له نجد أن عددًا كبيرًا من هؤلاء الأشخاص يرتدي الملابس الضيقة خاصة تلك التي تضغط على الخصر ما يرفع الضغط الوريدي الصاعد إلى الساقين، مسببًا ورم الساقين وعلاج تلك الحالات يكون بإزالة الضغط فقط.
2)   هبوط نسبة الزلال أو الألبومين في الدم: ويحدث ذلك لأسباب عدة منها عدم قدرة الكبد على تصنيعه كما في حالات تشمع الكبد الكحولي وغيره من الأمراض الكبدية المزمنة، ومن جملة الأسباب أيضًا سرعة تخلص الكبد من الزلال عن طريق البول بصورة تفوق قدرة الكبد على تصنيعه، وهذا قد يكون بسبب أمراض الكليتين المزمنة، فضلاً عن عدم قدرة الأمعاء على امتصاص البروتين ومشتقاته في حالات تناظر سوء الامتصاص، وهو يعد أحد الأسباب النادرة، ولذا قد يلاحظ ورم الساقين في حالات المجاعة وسوء التغذية بسبب عدم حصول الجسم على كمية كافية من الزلال لتصنيع الألبومين.
3)   انسداد القنوات اللمفاوية: لكن الورم هنا مختلف، حيث يتم تخزين مادة هلامية شبه صلبة في الساق مسببة ورمًا غير قابل للانبعاج.
ومن أسباب الوذمات:
1)      قلبية: إذ تعبر وذمة الرئة عن حالة قصور حاد في القلب وخاصة القصور في البطين الأيسر نتيجة ارتفاع الضغط الوريدي للرئتين، أو تعبّر عن حالة مزمنة في قصور القلب كما في التهاب التامور (الغشاء الخارجي للقلب) العاصر أو انصباب التامور، أو في الآفات القلبية الدسامية أو اعتلال العضلة القلبية نتيجة خلل فسيولوجي وظيفي في عمل القلب عندما ينخفض حصيل القلب (كمية الدم التي يضخها القلب إلى الشرايين في الدقيقة الواحدة)، فتنخفض بالتالي التروية الوعائية إلى الكليتين، عندئذ تحبس الكلية ملح الصوديوم في الجسم وبالتالي الماء محاولة التعويض عن النقص في التروية الوعائية فيزيد حجم الماء بالضرورة ويتجمع في الرئتين ثم في الكبد والبطن ومن ثم في الرجلين.
2)      دماغية: نتيجة ارتفاع مهم في ضغط الدم أو على أثر رضوض بالجمجمة.
3)      وريدية: نتيجة خلل في وظيفة الأوردة المحيطة وخصوصًا أوردة الساقين (دوالي الساقين) أو على أثر التهاب وريد خثري.
4)      رئوية: القلب الرئوي المزمن نتيجة لالتهاب قصبات وربو قصبي مزمن.
5)      كلوية: مرتبطة بخلل عضوي، قصور كلوي حاد، قصور كلوي مزمن، التهاب كلية حاد، عندما تكون نسبة الألبومين مرتفعة في البول ومنخفضة عامة في الدم.
6)      كبدية: ناتجة عن تشمع في الكبد عند الكحوليين أو بعد الإصابة بالتهاب كبد إنتاني.
7)      دوائية: علاج دوائي بمضادات الالتهاب الفيرستيروئيدية، الأنسولين، مانعات الحمل، الستيروئيدات، والكورتيزون، بعض موسعات الأوعية (حاصرات الكالسيوم) العلاج بالهرمونات، بعض أدوية الاكتئاب وداء السكري وارتفاع ضغط الدم.
8)      أسباب أخرى: الحمل، قصور الغدة الدرقية، سوء التغذية (نقص بروتينات الدم).
9)      الوذمة اللمفاوية: عبارة عن آفة مزمنة تتمثل في اضطراب بالدوران اللمفاوي في الجلد والطبقة الشحية (الهلامية)، مما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة كبيرة في حجم بعض أعضاء الجسم (الأطراف السفلية، الأعضاء التناسلية).
10)أسباب عائدة للالتهاب: كرد فعل لجهاز المناعة في الجسم الذي يؤدي بدوره إلى التهاب الأنسجة في الساق نتيجة اضطراب التهابي مثل التهاب المفاصل الرثيائي وتورم الساق بسبب عوامل التهابية يكون مصحوبًا بألم ملحوظ. ومن العوامل التي تساهم في التهاب الساق النقرس، التهاب المفاصل الرثيائي، التهاب عظمي - مفصلي، تمزق الوتر الأخلس، كسر الكاحل أو القدم أو الساق، التهاب أو جرح في الساق، التهاب جراب الركبة، ملخ أو (فكش) الكاحل.
11)الوذمة التحسسية: التي تحدث بآلية مختلفة عن باقي الوذمات وهي على الأغلب من أصل مناعي أو وراثي.
12)قد تحدث الوذمة: من دون سبب ظاهر عند النساء الشابات وغالبًا المكتئبات أو المدخنات واللواتي يكثرن من شرب القهوة، حيث تظهر الوذمة بشكل دوري خصوصًا أثناء النشاط الهرموني.
13)الوقوف أو الجلوس لفترة طويلة من الزمن بفعل الجاذبية.
بعض الإجراءات الوقائية:

1)   تخفيف الوزن وتناول طعام متوازن ومنوع.
2)   ممارسة الرياضة: ممارسة رياضة خفيفة (المشي مثلاً) لتنشيط الدورة الدموية وعند السفر في الطائرة الاكتفاء ببضع خطوات من وقت لآخر في الممر الضيق في الرحلات الطويلة.
3)   ارتداء ألبسة مريحة، وتجنب تلك التي تشد على الخصر أو الساقين أو القدمين.
4)   لتخفيف انتفاخ القدمين: الجأ إلى الجلوس وخلع الحذاء، وينفع رفع القدمين ووضع الساقين على مكان أعلى بغية تنشيط الدورة الدموية، ووضع قدميك في طست أو وعاء ماء بارد لمدة ربع ساعة، ما يولد شعورًا بالارتياح وتخفيف ألم الانتفاخ.
5)   الامتناع عن تناول الملح، لأنه يساعد على تخزين السوائل في الجسم.
6)   وقد تكون هناك حاجة إلى تناول أحد الأدوية المدرة للبول، وذلك يكون تحت إشراف الطبيب الإخصائي الذي يشخص المرض، وفي حالة التوصل إلى سبب محدد يتم البدء في علاجه، وهذا كفيل بإزالة الورم.
                                                         د. نزار الناصر




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق