الخميس، 19 يوليو، 2012

بناتنا وأولادنا في خطر! كيف نحميهم ونربيهم قي بلاد الاغتراب والمهجر؟

بناتنا واولادنا في خطر! كيف نحميهم ونربيهم في بلاد الاغتراب والمهجر؟


         ليست مبالغة لو قلنا إن هناك شعبًا عربيًا تعداده عشرات الملايين ممن يتوزعون في بلاد المهجر, الغربية منها خاصة, وهؤلاء الملايين تربطهم بأصولهم وشائج لا تزول, لكن الأجيال الحديثة منهم تعيش مواجهة غير مسبوقة بين الجذور والفروع, وصار الاجتهاد التربوي مطلبًا ملحًا, كما صار وضعهم ضمن قائمة الاهتمامات العربية أمرًا واجبًا ومفيدًا في كل الأحوال.
          المشهد الأول: رجل عربي أمريكي يجلس في زاوية أحد المساجد, يبكي بحسرة لأحد أصدقائه, يحكي له عن ابنته ذات السبعة عشر ربيعًا التي تتناول الكحوليات, بل وتحضر صديقها إلى غرفة نومها وتهدد والديها بإبلاغ الشرطة إذا ما تعرّضا لها.
          ننتقل إلى مشهد آخر: مجموعة من صغار الطلبة الأمريكان في احتفال بأحد المساجد. الصغار يتلون ما حفظوا من القرآن الكريم والأهل والمدرسون يصفقون بحرارة لمن يتلو أطول السور بالرغم من أن الصغار كثيرًا ما لا يدركون ما يتلون.
          مما لاشك فيه أن تربية الأبناء في المهجر هي مهمة صعبة, وإنها لأصعب في الولايات المتحدة الأمريكية, وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
          لقد عشت في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من ثلاثين عامًا حيث أنجبت وربيت اثنين من أبنائي. وكبر الابنان وتزوّجا وأصبح لديهما أولاد, وعاصرت عن قرب كثيرًا من التحديات التي تواجه مجتمعنا العربي في المهجر. توصلت إلى أنه إذا أردنا أن نعرف كيف نتفاعل مع هذه التحديات, فعلينا أن نبتدئ بالبديهيات: ماذا نريد من أبنائنا أن يكونوا مستقبلاً? إجابة هذا السؤال كثيرًا ما تكون: نريد لأولادنا أن يكونوا أصحاء وسعداء في حياتهم, وناجحين في عملهم, كذلك نريد لهم أن يحتفظوا بدين وقيم آبائهم.
          إذن يواجه المهاجرون إلى الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية نوعين من التحديات في تربية الأبناء: نوعًا يواجهه عامة المهاجرين, ونوعًا آخر يواجهه المسلمون, لأن دينهم وبعض قيمهم تختلف عن دين وقيم مجتمعات الغرب.
انسياب الهوية
          التحديات التي يواجهها معظم المهاجرين تنبع من عوامل عدة منها انشغال الأبناء والآباء بالعديد من الإمكانات المتاحة لهم خاصة في بلد كثير الرفاهية مثل الولايات المتحدة الأمريكية. فبعد انتهاء يومهم الدراسي يجد الأبناء أنه في متناول أيديهم أن ينشغلوا بالعديد من الأنشطة الرياضية والثقافية التابعة للمدرسة, أو ينشغلوا بمئات من قنوات التلفاز أو يزوروا عشرات من أماكن اللهو التي يستطيعون أن يصلوا إليها بسهولة.
          ومن ناحية أخرى, ففي متناول أيدي الآباء أن يعملوا ساعات عمل طويلة أو يعملوا في أكثر من عمل, وكثير من الآباء والأمهات يسرفون في العمل ساعات طويلة خارج المنزل مدفوعين إما بإحساس عدم الاطمئنان في بلد المهجر, حيث المال قد يعطيهم الطمأنينة التي يفتقدونها لعدم وجود الأهل, أو بإرادة تملك الكثير من أوجه الرفاهية التي تحيط بهم.
          عدم وجود عائلة ممتدة من أجداد وإخوة وأخوات يشكّل تحديًا آخر للآباء في المهجر, فالعائلة الممتدة تساعد على نقل الدين والقيم من جيل إلى آخر.
          ومن الواضح مما سبق سرده أن عدم وجود عائلة ممتدة وتعدد الإمكانات المتاحة للآباء وللأبناء, كلها عوامل تقلل من قدرات الآباء على التواصل مع أولادهم ونقل قيمهم لهم.
          من التحديات الأخرى في الولايات المتحدة الأمريكية نمط الحياة السريع, الذي لا يعطي الإنسان وقتًا للتأمل, وبالتالي لا يساعده على معرفة هويته أو الحفاظ عليها عن طريق الترجمة المتأنية للمعلومات التي ينقلها من العالم الخارجي إلى عالمه الداخلي.
          بالإضافة إلى نمط الحياة السريع, فوسائل الإعلام - خصوصًا التلفاز - تتدخل بقوة في تشكيل صورة الإنسان لعالمه ولنفسه, وقد سمى عالم النفس الشهير (إيريك إيريكسون) هذه العوامل (انسياب الهوية), حيث يجد الإنسان صعوبة في الاحتفاظ بهويته, ويجد صعوبة في جعل أولاده يطوّرون هوية خاصة بهم تتلاءم مع قيم وهوية الآباء.
          أخيرًا يجب أن نضع في الاعتبار أن الشخصية الأمريكية شخصية كثيرة الاستقلال, فيتعلم أولاد المهاجرين هذه الصفة من مجتمعهم. ويجد الآباء صعوبة في التعامل معهم, لأن شدة استقلال الشخصية صفة غير شائعة في معظم أنحاء العالم النامي حيث ترابط العائلة واعتماد الأبناء اقتصاديًا على آبائهم يحد من استقلالية الأبناء. أما في أمريكا, فنجد طفلاً في السادسة عشرة من عمره, لم ينته بعد من بناء شخصيته, ولا يمتلك حق التصويت في الانتخابات, يستطيع هذا الطفل أن يحصل على عمل يمكّنه من الاستقلال في معيشته خارج منزل والديه. والعديد من المراهقين العرب الأمريكان قد فعلوا ذلك, فنرى الآباء في حال شديدة من الذهول, لأنهم لم يكونوا مستعدين لاستقلال أبنائهم الاقتصادي المبكر, وغير مستعدين لتقلص تأثيرهم على فكر وقيم أبنائهم.
          مشاكل الهوية وعدم وجود العائلات الممتدة والاستقلال المبكر هي مشاكل تواجهها الأقليات والمجموعات العرقية سواء كانت من العرب أو الهنود أو المسلمين أو المسيحيين, إلا أن هناك بعض المشكلات الخاصة بالمسلمين فقط  في أمريكا, وقد تضاعفت بعد الحادي عشر من سبتمبر.
          فمن المعروف أن الإعلام الغربي متحمّس في هجومه سواء الجليّ أو المستتر على المسلمين, ويشعر أولاد المسلمين بذلك, ويعانون منه, ولسنا في حاجة لأن نسهب في وصف هذا الموضوع.
الجذور الغائبة
          يشكّل مفهوم الجامع مرتكزًا للكينونة يجلبه المسلمون العرب معهم من الوطن, وهذا المفهوم يشكّل تحديًا كبيرًا للآباء الذين يسعون للحفاظ على هوية أبنائهم مسلمين. ففي المهجر لا توجد وزارة أوقاف تمول المساجد وترسل لها الأئمة, ويجد المجتمع الإسلامي في المهجر أن عليه أن يعلم أعضاءه العطاء بسخاء مرارًا وتكرارًا, العطاء من مالهم ووقتهم وعملهم حتى يستطيع المجتمع في المهجر القيام بالمسئوليات التي كانت تتحملها الجهات الرسمية في البلاد الإسلامية,
          كذلك يشكّل مفهوم الإمام كما يجلبه معهم المسلمون العرب تحديًا كبيرًا للحفاظ على الشق الديني في تربية أبنائهم مسلمين. ففي العديد من المساجد تجد أن عمل الإمام يتناوبه أعضاء المجتمع. ويخلق غياب القدوة الدينية الدائمة في المساجد جوّا من الخواء الذي تشعر به العائلة عند مرور أعضائها بأوقات عصيبة. ويشعرون بهذا الخواء لأنه ليس لديهم عائلة ممتدة يلجأون إليها. وبما أن الجالية الإسلامية حديثة المنشأ, فقليلاً ما نجد إمام جامع نشأ في المهجر, وعاش مشاكل شبابه المسلم, بل نجد معظم الأئمة في المهجر رجالاً كبارًا في السن وفي الفقه والدين, غير أنهم قليلو المعرفة بمشاكل شباب المهجر.
          ومدارس نهاية الأسبوع الملحقة بالجامع أيضًا تشكّل تحديًا للآباء, يرسل الآباء أبناءهم إلى هذه المدارس حتى يحتفظوا بدينهم. غير أن هذا الهدف كثيرًا ما يقابل بصعوبات من الأبناء ومن المدرّسين. ونجد كثيرًا من الأبناء (خصوصًا الكبار منهم) يرفضون الذهاب إلى مدرسة الجامع, مع أنهم يحبون الذهاب إلى المدارس الأمريكية, حيث التعليم مبني على الترغيب, وحيث يجد الأبناء احترامًا ومعاملة حسنة من مدرّسيهم, بمعنى أنها تعطيهم مساحة من الاختيار والمناقشة, أكثر مما في مدارس نهاية الأسبوع.
          وفي العديد من مدارس الجوامع يتعلم الأولاد على أيدي معلمين من العالم العربي يستخدمون أساليب وكتبًا من العالم العربي, ويعلمون الإسلام بالطريقة نفسها التي تعلموا بها في أوطانهم, غير مدركين أو متجاهلين الفرق بين تربية الأولاد في بيئة تسود فيها القيم الإسلامية والبيئة الغربية التي يقابل فيها الإسلام بالعداوة, فنجد المعلمين يركّزون على حفظ سور القرآن الكريم بدلاً من تركيزهم على أن يغرسوا في نفوس الأبناء حبّ دينهم والاعتزاز به كوافدين جدد للولايات المتحدة الأمريكية خاصة, وللغرب عامة, ويطرق العرب أو المسلمون الأبواب نفسها التي طرقتها من قبلهم الشعوب التي هاجرت إلى الغرب. فكما تجمّع المهاجرون من الصين منذ أجيال مضت في الأحياء الصينية في المدن الكبيرة مثل سان فرانسيسكو أو نيويورك, يتجمع الآن العرب في أحياء من مدن ديترويت وجرزي سيتي. في هذه الأحياء يعيش المهاجرون وكأنهم لم يغادروا وطنهم, فلافتات المحلات باللغة العربية, والناس يتكلمون اللغة العربية في الشارع, والسيدات في الطريق يلبسن زيّهن التقليدي, والأفراح والاحتفالات كلها تقليدية. هل معنى ذلك أن هذا المجتمع قد حافظ على هويته أو دينه ليعطيه لأبنائه? هذا ليس مؤكدًا, فالأباء الذين يبقون في الأحياء العربية يحافظون إلى حد ما على هويتهم في أبنائهم, ولكن الأبناء الذين يخرجون إلى المجتمع الأمريكي كثيرًا ما لا يستطيعون ذلك. لماذا? هل لأن الهوية في هذه البقاع هوية هشّة? وإذا كان الأمر كذلك فماذا نعمل حتى نقوّي الهوية والدين في أولادنا?
          هذه خطوط عريضة للتحديات التي يواجهها المسلمون والعرب في المهجر لتربية أولاد أصحاء يحافظون على هويتهم ودينهم. وهناك عائلات ومجتمعات اتبعت أساليب تنبع من هذه التحديات, وتتغلب عليها, فاستطاعت تربية أبنائها تربية سليمة. ومن هذه الأساليب:
          أولا: على الآباء أن يكوّنوا مع أبنائهم منذ صغرهم علاقة مبنية على الاحترام والحب المتبادل, ويطوّروا ويرسخوا هذه العلاقة قبل استقلال أبنائهم المبكر. الآباء الذين لا يكونون هذه العلاقة سواء عن جهل أو عن انشغال مفرط في العمل غالبًا ما يدفعون ثمنًا باهظًا.
          ثانيًا: على الآباء أن يُكونوا من أصدقائهم بديلاً للعائلة الممتدة, فيصبح أصدقاؤهم أعمامًا وخالات لأبنائهم, يترابطون معهم في علاقات حب واحترام, ويلجأون لهم عند الحاجة, ويحدث ذلك عندما يتعوّد الآباء اصطحاب أبنائهم في زياراتهم للأصدقاء ويتعوّدون إدخالهم في أحاديثهم ونشاطاتهم.
          ثالثًا: في الولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون من بلاد عدة, بعضهم يحافظ على هويته, والبعض الآخر يتخلص منها في أقرب وقت ممكن. من الملاحظ أن المجموعات التي تحافظ على هويتها هي مجموعات تعتز بنفسها, وقليلاً ما يندمج شبابها في عصابات أو جرائم الشباب, لذلك اهتم الصندوق الوطني للإنسانيات بتفاوت تمسك المهاجرين بهويتهم, وموّل دراسة لمعرفة العوامل الموجودة في المجموعات التي تحافظ على هويتها. أظهرت نتيجة الدراسة أن المجموعات التي تحافظ على هويتها هي المجموعات التي تحافظ على الالتقاء أسبوعيًا وبانتظام وفي المكان نفسه, ويتفاعل أعضاؤها في هذه اللقاءات, وبناءً على نتيجة هذه الدراسة إذا أراد المهاجرون إلى الغرب الاحتفاظ بالإسلام في أبنائهم, فعليهم أن يحضروا أبناءهم كل أسبوع وبانتظام إلى الجامع أو المدرسة الإسلامية, ولكن - مع الأسف - الجامع والمدرسة الإسلامية في الحالة التقليدية الحالية لا يفيان بشرط التفاعل, ففي هذه الأماكن الكل يستمع سلبيًا للدرس أو للخطبة, وإن تفاعل أحد فبسؤال لطلب مزيد من الشرح, لا غير.
          في جامعنا في شيكاغو, شجعنا التفاعل الفكري بين الأعضاء عن طريق مناقشات لوجهات النظر المختلفة, وعن طريق دورات تعليمية مثل دورات (التاريخ والفكر الإسلامي), و(المفاهيم والشخصيات في الإسلام), التي قدمها نخبة من أعضاء الجامع وأساتذة من الجامعات المجاورة مثل جامعة شيكاغو وجامعات نورث وسترن وديبول ولايولا. ومعظم هؤلاء الأساتذة الأمريكان, الذين لم يسبق دعوتهم إلى مسجد محلي من قبل, رحّبوا بإعطاء محاضرات دون أجر لأعضاء جامعنا. وتعد هذه الدورات متميزة لأنها تعتمد على المناقشات الغزيرة, حيث يعرض المحاضر موضوع محاضرته في مدة لا تزيد على نصف الوقت المحدد لها, ويكرّس باقي الوقت للمناقشة.
أدب تأمل الذات
          مسألة أخرى يمكن تسميتها (الأدب التأملي الذاتي) وهي ركيزة تربوية في المهجر ودليل على قوة هوية المجتمع. عندما يتأمل مجتمع ما حالته في المهجر ويعبر كتابة عن هذا التأمل, يُرسخ في نفسه إحساسه بذاته. كيف إذن ننمّي في أبنائنا أدب تأمل الذات? عن طريق تشجيعهم على دقة الملاحظة, والصدق مع النفس, والبعد عن التلفاز, وحب القراءة, والتعوّد على التعبير كتابة عن أفكارهم وعن شعورهم. نحن في الجامع, نشجع أبناءنا على اتخاذ أصدقاء المراسلة, ونشجعهم على كتابة تاريخهم الذاتي. لذلك هذه التجربة أنتجت كتابا لشباب العرب, يساعده على التأمل والاعتزاز بذاته, والحفاظ على هويته.
          رابعًا: على الآباء أن يهتموا بالجامع وبالمدرسة الإسلامية التابعة له, ويتعوّدوا أن يحاسبوا الإمام والمدرسين إذا لم يقوموا بواجبهم أحسن قيام. ففي أحيان عدة, عندما لم نرض عن عمل المدرسين والأئمة المسئولين عن الجامع, طلبنا منهم أن يتخلوا عن وظائفهم. ولكن من جهة أخرى, عندما حضر لنا إمام شاب ذكي ونشيط, ساعدناه على الالتحاق بجامعة شيكاغو, فدرس وحصل على شهادة الدكتوراه, وكانت هذه أول خطوة في طريقه لأن يصبح فيما بعد رئيس علماء مسلمي البوسنة, وأحد علماء المسلمين المتفتحين والمحددين والمدركين لتغيرات العصر.
          خامسًا: بما أن الإنسان كثيرًا ما يعرف نفسه عن طريق تعريف مَن هو, ومن ليس هو, نجد بعض المسلمين في المهجر, خوفًا من انصهار أبنائهم في المجتمع الأمريكي, يتقوقعون على أنفسهم, ويطلبون من أولادهم ألا يلعبوا مع غير المسلمين, ويتمادون في تعريف الآخر عن طريق مساوئه. أرى أن هذا الأسلوب غير مجدٍ, بل مضرّ لأبنائنا, فهل ننتظر من شخص شبّ على عدم التفاعل مع مجتمعه وكراهيته أو احتقاره, هل ننتظر من هذا الشخص أن يصبح عضوًا فعالاً في هذا المجتمع? الأسلوب الأفضل أن نغرس في أبنائنا حبّ دينهم وهويتهم, والاعتزاز بهما, دون احتقار للآخرين, وعلينا أن نستلهم بعض الأساليب من الشعوب التي عاشت كأقلية مسلمة في وطنها. كثيرًا ما تجد المجموعات المهاجرة من البوسنة تعيش في فلك جامعها ومدرسته وقاعة الاجتماعات الملحقة به. يتعارف الشباب في هذه الأماكن, ويتعلم تاريخه ويحتفل المجتمع كل احتفالاته فيها. أول مكان يذهب إليه المولود الجديد عند خروجه من المستشفى هو الجامع, حيث يؤذن الإمام في أذنه. يخرج البوسنيون في رحلات ينظمها الجامع, يعزف شخص ما على آلة الأكورديون ويغني الكل, من صغير إلى كبير, أغاني مرحة, هذا المرح وهذه الحيوية يساعدان مجتمع البوسنيين في الحفاظ على هوية أبنائه دون تزمّت ولا تطرّف.
          إنني أكن كثيرًا من الاحترام والإعجاب لما أنجزه أعضاء جامع جنوب كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلوس من حيث تربية أبنائهم, وإنتاج جيل مسلم أمريكي عنده صورة واضحة عن ذاته وثقة بها تجعله فخورًا بإسلامه, لا يهاب الاختلاط بالمجتمع المحيط به, ولا يخشى الانصهار فيه, شباب عنده حيوية, يعمل للإسلام بطريقة غاية في الفاعلية, لأنه في مظهره وفي باطنه هو أمريكي عربي مسلم, يعرف كيف يعمل للإسلام وللمسلمين في مجتمع ينتمي إليه ويعرفه جيدًا.
          نرى فيما سبق أن تربية الأبناء في المهجر تربية سليمة هي معادلة صعبة, تتطلب الكثير من الوقت والعناية والاهتمام من الآباء. إلا أننا أيضًا ندرك أن تدخل التلفاز, وطرق الإعلام في حياتنا, وانسياب الهوية, والانشغال المفرط في العمل, كلها مشاكل ليست بعيدة ولا مجهولة حتى في العالم العربي, ومن ثم فإن كثيرًا مما قيل في هذه المقالة يمكن أن نطبقه في عالمنا العربي.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق