الجمعة، 20 يوليو، 2012

مسلسل عمر بن الخطاب: بين التحليل والتحريم وبين التأييد والمعارضة

مسلسل عمر بن الخطاب: بين التحليل والتحريم وبين التأييد والمعارضة
حالة من الترقب الحذر تسيطر الآن على بيت الدراما المصرية انتظارا لحل الأزمة التي تتجدد كل عام و تبدأ دوما بالجدل الديني حول عرض المسلسلات التي تهتم أحداثها الدرامية بسيرة الصحابة وآل بيت رسول الله ، وتستمرحلقات الجدال لأيام عصيبة تنتشر خلالها حملات المقاطعة و التأييد والمباركة للعمل الدرامي ، فجميعنا الآن يترقب مصير مسلسل "عمر بن الخطاب".
وفى ظل هذا الجدل الدائر " مصراوي " يطرح القضية للنقاش ليرصد آراء الخبراء حول فكرة تجسيد الخلفاء والصحابة في الأعمال الدرامية.
البداية من مواقع التواصل الاجتماعي التي دشنت عدة حملات لمقاطعة المسلسل المذكور، ففي موقع " تويتر " خصص العديد من أعضائه من خلال حساباتهم الشخصية على الموقع أكثر من " هاش تاج " منها  "#أوقفوا مسلسل عمر بن الخطاب" و"#لن اشاهد مسلسل عمر بن الخطاب"، بالإضافة لعشرات " المجموعات " على موقع " الفيس بوك"  ، وتزامن ذلك مع إعلان المخرج  السوري حاتم علي والمؤلف الأردني وليد سيف بعض التفاصيل الخاصة  بمسلسل " عمر بن الخطاب " مؤكدين أنه سيتم فيه تجسيد سيدنا "عمر" من خلال الوجه السورى الجديد سامر إسماعيل الذي اشترط عليه عدم التمثيل لمدة خمس سنوات قادمة، كما سيظهر خلال الأحداث شخصية أبو بكر الصديق رضي الله عنه ويجسدها الفنان غسان مسعود، وأيضا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وسوف يجسدها فنان تونسي شاب.
وتصاعدت وتيرة الأحداث ليصل الأمر إلى القضاء ليقيم المحامى حامد سالم دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى، مطالبا فيها بوقف عرض المسلسل مبررا ذلك بأنه لا يجوز شرعا أن يتم تجسيد شخصية الصحابة فى المسلسلات لما في هذا التجسيد من مساس بهيبة هؤلاء الصحابة، كما يمثل تعدى جسيم على الثوابت الإسلامية.
ولم تقتصر إقامة الدعاوى القضائية لوقف عرض المسلسل على مصر فقط بل أقيمت مثيلتها في البحرين أيضا، حيث أقام المحامي البحريني دويم المويزرى دعوى قضائية لمنع المسلسل من العرض، وحجزت للنطق بالحكم في 22 من شهر يوليو الجاري ، واستعان المحامي خلال الجلسة بطبيب نفسي ليشرح الوضع النفسي للمشاهد في حالة مشاهدة الحلقات.
ومن جانبه أبدى الشيخ الدكتورعبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام المسلمين  رفضه مطالبا القائمين على الوسائل الإعلامية والقنوات الفضائية أن يراعوا حرمة هذا الشهر الفضيل، وقال في إحدي خطب الجمعة التي ألقاها بالمسجد الحرام "لا تخدشوا روحانيات الشهر بما لايليق من البرامج والمشاهد والأفلام ولا سيما مايمس سيد الأنام وآله وصحابته الكرام".
كما انتقد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء عرض المسلسل موضحا أن المهاجرين والأنصار أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم خير الناس بعد الأنبياء، مضيفا أن هناك طائفة أرادت أن تأخذ سيرة عمر الخطاب بالتحليل السياسي والاجتماعي ليجعلوا هذه الشخصية مجالاً لنقد الناقدين واستهزاء المستهزئين باعتبارها أكثر الشخصيات  التي امتلأت بها دواوين الإسلام، فلماذا لا نترجم سيرتها لواقع مماثل لما أنجزه سيدنا عمر بن الخطاب بدلا من أن تكون مجالاً للنقد والسخرية.
كما أكد مفتى السعودية أن الأشخاص الذين تبنوا  فكرة تجسيد شخصيات الصحابة والخلفاء الراشدين مخطئون ، وضالون فلو أرادوا الحق لترجموا سيرة الفاروق ونشروها.
وأضاف أن هذه الأفلام والمسلسلات لا تجلب ولا تقصد خيراً ومهما قال من أعدها ممن يدعون التنوير الفكري ، ومهما برروا فهم على خطأ فيما سلكوا، وهذه سير ملأت كتب السنة، فلنقرأها ولنترجمها ولنتجنب هذه الطرق الملتوية التي مآلها التجريح في هؤلاء الرموز.
بينما أعلن التلفزيون الجزائري حصوله على إجازة شرعية من وزارة الشئون الدينية  تسمح بعرض المسلسل.

وقيل أن وزارة الشئون الدينية لا تعارض عرض المسلسل لأنه سبق وأن جسدت شخصية مؤذن الرسول الكريم في فيلم " الرسالة بلال بن رباح " ، طالما أن العمل سيعرض من أجل الصالح العام.
بينما في مصر لم يعرض المسلسل المذكور على الأزهر أو مجمع البحوث الإسلامية من الأساس، لكون موقفهم واضح، حيث قال وكيل الأزهر السابق الشيخ محمود عاشورل" مصراوي " إنه بصفته عضو مجمع البحوث الإسلامية فإنه يؤكد على موافقته على ما أصدره المجمع من عدم تمثيل شخصيات الصحابة وآل البيت والمبشرين بالجنة بالأعمال الدرامية والسينمائية.

وردا على دعوات المقاطعة قالت الفنانة ألفت عمر التي تجسد شخصية "عاتكة" زوجة سيدنا عمر بن الخطاب  في المسلسل: "  إنه لا يوجد بالعمل أي مشهد  يسئ لسيدنا عمر، بل على العكس تماما فالعمل يعرضه كقدوة حسنة، ويوجه المسلسل رسالة قوية للحكام وشعوبهم "خافوا ربنا" حيث نعرض في المسلسل عدله وقوته " ، مضيفة أن السير الذاتية لا يمكن التلاعب بها.
وأكدت لمصراوي أنها وافقت على العمل بعد أن تأكدت من موافقة وتوقيع 10 من كبار علماء المسلمين على العمل الدرامي وعلى رأسهم الشيخ  يوسف القرضاوي، وقالت "بطمن الناس لا تقلقوا، المسلسل به جرعة روحانية وفنية عالية وممتعة " .
وأضافت أن المخرج راعي عند إختيار الممثلين حساسية تجسيد الشخصيات، مضيفة "إختارني مثلا لأنني لا يوجد في رصيدي عمل مسئ، و لم أظهر بمايوه أو بدور راقصة مثلا".
وعن ترددها في الاشتراك في عمل قد يلقي نفس مصير مسلسل "الطريق إلى كابول" ويمنع من العرض قالت " إنه شرف لأي ممثل أن يظهر ولو بجملة واحدة في هذا العمل ، ولكن عرضه من عدمه لا يشغلني فهو قضاء وقدر".
وفى الوقت نفسه أكدت ألفت عمر أنه لن يعرض لها عمل تزامنا مع هذا المسلسل حتي لا يختلط على المشاهد الشخصيات،  و لكنها تستكمل ضاحكة  قائلة : "هناك مفاجأة لا يعرفها الكثيرون وهي أنه  لن يوجد أي خلط لأن المشاهد لن يتعرف علينا أصلا".
وأوضحت أن الماكير والكوافير والملابس من فنانيين عالميين من إيران بذلوا مجهود لمواكبة ملامحنا للعصر، وقالت "كنت أجلس على كرسي المكياج 3 ساعات كاملة ليصبح لوننا كلون الصحراء ويتم تخشين بشرتنا، باختصار كل شئ فيا كان يتغير ماعدا الحسنة  منقدرش نعمل فيها حاجه ".
بينما اعتبر مخرج العمل السوري "حاتم علي" "مشروعية أي عمل تاريخي تكمن في مدى مواكبة أفكاره للعصر، وقدرتها على طرح أسئلة أو الإجابة عن أسئلة معاصرة.
وأضاف في حواره مع صحيفة "الحياة" اللندنية : "توخينا الدقة في الرواية التاريخية لعظمة هذه الشخصية، فالبحث الذي قام به الدكتور وليد سيف لكتابة العمل، تابعته لجنة ضمت مجموعة من أبرز العلماء، أشرفت عليه ودققت في الوقائع التاريخية وتابعت تفاصيله، وهو ما كلفنا جهداً ووقتاً كبيرين، وقد ضمّت اللجنة عبدالوهاب الطريري وعلي الصلابي ويوسف القرضاوي وسلمان العودة وسعد العتيبي وأكرم ضياء العمري".
فيما اعتبر الناقد طارق الشناوى أن كل دعاوى المقاطعة ستؤدي لمزيد من ترقب المشاهدة كما حدث في مسلسل " يوسف الصديق "  و " الحسن والحسين " .
وأوضح لمصراوي أن أسباب المنع تعود لعام 1926 عندما قرر الفنان يوسف وهبي القيام بفيلم بإسم "النبي" الذي يتناول قصة حياة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، ولم يكن يعرف وقتها حرمانية ذلك، فمن وقتها الأزهر منع ذلك وكحماية لعدم المساس بالأنبياء منع ظهور الخلفاء الراشدين والمبشرين بالجنة.
ويضيف بسبب هذا المنع تأخرت مصر ربع قرن حتي عرضت فيلم "الرسالة" بسبب ظهور حمزة بن عبد المطلب فيه، لكن عقب عرضه لم يعترض  وقتها شيخ الأزهر سيد طنطاوى  بل وبارك العمل أيضا .
وطالب الشناوي من الأزهر التمتع برؤية أكثر مرونه، قائلا "الأمر يحتاج إلى إعادة النظر في قرار المنع من خلال رؤية عصرية".
وأضاف "على الأزهر أن يطمن الناس ولا يشعرهم أنه بمشاهدتهم يرتكبون المعصية".
وأكد أننا نحتاج لصورة سيدنا عمربن الخطاب ، خصوصا أن الإسلام يهاجم بضراوة، مضيفا أن سيرته كتبت في أكثر من مؤلف منها عبقرية عمر لعباس العقاد وقد ساهم ذلك في نشر الإسلام فما بالكم بمسلسل تأثيره أهم مليون مرة  وسيشاهده أكثر من نصف مليار مسلم في أنحاء العالم حيث ترجم لأكثر من لغة.
وعن الخوف من فكرة توحد المشاهد مع الشخصيات والخلط بين الحقيقية والدراما، أكد أن المشاهد لم يعد نقي لهذه الدرجة، فالمتفرج قديما كان يتوحد وهو ما حدث في فيلم " ريا وسكينة " عام 54 لصلاح أبو سيف عندما ظل المشاهد لسنوات يعتقد أن الفنانة نجمه إبراهيم والفنانة زوزو حمدي الحكيم  هما ريا وسكينة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق