الأحد، 22 يوليو، 2012

التلفزيون! منافع أم مضار؟ كيف نحمي أطفالنا من أضراره؟


التلفزيون... كيف نقي أطفالنا من أضراره?
          يشكّل التلفاز جزءًا من الحياة العائلية، لذلك، فإننا نعتمد عليه بعد ثمانية عشر شهرًا -  سنتين. هناك بعض البرامج القليلة يمكن أن تفرح الصغار. من هنا ومن واجب الوالدين (الأم أو الأب) مشاهدة البرامج التي تثير اهتمام الطفل بها. ولكن يجب إيقاف الجهاز مباشرة بعد انتهاء البرنامج. ونرى فروقات كبيرة بين الأطفال من ناحية الاهتمام بالتلفزيون، ذلك أن بعضهم ينصرفون عن التلفاز إلى ألعابهم، والبعض الآخر من الصعب أن نقتلعهم من أمام الشاشة الصغيرة، وهم يغضبون إذا قدم الراشد ملاحظة أو نقدًا، أما إذا شاهد الطفل فيلمًا حربيًا أو مشاهد عنف، فليس من الضروري أن نقلق كثيرًا من أجل ذلك. فإن الطفل يتأثر بحادث سيارة يشاهده في الطريق أكثر مما يتأثر من مشاهد الحرب على الشاشة الصغيرة. ولكن هناك بعض الأطفال الحسّاسين الذين قد يتأثرون بالمشاهد فيكون نومهم مضطربًا.
          لاداعي للانزعاج من ذلك، بل يجب الكلام مع الطفل عن المشاهد التي أزعجته، ومن المفيد أيضًا أن نضيف أنه يجب مناقشة أي مشاهد يراها الطفل وتوضيحها له.
          ولتجنب تعب العينين يجب أن نجلس على مسافة 3.50م من الشاشة العادية وعلى مسافة مترين من الشاشة الصغيرة.وحين يبلغ الطفل  ثمانية عشر شهرًا وحتى سنتين ونصف السنة، فإن بعض الآباء يضعون أطفالهم أمام التلفزيون لتهدئتهم أو لتسليتهم. أعتقد بأنهم على خطأ، فإن الصور والضجة المرافقة تسيئان لنظر الطفل وجهازه العصبي.
ما هو العنف؟
          العنف ضغط جسمي أو معنوي ذو طابع فردي أو جماعي ينزله الإنسان بقصد السيطرة والانتقام.
          العنف هدف رئيس في الإعلام الموجه للطفل، خاصة في ألعاب الكمبيوتر. وقد جرى مسح أثبت أن 93% من الذكور و78% من الإناث يلعبون ألعاب الفيديو يوميًا، ويقضون من ساعتين إلى ثلاث ساعات لمشاهدة هذه الألعاب، وأكثر هذه الألعاب يتميز بالعنف.
          وقبل أن يدخل الطفل الروضة، من المحتمل أن يكون قد قضى 4000 ساعة يشاهد التلفاز، وهو أكثر من الوقت الذي يقضيه في المدرسة. وقد أكدت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في العام  1999 أن الأطفال دون الثانية، ينبغي ألا يشاهدوا التلفزيون في هذه السن المبكرة لأنه قد يؤدي إلى نقص الانتباه لدى الطفل فيما بعد، كما أن له علاقة بالسمنة والنزعة العدوانية عند الأطفال.
          ويقول الباحثون: إنه كلما ازدادت مشاهدة الأطفال للتلفزيون بين سن عام وثلاثة أعوام، ارتفع خطر إصابتهم بمشكلات في قدرتهم على الانتباه والتركيز عند سن السابعة.
          من هنا يجب توعية الأهل بأن يحدوا من مشاهدة أطفالهم الصغار للتلفزيون، وشخّص الباحثون وجود حالات ما بين ثلاثة في المائة إلى خمسة في المائة من الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية، بأنهم يعانون خللاً في الانتباه وضعف القدرة على التركيز والسلوك المتهور. ولا تظهر هذه الصعوبات إلا عند تقدم الأطفال في العمر أو عند سن السابعة تقريبًا.
          وقد لفت ألبرت باندورا (1963) إلى أن أنماطًا كثيرة في السلوك يتم تعلمها من خلال ملاحظة الآخرين وتقليدهم، وقام بتجربة، حاول أن يتبين من خلالها أثر التعلم بالملاحظة في اكتساب السلوك العدواني.
          وفي تجربته هذه شاهد أفراد مجموعة من الأطفال بشكل منفرد أحد الممثلين وهو يضرب دمية من البلاستيك تقف في طريقه، ويتلفظ ببعض الكلمات. وقسم الأطفال بعد ذلك إلى ثلاث مجموعات. المجموعة (أ)، شاهدت هذا المقطع من الفيلم، وشاهدت الممثل يحصل على مكافأة نتيجة فعلته.
          أما المجموعة (ب) فشاهدت الممثل يتعرض للتأنيب على ما فعله، بينما لم تشاهد المجموعة (ج) أي نتائج لهذا السلوك. ثم ذهبت المجموعات الثلاث من الأطفال إلى غرفة خاصة تحتوي على ألعاب متنوعة الشكل والحجم. وقد لاحظ باندورا أن المجموعة (أ)أظهرت سلوكًا عدوانيًا بشكل أكثر من المجموعتين الأخريين، بينما أظهرت المجموعة (ب) أقل نسبة ممكنة من السلوك العدواني. أما سلوك المجموعة (ج) فيقع ما بين المجموعة (أ) والمجموعة (ب). وبشكل عام، كان سلوك البنين العدواني أعلى من سلوك البنات العدواني.
          من هنا، فإن التعلم الاجتماعي يُعد من أهم وأخطر أنواع التعليم، إذا لم يتم التعامل معه بشكل سليم، ويقدم التلفاز والفيديو أنماطًا كثيرة في السلوك العدواني، مما يولد لدى الطفل الرغبة في تقليده. ويمثل الوالدان والمدرسون نماذج سلوكية حية للطفل. لذلك، يجب أن يتحاشوا القيام بأنواع معينة من السلوك أمام الأطفال، لذلك نقول: (إذا أردتم لأبنائكم ألا يقوموا بأنواع معينة من السلوك، فلا تقوموا بها أنتم).
          وأود في هذا المجال أن أذكر مثلاً: ففي خلال أحد لقاءاتي مع أولياء الأمور في إحدى مدارس رياض الأطفال، تقدمت مني سيدة شابة وأنيقة وقالت: (ابني في الرابعة من العمر، وهو يضرب رفاقه وتشكو منه المعلمات والناظرة بسبب هذا السلوك، وأنا أضربه حتى يُقلع عن ضرب رفاقه، ولكنه لا يتوقف عن إيذاء رفاقه)، توقفت لحظة وقلت: أظن أنك إذا توقفت عن ضربه فسوف يتوقف هو أيضًا عن ضرب رفاقه، ونحن نعلم أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف في منازلهم، يكونون عنيفين في المدرسة.
أثر العنف
  • يزيد العنف من معدل الخوف لدى الطفل وفقدانه الثقة بنفسه، وبمن حوله، ويخلق لديه رد فعل مباشرًا عنيفًا لحماية نفسه من أي سلوك غير مقصود.
  • يقدم قدوات سيئة وبالتالي يكون مصدر تقليد للطفل.
  • يكوّن ثقافة يكون فيها السلوك غير السوي أساسًا في تعامل البشر.
  • يكوّن لدى الطفل حالة من تبلد المشاعر واللامبالاة خاصة إذا عُرض العنف بطريقة عشوائية ومتكررة.
          وتكمن مشكلة العنف في أن الألعاب تسهل عملية القتل أو تفرضها للوصول إلى الهدف. مثال: قتل اللاعب لرجل ما أو شيء ما يجعله يصرخ فرحًا لأن هذا سيقربه من الهدف، ولا يعود لموضوع القتل أهمية عنده. وفي لحظات معينة، قد ينجرف الإنسان وراء هذا الإحساس، فيقتل أو يسرق بأعصاب باردة.
          إن من الصعب حماية الأطفال من مشاهدة العنف، حيث إن الطفل يشاهد العنف في حياته اليومية. وحتى لو نجحت الرقابة لفترة معينة، فلن تستمر، لأن الطفل يكون مستقلاً بذاته، وبالتالي، فإنه يحتاج إلى أن نربي ونطوّر قناعاته ومهاراته لتساعده على اتخاذ القرار بنفسه. والمهم أن يكون هو الحكم بما يناسب أو لا يناسب عن طريق مشاركته في حوار ونقاش هادف عن الإعلام. فكلما فهمنا طريقة تفكير الطفل، فإن هذا سيساعدنا أكثر في إيجاد تغير حقيقي في طريقة تفكيره وسلوكه. من هنا يكون مهمًا تشجيع الطفل على التعبير عن تفكيره حتى نساعده على بناء أفكار بدلاً من تقديم الحلول له، إضافة إلى تمكينه من طرق لحل النزعات بالحوار والنقاش بدلاً من العدوانية والعنف. والآن نتساءل بالرغم من كل ما ذكرنا عن الطرق التي تجعل أطفالنا ينصرفون عن مشاهدة التلفاز?
دور الوالدين
          يتفق كثير من الآباء والأمهات على ضرورة التقليل من جلوس أطفالهم أمام التلفاز، وخاصة أن الدراسات تتراكم في ذكر مساوئ جلوس الأطفال أمام التلفاز. وقد توقعت دراسة فرنسية (2005) أن يتناقص متوسط الحياة في فرنسا، وذلك بسبب جلوس الأطفال والأكبر سنًا لمدة 19 ساعة أسبوعيًا في المتوسط أمام التلفاز، وما يؤدي إليه ذلك من تناقص في الحركة أو اللعب أو النشاط الجسدي، بالإضافة إلى تناول الأطعمة المضرة، مثل رقائق البطاطا والمشروبات الغازية، مما يؤدي إلى السمنة. ونتيجة لذلك، فإن الدراسة تتوقع انتشار أمراض السمنة بين الأجيال القادمة من مثل أمراض الجهاز الدموي والسكري، وبالتالي الانخفاض في متوسط الأعمار. وفي دراسة أجريناها (1999) في دولة الكويت تبين أن معدل مشاهدة التلفاز هو بين أربع ساعات ونصف وخمس ساعات يوميًا.
          ولكن قبل أن نقدم الطرق لإبعاد الأطفال عن مشاهدة التلفاز، نذكر الوالدين بما يلي:
  • لا يمكن أن نقلل من ساعات مشاهدة التلفاز إذا كان مفتوحًا طوال الوقت، ومثلما نستطيع أن نفتح التلفاز، يجب أن يكون بإمكاننا إغلاقه. لذلك:
  • لابد أن نتفق مع الأطفال على قوانين معينة للتعامل مع التلفاز، ويتم الاتفاق على هذه القوانين بالنقاش، وقد تُكتب القوانين ويوقع عليها الأطفال وتوضع قرب التلفاز مثل: لا يفتح التلفاز إلا بعد استئذان الوالدين أو يمكنكم مشاهدة برنامج واحد في اليوم، وغيرها.
  • إن عملية فطام الأطفال عن التلفاز تحتاج إلى وقت، لذلك نبدأ بالتدريج، ونضع برنامجًا لذلك مع التواريخ مع مرونة في ذلك.
  • يلزم تقديم البديل المغري وقضاء الوقت مع الأطفال للقيام بأنشطة مختلفة. كما سيكون من المفيد أن نعرف أن التغلب على مشكلة التلفاز سيؤدي إلى التغلب على مشاكل كثيرة، وذلك بقضاء أوقات أطول مع الأطفال. في الحقيقة، فإن الطرق التي سنقترحها لملء وقت الفراغ عند الطفل سوف تؤدي إلى تنميته عقليًا وعاطفيًا، وتشعره بالانجاز وبالثقة بالنفس.
          ومن هذه النشاطات نذكر:
  • تحديد مكان في المنزل ونسميه (منطقة العمل) (م.ع).
  • نضع فيه طاولة صغيرة وكراسي، سلة قمامة، ألوانًا، مقصًا، صمغًا، أوراقًا ملونة، مجلات وجرائد قديمة، كتالوجات، علب الكرتون الفارغة، لفات مناديل الحمام الفارغة، علب بلاستيك فارغة، كرتون البيض، ورق الألمنيوم، قناني البلاستيك الفارغة، صناديق الكرتون الكبيرة، مرطبانات الكريم الفارغة...إلخ، أي أغلبيتها من الأشياء التي نرميها، إضافة إلى الصلصال (المعجون)، والحصى وأوراق الأشجار والصدف.
  • من المفيد أن نضع خطة بحيث يحفظ الطفل شيئًا جديدًا، وليكن آية أو شعرًا أو معلومة علمية أو رياضية.
  • توفير مقص صغير آمن، فيعمل الأطفال على قص الجرائد والمجلات والصور، وبعد ذلك يقوم بلصق ما قصه على ورق مقوى.
  • يمكن أن نوفر للطفل جوارب قديمة نظيفة، حيث يعمل الطفل على حشوها بأوراق الجرائد والمجلات، وهكذا سيكون لديه كرات ملونة تساهم في نشاط الطفل الجسدي.
  • وكذلك نستطيع أن نقص جانبي صندوق كرتون كبير ونعمل مع الأطفال على تلوين الكرتون، أو لصق الصور عليه، ومن ثم يصبح لدينا نفق يمر فيه الأطفال من جهة إلى أخرى.
  • لوحة مشتركة: في ورقة كبيرة يبدأ الأب أو الأم برسم خط أو شكل هندسي، ثم بالتناوب مع الأطفال، نبدأ برسم أشكال وخطوط مختلفة، ونلوّن مع الأطفال المساحات الفارغة، وفي النهاية سيحصل الأطفال على لوحة يثبتونها على أحد جدران المنزل.
  • مدينة اللعب: يمكن أن يصنع الطفل من العلب الفارغة بعد أن يلونها أو يلصق عليها صور عمارات وجسورًا ومباني أو مساجد أو مدارس...إلخ.
  • لعبة العد: يمكن استخدام العد كوسيلة لقياس الزمن حتى العشرة أو العشرين أو الثلاثين...إلخ، ونشجع الطفل أن ينهي عملية تنظيف محددة قبل أن ينتهي الوقت (بناء معين أو ترتيب السرير أو ترتيب جرار...إلخ...).
  • تأمل السحاب: يمكن أن يستلقي الطفل في مكان مكشوف مثل الحديقة أو الشرفة، ونطلب منه أن يتأمل السحاب ويتخيل الأشكال التي يمكن أن تكوّن السحاب (أرنب، فيل، قطار، سيارة، أسد...)، أيضًا يتأمل النجوم في الليل.
  • مزج الألوان: توفير أوعية مختلفة صغيرة، ملعقة، قطارة، سيقضي الطفل وقتًا طويلاً في مزج الألوان، واكتشاف تكون ألوان جديدة من هذا المزج.
  • يوم الصدقة: تخصيص يوم في الشهر أو في الفصل للتخلص من الزائد من الألعاب أو الألبسة، وإعادة ترتيب الخزائن والمكتبة، ووضع ما لا نحتاج إليه في صندوق وتقديمه لمن قد يكون بحاجة إليه، ومن هنا يتعلم الطفل العطاء وأن يكون كريمًا.
  • اللعب مع الأطفال ألعابًا شعبية قديمة مثل (طاق طاق طاقية) أو لعبة المربعات أو لعبة العصفورة.
  • مزرعة النمل: نضع علبتين من البلاستيك الشفاف أو الزجاج الواحدة داخل الأخرى، ثم نملأ الفراغ بالتراب، ونضع فيه نملاً، ونغطي العلبة بقماش باستخدام مطاط أو خيطان، ونضع فيها قطعة حلوى أو سكرًا، وندع الطفل يراقب النمل.
  • معلقات الأبواب: يصنع الطفل معلقات للأبواب كما في الفنادق من الورق الملون، ويرسم عليها ويزيّنها ويكتب عليها عبارات مثل: أنا مشغول، أنا نائم، الرجاء عدم الإزعاج.
  • حديقة الجزر: لندع الطفل يزرع الجزء من الجزر الذي تعلوه الخضرة في وعاء فيه القليل من الماء قرب النافذة، وينتبه إلى عدم جفافه ويراقبه وهو ينمو.كما يمكن أن يزرع في أوعية صغيرة حبوبًا من الحمص أو الفول أو العدس بعد أن يضع فيها القطن ويبللها بالماء.
  • يكلف الطفل برعاية نبتة أو شجرة في المنزل أو الحديقة ويسقيها وينظفها ويراقب نموها.
  • دخول الطفل إلى المطبخ مع الأم أو مع الذي يحضر طعام العائلة كنز من المعرفة المفيدة للطفل للتعرف على أسماء الخضار والفاكهة والأسماك والطيور وأسماء أجزائها وألوانها وطعمها مثل البندورة لونها أحمر، ملمسها ناعم في داخلها بذور..إلخ.
  • تربية الحيوان أمر ينمي عند الطفل الكثير من المهارات والمشاعر، فنشجع الأطفال على تربية السمك أو الأرانب أو العصافير، والعناية بها، والمحافظة عليها.
  • تعويد الأطفال استخدام الموسوعات ومعاجم اللغة، وذلك بأن نذكر كلمة لا يعرف الأطفال معناها، ونطلب منهم أن يأتوا لنا بمعناها باستخدام المعاجم والموسوعات.
  • تخصيص يوم لزيارة أماكن معينة في المدينة أو خارجها واستغلال هذا النشاط بعد ذلك من أجل الكتابة والرسوم والمحادثة والتعبير عن الأفكار والمشاعر.
  • تكملة قصة: يشكل المجهول بالنسبة للطفل مصدرًا للشعور بعدم الأمان. الطريقة الفضلى للتقليل من مشاعر عدم الأمان هي في اقتراح حلول عدة لمواجهة هذا المجهول.
          وتشكل القصص مصدرًا يستطيع الأطفال بواسطتها تحفيز خيالهم وتعلم أمور جديدة. من هنا، فإن رواية قصة للطفل هي فرصة مهمة لذلك، بالإضافة إلى أن الأطفال يعملون على التماهي بشخصيات القصة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق