الأحد، 5 أغسطس، 2012

كيف تختار شريكة الحياة؟


معايير اختيار الزوجة

ينبغي على كل شاب مُقبل على الزواج أن يتروى في اختيار شريكة حياته، وأن يُحسن اختيارها جيداً، فالزوجة إما أن تكون سبباً من أسباب سعادته أوسبباً من أسباب شقائه، فعن سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: من سعادة ابن آدم ثلاثة ومن شقوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء.
فالاختيار هومفترق الطرق: فإما إلى طريق السعادة وإما إلى طريق الشقاء، وبالاختيار الحَسن يكون الشاب قد وجد الكنز، لما روي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لعمر (رضي الله عنه): ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة الذي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته.
فعندما يبدأ الشاب في البحث عن زوجة تشاركه حياته فلابد أن يكون هناك ضوابط لعملية البحث، فلا يبحث عن مجرد زوجة وإنما يبحث عن:
• السكن: والسكن يعني السكينة والهدوء والأمن والشعور بالراحة. قال تعإلى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ﴿الروم - 21﴾
• قُرة العين: وقرة العين هي راحة البال، والتي جعلها الله من دعاء العبد الصالح. قال تعإلى ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) ﴿الفرقان - 74﴾
• المسئولة: وهي المرأة الراعية لبيتها المتحملة للمسئولية. قال (صلى الله عليه وسلم): والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها.
• العروب: والمرأة العروب كما فسرها العلماء هي الطائعة لزوجها، المتقربة إليه، المتوددة إليه، التي إذا أغضبت زوجها قالت له: يدي في يدك لا يغمض لي جفن حتى ترضي.
وبكل هذه الصفات يكون حُسن الاختيار الذي هو بداية الاستقرار. ولكي يصل الشاب لأفضل النتائج في الاختيار، عليه أن يستعين بما يُسمي بـ" أدوات الاختيار" وهي: متي؟ ولماذا؟ ومن؟ وأين؟ وكيف؟

     أولاً: مــتــي؟
متي يبدأ الشاب في التفكير الجاد في اتخاذ قرار الارتباط؟
يُفضل ألا يُقبِل الشاب على الارتباط إلا بعد أن يكون قد نضج فكرياً بما يكفي لتحمله مسئولية الزواج، وكذلك لابد أن يتوفر لديه الحد الأدنى لتكإليف الزواج لقوله (صلى الله عليه وسلم): يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء. والباءة كما فسرها العلماء هي القدرة المإلية.
وفي هذا الأمر نجد أن الشباب نوعان:
1)  هناك شاب قد يسّر الله له الإمكانيات المادية: وهذا ليس لديه مشكلة ويمكنه الزواج عندما ينوي ذلك اوعندما ينتهى من دراسته مثلاً.
2)  وهناك شاب آخر تقف الإمكانيات المادية معوقاً أمامه ولكن هناك بعض النصائح التي تعين الشاب على تحسين امكانياته المادية وهي:
·       عوّد نفسك على اكتساب الرزق، واستعن بالله، ولتكن الإجازات الدراسية فترة تدريبية على اكتساب الرزق.
·       عود نفسك على الادخار، فادخر ثلت دخلك، وحاول أن تزيد ادخارك إلى النصف، واجعل لك وعاءًا ادخارياً بعيداً عن متناول يدك.
·       اتق الله، فتقوى الله مصدر من مصادر الرزق، فييسر الله لك أمر الرزق ويُعينك على الادخار. قال تعإلى" فاتقوا الله ما استطعتم"
·       إبدأ في التخطيط للحصول على سكن، وادرس إمكانيات ذلك جيداً.
·       لا تنس مسئولياتك المادية تجاه والديك، وأنفق في سبيل الله يزداد مالك، فما نقص مال من صدقة.
     ثـانـيـاً: لـمـاذا؟
عندما يُسأل الشباب عن الأسباب التي يريدون أن يتزوجوا من أجلها، تتفاوت إجاباتهم على هذا السؤال، فهناك شاب يُجيب قائلاً: أريد أن أتزوج لأجد من تخدمني وترعي شؤوني، أو لأن الجميع يتزوجوا فلماذا لا أتزوج، أولأن أبي وأمي يريداني أن أتزوج، وهذه الإجابات ومثلها تدل على أن الشاب لا يزال في مرحلة مراهقة فكرية ويحتاج لمزيد من الوقت حتي يصل إلى الرشد.
وهناك شاب يُجيب قائلاً: أريد أن أتزوج لكي أعف نفسي وأحفظ حدود ربي، ولكي أقوم بتكوين بيت مسلم يكون لبنة في المجتمع، ولأن تربية الأولاد هي بداية الرجولة الحقيقية، وهذه الإجابات ومثلها تدل على أن الشاب قد وصل إلى الرشد العقلي الذي يؤهله لتحمل مسئولية الزواج.

     ثـالـثـاً: مــن؟
مَن هي تلك الزوجة؟ وما هي المعايير التي يتم على أساسها الاختيار؟
هناك بعض المعايير الهامة التي يتم على أساسها اختيار الزوجة، وتلك المعايير هي:
• الدين: لقوله (صلى الله عليه وسلم): " تُنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"
فقد ذكر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الأسباب التي تُنكح من أجلها أي امرأة، وقد بُدأ الحديث بذكر مقاييس البشر في الاختيار وهوالمال والحسب والجمال، ثم ذكر مقياس الإسلام بعد ذلك وهوالدين فقال (صلى الله عليه وسلم) فاظفر بذات الدين تربت يداك. أي إذا كان أمامك هؤلاء الأربعة اختار ذات الدين.
ولكن لماذا أوصي النبي (صلى الله عليه وسلم) باختيار ذات الدين؟
أوصي النبي (صلى الله عليه وسلم) باختيار ذات الدين، لأن المرأة ذات الدين هي:
التي تقبل بقوامة زوجها عليها، وهي التي تقف عند حدود ربها وتعلم أن مرضاة زوجها من مرضاة ربها، وهي التي تكون راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، وهي التي إذا نظر إليها زوجها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله، وهي التي تربي أولادها وتُعلمهم طاعة الله فتنتج أسرة صالحة.
فصفات ذات الدين هي الصفات التي ينبغي أن يبحث عنها الشاب أولاً ثم يبحث من خلالها على بقية الصفات التي يُريدها في زوجته، فهناك ذات الدين صاحبة المال، وهناك ذات الدين الحسيبة، وهناك ذات الدين الجميلة، فلا مانع أن يختار الرجل امرأة ذات مال أوحسب أوجمال، ولكن لابد ألا تكون هذه الصفات هي المُرشح الأول في إختيار الزوجة، وإنما لابد أن تكون ذات دين أولاً.
• التكافؤ: فالتكافؤ في الإسلام من مقررات الزواج، لذا يفضل أن يكون هناك تكافؤ بين الشاب والفتاة في عدة أمور هي:
·       التكافؤ في الدين: فينبغي أن تكون الزوجة مكافئة للزوج من حيث المحافظة على حدود الله وسننه، ويُفضل أيضاً تساوي أسرة الزوج وأسرة الزوجة في مستوي التدين.
·       التكافؤ في الشهادة الدراسية: يُفضل تساوي الزوج والزوجة في الشهادة الدراسية، أويرتبط بفتاة أقل منه في الشهادة الدراسية ولكن لا يُحبذ العكس لأنه يؤدي إلى كثير من المشاكل.
·       التكافؤ في الوضع الاجتماعي: وذلك بتقارب المكانة الاجتماعية لوالدي الزوج والزوجة، ويُفضل تقارب المناطق السكنية، وأسلوب المعيشة، وطريقة إدارة الأمور، وغير ذلك من الأشياء المشابهه.
·       التكافؤ في السن: على الرغم أنه لا توجد ضوابط لهذه المسألة، إلا أنه لا يُفضل أن تكون المرأة أكبر من الرجل ولا مساوية له في السن، وإنما يُفضل أن يكبر الزوج الزوجة.
·       التكافؤ في الإمكانيات المادية: عندما يرتبط شاب غير ميسور الحال بفتاة من عائلة غنية، فمن المتوقع ان يُسبب ذلك إرهاقاً مادياً له لمحاولته اللحاق بإمكانيات الفتاة وإمكانيات أهلها المادية، لذا يُفضل تقارب المستوي المادي بين العائلتين.
     رابـعـاً: أيــن؟
أين يجد الشاب تلك الفتاة التي يتوفر فيها كل هذه الصفات؟
لابد أن يعلم الشاب أن الزوجة الصالحة رزق من الله عز وجل، وعليه أن يقوم بالبحث عن الزوجة بشكل عاقل مدقق مُخطط له وأن يضع مجموعة من الشروط والضوابط التي لابد من توافرها في الفتاة التي يريد الارتباط بها.
وأولاً وأخيراً الدعاء: فلا يدع الشاب سجدة إلا ويدعو فيها:" اللهم ارزقني زوجة صالحة تُعينني على أمر ديني ودنياي"
     خـامـسـاً: كـيـف؟
وهذه هي المرحلة النهائية في الاختيار ولها محطتان: الاستشارة والاستخارة.
فعلى الشاب أن يستشير أصحاب الرأي السديد في ذلك، وأولى الناس بالاستشارة هم الأب والأم.
وبهذه الأدوات الخمس يكون الشاب قد رسم لنفسه خطة صحيحة للحصول على زوجة صالحة.
وفي النهاية ندعوالله تعإلى أن يُوفق شباب المسلمين لزوجات صالحات يَكُنّ طريقاً لهم لدخول الجنة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق