إن اختيار التخصص الجامعي مرهون بمحددات عدة، يأتي في طليعتها الميول والفرصةالوظيفية، والحقيقة أن هذين المعيارين يُكملان بعضهما ولا يُغني أحدهما عن الآخر،لذا فقبل ولوج الطالب أبواب أي جامعة عليه أولاً أن يراجعنفسه قليلاً، ويتنقل بين مراحله الدراسية المختلفة مع تدوين أسماءالمواد التي كان يجد متعة في مذاكرتها وفهمها، والتي حقق أعلى الدرجات فيها، بعد هذايرتب ما انتقاه في قائمة حسب ميوله ورغبته وتفوقه في تلك الموادالدراسية، بهذا الأسلوب البسيط تحدد معيار الميول الذي بتوفره يكونالإبداع والتميز، وبإطلالة على سوق العمل يتم معرفة الفرص المستقبلية وبالتاليمعرفة المؤهلات التي يجد من يحملها ترحيبا وقبولا سواء في القطاع العام أوالخاص، ومن خلال ما سلف من معطيات يمكن وضع النقاط علىالحروف، والوصول لقرار ما، يوائم بين ميول الطالب من جهة وفرص سوق العمل من جهةأخرى،وحتى نجعل الأمرأكثر وضوحاً دعونا نفترض أن طالباً يجد ميولهفياللغة العربية، والرياضيات،والكيمياء وسوق العمل بحاجة لمدرسي رياضيات وصيادلة، إذاً في حالة كهذه، وعلى ضوءماتوفر من معلومات، يدرك صاحب الشأن أن عليه التخلي عن رغبته الأولى كي يحققالمواءمة بين التخصصوالمجالالوظيفي، وهنا أصبح أمام الطالب خياران، فإما دراسة الرياضيات ليكون معلماًفي المستقبل، أو الانخراط بمجال الصيدلة انطلاقاً من تميزه بالكيمياء، وبالمثل باقيالرغبات والاهتمامات الأخرى، حيثمن يهوى تصليحالأجهزة ولديه ذكاء ومهارة فيتشخيص أعطالها، ويستمتع بالتعامل معها، فهذا يمكنه التوجه لإحدى الكليات أو المعاهدالتقنية لاكتساب العلم والمعرفة التي تصقل مهارة الشاب وتؤهله فيما يناسبه من مجالتقني.وفي هذا الصدديجب استغلال مصادر المعرفةالمختلفة لتسهيل المهمة، وضمان اتخاذ قرار المسار العلمي على بصيرة وبينة، خاصةالشبكة العنكبوتية التي بواسطتها يتم الوصول للمعلومة المطلوبة بسرعة فائقة، ويسروسهولة،أما دور الأسرةفلا ينبغي أن يتجاوز التوجيه وإسداء النصيحة، لأن الأمر من قبل ومن بعديخص الابن عينه دون غيره،وثمة توجه أصبح بحكم العرف أو الأمر التلقائي الذييجب إعادة النظر فيه، وهو أن صاحب النسبة العالية يتوجه للطبأو للهندسة، فمن المعلوم أنه ليس كل طالب متفوق يجد ضالته في أحد هذينالمجالين، ليصبح مهندسا أو طبيبا يُقبل على مهنته بحب وطموح، والحقيقة التي علىالجميع اعتبارها وعدم إغفالها أنالتميز والإبداع بأي عمل لابد أنيصاحبه متعة وقناعة بذلكالعمل،وفي الختام نقول: إنه قبل هذا وذاك يجب التوكل على الله وسؤالهالتوفيق فهو وحده سبحانه يعلم مستقبل العبد ومصيره .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق