الأربعاء، 18 يوليو، 2012

• تمرد الأبناء... والتربية الجنسية



كثيرًا ما يشتكي معظم الآباء والأمهات من تصرفات أبنائهم في عمر المراهقة، وذلك عندما يتمرد الأبناء على أوامر الآباء وتصدر منهم بعض السلوكيات غير السوية كالجنسية أو العاطفية التي يراها آباؤهم بأنها معيبة وفاضحة، في الوقت الذي لا تستدعي تصرفات الأبناء كل هذه الضجة.

 ومما يدعو للأسف أن يكون رد فعل الوالدين تجاه أبنائهم هو رد غير حكيم، مما يدفع أولادهم للتمرد عليهم.. وإن لم يكن تمردهم عاجلاً فإنه حتماً سيكون آجلاً! ومن الملاحظ أن أكثر أسباب مشكلات الأبناء الجنسية سببها من الوالدين، إما لأنهم يجهلون القيام بالتربية الجنسية الصحيحة أو أنهم يخجلون من الاقتراب من هذه المسائل بدون مبرر، أو لأنهم يظنون أن أبناءهم لا يفكرون مطلقاً بالجنس ما داموا تحت رعاية آبائهم! وهذا خطأ فادح بحق الأبناء. ليس المطلوب أن يخبر الآباء أبناءهم بكل شيء، ولكن لكل مقام مقال ولا بد من التوجيه الصحيح في الوقت الصحيح .
إن التربية الصالحة لا يمكن أن تنشئ جيلاً فاسدًا، وإن الإنسان السويّ الصحيح هو الذي تلقى تربية صالحة ومعاملة طيبة وتوجيهًا صحيحًا منذ صغره، فكانت وقايته في صغره هي جهازه المناعي الذي يقاوم المفسدات والمؤثرات المنكرة في كبره .
الوالدين العاقلين لا ينجبان أطفالاً إلا بعد أن يتأهلان ثقافيًا وتربويًا لرعاية طفلهم، وإن إهمال الأطفال في الصغر سيجعل منهم وحوشًا في الكبر، وإن القسوة على الأطفال وضربهم بشدة وباستمرار سيخلق فيهم عقدًا نفسية فينشأ بعضهم مبتور الشخصية، وبعضهم الآخر خجولاً، وغيرهم يعانون من الضعف العام في كل شيء ...
التربية الجنسية هي أهم أنواع التربية التي يجب التعامل بها مع الأطفال والمراهقين، لأنها ستنعكس بشكل مباشر على سلوك وحياة الأبناء، فإن كانت التربية الجنسية صحيحة شكل ذلك لدى الابن حماية من مخاطر كثيرة .
نحن في عصر العولمة والثورة التكنولوجية وفي عصر الفضائيات وعصر الحرب الالكترونية وعصر الصورة، فعلى الآباء أن يعرفوا مسبقاً بأن أولادهم في خطر من استخدام ثورة الاتصالات.
فكيف نهيئ أطفالنا لضبط غرائزهم الجنسية ومواجهة تحديات الحياة ومقاومة موجات الفساد؟
وكما ورد فإن التربية الجنسية هي أهم أنواع التربية التي تقي الأبناء من الضياع، فعلينا فهم آلياتها وكيفية القيام بها وكيفية تطبيقها على الأبناء، ولا بد من تأهيل الأبناء تأهيلاً فكريًا وثقافيًا ومعلوماتيًا لتكوين صورة واضحة وصحيحة في أذهانهم وتصوراتهم عن الجنس والحياة، مع العمل جديًا على كافة الأصعدة للحد من غليان الشهوة والمثيرات وذلك بالعمل على إيجاد الحلول لتوفير متطلبات الزواج المبكر وإبعاد مسببات التهييج لدى كل من الجنسين، مع اعترافنا بأن التربية الجنسية في هذا الزمان هي صعبة.. فكثرة الفتن والمفسدات وضعف الوازع الديني وانتشار الإباحية في وسائل الإعلام وانحراف الجيل ما هو إلا نتيجة طبيعية لغياب شرع الله عن مناحي الحياة .
ولكن كيف نقوم بالتربية الجنسية الصحيحة في ظل هذا الواقع الفاسد الذي تغيب عنه شريعة الله؟
التربية الإسلامية الصحيحة هي الضابط الوحيد لغريزة الجنس لدى الإنسان، والتربية الإسلامية لا ينفع معها أسلوب التعنيف والتوبيخ والتهديد والضرب، بل هي تربية ملازمة للرفق واللطف واللين. والغريزة الجنسية ليست عيبًا ولا يلام عليها إنسان ولكنها محكومة بضوابط وقوانين لا يسمح يتجاوزها وهي الضوابط التي حددها الدين الإسلامي وليس المجتمع الذي يسيء للإسلام بعاداته وتقاليده الجاهلية .
الإسلام حث على الزاوج المبكر وتيسيره منعًا للفتن، ولكن المجتمع المتخلف يأبى إلا أن يرفع تكاليف المهور وكأن الفتاة سلعة تباع وتشترى في سوق البورصة.. الإسلام أمر بغض البصر والاعتدال في كل شيء، ولكن المجتمع يأبى إلا أن يتابع الأغاني والأفلام المثيرة.. الإسلام أمر بستر العورات واللباس المحتشم، ولكن المجتمع يأبى إلا أن يتحرر من هذه القيود التي فيها نجاته وحمايته، والإسلام حذر من فتنة الأسواق ولكن يأبى المجتمع إلا أن يمضي معظم أوقاته في الأسواق والمجمعات التجارية.. الإسلام أمر بزيارة القبور من أجل أن نتذكر الآخرة ونخاف الله.. والمجتمع يقاطع زيارة المقابر ويسهر في الملاهي والمقاهي.. الإسلام يأمر بقراءة القرآن وتعلم ما هو مفيد واستغلال الطاقة البشرية لإعمار الأرض وتحقيق عبودية الله على أكمل وجه، ولكن المجتمع يقبل على قراءة الملهيات التي تضيع الوقت ويهدر طاقته فيما لا فائدة منه .
كيفية إدارة الأسرة لأبنائها وإلمامها بطريقة التوجيه والإرشاد هي التي تحدد كيف سيكون مستقبل الأبناء وكيف سيكون سلوكهم داخل المنزل وخارجه. لذا فإن قراءة الكتب التربوية التي تحكي عن كيفية تربية الأبناء ودور التربية الجنسية المستمدة من التربية الإسلامية هي أمر مهم وجدير بكل أب وأم ألا يتركوا أبناءهم يتعلموا بمفردهم ويكتشفوا بمفردهم ومن مصادر ما أنزل الله بها من سلطان، فتتناولهم الأيادي الفاسدة نتيجة الإهمال والغفلة ويقعوا ضحية رفقاء السوء في الشارع والمدرسة .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق