الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

تنشئة الأطفال في بيئة مسمومة

تنشئة الأطفال في بيئة مسمومة

          تواجه البشرية في هذه المرحلة من تاريخها مشكلات كثيرة في عددها، حادة في تأثيرها، متشابكة في تركيبها، ولا بد لنا أن نعتبر أن أهم التحديات التي ترتبط بتعاملنا مع هذا الواقع الحفاظ على المعادلة بين متطلبات صراع الإنسان مع هذه المشكلات، وحفاظه على مقومات إنسانيته، وعناصر نمو أفراده نمواً سليماً، على أمل أن يكون في المراحل التالية من تاريخ المجتمعات البشرية واقع يجتمع فيه الإنسان الخيّر مع البيئة الصالحة.
          في مواجهة التغير المتسارع والمشكلات المتجددة في الواقع البشري المعاصر، تظهر الحاجة إلى تطوير نظرة الإنسان لهذا الواقع، وتطوير المفاهيم التي تحكم تعامله معه، ومن مصادر هذا التطوير ترابط ميادين علمية مختلفة وتوحيد جهود عملية متباعدة، ويترافق مع هذه العملية ظهور المفاهيم الجديدة والتطبيقات المتقدمة والاستراتيجيات الفاعلة في هذه المواجهة.
مفهوم "البيئة المسمومة اجتماعياً"
          إن أحد أسباب اختلاف المرحلة الحالية زيادة الوعي والمعرفة، الآباء كان بإمكانهم في السابق أن يجعلوا أبناءهم لا يعرفون عن حوادث وقصص تجري في المجتمع مثل حالات الإدمان وحمل المراهقات. الآن أصبح الأطفال يعرفون ويعون ما يجري.
          وفي نظرة أكثر تعمقاً، يمكننا أن نلاحظ حجم التغير الكبير الذي أصاب المجتمعات من خلال ملاحظة التأثير الهائل الذي أحدثه ظهور وسائل الاتصال، والتلفزيون أكثرها بروزاً، ويعتبره غربرينو أحد أهم العوامل التي غيرت البيئة الاجتماعية تغييراً شاملاً.
          بالاستناد إلى البحث التاريخي وإلى الدراسات المعاصرة يرى غربنيو أن تأثير التلفزيون يظهر بطريقتين أساسيتين:
·    نقل وتأكيد الرسائل المتعلقة بالعنف في الشئون الإنسانية، والمئات من الدراسات حول هذا الأمر لم تدع شكاً في ذلك، أحد التحليلات أظهر أن دخول التلفزيون ضاعف نسبة القتل، ودراسة أخرى أظهرت أن تضاعف السلوكيات العدوانية بين الأطفال كان نتيجة لدخول التلفزيون في مجتمعاتهم.
·    إعاقة أو إيقاف التفاعل داخل العائلة  والمحيط  الاجتماعي، في الوقت الذي أدى فيه لزيادة الوعي بالتفاوت الاقتصادي بين الأفراد. أظهرت دراسة كندية أن التفاعل الاجتماعي المباشر انخفض بمقدار الربع بعد دخول التلفزيون. وتحدثت تقارير أخرى عن أن التعرض الكثير للتلفزيون يؤدي إلى زيادة الخوف المرضي من الآخرين (البارانويا).
          لقد ظهر في دراسة مبكرة عام1951، أن 78% من المفحوصين أشاروا إلى أنه لا تجرى حوارات في أسرهم أثناء مشاهدة التلفزيون ما عدا في أوقات محددة، ولوحظ في هذه الدراسة أن طبيعة الحياة الاجتماعية في العائلة يمكن أن توصف بأنها حياة "متوازية" وليست "تفاعلية"، بمعنى أن لكل شخص حياته المستقلة (داخل العائلة).
          وإذا كان لوسائل الإعلام هذا التأثير الكبير والممتد في حجمه، فإنه يمكننا ملاحظة بعض آثار هذا الامتداد في التأثير على وجود بعض المخاطر الاجتماعية، ولنأخذ مثالاً على ذلك مشكلة المخدرات، ففي سلسلة من البحوث الميدانية أجراها مصطفى سويف على عينات كبيرة من تلاميذ المدارس الثانوية، والمدارس الفنية المتوسطة، وطلاب الجامعات في مصر تبين أن وسائل الإعلام (الراديو والتلفزيون والصحف) تأتي في مرتبة بعد مرتبة الأصدقاء مباشرة كمصدر يستمد منه الشباب معلوماتهم عن المخدرات بجميع أنواعها، وفي الوقت نفسه تبين وجود ارتباط إيجابي قوي بين درجة تعرض الشباب لهذه المعلومات واحتمال تعاطيهم للمخدرات.
          إن الحديث عن التلفزيون كمصدر من مصادر الخطر، والإشارة إلى الارتباط بين انتشاره وتزايد ظاهرة المخدرات، كمثال على المخاطر الاجتماعية المبثوتة في البيئة الاجتماعية، ليس المقصود منه أن التلفزيون هو المصدر الوحيد للتهديد، وليس أيضاً أن المخدرات هي التهديد الوحيد الناشئ عنه، إنما تم اختيار ذلك مثالاً يعبر عن حجم المخاطر التي يمكن أن تحملها البيئة الاجتماعية.
          وليس الأمر متوقفاً عند الضرر المادي، فالآثار الانفعالية والفسيولوجية طويلة الأمد تبقى لسنين، وترتبط ببيوت المدمنين مخاطر أخرى، مثل: العنف الأسري، والاعتداء الجنسي، والطفل يرى الزائرين الذين يأتون لتناول العقاقير، والأسلحة الموضوعة لحماية جلسات الإدمان، وأحياناً يصطحب المدمنون أطفالهم في رحلة تناول العقاقير، ثم قد تنتهي الرحلة بوقوعهم في أيدي الشرطة أمام أعين أطفالهم... وفي بعض الحالات القليلة يقتل المدمنون أطفالهم.
          أما المدرسة فهي مصدر آخر من مصادر انحلال الأخلاق، ومن أبرز ما تحمله من آثار سيئة العدوان والعنف، من حالات الاعتداء اللفظي إلى الاعتداء البدني والجنسي القائم على تحالفات العصابة، ومن الواضح أن كثيراً من هذه الظواهر إنما ينتقل للصغار ممن هم أكبر سناً، وقد نبه غربرينو إلى أن بعض هذه المظاهر أصبحت "ثقافة تورث عبر الأجيال".
          وهكذا نرى أن مختلف عناصر الأنظمة البيئية التي ينشأ فيها الطفل غير آمنة،  فالأسرة، والمدرسة، والرفاق، ووسائل الإعلام، والإطار الحضاري المرتبط بمرحلة التطور الذي يمر به المجتمع «Timing» كل هذه أصبحت مصادر لوجود أخطار تهدد المجتمع والناشئة. وهي مرتبطة بأنواع كثيرة من المهددات، منها المخدرات، وآثار الحروب، والإساءة... وغيرها.
          وهذا التعدد في المخاطر والتهديدات، وانتشارها في كل مجال من مجالات التفاعل الاجتماعي تقريباً، بحيث أصبح من المتوقع أن يقابلها الفرد في معظم مواقف تفاعله الاجتماعي، وبحيث أصبحت قريبة جداً في تهديدها، وصعبةً جداً في الوقاية منها، كل ذلك دعا جيمس غربرينو إلى وصف هذه البيئة الاجتماعية بأنها بيئة مسمومة، وقد قدم هذا المفهوم في كتابة المعنون: "تنشئة الأطفال في بيئة اجتماعية مسمومة" (Raising Children in a Socially Toxic Environment) الذي صدر عام 1995، ولقي قبولاً واسعاً، وأقيمت فعاليات ومحاضرات كثيرة للتعريف به من قبل مؤلفه وغيره.
أمثلة من الحياة
          ويمكن توضيح العناصر التي رأى غربرينو أنها متضمنة في هذا المفهوم بالتحليل الآتي:
          يرى غربرينو أن مؤثرات البيئة الاجتماعية المسمومة مثل العنف، وسوء التغذية، والضغوط الاقتصادية مكافئة لمؤثرات مثل تلوث الماء أو تصاعد الغازات السامة في الهواء، فهذه المؤثرات الاجتماعية ينتج عنها: تمزق الأسرة وعلاقاتها، والصدمات النفسية، والشعور بالقنوط، والاكتئاب، والبارانويا، والغثيان، والعزلة، وهو ما يضعف الأسرة والمجتمعات
          ويعرض غربرينو المثال الآتي لتوضيح ما يرمي إليه من هذا المفهوم: تخيل أنك تعيش في مدينة موبوءة بالكوليرا، ماذا سيكون التحدي الذي يواجهه الآباء بالنسبة لأبنائهم؟ إنه سيكون أن يؤمّنوا ماء نظيفاً للشرب بغض النظر عما سيفعله الآباء الآخرون، وهذا هو نجاحهم، أن يفوزوا بماء نظيف. لكن حتى هؤلاء الذين نجحوا قد يفشلون أحياناً، وإذا فشلوا هل سنلومهم أم نلوم المجتمع الذي لم يضع نظاماً جيداً للحصول على الماء.
          المسألة بالنسبة للبيئة المسمومة اجتماعياً مشابهة وتقوم على هذه المبادئ نفسها.
          هذا هو المعنى المتوافق مع مفهوم الطفولة وحقوقها كما ذكرته المواثيق الدولية، فعلى الآباء أن يعملوا على أن ينال الطفل حقوقه، وعلى المجتمع كله أن يعينهم على ذلك، وليست هذه مهمة الطفل، وليست مهمة الآباء وحدهم، إنها في النهاية يجب أن تكون مهمة المجتمعات، عليها أن تسد الثغرات التي لم يستطع سدها الآباء. ويؤكد غربرينو عمق تأثير البيئة المسمومة على هوية الطفل وفهمه للحياة، وعلى نموه في المدى البعيد.
          إن من النقاط البارزة التي يؤكد عليها غربرينو أن ضعف التنشئة الوالدية من أهم أسباب هذا الواقع، وهو يحذر من غياب مفهوم «المنزل"  Home نتيجة عجز الوالدين، ويربط هذا مع غياب مفهوم الهوية لدى الأبناء. ويرى غربرينو أن من أسباب تعرض الطفل لمخاطر هذه البيئة غياب ملاحظة اختلافه عن الراشد، وغياب النظر للطفل كشخصية متميزة، فهو يقول: في الواقع نحن لا ننظر للطفل على أنه مختلف عن الراشد.
          وقدم لذلك مثالاً في الأزياء التي تصمم للأطفال، فهو يرى أن الناحية الجنسية تراعى في أزياء الراشدين، لكن كثيراً ما تقدم تصاميم لأزياء الأطفال مشابهة لما يلبسه الراشدون، وبذلك يدخل الطفل في «الناحية الجنسية» التي يجب أن يحمى منها إلى أن يصبح راشداً، أو مراهقاً على الأقل، وهذا في خبرة الطفل من ملابسه، وفي الواقع يتعرض الطفل في البيئة الاجتماعية المعاصرة للخبرات الجنسية بشكل مباشر، وجزء من ذلك تعرضه لمواقف الإثارة الجنسية المباحة للجميع، وإن قيل إنها خاصة للراشدين (only for adults).  كذلك تعرضه للاعتداء الجنسي، ثم الاستغلال الجنسي.
سياسات وقائية
          يتفق مفهوم «البيئة الاجتماعية المسمومة» مع النظرة الشاملة للسياسات الصحية والوقائية في المجتمع، خاصة فيما يتعلق بمواجهة الأمراض النفسية والعقلية.
          إن العلاج النفسي قد لا يكون الطريقة الناجحة لخفض مستوى المرض النفسي على نطاق المجتمع بشكل عام، فهناك مزيد من الاتفاق على أن بعض المشكلات الاجتماعية والنفسية تنشأ من منشأ اجتماعي، من خلال التفاعل الاجتماعي للأفراد مع محيطهم الاجتماعي.
          إنها مشكلات نفسية ليس منشؤها اضطرابات في العقل أو تلفاً مادياً لا يمكن إصلاحه في النظام البيولوجي النفسي. ولأن هذه المشكلات تنشأ من المجتمع، فإنه يمكننا منعها وخفض آثارها وآلامها عن طريق المجتمع نفسه.
          لقد أعلنت الحرب في عقد التسعينيات في الولايات المتحدة على ظاهرة المراهقات الحوامل، تاركة معركة المخدرات والعنف الأكثر حداثة ، ويرى غولمان (2000) أن المشكلة في مثل هذه الحملات أنها تأتي متأخرة، بعد أن تكون المشكلة المستهدفة  قد وصلت إلى مرحلة الوباء الذي تجذر في حياة الصغار. هذه الحملات هي حملات تدخل لحل أزمة مساوية لحل مشكلة بإرسال عربة الإسعاف للإنقاذ، بدلاً من التطعيم بمصل لاكتساب المناعة ضد المرض، إن ما نحتاج إليه هو اتباع منطق الوقاية، وليس المزيد من هذه الحروب، وذلك بتعليم أطفالنا مهارات مواجهة الحياة التي ستوفر لهم فرصاً أكثر لتجنب بعض أو كل هذه المصائر.
تحديات عربية
          لعل من أهم التحديات التي نواجهها في مجتمعاتنا العربية بناء القدرة على التعامل مع معطيات العلوم الحديثة، ومن أبرز جوانب هذا التحدي نقد المفاهيم التي تحملها هذه العلوم، والتعمق في دلالاتها، والتمكن من استكشاف البعد الثقافي الذي يحمله المفهوم، فهذه العلوم الحديثة هي غريبة المنشأ بحكم الواقع ومرحلة التاريخ التي نعيشها. فيصبح علينا دائماً الانتباه إلى اتصال المفهوم بثقافة المجتمعات الغربية، وملاحظة ما يمكن أن يحمله من دلالات ثقافية، والرسالة الثقافية التي سننادي بها، ونوع التفاعل مع الثقافة القائمة في مجتمعاتنا الذي يتوقع حدوثه عندما ننادي بالمفهوم الجديد.
          إن النقد الثقافي للمفهوم الجديد يفرض علينا النظر له من زاوية الثقافة قبل التعامل معه من زاوية العلم المجرد والتطبيق العملي. ويصبح علينا أن نبحث في قبولنا أو رفضنا لاعتبار البيئة الاجتماعية في مجتمعاتنا مسمومة حقاً، وبهذا الشكل الخطير الذي عرضه غربرينو صاحب المفهوم. وعلينا أن ننظر في المشكلات الاجتماعية التي رأى أنها تمثل عناصر محتوى هذا المفهوم، مثل آثار الحروب، والإساءة، والعنف، والمخدرات ...، وأن نعرف أولاً إن كانت تعتبر مشكلات اجتماعية في ثقافتنا، وأن نعرف واقعها في مجتمعاتنا، لنقرر إن كانت بيئاتنا أصبحت مسمومة أم ليس بعد؟ إن المشكلات الثقافية أكثر بروزا في تعاملنا مع المجالات المرتبطة بالمشكلات الاجتماعية من العلوم الإنسانية عموماً، وخاصة علمي النفس والاجتماع. وقد نبه إلى هذا الإشكال كثير من المتخصصين العرب في هذه العلوم لعل من أبرزهم أحمد زايد الذي نادى بالنظرية النقدية في دراسة المشكلات الاجتماعية.
          وبجانب المشكلة الثقافية تظهر المشكلات المنهجية، أي المرتبطة بالمناهج العلمية المستخدمة في دراسة هذه البيئة، ولتشخيص أخطارها، وبناء العلاج الملائم. وإذا كانت المناهج التي استخدمت في دراسة البيئة التي حكم عليها أنها مسمومة عرضة للطعن، فإن هذا المفهوم قد يكون عرضة للطعن أو الرفض.
أطفال فلسطين
          ولتوضيح أهمية النظرية النقدية يمكن أن نذكر مثالاً واضحاً، هو البيئة الاجتماعية وواقع المجتمعات في فلسطين في ظل الاحتلال الصهيوني، وفي مرحلة الانتفاضتين الأخيرتين. وهذا واقع أجريت فيه الكثير من الدراسات، وقيل فيه كثير من الافتراضات واقترحت فيه الكثير من المعالجات، وذلك من قبل مختصين عرب وأجانب. ومع هذه الكثرة، فإن حكمنا على هذا الواقع بقي بحاجة إلى المزيد من البحث والدراسة المتجردة، للوصول إلى الحكم الدقيق.
          فالأطفال الذين يقاومون الاحتلال قد ينظر إليهم على أنهم واقعون تحت مشكلات نفسية عصيبة، وقد ينظر لهم على أنهم يعبرون عن حالة متميزة من الصحة النفسية وقوة الإرادة. هذا مثلاً أحد التساؤلات التي تبقى ملحة عند أي تقويم وحكم على واقع هذا المجتمع. وقد نوقشت هذه الإشكالية في أبحاث مصلح كناعنة في كتابه «أعماق الذات المنتفضة: السيرة النفسية والاجتماعية للشباب الفلسطيني الذي نشأ في جو الألم والأمل والإحباط بين الانتفاضتين".
          ختاماً: إذا كان مفهوم «البيئة الاجتماعية المسمومة» كغيره من المفاهيم الواردة إلينا من العلوم المعاصرة يحتاج إلى الجهود الناقدة لدلالاته وتداعيات قبوله ثقافياً وعلمياً، هل يعني ذلك أن ننتظر إلى أن نتأكد من ملاءمته لنا حتى نقر بما نواجه من مخاطر ونعمل على مواجهتها؟
          ليس هذا مقصوداً بالتأكيد، ولسنا ننفي أن بيئات مجتمعاتنا العربية تحمل أخطاراً قريبة وداهمة، ولن نحتاج إلى أدلة تثبت أن الطفولة عندنا تنمو في واقع مليء بالتهديدات، وأن توجية الجهود لمواجهة التحديات في الواقع الاجتماعي أمر لا يحتمل التأجيل. لكن الفكر الناقد في تلقي المفاهيم المبتكرة والتوجهات الجديدة ضروري لتحديد الأولويات وتوضيح الرؤى، وتحديد مجالات التفاعل ونقاط الضعف في تعاملنا مع المفهوم الجديد وبناء الاستراتيجيات عليه.
          وربما يكون اختبار المفهوم على أرض الواقع بتجريبه وبناء التطبيقات عليه مصدراً ضرورياً لجهود النقد والتطوير النظري، وقد يبنى على ذلك رفض المفهوم والحكم بقصوره، أو قبوله وتطويره، وربما بناء نظريات شاملة عليه. إن المجتمعات تحمل أسباب التهديد ومصادر المرض، لكن الإطار الاجتماعي سيبقى إطاراً لازماً للنمو الإنساني والتطور البشري، فحكمنا على البيئة الاجتماعية أنها مسمومة لا ينفي أن المجتمعات البشرية هي التي ستواجه أمراضها، وأن عليها أن تقوي في تركيبها ووظائفها مقاومات السموم التي تحملها، والطفولة التي تنشأ في هذا الواقع يمكن أن تؤدي إلى رشد راشد وسليم، ويمكن أن تؤدي إلى ضعف نامٍ وتهديد واسعٍ. حسب قدرة المجتمعات وإرادتها لمواجهة مشكلاتها والإسهام في إصلاح مستقبلها. لكن المعادلات المرتبطة بذلك ليست سهلة كما هو ظاهر، والحلول الإبداعية ضرورية في بناء الفكر والنظرية، كما أن الجهود الدؤوبة والمتفانية والمضحية ثمن لازم، ليمكن لنا أن نتوقع ونرى مستقبلاً أفضل لأبنائنا.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق