الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2012

• سكان الأرض... بين الماء والغذاء



          لقد تجاوز عدد سكان كوكبنا لأول مرة حاجز السبعة مليارات نسمة. وإذا استمرت أوضاع عالمنا كما هي، فإن عددهم قد يصل إلى نحو 9  مليارات نسمة بحلول العام 2050 وفقا لتقديرات الأمم المتحدة. وعندئذ سيتعين على البشرية إنتاج مليار طن إضافي من الحبوب، و200 مليون طن إضافية من المنتجات الحيوانية كل عام. فهل ستحتمل أمنا الأرض كل هذه الزيادة؟ وهل هي قادرة بمواردها المنهكة على توفير الطعام والمياه لكل هؤلاء القادمين الجدد؟

          لقد نمت مساحة الأراضي المزروعة في العالم بنسبة 12 في المائة على مدى السنوات الـ50 الماضية. وتضاعفت مساحة الأراضي المروية على نطاق العالم خلال الفترة ذاتها، وترجع إليها معظم الزيادة الصافية في الأراضي المزروعة. وفي الوقت نفسه، نما الإنتاج الزراعي بما يتراوح بين ضعفين ونصف الضعف و 3 أضعاف، وذلك بفضل الزيادة الكبيرة في غلة المحاصيل الرئيسية.
          ومع ذلك، فقد ارتبطت الإنجازات العالمية التي تحققت في الإنتاج في بعض المناطق بتدهور في الأراضي وموارد المياه، وتدهور السلع والخدمات المرتبطة بالنظام الإيكولوجي. وهذه تشمل الكتلة الحيوية، وتخزين الكربون، وصحة التربة، وتخزين المياه وإمداداتها، والتنوع البيولوجي، والخدمات الاجتماعية والثقافية. وتستغل الزراعة بالفعل 11 في المائة من مساحة أراضي العالم لإنتاج المحاصيل. وتستخدم 70 في المائة من جميع المياه المسحوبة من مستودعات المياه الجوفية ومجاري المياه والبحيرات. وتفيد السياسات الزراعية في المقام الأول المزارعين ممن يملكون الأراضي المنتجة ويمكنهم الحصول على المياه، وتتجاوز غالبية صغار المنتجين الذين مازالوا محبوسين في مصيدة للفقر تتزايد فيها نسبة التعرض للمخاطر وتدهور الأراضي وعدم التيقن المناخي.
          ولم تتمكن المؤسسات المعنية بالأراضي والمياه من مواكبة الكثافة المتزايدة التي ارتبطت بتنمية أحواض الأنهار وتزايد درجة التداخل والتنافس على الأراضي وموارد المياه. وتلزم مؤسسات أقدر على التكيف والتعاون للتصدي بفعالية لندرة الموارد الطبيعية وفرص السوق. وفي الطريق نحو العام 2050، من المتوقع أن تستلزم الزيادة في عدد السكان والدخول زيادة في إنتاج الأغذية بنسبة 70 في المائة على نطاق العالم، وزيادة تصل إلى 100 في المائة في البلدان النامية، بالمقارنة مع مستويات العام 2009.
          ومع ذلك، فإن توزيع الأراضي وموارد المياه ليس في صالح تلك البلدان التي تحتاج إلى إنتاج المزيد في المستقبل: فمتوسط نصيب الفرد من الأراضي المزروعة المتاحة في البلدان المنخفضة الدخل يقل عن نصف هذا المتوسط في البلدان المرتفعة الدخل، وتقل عموما مدى ملاءمة الأراضي المزروعة لإنتاج المحاصيل. وبعض البلدان التي يزداد فيها الطلب على المواد الغذائية هي أيضا تلك التي تواجه زيادة في مستويات ندرة الأراضي أو المياه. ومن المرجح أن تأتي أكبر مساهمة في زيادة الناتج الزراعي من تكثيف الإنتاج في الأراضي الزراعية الموجودة. وسيستلزم ذلك اتباعا واسع النطاق لممارسات الإدارة المستدامة للأراضي، وزيادة كفاءة استخدام مياه الري من خلال تعزيز المرونة والموثوقية وتوقيت توصيل مياه الري.
          ووفقا لتقريرٍ جديد رئيسي أصدرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) حمل عنوان «حالة موارد الأراضي والمياه في العالم لأغراض الغذاء والزراعة»، فإن حتمية تحقيق نمو زراعي من هذا القبيل هي أقوى ما يكون في البلدان النامية، حيث لا ينحصر التحدي في إنتاج الأغذية، ولكن يشمل أيضا حصول الأسر على الأغذية مما يجلب لها الأمن الغذائي. واليوم يعاني ما يقرب من مليار شخص من نقص في التغذية، لاسيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (239 مليونا) وفي آسيا (578 مليونا). وحتى لو تضاعف الإنتاج الزراعي بحلول العام 2050 في البلدان النامية، فسيظل شخص واحد من بين كل عشرين شخصا عرضة لنقص التغذية وهو عدد يوازي 370 مليون نسمة يعانون من الجوع، سيكون معظمهم مرة أخرى في أفريقيا وآسيا. وهذا النمو يعني أن الزراعة ستظل محركا للنمو، وأمرا حيويا بالنسبة للتنمية الاقتصادية والخدمات البيئية، وأن دورها محوري في الحد من الفقر في المناطق الريفية.
          ولتحسين التغذية وتقليص انعدام الأمن الغذائي ونقص التغذية يجب أن يزيد الإنتاج الزراعي في المستقبل بمعدل أسرع من نمو السكان. ويلزم أن يحدث هذا إلى حد كبير على مساحة الأراضي الزراعية القائمة. وسيتعين بالتالي أن تأتي التحسينات من عمليات تكثيف مستدامة تستخدم الأراضي والموارد المائية استخداما فعالا، ولا تسبب لها أي أذى كذلك.
          واليوم يواجه عددٌ من تلك النظم، وفقاً لتقرير الفاو، خطر «التقويض التدريجي لقدراته الإنتاجية تحت طائلة جملة من الضغوط الديموغرافية المفرطة والاستخدامات والممارسات الزراعية غير المستدامة».
          وتنطبق هذه الوضعية على جميع الأقاليم حول العالم من مرتفعات الأنديز إلى سهول آسيا الوسطى، ومن حوض نهر «ماري دارلينغ» الأسترالي إلى المناطق الوسطى من الولايات المتّحدة الأمريكية.
          ويحذِّر تقرير الفاو من أن تناقُص الموارد الطبيعية سيُفاقِم مثلاً من حدة التنافس بين القطاعات الحضرية والصناعية، إلى جانب القطاع الزراعي وفي إطاره بين قطاعات إنتاج الماشية والمحاصيل الرئيسيّة، والمحاصيل غير الغذائية، ومتطلبات إنتاج الوقود الحيوي.
          وكنتيجة لذلك فأن تحدّيات توفير غذاءٍ كافٍ لسكان الكوكب المقدَّر أن يزدادوا عدداً وجوعاً لم تبلغ قَط من قبل خطورتها الراهنة، وفق تقرير الفاو وخصوصاً لدى البُلدان النامية، حيث تشح المياه وتتناقص موارد الأراضي الجيدة ومغذيات التربة.
          ويقول المدير العام للفاو جاك ضيوف إن: «تقرير حالة موارد الأراضي والمياه في العالم أبرز أن التأثير الجماعي لهذه الضغوط والتحوّلات الزراعية الناجمة عن ذلك إنما تُعرِّض بعض نُظُم الإنتاج إلى خطر تقويض سلامتها البيئية وقدراتها الإنتاجية. وهذه النظم المهددة قد لا تكون قادرةً ببساطة على المساهمة على النحو المتوقّع في تلبية المطالب البشرية بحدود عام 2050. أمّا العواقب بمقاييس الجوع والفقر فغير مقبولة.. ولذا فالمتعين اتخاذ الإجراءات العلاجية بدءاً من الآن».
إشارات الخطر
          خلال الفترة بين عامي 1961 و2009، نمت رقعة الأراضي المحصولية في العالم بحدود 12 في المائة، لكن الإنتاج الزراعي ارتفع بمعدل 150 في المائة، بفضل الزيادات المهمّة في إنتاج المحاصيل الرئيسية. غير أن إحدى «علامات التحذير» التي أطلقها التقرير تتمثل في أنّ معدّلات نمو الإنتاج الزراعي تتباطأ في العديد من المناطق وقد مسّت اليوم نصف مستوياتها فعلياً خلال أوج إنتاج الثورة الخضراء.
          وعموماً، يرسم التقرير صورة عالم يواجه عدم توازنٍ مُتزايدا بين الوفرة والطلب على الأراضي وموارد المياه، على المستويات المحليّة والوطنية، بينما يزداد عدد المناطق التي تبلغ حدود طاقتها الإنتاجية القصوى بسرعة كبيرة.
رُبع أراضي العالم غير صالحة
          يورد تقرير حالة موارد الأراضي والمياه في العالم لأغراض الغذاء والزراعة في أول سابقةٍ إحصائية، تقييماً عالمياً لحالة موارد الأراضي على ظهر الكوكب، ليكشف عن أن رُبع المجموع العام يعاني من التدهور إلى حدٍ بعيد، بينما يعاني 8 في المائة تدهوراً معتدلاً و36 في المائة يواجه تدهوراً طفيفاً أو هو في حالةٍ مستقرة. وثمة 10 في المائة من المجموع يُصنَّف في حالة «تحسّن». أما الحصص الباقية لسطح الأرض فإمّا هي مكشوفة بلا غطاء من التربة (نحو 18 في المائة) أو تغطّيها أجسام مائية داخلية (نحو 2 في المائة). (تتضمّن هذه الأرقام جميع أنواع الأراضي وليس الأراضي الزراعية وحدها).
          ويشتمل تعريف الفاو على التدهور الذي يمتدّ إلى ما وراء نوعية المياه والتربة في حد ذاتهما، ليغطّي تقييم الجوانب الأخرى للنُظم البيئية المتأثّرة، كخسارة التنوّع الحيوي. وتواجِه أجزاءٌ واسعة في جميع القارات ظاهرة تدهور الأراضي، بوتيرةٍ بالغة الارتفاع وعلى الأخص في جنوب الساحل الغربي للأمريكتين، وعبر منطقة البحر الأبيض المتوسط في جنوب أوربا وشمال إفريقيا، وعبر السهل الإفريقي (منطقة الساحل) والقرن الإفريقي، وفي أنحاء آسيا كافة. ويتمثّل التهديد الأعظم في خسارة نوعية التربة، ويلي ذلك خسارة التنوّع الحيوي ونضوب موارد المياه.
          وثمة نحو 1.6 مليار هكتار من أفضل أراضي العالم وأكثرها إنتاجاً تُستزَرع بالمحاصيل. وأغلب تلك الرقعة يصنّف ضمن فئة «التحسُّن»، لكن أجزاءً من تلك المناطق بدأت تتعرض للإجهاد بفعل الممارسات الزراعية التي تؤدّي إلى التآكل بالماء والهواء، وخسارة المادة العضوية، وتدمُّج الطبقة السطحية للتربة وملوحيتها المفرطة وتلوّثها، وفَقد المغذّيات.
تلوث المياه وندرتها
          وما يكشفه تقرير الفاو أن شَح المياه يتفاقم مع تزايد ملحية وتلوّث الأرصدة الجوفيّة، وتدهور الكتل المائية والنظم البيئية بوتيرة متزايدة. وتعاني كتل المياه الداخلية الكبيرة في مناطق كثيرة تحت ضغوط انخفاض التدفّقات، وتراكُم مخلّفات المغذيات إلى حدودٍ مفرطة، لا سيما من النتروجين (الآزوت) والفسفور. وبينما لا يصل العديد من الأنهار إلى مصبّاتها الطبيعية فإن مناطقها الرطبة والمستنقعية أخذت تختفي أيضاً.
          كما أن الملوحة وتلوث مجاري المياه ومسطحاتها، وتدهور النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه، كلها آخذة في الارتفاع. وفي العديد من الأنهار الكبيرة، لم تتبق في المجرى إلا نسبة 5 في المائة فقط من كميات المياه التي كانت موجودة في السابق، ولم تعد مياه بعض الأنهار، مثل نهر هوانغ هي، تصل إلى البحر على مدار السنة. وتقلصت البحيرات الكبيرة والبحار الداخلية، ولم تعد نصف المستنقعات في أوربا وأمريكا الشمالية قائمة. ويملأ انجراف سطح التربة المتآكلة الخزانات، مما يحد من الطاقة الكهرومائية وإمدادات المياه. وتُضخ المياه الجوفية بشكل مكثف، وتزايد تلوث المستودعات الأرضية في بعض المناطق الساحلية وتزايدت ملوحتها. وتعاني أجزاء واسعة من جميع القارات من ارتفاع معدلات ضعف النظام الإيكولوجي، لاسيما انخفاض جودة التربة، وفقدان التنوع البيولوجي، والضرر الذي لحق بأسباب الراحة وقيم التراث الثقافي.
          وفي المناطق الرئيسيّة المنتِجة للحبوب حول العالم، تتركز عمليات سحب المياه الجوفيّة من أرصدة الطبقات الحاملة للمياه مما يستنفِد احتياطيات المياه الجوفيّة التي يسهل الوصول إليها وتعتمد عليها مجتمعاتٌ ريفية كموارد رئيسية. ويحذِّر تقرير الفاو من أن: «الاعتماد على إنتاج الأغذية الرئيسية بسحب المياه الجوفيّة، يؤدي إلى انخفاض أرصدة المياه الجوفيّة غير المتجدّدة وقد يستنفدها مما يطرح خطراً متنامياً على إنتاج الأغذية المحليّ والعالمي». وتعد الزراعة مشاركا رئيسيا الآن في إنتاج غازات الاحتباس الحراري، إذ ترجع إليها نسبة 13.5 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على الصعيد العالمي. وفي الوقت نفسه، يأتي تغير المناخ بمخاطر إضافية للمزارعين ويزيد من عدم قدرتهم على التنبؤ نتيجة الاحترار والجفاف المرتبط به، والتحولات في أنماط هطول الأمطار، وتزايد حدوث الظواهر الجوية القصوى. ويعد المزارعون الفقراء في البلدان المنخفضة الدخل المنخفض الأضعف والأقل قدرة على التكيف مع هذه التغيرات. وتؤجج أيضا الزيادة المطردة في تربية الأحياء المائية في أراضٍ داخلية التنافس على الأراضي وموارد المياه: فقد ازداد متوسط نصيب الفرد السنوي من إمدادات أسماك الطعام التي تأتي من تربية الأحياء المائية للاستهلاك البشري بمعدل 6.6 في المائة في المتوسط سنويا بين عامي 1970 و2008 ، مما أدى إلى زيادة الطلب على الأعلاف والمياه والأراضي لبناء برك الأسماك.
الفقراء في المصيدة
          يلاحظ تقرير «حالة موارد الأراضي والمياه في العالم لأغراض الغذاء والزراعة» أن: «أفقر الفقراء في جميع أنحاء العالم، نظراً إلى قدرتهم الأقلّ على الوصول إلى موارد الأراضي والمياه هم أسهل وقوعاً في مصيدة الفقر نظراً إلى تدهور نوعية الطبقة السطحية للتربة والتعرُّض الشديد لآثار تدهور الأراضي، فضلاً عن عدم اليقين المناخي». ويتركز نحو 40 في المائة من أراضي العالم الأشد تدهوراً في مناطق معدّلات الفقر المرتفعة. لكن ما يدلّ على أنّ ظاهرة التدهور تلك خطرٌ ماثل على جميع الفئات ومجموعات الدخل، فإن30 في المائة من أضعف الأراضي يُعثَر عليها في مناطق مستويات الفقر المعتدلة بينما يقع 20 في المائة من تلك في مناطق معدّلات الفقر المنخفضة.
فرص المستقبل
          تقدِّر الفاو أنّه بحلول العام 2050 ستفرِض المعدلات المتُصاعِدة للنمو السكاني ومستويات الدخل، زيادةً مقدارها 70 في المائة في إنتاج الأغذية العالمي كضرورةٍ قائمة. ويعادل ذلك فعلياً إنتاج كمياتٍ إضافية مقدارها مليار طن من الحبوب و200 مليون طن من المنتجات الحيوانية بصفةٍ سنوية مستمرة. ويشير تقرير الزراعة الدولي إلى أن: «التغذية لكي تتحسَّن وينخفض انعدام الأمن الغذائي وينحسر نقص التغذية، فلابد للإنتاج الزراعي من أن يرتفع في المستقبل بمعدل أسرع من نمو السكان ولابد أن تُعدَّل نماذج الاستهلاك الحالية».
          ويعني ذلك أن أكثر من أربعة أخماس مكاسب الإنتاج يجب أن تتحقَّق على الأكثر في نطاق الرقعة الزراعية الحالية من خلال التكثيف المُستدام وعبر الاستخدام الفعّال لموارد الأراضي والمياه بلا أضرارٍ جانبية.
التوصيات
          يُعدَّ تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وفق التقرير، حاسماً إذ تعمل أكثر نظم الريّ في جميع أنحاء العالم دون قدراتها الكامنة. ومن شأن تطبيق جملة إجراءاتٍ من إدارة شبكات الريّ المحسّنة، والاستثمار في المعارف المحليّة والتقنيات الحديثة، وتطوير المعلومات والتدريب أن يرفع كفاءة استعمال المياه.
          كما تنطوي الممارسات الزراعية المبتَكرة مثل الزراعة الصونيّة، ونظم الزراعة وتربية الماشية المتكاملة مع الغابات، والريّ المتكامل مع تربية الأحياء المائية على توسُّع الإنتاج بفعالية عالية في مواجهة مشكلات الأمن الغذائي والفقر، وفي الوقت ذاته التخفيف من الآثار السلبية على النظم البيئية في إطار القطاع الزراعي.
          وقد طرحت الفاو رؤيتها لضرورة التركيز المستمر في الإنتاج الزراعي على هذه التوجُّهات الحديثة، عبر إصدارها من دراسة «الحفظ والتوسع»، في وقتٍ سابق من العام الماضي.
          ومن المجالات الأخرى التي ينبغي أن تشهد تحسنّاً الاستثمار في التنمية الزراعية. ففي غضون الفترة بين عامي 2007 و2050 يقدَّر أن إدارة مياه الريّ لدى البُلدان النامية ستتطلّب نحو تريليون دولار أمريكي. وبالمثل سيحتاج صَون الأراضي وتنميتها والحفاظ على التربة والسيطرة على الفيضانات استثماراتٍ قيمتها 160 مليار دولار خلال نفس الفترة، حسبما أورد تقرير الفاو.
          ويلي ذلك في الأهمية ضرورة إعارة مزيدٍ من الاهتمام ليس فقط للخيارات التقنية من أجل رفع مستويات الكفاءة والترويج للتكثيف المُستدام للإنتاج، بل وأيضاً ضمان عصرنة السياسات والمؤسسات الوطنية لتمكينها من التعاون الوثيق فيما بينها، ولكي تصبح في وضعٍ أفضل لمُجابهة تحديات اليوم المتصاعدة في مجالي إدارة موارد الأراضي والمياه. ويشتمل تقرير «حالة موارد الأراضي والمياه في العالم لأغراض الغذاء والزراعة» على أمثلةٍ عديدة من الأعمال الناجحة في أجزاء مختلفة من الكرة الأرضية، تصوّر الخيارات المتعدّدة المتاحة لتكرارها في أمكنةٍ أخرى. بيد أن المُنافسة المتزايدة على موارد الأراضي والمياه حتماً تفرض المفاضلة بين الخيارات فيما بين أصحاب الحصص وتقييم المُبادلات بين جُملةٍ متنوِّعة من السلع والخدمات التي يتيحها النظام البيئي. ومثل هذه المعرفة لن تخدم تعبئة الإرادة السياسية وتخصيص أولوية للإجراءات العلاجية الموجّهة سياسياً فحسب... بل ستدعم بالتأكيد أيضاً سياق اتّخاذ القرارات الأفضل.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق