الخميس، 23 أغسطس، 2012

بطء التعلم عند الأطفال: مشكلة، حل وعلاج


هل مولودنا الجديد ذكي أم بطيء التعلم؟    
ما هو بطء التعلم؟ وكيف يمكن ملاحظته أو قياسه؟
ما هي أعراض بطء التعلم؟
ما هي أسباب بطء التعلم وما مدى خطورته؟
كيفية التعامل مع بطيئي التعلم
حينما تستقبل الأسرة مولوداً جديداً تتزايد التوقعات والآمال من قِبَل الوالدين لطفلهما الوافد إلى الحياة، ومن بين هذه التوقعات أن يتصفَ الطفل بالذكاء الحاد ويصير ناجحًا في الدراسة وفي الحياة إلا أن هذه التوقعات لا تصادف كالقادمين الجدد، فيصنف حوالي 22- 23% من الأطفال ضمن فئة بطيئي التعلم، مما يشير إلى أنهم يواجهون صعوبة في التعلم مقارنة بأقرانهم في نفس العمر.
فما هو بطء التعلم؟ وكيف يتعرف عليه الوالدان؟ وهل له من علاج؟
     تقول إحدى الأمهات: لاحظت على إبني حركتَه الشديدة بالإضافة إلى عدم التركيز، حتى إني أردد عليه نفس الأمر عدة مرات حتى يفهمه، وعندما التحق بالمدرسة لاحظت تأخر مستواه الدراسي الشديد، وكثيرًا ما تشكو المعلمة من حركته الكثيرة داخل الفصل وبطء استيعابه للشرح، ولا أدري ما إذا كان يعاني من تأخر دراسي أم بطء تعلم؟
     أما أخرى فلديها طفلان تأخرا في المشي والكلام، ورغم فارق خمسة أعوام بينهما إلا أن صفاتهما تتشابه كثيراً؛ فضعف المستوى الدراسي واضح، والشرود وتشتت الانتباه يلفتان الأنظار، حتى إن أحد الأطباء نصحها بقياس نسبة ذكائهما، فكان الأول 80% أما الثاني 77%.
وتقول: عند عرض حالتهما على أحد الأخصائيين التربويين سألني: هل بين الأقارب من فشل في إكمال تعليمه؟ فذكرت له أن شقيقي بالفعل حصل على الإعدادية فقط بعد تكرار رسوبه عدة مرات رغم حصول جميع أشقائه على شهادات جامعية وبتفوق، فأكد الطبيب أن الطفلين لديهما بطء تعلم.
     ويؤكد أحد الآباء أن مشكلة الآباء الأساسية عدم وعيهم بماهية بطء التعلم، فقد ظل يعتقد أن طفلته تتعمَّد إهمال الواجبات والمذاكرة، فكان يضغط عليها لتذاكر ويوبخها بشدة، وأحياناً كان يلجأ للضرب بلا جدوى حتى أخبرته الأخصائية الإجتماعية بالمدرسة أن الطفلة لديها بطء تعلم.
بينما لا يثق البعض من الآباء في مصداقية اختبارات الذكاء فقد أعادت أم اختبار الذكاء لطفلها عدة مرات وكانت النسبة تتراوح ما بين 78 و79% ولكنها ترفض التصديق أنه منخفض الذكاء، حيث إنها تلاحظ إتقانه لبعض المشغولات اليدوية والتشكيلات بالطمي والصلصال مما ينم عن شخصية فنان رغم تأخر مستواه الدراسي في أغلب المواد.

     وتوضح إحدى معلمات الصفوف الأولى أنها تلاحظ وجود حالتين أو ثلاث على الأقل يعاني أصحابها من بطء التعلم داخل الصف إلا أن مشكلة هؤلاء تتفاقم في ظل معاملة المعلمة لهم على أنهم مهملون أو أغبياء بينما تتحسن حالتهم كثيراً إذا وجدوا الاهتمام الكافي من الوالدين والمدرسة.
 
انخفاض الذكاء
      وتذكر (أخصائية تأهيل) أن بطء التعلم: عبارة عن انخفاض واضح في التحصيل الدراسي يشمل كل المهارات الأكاديمية الأساسية ويمكن التعرف عليه عن طريق قياس القدرة العقلية. والعامل الأساسي لتصنيف هذا البطء في التحصيل على أنه بطء تعلم هو انخفاض معامل الذكاء حيث تقع هذه النسبة ما بين 74- 90% حسب اختبار "وكسلر".
 
     أما أعراض بطء التعلم و كيفية اكتشافه فتكمن في النقاط التالية:
1)   الحركة المفرطة.
2)   بطء استيعاب القراءة والكتابة.
3)   تشتت الانتباه.
4)   صعوبة في الاستماع أو التفكير أو الكلام.
5)   قد يبرز بطء التعلم في المهارات المهنية.
6)   المستوى الدراسي منخفض في جميع المواد تقريباً لذا يحتاج الطفل إلى متابعة من معلم الصف أو معلم خاص.
7)    بطء التعلم يصاحبه غالباً مشاكل في السلوك التكيفي (مهارات الحياة اليومية- التعامل مع الأقران- التعامل مع مواقف الحياة اليومية).
      ونستطيع القول بصفة عامة إن الطفل الذي يحقق أقل من 50% من مستوى النجاح طوال العام الدراسي ويخفق في اجتياز العام الدراسي ويرسب في مادة أو أكثر هو طفل لديه بطء في التعلم وهذا يحدث مع بذل أقصى جهد من قِبل الوالدين والمعلم.
وترى الاخصائية أن الواجب على المعلم في هذه الحالات تصميم برامج علاجية خاصة وتعديل المناهج وطرق التدريس واستخدام الوسائل المناسبة لقدرات هذه الحالات فمثلاً الوسائل التعليمية يجب أن تكون كبيرة وواضحة ومتنوعة من السمعي إلى البصري إلى الحركي.
 
أسباب بطء التعلم   
  ويشير (أخصائي تربوي) إلى جملة أسباب تؤدي إلى بطء التعلم مثل:
1)    ضعف التذكر البصري.
2)   ضعف الانتباه وقصوره.
3)   عدم القدرة على التمييز.
4)    محدودية الذكاء.
      ويؤكد أنَّ هؤلاء قد يتسربون من التعليم إذا لم يجدوا الاهتمام الكافي وغالباً لا يكملون تعليمهم الثانوي إلا بصعوبة، ولكن مع البرامج العلاجية يظهرون تحسناً كبيراً وكثير منهم ينجح في الحصول على شهادة جامعية، ويضيف أنَّ المكان المناسب لتعليم هؤلاء هو الفصل العادي مع بعض التعديلات في المنهج.
 مؤشرات بطء التعلم
وتنبه رئيسة إحدى جمعيات صعوبات التعلم الوالدين إلى بعض المؤشرات التي قد تنبئ عن طفل بطيء التعلم مستقبلاً ويبدأ ذلك منذ مرحلة الحمل والولادة.
      كأن يولد الطفل قبل اكتمال أشهر الحمل أو الاحتياج لوضعه في الحضَّانة فور ولادته أو أن يكسو جسده اللون الأزرق أو نقص الأكسجين لديه فكل هذه المؤشرات يجب أن يتنبه لها الوالدان ولا يعني ذلك أن هذه الأعراض تؤدي بالضرورة إلى بطء التعلم، ولكنها إشارات بضرورة متابعة هذا الطفل وملاحظة نموه.
     أما المؤشرات في بداية السنة الثانية فقد تظهر في سقوط الطفل مثلاً على رأسه ثم إفاقته بعد مدة أو حدوث دوخة أو تشنجات.. أيضاً هناك بعض المؤشرات كتأخر المشي أو الحركة بصفة عامة أو الكلام أو النطق.
     وتؤكد أن كل هذه المظاهر لا تعني بالضرورة أن الطفل سيكون بطيء التعلم ولكن احتمالية حدوث هذا الأمر تزيد.
     أيضاً من العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة ببطء التعلم العوامل الوراثية فلو وجد أحد الآباء أو الأشقاء أو الأعمام لديه حالة بطء تعلم فإن احتمالية تكرار هذه الحالة تزداد. ومن المؤشرات أنه في عمر الرابعة ومع بداية التحاقه بالحضانة أو بمرحلة الروضة فإن الأم تلاحظ أن طفلها لا يستطيع التفرقة بين الألوان ولا بين الأرقام والحروف ويستغرق وقتاً طويلاً لكي يتعلم الحروف الأبجدية مقارنة بأقرانه. ولكن في بداية المرحلة الابتدائية تتضح الرؤية تماماً عندما يجد الأبوان أن طفلهما يتعلم في عدة شهور ما يستوعبه غيره من الأطفال في بضعة أيام مع تأخره الدراسي الواضح في كل المواد الدراسية عن زملائه كما تظهر لديه صعوبة التذكر وتشتت الانتباه واستغراقه لساعات طويلة في كتابة الواجبات رغم أن طفلاً مماثلاً له قد لا يستغرق أكثر من نصف ساعة إضافة إلى سرعة نسيانه لما تلقاه، وهذا مؤشر هام جدًّا، حيث إنَّ اتساع الفجوة بين الطفل وأقرانه يؤكد مما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الطفل يعاني بطء التعلم.
 دور الوالدين
     وتوضح أستاذ في الطب أنه يجب التأكد من خلو الطفل من الأمراض العضوية العارضة التي قد تسبب له شعورًا بالألم أو عدم الراحة مما يقلل من درجة تركيزه. وأيضاً خلو جسمه من الطفيليات التي إذا أهمل علاجها قد تسبب له نوعاً من الأنيميا فيفقد تركيزه.
     وفي هذه الحالات لا يمكن تصنيف الطفل على أنه بطيء التعلم؛ لأن هذا الأمر عارض ومؤقت ويزول بمجرد علاجه... أما الطفل الذي يفقد تركيزه بصفة مستمرة أو يجد صعوبة في الانتباه والتركيز لمدة طويلة مقارنةً بأقرانه مع بطء التحصيل الدراسي فنستطيع تصنيفه على أنه بطيء التعلم.
وتؤكد الأستاذة أهمية دور البيت والأسرة في التغلب على بطء التعلم؛ وذلك بتوفير الجو الأسري الهادئ المستقر الخالي من التوترات والمشاحنات وإلا سيزيد تشتت الطفل مما يقلل من استيعابه.
     كما يفضل إدماج الطفل في المدارس العادية لأن توجيهه إلى مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة حكم عليه بالفشل لأنه في النهاية هو قابل للتعلم ولكنه بطيء في هذا التعلم.
     وعن دور الوالدين تجاه الطفل بطيء التعلم تؤكد الأستاذة أنه يجب أن يبذل الوالدان جهداً كبيراً في المذاكرة للطفل باتباع أساليب متعددة ومشوقة مع التشجيع المستمر والتحفيز والتعزيز كأن يعده الوالدان بهدية أو نزهة إذا أنجز واجباته سريعاً.
تنوع الحواس  
   كما يجب تنويع وسائل الشرح كاستخدام الرسم أو التلوين فيقوم الطفل برسم الكلمة ويلونها بتشجيع الوالدين ويمكن أيضاً أن يقوم الوالدان بتمثيل مواقف من المنهج الدراسي والاستعانة بالعرائس والقصص المصورة. كما يمكن الاستعانة بالوسائل التعليمية في المنزل كاللوح الملون أو العداد الملون لتعليمه الأرقام أو الجمع كما يمكن للأم أن تحضر لطفلها المكعبات أو البازل وتستخدمها معه لإيضاح المعلومة.. فكلما ركَّز الوالدان على استخدام الطفل لأكثر من حاسة في نفس الوقت سواء السمعية أو البصرية أو حتى اللمس والشم زاد استيعابه.
     وتنبه الأستاذة الوالدين لضرورة الاستعانة بالوسائط التكنولوجية الحديثة كالأناشيد بشرائط الكاسيت أو شرائط الفيديو أو الأقراص الضوئية التعليمية، وكلما كانت مرئية ومسموعة كانت أكثر جذباً لانتباه الطفل.
     وينبغي تحلي الوالدين بالصبر والثقة بأن أي مجهود سيبذل مع الطفل سيؤتي ثماره بإذن الله لأن الإعاقات بصفة عامة تتحسن مع بذل المجهود، وبطء التعلم يعد من أبسط الإعاقات وأسهلها وبالتالي أي مجهود سيكون ملاحظاً ولكن النتائج بالطبع تختلف حسب حالته ودرجة البطء وحسب المجهود المبذول معه.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق