الجمعة، 2 نوفمبر، 2012

• المهندسُ بديع الزمان أبو العز بن إسماعيل الرزاز (الجزري)

         وُلد الجزري في منطقة الجزيرة شرق سورية، وعمل رئيساً للمهندسين في ديار بكر.
          يعتبر الجزري أحد أعظم المهندسين والكيميائيين في التاريخ، صمم آلات كثيرة ذات أهمية شديدة، والكثير منها لم يكن معروفاً في أي مكان في العالم من قبل، منها: آلات رفع الماء، والساعات المائية، وصمامات وأنظمة التحكم الذاتي والكثير غيرها مما شرحه في كتابه الرائع، المزود برسومات توضيحية «الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل» والذي يحتوي على أكثر من 60 اختراعاً.

          ووصف الجزري للآلات وصف مهندس مخترع، عالم بالعلوم النظرية والعلمية، ومن أهم تصميماته المضخة ذات الاسطوانتين المتقابلتين، وهي تقابل حالياً المضخات الماصة والكابسة، وتصميماته لنواعير رفع الماء عن طريق الاستفادة من الطاقة المتوافرة في التيار الجاري في الأنهار.
          كان الجَزَري أول مهندس غيَّر مفهوم الهندسة باستخدامه الترس أو الدولاب المسنّن، وذراع التدوير والمكبس، وهو ما مهّد الطريق لنظام الهندسة الحديث.
          استخدم الجزري ذراع التدوير، وطبّقت هذه التقنية للمرة الأولى باستخدام مضخة لها مكبس يعمل باتجاهين ويستخدم تركيبة من دولاب مسنن وذراع تدوير، التي هي عبارة عن آلية لتحويل الحركة الدورانية إلى حركة ترددية إلى الأمام والخلف أو إلى الأعلى والأسفل بمساعدة مكبسين يتحركان بالتناوب باتجاهين متعاكسين لضخ الماء من المصدر المنخفض.
          كان المحرك البخاري الذي اخترعه «جيمس واط»، يستخدم فقط لضخ الماء بمساعدة المكبس.
          بعد ذلك، استخدم «جيمس واط» آلية ذراع التدوير التي اخترعها الجزري لنقل الحركة الناشئة عن البخار من حركة ترددية إلى حركة دورانية وبذلك أصبح من الممكن استخدام محرك البخار في تحريك القطارات والسفن.
          وفي نهاية القرن التاسع عشر، وبعد اختراع المحرك ذي الاحتراق الداخلي. تطلب الأمر أيضاً استخدام ذراع التدوير التي اخترعها الجزري لإدارة محرك السيارة والتي مازلنا نستخدمها في وسائل النقل حتى اليوم.
          في كتابه، يتحدث الجزري أيضاً عن الساعة المائية التي اخترعها حيث تضغط الأداة الثقيلة المتدليّة من دولاب الماء لينزل إلى الأسفل، مما يسمح للدولاب بالدوران عكس عقارب الساعة بالتزامن مع تحريك الدولاب الآخر الذي يحرّك الإبرة التي تشير إلى الوقت من واحد حتى اثنتي عشرة.
          لقد اهتم الجزري بتطوير اجهزة رفع الماء كثيراً. فقد كان يعيش في منطقة ديار بكر على ضفاف نهر دجلة وكان يريد ان يؤمن مياه الشرب والري لكل من يحتاج اليها. وقد احدثت اختراعاته تطوراً كبيراً في أساليب الزراعة التي تحيط به ومازالت الحضارة الإنسانية تحفظ له الفضل حتى الآن.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق