الاثنين، 29 أكتوبر، 2012

• صناعة الفخار .. حرفة عبر التاريخ

    تعتبر صناعة الفخار من الصناعات اليدوية التي لها تاريخ موغل في القدم منذ أن عرف الإنسان التشكيل بالطين، منذ اكتشاف النار وحتى الآن.وفي العصور المبكرة من الحضارة المصرية كانت قطع الفخار تزخرف بأشكال حيوانات وحليات هندسية ونباتية ملونة. وقد اخترعت عجلة الفخراني في عصر الدولة القديمة، لتدار باليد اليسرى، بينما تشكل القطعة الفخارية باليد اليمنى. وقد شهدت صناعة الفخار في العصر المصري القبطي تطورًا كبيرًا.



          وكان للفن الإسلامي إضافات لكثير من عناصر الخلق والإبداع فاكتسب في صناعة الفخار أنماطًا وأشكالاً جديدة ويظهر ذلك في الكم الهائل من المنتجات الفخارية من «أكواب، وأباريق، وقدور، وشمعدانات». وكان للفن الإسلامي أثر واضح في الاتجاه إلى الزخرفة، التي تتمثل في الآتي: الكتابة العربية لما تتميز به من مرونة وقابلية للتشكيل. الزخارف العربية والهندسية والفروع النباتية والأشجار والزهور وصور الحيوانات.
          ثم جاء العصر الفاطمي لكي تزدهر صناعة خزف القيشاني (الفيانس) الذي كان يحمل رسومًا وزخارف رائعة الجمال بأشكال البشر والطيور والحيوانات والنباتات، إلى الأشكال الهندسية والخطوط الكوفية الفنية المتقنة، ومشاهد الرقص والموسيقى والصيد، كما كانت تصور عليه الأنشطة الاجتماعية اليومية، مثل التحطيب ومصارعة الديكة، وكانت تصنع في مصر الكؤوس  والقدور والأواني الطينية والأطباق وغيرها من المنتجات الفخارية، ثم تطلى بألوان تتغير لدى سطوع الضوء عليها.
          ولقيت هذه الحرفة اهتمامًا خاصًا في عهد الأيوبيين، وعرف القيشاني الأيوبي (البورسلين).
          وظهرت على «القيشاني» في العصر المملوكي صور حيوانات راقدة على زخارف نباتية تحاكي الطبيعة، مطلية باللونين الأزرق والأسود، تحت طبقة زجاجية.
مراحل صناعة الفخار
          - تقوم صناعة الفخار أساسًا على خامة رئيسية هي الطين الطبيعي وله عدة أنواع هي «البتيني» الأصفر اللون، الأسواني، الطمي الأسمر النيلي وهو من أفضل الأنواع، وهو متوافر بكميات كبيرة في محافظة أسوان في أقصي جنوب مصر. كما أن هناك «طميًا» جيدًا يأتي من «المحروسة» وهي قرية بمحافظة قنا. وتمر مرحلة إعداد الطين بعدة مراحل:
·      حوض التصفية: وهو حوض مبطن لمنع تسرب المياه، ومنه يتم خلط المياه على نوعية الطين المطلوبة لكل منتج، ويأتي ذلك وفق مقادير ونسب محددة.
·      حوض التنشير: وهو يسمح بتسريب المياه عندما يتم نقل الخليط فيه من الحوض الأول بعد تنقيته من أي شوائب ويترك الخليط أسبوعًا صيفًا، وأسبوعين شتاء، حتى يجف بفعل العوامل الجوية، ثم يتم تقطيع الطين إلى قطع كبيرة، ثم يتم نقله إلى ما يسمى «بيت الطين»، وهو يضم الاحتياطي من المادة الخام.  وكلما احتاج الحرفي إلى جزء من الاحتياطي يتم اقتطاع جزء من الاحتياطي ثم يقوم العامل بدهسه بإحدى قدميه بالتبادل مع القدم الأخرى، ويتم إضافة بعض «الرماد» الذي يساعد في زيادة تماسك ذرات الطينة ويزيد من مرونتها بالإضافة إلى اكتساب المصنوعات مسامية، ثم يتم اقتطاع جزء من هذه العجينة ودعكه باليد فوق منضدة مع إضافة الرماد بصفة مستمرة.
·      مرحلة العمل على الدولاب: وتبدأ بتشكيل الجزء الأسطواني المفرغ ويستعين في عمله بعدة أدوات منها «الجاروت، الصديف».
          وعن كيفية صناعة الأواني الفخارية التي تتم بعد عملية العجن للطين توضع العجينة على الدائرة الخشبية التي تلف في سرعة كبيرة وتقوم اليدان بعملية التشكيل حيث تمسك بالطين وتحاول أثناء ذلك أن تصل به إلى درجة خاصة من الليونة، ومن ثم تبدأ عملية التشكيل للطين لتصنع منه أواني لحفظ السوائل (القدرة، الزير، الجرة) وأواني للطهي (الأبرمة، والطواجن)، وأخرى لتخزين الغلال، والصوامع وأوانٍ للشرب (القلل والأباريق) وأواني الطعام (الأطباق، السلاطين, الزبدية).
          بعد الانتهاء من هذه العملية تبدأ عملية التجفيف في الشمس وبعد أن يكون الطين قد تخلص من الماء الذي يحتويه تبدأ عملية الحرق في الفرن وهي من العمليات الفنية الدقيقة حيث يتم تحديد درجة حرارة الفرن وذلك لاستخراج «الرطوبة» من الأواني الفخارية التي تصل عادة إلى 700 درجة مئوية .. بعدها يكون الإناء الفخاري جاهزًا للاستخدام والدخول إلى الخدمة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق