الاثنين، 6 أغسطس، 2012

مقارنة بين مسلسل عمر بن الخطاب وفيلم آلام المسيح Passion of Christ


لماذا يجب تحريم مسلسل عمر بن الخطاب

لا يزال مسلسل الفاروق عمر، الذي تبثه قناة MBC، يثير جدلًا كبيرًا بين المسلمين، وذلك للحرج الذي ينتج عن تجسيد شخصيات الصحابة في المسلسل.
ولعل الجدل القائم كان واحدًا من أهم الدوافع التي جعلت العمل التلفزيوني الرمضاني من أكثر الأعمال مشاهدة، ويقول في هذا الشأن المخرج السوري حاتم علي: ''ما يجب ذكره هنا، أننا سعينا لنشر هذا المسلسل عالميًا، لاسيما أنه أضخم إنتاج درامي في تاريخ التلفزيون الحديث في المنطقة''.
ولم يتوقف الجدل والنقاش على الشبكات الاجتماعية، بل تجاوزه إلى رجال الدين والقانون، حيث خسر المحامي الكويتي دويم المويزري دعوى قضائية رفعها ضد MBC مطالبًا بمنع المسلسل، مستندًا في ذلك إلى فتاوى بعض الفقهاء الذين يحرمون تجسيد الصحابة في السينما أو التلفزيون أو المسرح، وفي المقابل تم تشكيل لجنة من عدد من علماء الدين والمشايخ لمراجعة النص.
رجال الدين
في نهاية عام 2010، تلقى شيخ الأزهر، أحمد محمد الطيب، مشروع مسلسل الفاروق عمر، الذي يجسد سيرة ثاني الخلفاء الراشدين، من القائمين عن العمل، والذين عرضوا المشروع أيضًا على عدد من المراجع الإسلامية، وحصلوا على نصائح وتوجيهات في مجال التعامل مع الأعمال الدينية عمومًا من زاوية إعلامية وفنية، وكان أبرز من أعطى توجيهات دينية في هذا المجال هو شيخ الأزهر.
وأكد المدير العلمي لقناة دليل الإسلامية عبدالله القرشي أن الأصل في تجسيد الصحابة هو الإباحة، مطالبًا الذين يحرمون ذلك بالإتيان بالدليل الواضح الصريح على ما يقولون.
وأضاف: ''أغلب المعاصرين قالو بالتحريم، ولكن بعض أهل العلم المعتبرين المعاصرين قالوا بالحل مثل الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ بن جبرين في بعض فتاويه، والشيخ الدكتور قيس بمبارك، وهو عضو هيئة كبار العلماء، والشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ سلمان العودة، والدكتور حاتم شريف.
قائلين في ذلك: ''يجب اتباع الأصل وهو الإباحة، وإن كان هناك كثير من المسلسلات لا نرضى عنها، ولكن أصل الحكم هو الإباحة، وعلى من سيحرم ذلك أن يأتي بدليل واضح وصحيح''.
أما الداعية الإسلامي، الشيخ محمد الهيدان، فكان متشددًا في تحريمه لإنجاز العمل التلفزيوني، حيث يرى: ''لا يجوز شرعًا ولا نظامًا أن يجسد إنسان إنسانًا دون أخذ موافقة منه أو من ورثته، فالقائمون على الإنتاج لم يأخذوا موافقة عمر ولا ورثته على إنتاج المسلسل، ولا أحد يستطيع الآن أن ينتج مسلسلًا عن حياة شخص دون الحصول على إذن منه، فهذا مخالف للنظام''.
الشارع والشبكات الاجتماعية
بالرغم من إثبات أن الدراما التاريخية تستهوي المشاهد لأبعد الحدود، وتترك في نفسه أثرًا عميقًا، إلا أنه هذه المرة سيجعل ذلك الصحابي مقترنًا في أذهان الجمهور بصورة الممثل الذي يؤدي دوره، وهو ما يشكل خطورة في التأثير الذي يتركه ذلك على المشاهد، فإذا كان الممثل مكروهًا، ستكره شخصية الصحابي الذي مثل دوره، حسب ما يقوله بعض المغردين على تويتر، وهو نقاش احتدّ على الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر، وقاموا بإنشاء صفحات على الفيسبوك تدعو إلى إيقاف المسلسل، منها أوقفوا مسلسل عمر.
تجسيد المسيح والحواريين
ليس النقاش حول تجسيد الشخصيات الدينية في الأعمال الفنية جديدًا، ولا يقتصر على المسلمين، فحين جسد الممثل البريطاني بريان ديكون شخصية المسيح في فيلم المسيح، كان نفسه متخوفًا جدًا من أن يؤثر الدور على حياته الفنية والشخصية بعد ذلك.
وكان يخشى ألا يجد عملًا بعد هذا الدور، لأن اسمه سيظل مرتبطًا بشخصية المسيح لدى المشاهد، وسيرفض أن يراه في أدوار أخرى، ولن يستطيع أن يتخلص من هذه الصورة النمطية.
ولعل أشهر فيلم أنجز عن المسيح، وحاز شعبية منقطعة النظير في أوساط المسيحيين وغير المسيحيين هو فيلم آلام المسيح The Passion of Christ الذي يتناول الساعات الأخيرة من حياة المسيح.
وأحدث الفيلم جدلًا كبيرًا آنذاك، لكن ليس فيما يتعلق بتجسيد شخصية المسيح، وإنما بالمضمون الذي اعتبره بعض النقاد أن فيه إشارات معادية للسامية.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق