السبت، 14 يوليو، 2012

هوس الإنترنت... ماذا يفعل بالأسرة العربية؟

 
لقد انتشر استخدام الإنترنت انتشار النار في الهشيم واستطاعت هذه الوسيلة الإعلامية أن تحقق أعلى انتشار لم تحققه وسيلة إعلامية، فما تأثير ذلك على الأسرة العربية وما فيها من أفراد؟
التأثيرات السلبية لإدمان الإنترنت
أولا: المشكلات الصحية:
·    يسبب الإدمان الشبكي الأرق واضطرابات النوم وخلل دورة النوم الطبيعية، لأن السائد هو الاتصال والدخول إلى الشبكة ليلاً، وهذا يؤدي إلى النوم فترات قليلة قد لا تتجاوز ساعات معدودة مما يسبب الإرهاق الجسدي والنفسي، وينعكس ذلك على الأداء الوظيفي والمهني والدراسي.
·    ضعف الجهاز المناعي والوظيفي مما يجعله عرضة للإصابة بالكثير من الأمراض فالجلوس الطويل يسبب آلام الظهر والعمود الفقري والتهاب العينين نتيجة التعرض للإشعاعات الكثيرة مما يسبب ضعف النظر.
·    الجلوس الطويل لساعات عدة يؤدي إلى ركود بالدورة الدموية، مما يسبب حدوث جلطات دماغية وقلبية، وضعفًا في أداء الأجهزة الحيوية بالجسم.
·    التأثيرات على الجملة العصبية إذ ينتج عن إدمان الإنترنت عدم الاتزان النفسي الانفعالي فيؤدي إلى ذلك ضعف ردود الأفعال الاستجابية، مما قد يتسبب في عدم التركيز، وقد تحدث توترات عصبية بالإفراز المفرط والمتزايد لهرمون الكورتيسول (هرمون الإجهاد والتعب) وهرمون الأدرينالين والنورادرينالين يولد عند المتصفح سرعة الغضب والعدوانية وظهور اضطرابات نفسية وعقلية، لدرجة أن بعض علماء النفس أطلق عليها اسم "الهوس النفسي".
·    الإصابة بما يعرف بتناذر النفق الرسغي الذي يصيب الأشخاص الذين يمضون أوقاتًا طويلة في استخدام أصابعهم بالضغط على لوحة مفاتيح الكمبيوتر.
ثانيا: المشكلات الأسرية والاجتماعية:
          لقد أصبح الإنترنت رعبًا حقيقيًا للأسر العربية وخصوصًا ما يعرف بغرف الدردشة والتي يكون زوارها في الغالب من المراهقين والمراهقات، والذين هم أكثر تعرضًا للإدمان الإنترنيتي.
          إن التصفح الطويل للإنترنت يؤذي نسيج العلاقات الاجتماعية ويسبب الكثير من المشكلات الاجتماعية كاعتزال الناس، والانطواء، وفقدان التواصل مع الآخرين، وخسارة الأصدقاء وضعف الرقابة الأسرية على الأبناء. لقد لعب الإدمان الشبكي دورًا مهمًا في التفكك والتصدع الأسري بين الآباء والأبناء لدرجة أنه بدأ يقال: إن الإنترنت تفرق ما بين الأبوين والأبناء، كما لعب دورًا في تحطيم المنظومة القيمية في المجتمع، وانفلات زمام الأمور، وضعف الرقابة الأسرية، وفقدان العلاقات الاجتماعية، بما يشيعه من انطواء، وعزلة، وبدأت تنتشر صور الناس في الأجهزة الإلكترونية، وظهور ظاهرة الابتزاز الأخلاقي والمالي وانتشار الإباحية الجنسية بشكل لا مثيل له.
الأسباب المولدة لهوس الإنترنت:
·    إن شبكة الإنترنت توفر للإنسان إطلاق رغباته الدفينة كلها والتعبير عنها بطرحها مع من يرغب عبر غرف الدردشة، هذه الغرف التي تقدم للشباب والشابات فرصة ذهبية للتخلص من القيود المجتمعية الصارمة.
·    الافتقاد إلى السند العاطفي عند المراهقين بجعلهم يلهثون وراء الإشباع الوهمي واللذة المؤقتة من خلال الدردشة مع أناس وعوالم لا يعرفون عنها شيئًا.
·         تنويع الخيارات وعدم وضوح الهدف، فالدخول قد يكون لا هدف له، لكن المتصفحين ينجرون من موقع إلى آخر.
·    إن غرف الدردشة وسيلة للتفريغ الانفعالي وتفريغ شحنات الغضب والكبت والعدوانية، فلا رقيب ولا حسيب ولا حدود للزمان والمكان، لذلك تصبح تلك الغرف الملاذ الآمن والمنقذ الأكبر لما يعتري النفس البشرية من مكنونات موجودة في غياهب اللاشعور.
·         التخلص من حالات القلق النفسي وضغوطات الحياة الصعبة التي يعانيها الشباب.
أعراض الإدمان:
          حددت الجمعية الأمريكية للطب النفسي أعراض الإدمان الشبكي بما يلي:
·         عدم الشبع من التصفح.
·         إهمال الواجبات الأسرية والوظيفية والمهنية.
·         اللجوء إلى النوم العميق بعد تصفح مجهد وطويل.
·         ظهور ارتكاسات نفسية كالارتعاش وتحريك الأصابع بصورة مستمرة.
·         القلق والاكتئاب.
·         تركيز التفكير حول شبكة الإنترنت إلى حد الهوس.
عيادات للعلاج:
·   أولا: العلاج الذي يرتكز على أسلوب تعويد المدمن على أسلوب الضبط الذاتي، فإذا اعتاد فتح بريده الإلكتروني في الصباح عندما يستيقظ فإنه يجب أن يتعود كبح جماح نفسه ويفتحه بعد تناول طعام الفطور.
·        ثانيًا: استبدال الوقت المخصص لتصفح الإنترنت بممارسة بعض التمارين الرياضية والتواصل مع الأهل والأصدقاء.
·   ثالثًا: العمل على إيجاد ضوابط خارجية عن طريق تعويد الذات على تحديد وقت الدخول إلى الشبكة بساعة أو أكثر وربط ساعة منبهة تنبه المتصفح على أن الوقت قد انتهى والتعود على ذلك.
·   رابعًا: الرقابة الأسرية التي تحدد ساعات معينة لمشاهدة الإنترنت لمدة ساعة أو ساعتين يوميًا والإقلال التدريجي لساعات الدخول، فإذا كانت ساعات التصفح ثلاثين ساعة أسبوعيًا نجعلها عشرين ساعة مثلاً.
·   خامسًا: العلاج التبصري الذي يرتكز على اعتراف الشخص بأنه مدمن، وهذه خطوة مهمة على طريق العلاج، وبالتالي عليه أن يتحمل جزءًا من مسئولية علاجه، كما يجب أن نبين له فوائد الإنترنت ومساوئه.
·   سادسًا: العلاج الأسري.. إن وجود الإنترنت في المنزل لا يعني نهاية العالم، بل الكارثة الحقيقية تتمثل في ضعف الرقابة وعدم عقلنة استخدام هذه الوسيلة المهمة بما يعود بالنفع على الفرد والأسرة والمجتمع.  لقد أكدت دراسات في العالم العربي أن 90 % من متصفحي الإنترنت يلعبون ويتسلون، وهذا يرجع إلى كون غالبيتهم من الأطفال والمراهقين والشباب لأن لديهم وقتًا للعب والتسلية أكثر من شرائح المجتمع الأخرى وخصوصًا في ظل غياب البرامج والاستراتيجيات المتميزة التي تحفز وتنمي قدراتهم العقلية وتفجر طاقاتهم الإبداعية الخلاقة، وفي ظل الغث من الصحف والمجلات والقنوات التلفازية الهابط. لذلك، لابد لنا من أن نغرس في نفوس أبنائنا أن الإنترنت مرفق خدمي نستخدمه ليقدم لنا المساعدة في حل مشكلاتنا وأن نعمل على تكوين وعي إنترنيتي عند فلذات أكبادنا، واستخدامها للاستكشاف والبحث العلمي الذي يفيد الذات والمجتمع، وكذلك لابد من تقارب الآباء من أبنائهم للتعرف على مشكلاتهم وزيادة مساحة الحوار في إطار من الاحترام المتبادل.
·   سابعًا: علاج متلازمة النفق الرسغي. عادة ما تعالج بإعطاء المريض بعض الفيتامينات وخصوصًا فيتامين B المركب بمختلف أنواعه والإكثار من تناول ثمار الأناناس الطازجة.
 في النهاية لابد من تضافر كل الجهود الشعبية والحكومية من أجل سن القوانين التي تحمي الطفل العربي وتقديم برامج ثقافية وترفيهية تعكس بيئتنا العربية وتحترم عاداتنا وتقاليدنا، ونشدد على ضرورة حجب المواقع الإباحية ومنعها من دخول بيوتنا وتهديم أسرنا.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق